مَن المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟ وكيف يتم اختياره؟

من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)
TT

مَن المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟ وكيف يتم اختياره؟

من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)
من اليسار إلى اليمين: الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت والخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان والرئيس السنغالي السابق ماكي سال ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل ماريانو غروسي ووزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغز- بيركيت (أ.ف.ب)

​يُجري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، جولة أولية من عمليات الاقتراع غير الرسمية «الاستطلاعية» خلف أبواب مغلقة، لتقييم مدى التأييد الذي يحظى به المرشحون السبعة المتنافسون حالياً على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة.

ويسعى المرشحون الذين ينتمون إلى الأرجنتين وتشيلي وكوستاريكا والإكوادور وغيانا والسنغال وأوغندا، إلى خلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، عندما يتنحى عن منصبه في نهاية هذا العام، بعد ولايتين مدة كل منهما 5 سنوات.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني من أزمة وتراجع لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لإصلاح بيروقراطية متضخمة ومكلفة، والحد من الازدواجية في كثير من وكالاتها.

والاستطلاعات غير الرسمية هي تصويتات غير ملزمة تُجرى بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. ويُسألون عما إذا كانوا «يؤيدون» أو «لا يؤيدون» كل مرشح، أو «ليس لديهم رأي» بشأنه، وتكون عملية التصويت سرية، ولا يحضرها سوى أعضاء المجلس، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولا يوجد مرشح واضح يتصدر السباق. وتشير السوابق التاريخية إلى أن جولات التصويت المتعددة قد تستمر طوال الصيف، وتختتم في أواخر سبتمبر (أيلول) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول). وقد تستغرق العملية وقتاً أطول إذا لم يظهر مرشح يحظى بتوافق الآراء.

والمرشحون الحاليون هم:

1- رافاييل غروسي

غروسي، هو دبلوماسي أرجنتيني مخضرم يبلغ من العمر 65 عاماً، تولى منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة منذ ست سنوات لافتاً الأنظار بحضوره المكثف ونشاطه الكبير.

ومع مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ​منذ وقت طويل للبرنامج النووي الإيراني، قاد غروسي مفاوضات هدفت إلى إنقاذ أجزاء من الاتفاق النووي بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب بلاده منه في 2018.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

ويقول منتقدو غروسي إنه تمادى كثيراً في محاولته إبرام تفاهمات مع طهران. وعزَّز غروسي، وهو أب لثمانية أبناء ويجيد عدة لغات من بينها الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية، مكانته ووضع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال دبلوماسيته المكوكية في الأزمات الدولية.

وكان من أهم نجاحاته التمكن من إرسال فريق صغير من الوكالة إلى محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا، وذلك بعد رحلات متكررة عبر خطوط الجبهة خلال الحرب الروسية الأوكرانية.

ويرى كثير من الدبلوماسيين أنه المرشح الأوفر حظاً بعد سنوات أمضاها في محاولة الحفاظ على دعم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إذ إن تأييدهم حاسم للفوز بأعلى منصب في الأمم المتحدة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

2- ميشيل باشيليت

ميشيل باشيليت، البالغة 74 عاماً، هي رئيسة سابقة لتشيلي لفترتين ومفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان، وشغلت أيضاً منصب المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الفترة من 2010 إلى 2013، وهي وكالة معنية بتعزيز حقوق النساء.

وفي مارس (آذار)، سحبت تشيلي دعمها لباشيليت بعد ميل قيادة البلاد إلى ‌تيار اليمين، لكنها قالت إنها ستمضي قدماً بدعم من البرازيل والمكسيك.

ميتشيل باشيليت الرئيسة السابقة لتشيلي (أ.ف.ب)

وواجهت باشيليت انتقادات من محافظين أميركيين ‌بسبب موقفها المؤيد لحق الإجهاض. وفي أبريل (نيسان) بدا أن مبعوث واشنطن لدى الأمم المتحدة ​مايك والتس يوجه ضربة لترشحها عندما قال إنه يتفق مع مخاوف أحد ‌أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بشأن مدى ملاءمتها للمنصب.

3- ريبيكا غرينسبان

تقدم نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، البالغة من العمر ‌70 عاماً، نفسها باعتبارها مؤمنة ‌بالتعددية وتسعى إلى الإصلاح، وتقول إنها واجهت عوائق قائمة على النوع الاجتماعي وإنها تحمل إيماناً ​راسخاً ‌منذ زمن طويل ⁠بالأمم المتحدة ​وبالتزامها ⁠بالسلام والتنمية وحقوق الإنسان.

نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان (رويترز)

وقالت غرينسبان، وهي نائبة سابقة لرئيس كوستاريكا وترأس مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، إنها تنحت عن مهامها حتى سبتمبر (أيلول) لتجنب تضارب المصالح خلال الحملة الانتخابية. وفي حال انتخابها، ستصبح غرينسبان أول امرأة تتولى منصب الأمين العام.

4- ماريا فرناندا إسبينوسا

تولت إسبينوسا ⁠وزارتي الخارجية والدفاع في الإكوادور في حكومة الرئيس السابق رافاييل كوريا. ورشحتها دولة أنتيجوا وبربودا. وقدمت إسبينوسا (61 عاماً) المشورة أيضاً للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية في مجالات التنوع البيولوجي وتغير المناخ والمساواة الاجتماعية وسياسات الشعوب الأصلية.

وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا (رويترز)

وقالت في بيان حول رؤيتها إن مناصبها السابقة سفيرة الإكوادور لدى الأمم المتحدة ورئيسة الجمعية العامة منحتها معرفة متعمقة بهذه المؤسسة العالمية، وأضافت: «أترشح انطلاقاً من قناعة بسيطة: يجب على الأمم المتحدة أن تستعيد الشجاعة في تحديد الأولويات، والانضباط في التنفيذ، والثقة السياسية للتصرف بغاية محددة».

5- كارولين رودريغز-بيركيت

كارولين أليسون فريدا رودريغز-بيركيت هي دبلوماسية مخضرمة وسياسية سابقة، في الوقت الراهن تتولى منصب الممثل الدائم لغيانا لدى الأمم المتحدة منذ عام 2020. وكانت أول امرأة في تاريخ غيانا وأول شخص من السكان الأصليين يشغل منصب وزير الخارجية.

كارولين أليسون فريدا رودريغز-بيركيت الممثل الدائم لغيانا لدى الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشغلت رودريغز-بيركيت أيضاً مناصب رفيعة في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وفي حال انتخابها، ستصبح أول امرأة وأول شخصية من منطقة الكاريبي تتولى قيادة الأمم المتحدة. وتعهدت رودريغز-بيركيت بجعل المنظمة الدولية أكثر فعالية من خلال تعزيز جهود منع الصراعات والنهوض بالعمل المناخي.

6- ماكي سال

يشدد الرئيس السنغالي السابق سال على ضرورة دعم الدول النامية المثقلة بالديون ويدعو إلى إصلاح مجلس الأمن، في إشارة إلى مطالب الدول النامية بالحصول على مقاعد دائمة في أكثر هيئات الأمم المتحدة نفوذاً. ورشحت بوروندي سال. وإذا جرى اختياره، فسيصبح ثالث أمين عام أفريقياً للأمم المتحدة بعد المصري بطرس بطرس غالي والغاني كوفي عنان.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

وكتب سال على منصة «إكس»: «أكثر من ‌أي وقت مضى، تظل التعددية بصيغتها المتجددة أفضل وسيلة للتعامل مع تحديات عالم يشهد تحولاً كاملاً».

7- أولارا أوتونو

أولارا أوتونو دبلوماسي أوغندي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة رشحته أوغندا لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة. وهو الأكبر سناً بين المرشحين الحاليين للمنصب، إذ يبلغ من العمر 75 عاماً.

أولارا أوتونو دبلوماسي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة (رويترز)

وفي بيان بشأن رؤيته، شدد أوتونو على ضرورة مواصلة الإصلاحات المؤسسية، مؤكداً أنه ​سيمنح أولوية قصوى للجهود الرامية إلى الإسهام في إنهاء الصراعات الدولية ​الكبرى. وتعهد أيضاً بالعمل على تدشين هيئة للإشراف على أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، كما سلَّط الضوء على ضرورة اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ لا تعرقل التنمية الاقتصادية.

ولا يزال بإمكان مرشحين آخرين الانضمام إلى السباق.

كيف يتم اختيار الأمين العام؟

في الجولات الأولى من الاستطلاعات غير الرسمية، يتم التصويت ببطاقات غير مميَّزة، مما يسمح للدبلوماسيين بمعرفة المستويات الإجمالية للتأييد والمعارضة دون الكشف عما إذا كانت الأصوات السلبية قد جاءت من أحد الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الذين يتمتعون بحق النقض: الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

وفي مرحلة لاحقة، يستخدم أعضاء الدول الخمس الدائمة لوناً مختلفاً عن الأعضاء المنتخِبين، يكشف عما إذا كان المرشح قد تلقى صوتاً غير داعم من أحدهم.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

ويعتمد مجلس الأمن في النهاية قراراً، عادة خلف أبواب مغلقة، يوصي الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً بتعيين مرشح ما. ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام حق النقض. واعتُبرت موافقة الجمعية العامة اللاحقة منذ فترة طويلة مجرد إجراء شكلي.

وتتولى جمهورية الكونغو الديمقراطية الرئاسة الحالية لمجلس الأمن. وأكد سفيرها لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نجاي لصحافيين أمس (الثلاثاء) أن الجولة الأولى من الاستطلاعات غير الرسمية ستُجرى صباح الخميس.

وقال إن أوتونو سيدرج في القائمة، على الرغم من أنه لم يشارك بعد في جلسات الاستماع غير الرسمية التي أجراها المرشحون الآخرون.

وتشير السيرة الذاتية لأوتونو إلى أنه ابتكر نظام الاستطلاعات غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد، في أثناء توليه رئاسة مجلس الأمن في 1981.


مقالات ذات صلة

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، إطاراً لمكافحة الاحتيال المدعوم بالتكنولوجيا الرقمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

تسابق البعثة الأممية في ليبيا الزمن للتقريب بين الفرقاء وتوحيد المؤسسة العسكرية، وذلك بالتزامن مع استعداد المبعوثة الأممية لعرض رؤيتها الشاملة أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا المفوض الأوروبي للمناخ والحياد الكربوني والنمو النظيف فوبكه هوكسترا (يسار) ووزيرة المناخ والطاقة والمرافق الدنماركية سميرة ناوا خلال اجتماع مجلس البيئة الأوروبي في لوكسمبورغ يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدعو لتسريع التحوّل إلى الطاقة النظيفة قبيل قمة المناخ

دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع الانتقال للطاقة النظيفة واتخاذ تدابير مناخية عاجلة، مع ترجيح تجاوز الاحترار عتبة 1.5 درجة مئوية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».


هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)

دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، اليوم الأربعاء، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وحذّرت من أن الفرصة المتاحة لاحتواء أخطر مخاطره آخذة في الانحسار.

وأشارت هاريس إلى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي قائلة: «إذا أردنا أن يكون لدينا أي ضوابط أو إجراءات وقائية، فيجب أن يكون ذلك مطروحاً على الطاولة».

وأضافت، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية بكوريا الجنوبية: «ما يُقلقني هو أن الفرصة المتاحة لذلك آخذة في الانحسار».

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

وذكرت هاريس أن على الحكومات والشركات التحرك فوراً لمواجهة ما وصفته بثلاثة أخطار وجودية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وهي تهديدات الأمن السيبراني، والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة التي تخرج عن سيطرة البشر.

وحثّت الولايات المتحدة أيضاً على إشراك الصين في وضع القواعد والمعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، قائلة إن التنافس الاستراتيجي الأوسع بينهما يجب ألا يحُول دون التعاون بشأن المخاطر المشتركة.

وتابعت: «هناك مجال للتعاون حيثما تتوافق مصالحنا»، داعية إلى «منافسة صحية وقوية، وليس إلى صراع».

وانتقدت هاريس ما وصفته «بالرسوم الجمركية العشوائية»، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطبيعتها العقابية، قبل أن تُحذر من اتباع نهج تجاري سيُكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي.

واستطردت تقول: «السؤال هو: هل نفكر فقط في المدى القصير، أم أننا نُقدّر أيضاً أهمية الاستثمار من أجل مكاسب طويلة الأجل؟».

وأشادت هاريس بالاستثمارات الكورية الجنوبية في صناعة السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها «ذات أهمية وقيمة كبيرتين».

ودعت أيضاً إلى تجديد التزام الولايات المتحدة تجاه كوريا الجنوبية، قائلة إن التعاون المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقاً بالغاً، مما يعني أن على الحلفاء تعزيز الردع.

وتقوم هاريس بحملة دعائية لصالح المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، في الوقت الذي تدرس فيه الترشح مرة أخرى لرئاسة البيت الأبيض.

وقالت إن الديمقراطيين سيفوزون بأغلبية مقاعد مجلس النواب، ولديهم «فرصة جيدة جداً» للفوز بمجلس الشيوخ، مما قد يمنح الكونغرس صوتاً أقوى في تحديد السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران.

وردّاً على سؤال عما إذا كانت ستسعى مرة أخرى إلى الرئاسة في عام 2028، قالت هاريس: «ما زلت أفكر في الأمر. لم أقرر بعدُ».


ترمب يعلن التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن الغاز والنفط في غرينلاند

رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)
رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)
TT

ترمب يعلن التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن الغاز والنفط في غرينلاند

رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)
رواسب للعناصر الأرضية النادرة بالقرب من بلدة نارساك في جنوب غرينلاند (أرشيفية-رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، التحضير لعمليات «ضخمة» للتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في غرينلاند، دون كشف أي تفاصيل إضافية، ولا سيما بشأن مستوى المشاركة الأميركية فيها.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «يجري الإعداد لبدء عمليات تنقيب ضخمة عن النفط والغاز والمعادن في منطقتنا الجديدة والرائعة غرينلاند»، مضيفاً أن «كمية النفط المتوافر بسهولة أكبر بكثير منه في أي مكان آخر من العالم تقريباً».

ووقّع ترمب الشهر الماضي، اتفاقاً مع الدنمارك وغرينلاند يهدف إلى تعزيز أمن القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، ليخفف التوترات بشأن دعواته المتكررة لأن تصبح غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة. وقال ترمب، قبل توقيع الاتفاق مباشرة: «هذا أمر هائل بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة وللجميع. وبالنسبة لغرينلاند، سيكون الأمر مذهلاً».

وأشاد الرئيس الأميركي الأربعاء، بأهمية غرينلاند التي «لا تُضاهى» لضمان أمن الولايات المتحدة وأوروبا من حيث الدفاع والهجوم، مؤكداً أن أي هجمات في المستقبل على الولايات المتحدة سيتحتّم مرورها عبر غرينلاند؛ الجزيرة الواقعة بالدائرة القطبية الشمالية، «حيث ستُسقط دفاعاتنا بشكل منهجي الطائرات المُسيرة والصواريخ وأي شكل آخر من الأسلحة التي لم يجرِ ابتكارها بعد»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسبَّبت تصريحات سابقة لترمب بشأن الاستيلاء على غرينلاند بتصعيد التوترات بين الولايات المتحدة والدنمارك، بينما سلّط الانتباه العالمي على القطب الشمالي مع إصراره على أن غرينلاند الغنية بالمعادن منطقة حيوية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في وجه روسيا والصين.

وتكمن أهمية غرينلاند في موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي بين أوروبا وأميركا الشمالية، على مفترق طرق الممرات البحرية والجوية في القطب الشمالي، وهي نقطة حساسة لمراقبة النشاط العسكري، وخصوصاً الروسي.

ويأتي اهتمام الولايات المتحدة المتزايد بها، بالتزامن مع تبنّي روسيا قدرات عسكرية في المنطقة القطبية وتعزيزها قواعدها البحرية وقدراتها النووية في القطب الشمالي عموماً.