سباق خلافة غوتيريش يدخل مرحلة «الفيتو»

هل تشهد «الأمم المتحدة» اختيار أول امرأة لمنصب الأمين العام؟

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

سباق خلافة غوتيريش يدخل مرحلة «الفيتو»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

دخل السباق على خلافة أنطونيو غوتيريش في منصب الأمين العام للأمم المتحدة مرحلته الأكثر حساسية، مع انتقال المنافسة من المناظرات العلنية وبيانات الرؤى الإصلاحية إلى الغرف المغلقة في مجلس الأمن، حيث لا تحسم الكفاءة وحدها هوية الدبلوماسي الأول في العالم، وإنما شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية، وحسابات القوى الكبرى، والجنسية، والقدرة على تجنب «فيتو» أي من الدول الخمس الدائمة العضوية.

وتتجه الأنظار إلى أول اقتراع سري في مجلس الأمن يوم الخميس 30 يوليو (تموز) بعد أن اتسعت قائمة المنافسين إلى سبعة، حيث أعلنت أوغندا، يوم الأحد، ترشيح الدبلوماسي المخضرم وزير خارجيتها السابق، أولارا أوتونو (75 عاماً)، وهو أيضاً وكيل أمين ‌عام سابق للأمم المتحدة شغل منصب الممثل الخاص المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة.

ويأتي دخوله المتأخر بعد أيام من المناظرة العلنية في الجمعية العامة للمرشحين الستة الآخرين، التي تُعد الأخيرة قبل بدء الاختبار الحقيقي داخل مجلس الأمن، لكن المناظرة، التي استمرت 90 دقيقة في قاعة الجمعية العامة، مساء الخميس، وصفها مراقبون بأنها كانت مواجهة «بالقفازات البيضاء»، حيث لم تسفر عن فائز واضح، لكنها كشفت اختلافاً في مقاربات المرشحين لأزمة مؤسسة تواجه حروباً متزامنة، وانقسامات بين القوى الكبرى، وأزمة مالية، وأسئلة متزايدة حول فاعليتها.

غروسي وباشليه

المرشحون الخمسة الذي تنافسوا خلال المناظرة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة (أرشيف)

ويبرز بين المتنافسين اسم رافاييل غروسي (65 عاماً)، الدبلوماسي الأرجنتيني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي اكتسب حضوراً دولياً كبيراً خلال أزمات الملف النووي الإيراني والحرب في أوكرانيا، وتمنحه خبرته في التعامل المباشر مع واشنطن وموسكو وبكين والعواصم الأوروبية ثقلاً سياسياً، لكنها قد تمثل أيضاً نقطة ضعف؛ لأن الأمين العام يحتاج، قبل كل شيء، إلى تجنب اعتراض أي من الدول الخمس الكبرى.

وتنافسه الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه (74 عاماً)، التي شغلت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتحظى باشليه بدعم مشترك من تشيلي والبرازيل والمكسيك؛ ما يمنح ترشيحها ثقلاً إقليمياً مهماً. وخلال المناظرة الأخيرة، شددت على ضرورة استقلال الأمين العام وامتلاكه «سلطة أخلاقية» في التعامل مع الأزمات، بما فيها غزة.

ويتمتع الاثنان بميزتين تدخلان بقوة في حسابات السباق: الأولى أن هناك عرفاً غير مكتوب يرى أن الدور الجغرافي يميل هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ودول الكاريبي. والثانية أن ضغوطاً متزايدة داخل المنظمة وخارجها تدعو إلى اختيار أول امرأة تقود الأمم المتحدة منذ تأسيسها قبل أكثر من 8 عقود.

4 نساء ورهان على التغيير

إحدى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

ولهذا تبدو المنافسة النسائية قوية بصورة غير مسبوقة، فإلى جانب باشليه، تخوض السباق أيضاً ريبيكا غرينسبان (70 عاماً)، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، والأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، التي تقدم نفسها بوصفها مرشحة إصلاحية وبراغماتية قادرة على إدارة أزمة الأمم المتحدة المالية.

وتنافس أيضاً وزيرة خارجية الإكوادور السابقة، ورئيسة الجمعية العامة السابقة، ماريا فرناندا إسبينوزا (61 عاماً)، التي أشارت خلال المناظرة، يوم الخميس، إلى أن الأمم المتحدة تمر بلحظة وجودية تتطلب قيادة تعيد للمؤسسة صدقيتها وفاعليتها، وتقترح تقليص المستويات القيادية وإنشاء آلية للإنذار المبكر بالأزمات.

أما المرشحة الرابعة فهي الدبلوماسية الغويانية، كارولين رودريغز بيركيت (52 عاماً)، وزيرة الخارجية السابقة، والمندوبة الدائمة الحالية لبلادها لدى الأمم المتحدة، التي تركز حملتها على جعل المنظمة أكثر مرونة وفاعلية، مع الدفاع عن التعددية بوصفها «مسؤولية جماعية»، وهي أصغر المرشحين سناً، لهذا المنصب.

الورقة الأفريقية

وفي مقابل الكتلة اللاتينية، يطرح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (64 عاماً) نفسه بوصفه المرشح الأفريقي الأبرز. واكتسب ترشيحه زخماً إضافياً بعدما أعلن الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، دعمه رسمياً رغم الخصومة السياسية العميقة بين الرجلين، وقدمته دكار تحت شعار «ترشيح السنغال في خدمة أفريقيا». وكان سال قد رُشح أساساً من بوروندي التي تتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية.

كيف يُنتخب الأمين العام؟

وعلى خلاف الانطباع الذي قد تتركه المناظرات العلنية، فإن الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة لا تختار الأمين العام بحُرية من بين المرشحين؛ إذ تنص المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة على أن الجمعية العامة تعيّن الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن. وهنا تكمن القوة الحقيقية للدول الخمس الدائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا. ويبدأ مجلس الأمن عادة سلسلة من الاقتراعات السرية غير الرسمية، أو ما يُعرف بـ straw polls، لقياس قوة كل مرشح. ومن المقرر إجراء أول هذه الاختبارات في 30 يوليو (تموز) الحالي.

ومع تقدم الجولات، لا تتضح أعداد المؤيدين والمعارضين فحسب، بل أيضاً ما إذا كان المرشح يواجه اعتراضاً من دولة دائمة العضوية. وفي النهاية، يحتاج القرار داخل مجلس الأمن إلى 9 أصوات على الأقل من أعضائه الـ 15، من دون «فيتو» من أي من الدول الخمس دائمة العضوية. وبعدها تنتقل التوصية إلى الجمعية العامة للتعيين الرسمي.

واشنطن وموسكو وبكين

اجتماع سابق لمجلس الأمن في نيويورك (المجلس)

ولهذا فإن المرشح الأقوى نظرياً قد لا يكون هو الفائز الحقيقي بالمنصب، فتاريخ الهيئة الأممية مليء بمرشحين اصطدمت طموحاتهم باعتراض إحدى الدول الخمس. والتحدي هذه المرة أكبر بسبب التوتر بين واشنطن وموسكو وبكين، والحروب والانقسامات التي شلت مجلس الأمن في ملفات عدة.

ويحتاج المنصب حالياً إلى شخصية تستطيع الولايات المتحدة التعايش معها، بينما لا تعدها روسيا خصماً، ولا ترى فيها الصين تهديداً لمصالحها، وتحظى في الوقت نفسه بقبول فرنسي وبريطاني.

ويضيف موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب قدراً آخر من عدم اليقين، فقد ظهرت تقارير في الأيام الأخيرة تقول إن ترمب يفضل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الـ«فيفا»، جياني إنفانتينو، للمنصب، رغم أنه ليس ضمن قائمة المرشحين الرسمية حتى الآن.

وبينما تبدو المناظرات والسير الذاتية والرؤى الإصلاحية واجهة السباق، تبدأ، الخميس المقبل، عملية مختلفة تماماً خلف أبواب مجلس الأمن المغلقة.

فهناك قد يتضح ما إذا كانت الأمم المتحدة ستختار للمرة الأولى امرأة، وتحافظ على عرف التنوع الجغرافي، الذي يرجح هذه المرة أميركا اللاتينية، أم أن الحسابات الجيوسياسية ستدفع نحو مفاجأة أفريقية، فالقاعدة غير المكتوبة في سباقات الأمم المتحدة تؤكد أن الفائز ليس بالضرورة المرشح الذي يجمع أكبر عدد من المؤيدين في البداية، بل من يستطيع الوصول إلى النهاية بأقل عدد من الأعداء، خصوصاً بين الدول الخمس التي تملك حق النقض (الفيتو).


مقالات ذات صلة

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

شمال افريقيا السيسي خلال استقباله حفتر في العلمين بمصر أمس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز جهودها لتقليص الفجوات السياسية بين حفتر والدبيبة

تعزز مصر تحركاتها وجهودها السياسية والدبلوماسية لتقليص الفجوات بين الأطراف الليبية، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى دفع البلاد نحو تسوية تنهي الانقسام

علاء حموده (القاهرة)
العالم موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا أحد أفراد أمن «طالبان» يقف على طريق خلال احتفالات الذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في قندهار 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إصابة 42 طفلاً على الأقل بانفجار قرب مدرسة في كابل

قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، الثلاثاء، إن 42 طفلاً على الأقل أُصيبوا نتيجة انفجار في مدرسة بالعاصمة كابل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

تعاني العملية السياسية في ليبيا حالة من الجمود، في ظل تمسك طرفي الأزمة في غرب البلاد وشرقها برؤيتيهما للحل، وهو ما يرى متابعون أنه تسبب في تأجيل اجتماع «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.


تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب مع إيران 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية الخاصة بإصابات الحرب، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن». وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة، بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن الرامية إلى وضع حدٍّ للصراع.

وحدّثت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، قاعدة البيانات، مضيفةً أكثر من 50 جريحاً إلى الأرقام المُسجَّلة سابقاً، في مؤشر جديد على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب.

وباحتساب إجمالي الإصابات الواردة في نظام تحليل إصابات وزارة الدفاع للعمليات الخارجية، إلى جانب إجمالي الإصابات المسجلة ضمن عملية «إبيك فيوري»، بلغ عدد القتلى 18 جندياً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 757 جندياً، وذلك منذ أن شنَّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أنشأت الشهر الماضي فئة جديدة تحت مسمى «العمليات الخارجية» في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، لتسجيل أفراد الخدمة الذين قُتلوا أو أُصيبوا «بدءاً من 7 يوليو (تموز)». إلا أن وزارة الدفاع لم تقدّم حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هذه الفئة، كما لم تحدد النزاع الذي وقعت خلاله الإصابات المسجلة فيها.

ويتزامن تاريخ 7 يوليو مع اليوم الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وتواصلت شبكة «سي إن إن» مع وزارة الدفاع الأميركية للحصول على مزيد من التوضيحات بشأن هذه الفئة الجديدة، وطبيعة الإصابات التي أُدرجت ضمنها.

وتأتي الأرقام المحدّثة، التي أُعلنت الأربعاء، بعد أسابيع من تعرُّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وكانت بيانات النظام قد أظهرت، في الشهر الماضي، اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات من إجمالي الأعداد المُسجَّلة، قبل أن تُعاد هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات لاحقاً.

وأوضحت وزارة الدفاع، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أنَّ هذا التراجع في الأرقام نجم عن «اضطرابات مؤقتة في البيانات».

وسبق أن أفادت شبكة «سي إن إن» بأنَّ البنتاغون كان بطيئاً في الكشف عن أعداد الجنود الأميركيِّين الذين أُصيبوا خلال فترة النزاع مع إيران، في وقت أرجع فيه مسؤولون ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن وحماية المعلومات الحساسة.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال الرئيس دونالد ترمب إنَّ الوضع مع إيران «جيد جداً» في الوقت الراهن، رغم إيقافه المفاوضات الأميركية مع طهران. ولا يزال مضيق «هرمز» بدوره يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة، في ظلِّ استمرار الخلافات والتوتر بين الجانبين.


تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في «نجاح لافت» لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود، وفق مسؤولَين أميركيَّين تحدثا إلى موقع «أكسيوس».

وبموجب العملية التي تحدث عنها «أكسيوس»، التي بدأت قبل عدة أسابيع، يعبر نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط المضيق دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر ممر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وقال المسؤولان إن نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، يجري نقلها عبر المضيق وضخها في سوق الطاقة العالمية.

العملية تخفف اضطراب إمدادات النفط العالمية

وتكتسب العملية أهمية خاصة لأنها تخفف أحد أكثر تداعيات الحرب إيلاماً، والمتمثل في اضطراب إمدادات النفط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، بحسب «أكسيوس».

ورغم أن كميات النفط التي تخرج عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إنها أحدثت فرقاً ملحوظاً في الإمدادات العالمية.

مهمة تنسيق واسعة من قاعدة فورت براغ

تُدار القوة المكلفة بالإشراف على عملية مضيق هرمز من مقر الجيش الأميركي في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتتحرك السفن كل ليلة في مجموعتين كبيرتين؛ الأولى تضم السفن المغادرة في موعد محدد، والأخرى السفن الداخلة في موعد منفصل.

وبعد ذلك، تعبر السفن الممر الجنوبي وفق توجيهات الجيش الأميركي.

كما تنشر القوات الجوية الأميركية مقاتلات لحماية السفن من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية.

حملة أميركية أضعفت قدرات إيران على مراقبة المضيق

ويقول المسؤولون إن العملية أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأميركية على مدى أسبوعين، وأدت إلى إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.

وأصبحت قدرة إيران على مراقبة حركة السفن في الممر الجنوبي للمضيق محدودة، وفق المسؤولين الأميركيين، الذين قالوا إن طهران تعتمد حالياً على عدد قليل من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال المسؤولون إن الإيرانيين باتوا «شبه عميان» فيما يتعلق بحركة السفن، ولذلك يطلقون الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في الاتجاه العام الذي يُعتقد أن السفن تمر فيه.

اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية

وأُصيبت بعض السفن جراء الهجمات الإيرانية، لكن الجيش الأميركي تمكن من إيقاف العديد من الهجمات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن القوات الأميركية أسقطت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز «كروز».

نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً

ويقول مسؤولون أميركيون إنه خلال الأسبوعين الماضيين، عبر ما بين 15 و20 ناقلة نفط مضيق هرمز دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر الممر الجنوبي، ما سمح باستمرار صادرات النفط.

وأضافوا أن متوسط الصادرات اليومية يتزايد، ويقترب حالياً من 10 ملايين برميل يومياً.

وقال أحد المسؤولين إن أكثر من 20 سفينة كانت مقررة للعبور من الممر الجنوبي في إحدى ليالي هذا الأسبوع، مع احتمال خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.

ترمب: «كمية هائلة من النفط» تخرج من «هرمز»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» الأربعاء: «هناك كمية هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز».

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً: «إنهم يهدرون الوقت. التفاوض معهم مضيعة للوقت».

وأضاف: «لا يزال لدى الإيرانيين بعض القدرة على القتال، لكنهم في المجمل أصبحوا مجرد ظل لما كانوا عليه».