واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

زيلينسكي ونتنياهو يشاركان في مراسم تأبينه... والعقوبات على روسيا «مهمته السياسية الأخيرة»

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تُودّع ليندسي غراهام... «هامس ترمب» وأحد أبرز دعاة التدخل الخارجي

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)
جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)

اجتمع المشرّعون الأميركيون تحت قبة مبنى الكابيتول، الثلاثاء، تكريماً للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، في بداية يوم حداد شارك في مراسمه الرئيس دونالد ترمب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحمل عسكريون نعش غراهام المغطى بالعلم الأميركي، وصعدوا ببطء على درجات مبنى الكابيتول، قبل أن يدخلوا إلى القاعة المستديرة. وتبعتهم شقيقته الصغرى دارلين غراهام، التي عُيّنت لشغل مقعده في مجلس الشيوخ مؤقتاً بعد وفاته المفاجئة هذا الشهر عن عمر ناهز 71 عاماً. ودخل أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في موكب خلف تيم سكوت، الجمهوري الذي يُمثّل على غرار غراهام ولاية كارولاينا الجنوبية. وتجمّع مسؤولون في إدارة ترمب، ونواب عن الولاية، وضيوف آخرون، لحضور المراسم والاستماع إلى كلمات التأبين التي أشادت بخدمة غراهام العسكرية وبأكثر من 3 عقود قضاها في الكونغرس.

جانب من جنازة السيناتور الراحل ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وكان غراهام قد انتُخب للمرة الأولى عضواً في مجلس النواب خلال «الثورة الجمهورية» عام 1994، التي أعادت الحزب إلى السيطرة على الكونغرس. وكان من أوائل الجمهوريين الذين مثّلوا ولاية كارولاينا الجنوبية منذ مرحلة إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب الأهلية الأميركية.

وبرز سريعاً بعد اختياره واحداً من أعضاء مجلس النواب الذين تولّوا عرض قضية عزل الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، قبل أن يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ عام 2002. وهناك، أقام تحالفاً وثيقاً مع الجمهوري جون ماكين، والمستقل جو ليبرمان، وعُرف الثلاثة باسم «الأصدقاء الثلاثة» بسبب رحلاتهم المتكررة إلى مناطق النزاع وتركيزهم على قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية.

سياسي «جريء»

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن غراهام كان «سياسياً ودوداً واجتماعياً»، وخاض نقاشات «حماسية وجريئة» مع خصومه. وقال فانس، الذي قضى عامين في مجلس الشيوخ، إن «ليندسي غراهام أحب الناس من كل الفئات... أعتقد أن ذلك يعود جزئياً إلى نشأته، ولأنه لم يحصل على كل ما أراد بسهولة».

السيناتور دارلين غراهام نوردون وزوجها خلال مراسم تأبين شقيقها ليندسي غراهام في الكونغرس يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفقد غراهام والدته بمرض سرطان الغدد اللمفاوية بينما كان طالباً جامعياً، ثم توفي والده بعد أشهر، مع بداية الفصل الأول من دراسته القانون. وأصبح إثر ذلك وصياً على شقيقته دارلين، التي كانت تبلغ 13 عاماً، واستفاد الشقيقان من إعانات الضمان الاجتماعي، التي قال لاحقاً إنها ساعدتهما على تجاوز الأزمة المالية، كما ذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ولم يتزوج غراهام، وظل قريباً من شقيقته التي عيّنها حاكم كارولاينا الجنوبية لشغل مقعده حتى إجراء انتخابات خاصة. وتخوض دارلين حالياً سباقاً قد يضم عدداً من المرشحين للاحتفاظ بالمقعد، على أن تُجرى الانتخابات التمهيدية في 11 أغسطس (آب).

وتُقام خدمتان رئيسيتان في واشنطن، الثلاثاء، لتكريم غراهام الذي توفي بسبب مضاعفات مرتبطة بأمراض القلب. ويتوقع بأن يلقي ترمب خطاب تأبين في أثناء جنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية. وسيحضر كذلك الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو أمر يعكس دور غراهام كأحد أبرز المدافعين في واشنطن عن البلدين.

«يحبّ الحروب»

وسبق حضور زيلينسكي ونتنياهو المراسم، عقد اجتماعين منفصلين في البيت الأبيض مع ترمب، يأتيان في لحظات حاسمة سواء بالنسبة لحرب إيران أو حرب أوكرانيا. وبعد اختتام مراسم الجنازة، يجتمع زيلينسكي مع أعضاء في مجلس الشيوخ قبيل تصويت أولي على تشديد العقوبات المفروضة على روسيا، وهو تشريع قضى غراهام أكثر من عام وهو يدافع عنه.

زيلينسكي يشارك في مراسم تأبين السيناتور غراهام يوم 28 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وكانت حزمة العقوبات على موسكو بمثابة المهمة السياسية الأخيرة لغراهام. فقبل أيام من وفاته، نجح في انتزاع دعم ترمب لمشروع مشترك بين الحزبين، يُعد من أقوى المحاولات الأميركية حتى الآن لتقييد قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب في أوكرانيا. ودعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ إلى إقرار المشروع سريعاً؛ تكريماً لغراهام.

وكان غراهام من أشد المدافعين في الكونغرس عن دور عسكري أميركي حاسم في الخارج، فأيّد التدخل ضد إيران ودعم بشدّة إسرائيل وأوكرانيا. وأقرّ ترمب، صباح الثلاثاء، في تصريحات لـ«فوكس نيوز»، بأن غراهام كان يتبنى «مواقف قوية جداً في المجال العسكري». وقال ترمب: «أحب ليندسي الحروب... لم تكن هناك حرب لم تعجبه».

وسبق لغراهام أن خدم في سلاح الجو الأميركي محامياً عسكرياً، ثم واصل خدمته لعقود في قوات الاحتياط والحرس الوطني. وخلال حرب العراق، عاد لفترة وجيزة إلى الخدمة الفعلية لتقديم المشورة القانونية لسلاح الجو، وحصل على وسام النجمة البرونزية عام 2014، قبل أن يتقاعد رسمياً برتبة عقيد في العام التالي.

«هامس ترمب»

وعلى مدى عقود، كان غراهام في صلب التحالفات العابرة للحزبين داخل الكونغرس، وأظهر قدرة متواصلة على التكيف مع التحولات السياسية، ولا سيما علاقته المتقلبة بترمب، وفق «أسوشييتد برس».

نتنياهو وهيغسيث يشاركان في مراسم تأبين السيناتور غراهام يوم 28 يوليو 2026 (رويترز)

فخلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 2016، وصف غراهام منافسه آنذاك بأنه «غريب الأطوار» و«غير مؤهل لتولي المنصب». لكنه تقرّب منه تدريجياً بعد فوزه بالرئاسة، وأصبح من أبرز حلفائه في مجلس الشيوخ.

وتعرضت العلاقة لانتكاسة عقب اقتحام أنصار ترمب مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، حين أعلن غراهام في خطاب غاضب داخل المجلس: «اعتبروني خارج هذا الأمر... لقد طفح الكيل». لكن ترمب دعاه بعد أسابيع إلى منتجعه في مارالاغو بفلوريدا، فعاد التحالف بينهما، قبل أن يتوثق مجدداً مع فوز ترمب بولاية ثانية عام 2024.

وأصبح غراهام، وفق توصيف السيناتور الديمقراطي آدم شيف، «هامس ترمب»؛ إذ كان أعضاء مجلس الشيوخ، حتى بعض قادة العالم، يلجأون إليه لفهم طريقة تفكير الرئيس ومواقفه. وقد منحته هذه العلاقة نفوذاً مكّنه في أيامه الأخيرة من إقناع ترمب بدعم العقوبات الجديدة على روسيا.

وشغل غراهام مقعداً في مجلس النواب، قبل أن يُنتخب في مجلس الشيوخ عام 2002، وأصبح صوتاً بارزاً في مجال السياسة الخارجية والشؤون العسكرية، وظل حتى وفاته واحداً من أكثر الداعين إلى استخدام النفوذ والقوة الأميركيين في الخارج.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

لأول مرة، ظهر اسم «ترمب» كاسم أول في بيانات أسماء المواليد المنشورة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

بينما تستعد واشنطن لاستقبال حافل للرئيس الصيني شي جينبينغ ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتأهب الكونغرس لهذا اللقاء الذي يثير قلق المشرعين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بلوس أنجليس 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

النفط يتجاوز 100 دولار من جديد بعد تصريحات ترمب بشأن الديزل

ارتفعت أسعار النفط، خلال النصف الثاني من جلسة يوم الأربعاء، ليتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار من جديد، بعد أن تنفست الأسواق الصعداء مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يرسم خطوطاً حمراء أمام ترمب عشية لقائه شي

متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
متظاهر معارض للرئيس الصيني يحمل راية مقابل الكونغرس في 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

بينما تستعد العاصمة واشنطن لاستقبال حافل للرئيس الصيني شي جينبينغ ولقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتأهب الكونغرس لهذا اللقاء الذي يثير قلق المشرعين أكثر من حماستهم.

فزيارة من هذا النوع، في موسم انتخابي حاسم داخلياً وعلى وقع جبهة متوترة مع إيران خارجياً، دفعت عدداً من أعضاء الكونغرس إلى تذكير ترمب بأن الصين «تشكّل تهديداً للأمن والازدهار الأميركيين أكثر من أي وقت مضى».

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بأن شي توجّه إلى العاصمة الأميركية في طائرة خاصة برفقة زوجته بينغ ليوان، ووزير الخارجية وانغ يي، وعضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني تساي تشي، وسواهم، وفق ما أوضحت محطة «سي سي تي في» التلفزيونية الحكومية. ومن المنتظَر أن يصل إلى الولايات المتحدة، مساء الأربعاء، بتوقيت واشنطن.

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين تلتقي زيلينسكي في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

ووجّهت قيادات ديمقراطية بارزة، على رأسها كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جين شاهين، وكبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات في المجلس مارك وارنر، رسالة إلى البيت الأبيض تحذّر ترمب من الاستمرار في مساره الحالي مع الصين.

وتشير الرسالة بشكل محدد إلى تقارير أفادت بأن جهات صينية زوّدت إيران بصور عبر الأقمار الاصطناعية ومعلومات استخباراتية ساعدتها على استهداف عناصر من القوات الأميركية وقتلهم، مطالبةً ترمب بمواجهة نظيره الصيني في هذا الشأن.

تايوان وأوكرانيا والذكاء الاصطناعي

وحثّ المشرعون الرئيس الأميركي على الوقوف إلى جانب تايوان وعدم التراجع عن «التزامات أمنية راسخة» تؤدي للسماح للصين «بأن تفرض فيتو على الدعم الأميركي للدفاع عنها» إضافةً إلى الضغط على الرئيس شي «لوقف دعم حرب بوتين في أوكرانيا».

كما دعوا ترمب إلى «وضع حد لوصول الصين إلى الرقائق المتطورة ومعدات التصنيع التي تحتاج إليها لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي خطرة»، محذرين من أن بكين تسرّع مساعيها للهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر استغلال ثغرات في ضوابط التصدير الأميركية للوصول إلى الرقائق المتطورة ومعدات تصنيعها.

ترمب ونظيره الصيني في بكين 15 مايو 2026 (رويترز)

ووجّه أعضاء مجلس الشيوخ انتقادات لاذعة إلى الرئيس الأميركي وتوقيت اللقاء، فقالوا: «في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والسكن وغيرها من الاحتياجات، يفرش الرئيس ترمب السجاد الأحمر للرئيس شي، ويقيم عشاءات مغلقة تتيح لأصدقائه من أصحاب المليارات إبرام صفقات تهدد الوظائف الأميركية والأمن القومي». وختموا بالقول: «لا يمكننا أن نسمح للرئيس شي بأن يغادر وهو في موقع أقوى مما كان عليه عند وصوله. هذه ليست دبلوماسية، بل ضعف».

إيران وقلق يتجاوز الانقسام الحزبي

وزير الخارجية الإيراني ونظيره الصيني في بكين 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولم تقتصر دعوات الضغط على الصين في ملف إيران على الديمقراطيين، بل ترددت أيضاً على لسان جمهوريين بارزين، من بينهم رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر، الذي طالب ترمب بمساءلة شي عن «الدعم الواضح لإيران»، مشيراً في خطاب أمام مجلس الشيوخ إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها الصين لطهران أدت إلى مقتل جنود أميركيين. وقال ويكر: «أعلم أن الرئيس يعتزم مناقشة التجارة والذكاء الاصطناعي مع القيادة الصينية، وهو محق في ذلك. وربما يتحقق بعض التقدم. لكن خلال كل دقيقة من الحوار، ينبغي لقائدنا الأعلى أن يتذكر أن ضيفه ديكتاتور قمعي وحشي غير منتخب، يسعى إلى الهيمنة على جيرانه، وأن ترسانته العسكرية الضخمة موجّهة مباشرة نحو الولايات المتحدة الأميركية».

الرقائق المتطورة

زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر في الكونغرس 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من ناحيته، حذّر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ترمب من «التفريط بمصالح أميركا سعياً وراء عنوان إعلامي» لدى لقائه نظيره الصيني.

وركز شومر بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي والرقائق، داعياً الرئيس الأميركي إلى منع بيع الرقائق الأميركية الأكثر تطوراً ومعدات تصنيعها إلى الصين.

وقال شومر في خطاب أمام مجلس الشيوخ إن منع الصين من الوصول إلى هذه الرقائق والمعدات التي تسعى إليها بشدة يمثل إحدى أهم الأدوات المتاحة لواشنطن لكبح طموحات بكين في مجال الذكاء الاصطناعي.

وشدد شومر على أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية المتطورة يجب أن تكون «خارج طاولة المفاوضات»، مذكّراً بمشاريع قوانين تحظى بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس لحظر بيع الرقائق المتطورة إلى الصين، وقطع وصولها إلى معدات تصنيع الرقائق ومنع تهريب هذه التكنولوجيا، مطالباً ترمب بعدم الوقوف في وجه هذه الجهود.

«الإبقاء على الهدنة»

وتواجَهَت الولايات المتحدة والصين العام الفائت في حرب تجارية مفتوحة ذات تداعيات عالمية. واتفق ترمب وشي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في بوسان (كوريا الجنوبية) على هدنة، عززتها زيارة ترمب لبكين في مايو (أيار).

ويلاحظ إدغارد د. كاغان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «كُلاًّ من البلدين يرغب في الإبقاء على الهدنة التجارية (...) التي تعهدت الولايات المتحدة بموجبها بعدم فرض رسوم جمركية جديدة على الصين، في مقابل التزام الأخيرة بالسماح بتزويد الولايات المتحدة وغيرها من المستهلكين بالعناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية».

وتوضح الصين أن زيارة رئيسها للولايات المتحدة تهدف إلى «إثراء جوهر علاقة الاستقرار الاستراتيجي البنّاء» بين البلدين «وتعزيز الحوار والتعاون، وإدارة الخلافات بشكل مناسب». ويتوقع الخبراء أن تتسم المحادثات بالندّية.


«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

خلصت وزارة العدل الأميركية، الثلاثاء، إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب الرئيس دونالد ترمب، وذلك قبيل جلسة استماع في المحكمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولجأت هذه المؤسسات الإعلامية الثلاث الرائدة إلى القضاء، بعد أن أصدر ترمب الجمعة قراراً بمنعها من دخول المقر الرئاسي عقاباً لها على نشر ما يصفه بـ«الأخبار الكاذبة».

وحدد قاضٍ في محكمة مقاطعة أميركية جلسة استماع للنظر في الدعوى الأربعاء.

وذكرت وزارة العدل، في ملف قدمته للمحكمة، أن ترمب يستطيع «التحكم في وصول الصحافيين إلى المناطق الرئاسية المحظورة، مثل المكتب البيضاوي»، لافتة إلى أن «دخول البيت الأبيض امتياز، وليس حقاً مكتسباً».

صورة عامة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار الملف القضائي إلى أن رسائل أرسلت، الثلاثاء، إلى هذه المؤسسات الإعلامية، توضح أسباب الرئيس للحظر، ولديها مهلة حتى يوم الجمعة للاعتراض.

وحسب الملف، تُشير الرسائل إلى عدد من «الحوادث الإعلامية» التي ارتكبتها هذه المؤسسات، والتي «هددت الأمن القومي، ونشرت معلومات مضللة».

وأشارت الرسالة الموجهة إلى شبكة «سي إن إن» إلى تقرير حول خطط ترمب لبناء ملجأ تحت قاعة الاحتفالات في الجناح الشرقي الذي يُشيّده، والذي «كشف عن تفاصيل بناء سرية للغاية»، إضافة إلى تقارير أخرى عدة حول الحرب مع إيران، وفق ما ذكرته الشبكة.

وقد مُنِع صحافيون من «سي إن إن» و«إم إس ناو» («إم إس إن بي سي» سابقاً) و«بوليتيكو» من دخول حرم البيت الأبيض السبت، وصودرت تصاريحهم.

وفي خطوة تضامنية مع المؤسسات الثلاث، قرّرت الشبكات الأميركية الأربع الأخرى المشاركة في نظام التغطية المشتركة لأنشطة الرئيس، أي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس»، تعليق تغطيتها في البيت الأبيض، وفق بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أبدى مصورو عدد من وسائل الإعلام، بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، تضامنهم مع المؤسسات الثلاث.

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

«اعتداء» على الدستور

في دعواها القضائية، طالبت المؤسسات الإعلامية الثلاث بإصدار أمر تقييدي مؤقت ضد الحظر، بدعوى أنه ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل الحق في حرية الصحافة.

وقالت المؤسسات في ملفها المقدم للمحكمة إن «هذا الحظر يُشكل اعتداءً مباشراً على التعديل الأول، وانتهاكاً صارخاً لأهم مبادئنا الدستورية».

الثلاثاء، ألمح ترمب إلى أن شبكة «سي إن إن» يجب ألا تغطي أخباره خارج البيت الأبيض أيضاً.

وقال ترمب للصحافيين الذين كانوا يغطون زيارته للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع: «أنا متفاجئ من وجود (سي إن إن) هنا لتغطيتي، لا ينبغي لكم الوجود هنا».

لطالما هاجم ترمب وسائل الإعلام التي غطت حملاته وإداراته بنقد لاذع، واصفاً الصحافة مراراً بأنها «عدو الشعب».

لكن هذا الحظر يأتي في وقت وصلت شعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، ويواجه حزبه الجمهوري خطر فقدان السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين تستمر الحرب في الشرق الأوسط بلا نهاية تلوح في الأفق.


ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي رئيسة فنزويلا بالوكالة في أول اجتماع مباشر بينهما

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أول لقاء مباشر بينهما، بحسب البيت الأبيض.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين شاركوا في الاجتماع إلى جانب ترمب، بينهم كبير مستشاريه ستيفن ميلر، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ومن المقرر أن تلقي رودريغيز كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم.

وكان ترمب أشار إلى فنزويلا في خطابه أمام الجمعية العامة، قائلا «عندما نجمع الولايات المتحدة وفنزويلا معا، فإننا نمتلك أكثر من 60 في المائة من نفط العالم». وأضاف «الغنائم تؤول إلى المنتصر».