واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

زيلينسكي ونتنياهو يشاركان في مراسم تأبينه... والعقوبات على روسيا «مهمته السياسية الأخيرة»

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)

اجتمع المشرّعون الأميركيون تحت قبة مبنى الكابيتول، الثلاثاء، تكريماً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في بداية يوم حداد شارك في مراسمه الرئيس دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحمل عسكريون نعش غراهام المغطى بالعلم الأميركي، وصعدوا ببطء على درجات مبنى الكابيتول، قبل أن يدخلوا إلى القاعة المستديرة. وتبعتهم شقيقته الصغرى دارلين غراهام، التي عُيّنت لشغل مقعده في مجلس الشيوخ مؤقتاً بعد وفاته المفاجئة هذا الشهر عن عمر ناهز 71 عاماً. ودخل أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في موكب خلف تيم سكوت، الجمهوري الذي يُمثّل على غرار غراهام ولاية كارولاينا الجنوبية. وتجمّع مسؤولون في إدارة ترمب، ونواب عن الولاية، وضيوف آخرون، لحضور المراسم والاستماع إلى كلمات التأبين التي أشادت بخدمة غراهام العسكرية وبأكثر من 3 عقود قضاها في الكونغرس.

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وكان غراهام قد انتُخب للمرة الأولى عضواً في مجلس النواب خلال «الثورة الجمهورية» عام 1994، التي أعادت الحزب إلى السيطرة على الكونغرس. وكان من أوائل الجمهوريين الذين مثّلوا ولاية كارولاينا الجنوبية منذ مرحلة إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب الأهلية الأميركية.

وبرز سريعاً بعد اختياره واحداً من أعضاء مجلس النواب الذين تولّوا عرض قضية عزل الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، قبل أن يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ عام 2002. وهناك، أقام تحالفاً وثيقاً مع الجمهوري جون ماكين، والمستقل جو ليبرمان، وعُرف الثلاثة باسم «الأصدقاء الثلاثة» بسبب رحلاتهم المتكررة إلى مناطق النزاع وتركيزهم على قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.

سياسي «جريء»

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن غراهام كان «سياسياً ودوداً واجتماعياً»، وخاض نقاشات «حماسية وجريئة» مع خصومه. وقال فانس، الذي قضى عامين في مجلس الشيوخ، إن «ليندسي غراهام أحب الناس من كل الفئات... أعتقد أن ذلك يعود جزئياً إلى نشأته، ولأنه لم يحصل على كل ما أراد بسهولة».

السيناتور دارلين غراهام نوردون وزوجها خلال مراسم تأبين شقيقها ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفقد غراهام والدته بمرض سرطان الغدد اللمفاوية بينما كان طالباً جامعياً، ثم توفي والده بعد أشهر، مع بداية الفصل الأول من دراسته القانون. وأصبح إثر ذلك وصياً على شقيقته دارلين، التي كانت تبلغ 13 عاماً، واستفاد الشقيقان من إعانات الضمان الاجتماعي، التي قال لاحقاً إنها ساعدتهما على تجاوز الأزمة المالية، كما ذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ولم يتزوج غراهام، وظل قريباً من شقيقته التي عيّنها حاكم كارولاينا الجنوبية لشغل مقعده حتى إجراء انتخابات خاصة. وتخوض دارلين حالياً سباقاً قد يضم عدداً من المرشحين للاحتفاظ بالمقعد، على أن تُجرى الانتخابات التمهيدية في 11 أغسطس (آب).

وتُقام خدمتان رئيسيتان في واشنطن، الثلاثاء، لتكريم غراهام الذي توفي بسبب مضاعفات مرتبطة بأمراض القلب. ويتوقع بأن يلقي ترمب خطاب تأبين في أثناء جنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية. وسيحضر كذلك الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو أمر يعكس دور غراهام كأحد أبرز المدافعين في واشنطن عن البلدين.

«يحبّ الحروب»

وسبق حضور زيلينسكي ونتنياهو المراسم، عقد اجتماعين منفصلين في البيت الأبيض مع ترمب، يأتيان في لحظات حاسمة سواء بالنسبة لحرب إيران أو حرب أوكرانيا. وبعد اختتام مراسم الجنازة، يجتمع زيلينسكي مع أعضاء في مجلس الشيوخ قبيل تصويت أولي على تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، وهو تشريع قضى غراهام أكثر من عام وهو يدافع عنه.

زيلينسكي يشارك في مراسم تأبين السيناتور غراهام يوم 28 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وكانت حزمة العقوبات على موسكو بمثابة المهمة السياسية الأخيرة لغراهام. فقبل أيام من وفاته، نجح في انتزاع دعم ترمب لمشروع مشترك بين الحزبين، يُعد من أقوى المحاولات الأميركية حتى الآن لتقييد قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب في أوكرانيا. ودعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ إلى إقرار المشروع سريعاً؛ تكريماً لغراهام.

وكان غراهام من أشد المدافعين في الكونغرس عن دور عسكري أميركي حاسم في الخارج، فأيّد التدخل ضد إيران ودعم بشدّة إسرائيل وأوكرانيا. وأقرّ ترمب، صباح الثلاثاء، في تصريحات لـ«فوكس نيوز»، بأن غراهام كان يتبنى «مواقف قوية جداً في المجال العسكري». وقال ترمب: «أحب ليندسي الحروب... لم تكن هناك حرب لم تعجبه».

وسبق لغراهام أن خدم في سلاح الجو الأميركي محامياً عسكرياً، ثم واصل خدمته لعقود في قوات الاحتياط والحرس الوطني. وخلال حرب العراق، عاد لفترة وجيزة إلى الخدمة الفعلية لتقديم المشورة القانونية لسلاح الجو، وحصل على وسام النجمة البرونزية عام 2014، قبل أن يتقاعد رسمياً برتبة عقيد في العام التالي.

«هامس ترمب»

وعلى مدى عقود، كان غراهام في صلب التحالفات العابرة للحزبين داخل الكونغرس، وأظهر قدرة متواصلة على التكيف مع التحولات السياسية، ولا سيما علاقته المتقلبة بترمب، وفق «أسوشييتد برس».

نتنياهو وهيغسيث يشاركان في مراسم تأبين السيناتور غراهام يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)

فخلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 2016، وصف غراهام منافسه آنذاك بأنه «غريب الأطوار» و«غير مؤهل لتولي المنصب». لكنه تقرّب منه تدريجياً بعد فوزه بالرئاسة، وأصبح من أبرز حلفائه في مجلس الشيوخ.

وتعرضت العلاقة لانتكاسة عقب اقتحام أنصار ترمب مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، حين أعلن غراهام في خطاب غاضب داخل المجلس: «اعتبروني خارج هذا الأمر... لقد طفح الكيل». لكن ترمب دعاه بعد أسابيع إلى منتجعه في مارالاغو بفلوريدا، فعاد التحالف بينهما، قبل أن يتوثق مجدداً مع فوز ترمب بولاية ثانية عام 2024.

وأصبح غراهام، وفق توصيف السيناتور الديمقراطي آدم شيف، «هامس ترمب»؛ إذ كان أعضاء مجلس الشيوخ، حتى بعض قادة العالم، يلجأون إليه لفهم طريقة تفكير الرئيس ومواقفه. وقد منحته هذه العلاقة نفوذاً مكّنه في أيامه الأخيرة من إقناع ترمب بدعم العقوبات الجديدة على روسيا.

وشغل غراهام مقعداً في مجلس النواب، قبل أن يُنتخب في مجلس الشيوخ عام 2002، وأصبح صوتاً بارزاً في مجال السياسة الخارجية والشؤون العسكرية، وظل حتى وفاته واحداً من أكثر الداعين إلى استخدام النفوذ والقوة الأميركيين في الخارج.


مقالات ذات صلة

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: لم نتلقَّ تحذيراً بشأن هجوم كييف... وترمب يؤكد استمرار تبادل المعلومات

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي إن شركاء بلاده لم يحذّروها من هجوم روسي على كييف، بينما أكد الرئيس الأميركي ترمب استمرار مشاركة المعلومات الاستخبارية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي

«ديزل بوتين» يربك الجمهوريين... وترمب يضغط على كييف لإنقاذ رهانه الانتخابي... وواشنطن تؤكد استمرار آلية تزويد أوكرانيا بالأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)
تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)
TT

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)
تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني»، ما يزيد الضغوط على واشنطن للتراجع عن رفع العقوبات المفروضة على موسكو.

وكتب هؤلاء المشرعون في رسالة علنية وجهوها إلى ترمب: «الاتفاق الذي أبرمتموه مع الرئيس فلاديمير بوتين في 9 أكتوبر/تشرين الأول لن يفضي إلى نتائج عادلة، ولن يعود بالنفع على الأميركيين أيضاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبروا أن الرفع المرتقب للعقوبات الأميركية على صادرات الديزل الروسي «لا يؤدي إلا إلى تمكين بوتين من زيادة تمويل آلة الحرب الخاصة به».

وأضافوا أن «منح موسكو إمكان بيع الديزل الروسي بحرّية في الأسواق العالمية يضر بالمصالح الأمنية الأميركية ويُعد خيانة للشعب الأوكراني».

كذلك، ذكّروا في رسالتهم بأن الكونغرس أقرّ أخيراً حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، وبالتالي دعوا ترمب إلى «ممارسة ضغوط اقتصادية على روسيا وعلى الأطراف الرئيسية المتواطئة في هذه الحرب، ولا سيما الصين»، بهدف تعزيز موقف الرئيس الأميركي في المفاوضات الرامية إلى «وضع حد سريع لهذا النزاع المدمّر».

وجاء إعلان دونالد ترمب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع موسكو لرفع بعض العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، قبل أقل من شهر من انتخابات منتصف الولاية التي قد تكلِّف الملياردير الجمهوري أغلبيته في الكونغرس بسبب قضية كلفة المعيشة، خصوصاً أسعار الوقود.


السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

صدر حكم على دوان «كيفي دي» ديفيس، الثلاثاء، بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً لتدبيره جريمة قتل مغني الراب الشهير توباك شاكور الذي قُتل بالرصاص بالقرب من شارع لاس فيغاس ستريب قبل أكثر من 30 عاماً، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

نجم موسيقى الراب توباك شاكور خلال حفل جوائز «إم تي في» للفيديو كليب في نيويورك يوم 4 سبتمبر 1996 (رويترز)

وكان ديفيس، البالغ من العمر 63 عاماً، قد أُدين في أغسطس (آب) بالتهمة الموجّهة إليه وهي القتل من الدرجة الأولى باستخدام سلاح فتاك. وهو الشخص الوحيد الذي حُكم عليه، وتوجَّه إليه تهم في مقتل شاكور، الذي كانت شعبيته في أوجها بعمر 25 عاماً.

وقال المدعي العام مارك ديجاكومو، الثلاثاء، إنه أياً كان الحكم الذي تفرضه المحكمة، فإن ديفيس «مضمون موته» خلف القضبان.


«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
TT

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

بعدما أكثر من أسبوع من دون أي ظهور في حملته الانتخابية بسبب نزلة برد حادة، روج الملياردير إيلون ماسك والجمهوريون المحافظون عبر منصة «إكس» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي لنظريات حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو.

وبحلول الأحد الماضي، زعم منشور على «إكس» أن تالاريكو كان في مصحة «مركز ليندنر للأمل» النفسية في أوهايو، وهي قصة روج لها حلفاء منافسه الجمهوري المدعي العام للولاية كين باكستون. وتدخل الرئيس دونالد ترمب، مجادلاً بأن فترة نقاهة النائب الديمقراطي كانت أطول من أن تكون مجرد «إنفلونزا».

ونشأت النظرية المحيطة بتالاريكو في أوساط اليمين، وانتشرت على نطاق أوسع عندما نشر المؤثر اليميني نك سورتور مقطعاً صوتياً ادعى أنه لموظف في عيادة طبية يفيد بأن تالاريكو قد غادر المستشفى أخيراً. داعياً المرشح الديمقراطي من تكساس إلى الانسحاب من السباق. وحصد المقطع 7.3 مليون مشاهدة.

«أمر خطير»

وتعليقاً على الادعاء عن دخول تالاريكو إلى مركز الصحة النفسية في ضواحي سينسيناتي، كتب ماسك أن «حملة تالاريكو تخفي أمراً خطيراً يجب على الناخبين معرفته». وحصد رد ماسك أكثر من 870 ألف مشاهدة، أي أكثر من ضعف عدد مشاهدات المنشور الذي رد عليه.

وعلى الأثر، اتخذت المصحة خطوة غير مسبوقة بإعلانها رسمياً أن تالاريكو لم يتلق العلاج فيها قط. وكتب المركز في بيان: «لم يتلق النائب جيمس تالاريكو أي علاج من مركز ليندنر للأمل».

أما تالاريكو، الذي عاد إلى حملته الانتخابية منذ الجمعة، فكتب منشوراً شارك فيه بيان المصحة، قائلاً: «لم أزر أوهايو قط». ووصف هذه الشائعة في مقابلة صحافية بأنها «أغرب ما سمعته في حياتي».

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنها حصلت على صور مؤرخة من كاميرا مراقبة في منزل تالاريكو، قدمتها حملته الانتخابية، وتظهر تالاريكو وهو يتجول حول المنزل وعند مداخله خلال الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعكس مرحلة مضطربة لسباق مجلس الشيوخ في تكساس، أحد أبرز المنافسات وأكثرها تكلفة في الانتخابات النصفية التي تجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

بيئة تضليل

وكانت الضجة المثارة حول غياب تالاريكو غير مسبوقة على مستويات عدة، وأظهرت كيف أن انعدام الثقة بالسياسيين ووسائل الإعلام الرئيسية، بالإضافة إلى خوارزميات الإنترنت التي تشجع على نشر النظريات الزائفة، قد خلق بيئة فوضوية مليئة بالتضليل. وقدمت هذه الحادثة درساً للديمقراطيين: في مثل هذا العصر، يعد اختفاء أي مرشح، حتى لو كان مريضاً للغاية بحيث لا يستطيع القيام بحملة انتخابية، لمدة تسعة أيام، مخاطرة سياسية كبيرة.

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ المدعي العام لتكساس كين باكستون يتحدث في وودلاندز (رويترز)

في المقابل، أظهر ذلك مدى قلق الجمهوريين في تكساس في شأن فرص مرشحهم باكستون، في ظل استمرار تقدم تالاريكو في الاستطلاعات، رغم إنفاق الحزب الجمهوري مئات الملايين من الدولارات على الإعلانات. ولم يفز أي ديمقراطي بانتخابات على مستوى هذه الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وفي الأيام الأولى، لم يُثر غياب تالاريكو اهتماماً يذكر، وظهر في نشاط لجمع التبرعات في نيويورك في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي اليوم التالي، بدا عليه المرض، وتحدث عبر الإنترنت في نشاط انتخابي آخر، مخبراً الحضور أنه مصاب بالإنفلونزا.

وبدأ باكستون يؤجج الوضع تدريجياً؛ فروج أولاً لتقرير حول إلغاء تالاريكو نشاطاً انتخابياً. ثم قاد أنصاره في هتاف: «أين جيمس تالاريكو؟» خلال تجمع انتخابي مع الرئيس ترمب. وأعلن أخيراً إنشاء خط ساخن لتلقي معلومات حول مكان تالاريكو.

«بودكاست» كلينتون

ومع اقتراب الانتخابات النصفية بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، الأربعاء، حلقات «بودكاست» جديدة بعنوان «هاي ستيكس»، بالتعاون مع الصحافية كارا سويشر، بغية تحليل السباقات للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون خلال مناسبة في شيكاغو (أ.ف.ب)

وعندما سئلت عن هذا البودكاست، قالت كلينتون: «لا أعتقد أن المخاطر التي تواجه البلاد والعالم يمكن أن تكون أكبر من ذلك». وأضافت: «إذا لم نوقف هذه الفوضى والفساد والقسوة التي تمارسها هذه الإدارة علينا، فلن نتعرف على بلدنا».

ويشعر العديد من الناخبين بخيبة تجاه المؤسسة الديمقراطية، التي لا تزال كلينتون تمثل جزءاً رئيسياً منها. ولاحظت كلينتون أن العديد من الديمقراطيين في السباقات الانتخابية المتنازع عليها يطلبون منها الآن المساعدة في حملاتهم الانتخابية وجمع التبرعات.