غوتيريش يدعو إلى رفع فوري وكامل للعقوبات عن سوريا

قال ان تقريراً سيقدم إلى مجلس الأمن حول الانتهاكات الإسرائيلية

وزير الشؤون الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد حكومي يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة السورية دمشق السبت  (إ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد حكومي يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة السورية دمشق السبت (إ.ف.ب)
TT

غوتيريش يدعو إلى رفع فوري وكامل للعقوبات عن سوريا

وزير الشؤون الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد حكومي يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة السورية دمشق السبت  (إ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد حكومي يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة السورية دمشق السبت (إ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأحد، في ختام زيارته إلى سوريا، إلى رفع كامل وفوري للعقوبات التي فرضت خلال فترة حكم بشار الأسد وأُلغي جزء منها منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم أواخر 2024.

وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في دمشق «أرحب بالخطوات التي اتخذت للتخفيف من العقوبات وفتح آفاق جديدة للتعافي الاقتصادي، لكن ينبغي أن ترفع كافة هذه العقوبات على الفور».

وشدد على انه في هذه المسيرة، يجب أن يشعر كل سوري بأنه شريك على قدم المساواة مع غيره في مستقبل البلاد، مضيفا "أنا مصمم على فعل كل ما من شأنه دعم المرحلة الانتقالية التي تسير في الاتجاه الصحيح وتحظى بدعم المجتمع الدولي، عملية العدالة الانتقالية جارية وينبغي أن تتحقق المساءلة على جميع الجرائم التي ارتكبت خلال الأعوام الماضية".

غوتيريش مع رئيس مجلس الشعب في سوريا عبد الحميد العواك السبت بحضور نائبيه وأمين السر (مجلس الشعب)

ومنذ سقوط الأسد، رفعت دول غربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جزءا كبيرا من العقوبات التي فرضت على الأسد على خلفية قمع الاحتجاجات التي اندلعت ضد حكمه في العام 2011، لإتاحة المجال للشروع بعملية إعادة الإعمار. وقدّر البنك الدولي كلفة إعادة إعمار سوريا بأكثر من 216 مليار دولار. الا أن تدفق الأموال والاستثمارات الأجنبية يبقى بطيئا رغم الاستقرار النسبي للأوضاع.

وزير الشؤون الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد حكومي يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة السورية دمشق السبت (إ.ف.ب)

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من مؤتمره الصحفي في دمشق، أنه "يجب على المجتمع الدولي أن يقابل تصميم سوريا بدعم سياسي مستدام، وانخراط اقتصادي، ومساعدة عملية، فسوريا بحاجة إلى الاستثمار في شعبها واقتصادها ومؤسساتها".وأضاف "سوريا بحاجة إلى الدعم لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنى التحتية وإنعاش سبل كسب العيش".ورأى أن البلاد "تحتاج إلى أن يعاود شركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية الانخراط معها بما يساعد على إطلاق إمكاناتها الاقتصادية وإعادة ربطها بالحياة الاقتصادية الإقليمية والعالمية".

زار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السبت سجن ‏صيدنايا بريف دمشق رفقة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة ‏إبراهيم علبي (سانا)

من جهة أخرى، تضمن جدول زيارة غوتيريش لقاءات مع عائلات الضحايا والناجين من الهجمات الكيميائية في دوما، وزيارة الى «سجن صيدنايا» الذي قضى فيها مئات آلاف المعتقلين تحت التعذيب، بالإضافة إلى لقاء مع ممثلي المجتمع المدني ومنظمات غير حكومية، ولقاء مع «مجلس الشعب» السوري، وزيارة تفقدية لقوات «الأندوف» في هضبة الجولان السوري المحتل.

في الأثناء، انتقد المسؤول الأممي انتهاكات سيادة أراضي سوريا وسلامتها ووصفها ب"غير مقبولة" ويجب على إسرائيل التقيد باتفاق 1974 ستظل الأمم المتحدة شريكاً ثابتاً للشعب السوري.

وكان غوتيريش، قد قال في تدوينة على منصة "إكس" صباح الأحد: "يجب احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها بشكل كامل". وأضاف: "انتهاكات إسرائيل لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 غير مقبولة ويجب أن تتوقف".

وأعلن في المؤتمر الصحفي، انه سيقدم تقريراً واضحاً إلى مجلس الأمن في نهاية الشهر حول الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا

وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الفرصة المتاحة أمام سوريا لا تقتصر على تجاوز آثار “الصراع”، بل تشمل “وضع أسس مستقبل أكثر استقراراً وشمولاً وازدهاراً للجميع”.

اسقبال الشرع يغوتيريش في دمشق السبت (د.ب.أ)

تجدر الإشارة الى ان غوتيريش هو أرفع مسؤول أممي يزور دمشق منذ إطاحة الأسد بعد أكثر من 13 عاما من نزاع مدمر أودى بأكثر من نصف مليون شخص.وتقول الأمم المتحدة إن نحو 1,9 مليون نازح داخليا و1,7 مليون كانوا في الخارج عادوا إلى سوريا بينما لا يزال نحو 5,5 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، وستة ملايين آخرين خارجها. ويُقدَّر عدد الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بنحو 15,6 مليون شخص.وقال غوتيريش الأحد إن سوريا تحتاج أيضا إلى المساعدة "لضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين والنازحين داخليا".

وعقد غوتيريش، (السبت)، اجتماعاً مع الرئيس أحمد الشرع في «قصر الشعب»، تناول «سبل تعزيز التعاون في المجالات الإنسانية والتنموية، ودعم جهود التعافي المبكر، إضافة إلى التأكيد على احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يقوم بجولة في الجامع الأموي ودمشق القديمة في دمشق السبت (سانا- إ.ف.ب)

وأعقب ذلك اجتماع موسع مع وزير الخارجية السوري الشيباني في «قصر تشرين» حضره الوفد المرافق للأمين العام للأمم المتحدة، ومن الجانب السوري وزيرا «الطوارئ وإدارة الكوارث» رائد الصالح، و«الشؤون الاجتماعية والعمل» هند قبوات، وحاكم «مصرف سوريا المركزي» وصفوت رسلان. ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي. وناقش الاجتماع جهود التعافي المبكر، و«الانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التنمية المستدامة، بما ينسجم مع أولويات سوريا، وتعزيز استقرارها»، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ووصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق، صباح السبت، واستهل زيارته بجولة في مدينة دمشق القديمة وبعض معالمها والجامع الأموي، برفقة مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: إصابة 42 طفلاً على الأقل بانفجار قرب مدرسة في كابل

آسيا أحد أفراد أمن «طالبان» يقف على طريق خلال احتفالات الذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في قندهار 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إصابة 42 طفلاً على الأقل بانفجار قرب مدرسة في كابل

قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، الثلاثاء، إن 42 طفلاً على الأقل أُصيبوا نتيجة انفجار في مدرسة بالعاصمة كابل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا ممثلو القيادة العامة في اللجنة الليبية المصغرة «4+4» في 5 أغسطس الحالي (البعثة الأممية)

المسار الأممي في ليبيا «مرتهن» لتوافقات القوى الفاعلة غرباً وشرقاً

تعاني العملية السياسية في ليبيا حالة من الجمود، في ظل تمسك طرفي الأزمة في غرب البلاد وشرقها برؤيتيهما للحل، وهو ما يرى متابعون أنه تسبب في تأجيل اجتماع «4+4».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يمين) يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافائيل غروسي (يسار) المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في قصر تشرين الرئاسي السابق في دمشق... 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تعثر في سوريا على بضعة أطنان من المواد النووية التي يمكن إساءة استخدامها

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الثلاثاء، العثور على «بضعة أطنان» من المواد النووية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» في القنيطرة  تطالبها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

قوات إسرائيلية تختطف أربعة من قرية بريف درعا... والأهالي يحتجون أمام «الأندوف»

اختطف الجيش الإسرائيلي فجر اليوم 4 شبان من قرية عابدين بريف درعا بعد توغله برتل عسكري ضم نحو 10 آليات، ثم أفرج عن اثنين منهم بعد ساعات دون معرفة سبب الاعتقال.

المشرق العربي برهم صالح مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة)

قافلة «إدلب 217» للعودة الطوعية ‏من مخيمات الشمال غرب سوريا

ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات»، عاد (الأحد) نحو 1077 نازحاً من مخيمات منطقة الدانا في محافظة إدلب شمال غربي سوريا إلى مناطقهم الأصلية في أرياف إدلب وحماة ودمشق.

سعاد جرَوس (دمشق)

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر، الذي فضّل عدم كشف هويته، الثلاثاء، إن الشيباني سيقوم بالزيارة يومي 19 و20 أغسطس (آب) بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير خارجيته إسحق دار، على أن يلتقي خلالها كذلك وزيري الدفاع والتجارة.

وأعرب المصدر عن «أمل» بأن تكون هذه الزيارة «تاريخية للعلاقات الثنائية»، علماً بأنه سبق لوزراء سوريين آخرين أن زاروا باكستان منذ تولي السلطات الجديدة الحكم قبل أكثر من عامين.

وأكد أنه «لا يوجد تعاون رسمي حالياً» بين البلدين، لكن «يتم التحضير للعديد من الملفات المتعلقة بمجالات الدفاع والتعاون الاقتصادي والمصالحة».

وبعد إطاحة الأسد، تواصلت العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وإسلام آباد التي أبقت سفارتها مفتوحة. كما أرسلت وفداً رسمياً إلى العاصمة السورية التقى الشيباني في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال الحكم السابق، جمعت البلدين علاقات وثيقة تعززت بالزيارات المتبادلة والتعاون السياسي والعسكري وتبادل التدريب.

وبعد اندلاع النزاع السوري عام 2011، رفضت باكستان التدخل العسكري الخارجي ومحاولات إسقاط الأسد بالقوة، مؤكدة دعمها وحدة البلاد وسيادتها.

وإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية، لإسلام آباد حضور تعليمي وثقافي في سوريا عبر المركز الثقافي الباكستاني والمدرسة الباكستانية الدولية بدمشق التي تأسست مطلع الثمانينات.


وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
TT

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء يوم 18 أغسطس (رويترز)

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة في تصريح مقتضب لقناة «فوكس نيوز» الأميركية، قائلاً، إن تل أبيب أطلعت واشنطن مسبقاً على معلومات بشأن الضربة.

وفيما وصف في إسرائيل بأنه اعتراف غير رسمي مفاجئ للولايات المتحدة، قال المسؤول: «تم تبادل معلومات استخباراتية بالغة الحساسية مع الولايات المتحدة مسبقاً، على أعلى المستويات في مختلف الوكالات والهيئات». مضيفاً أن الرئيس السوري أحمد الشرع: «يدرك أنه لا يستطيع العمل كما كان يفعل النظام السوري السابق، الذي كان يحتفظ بقوات وكيلة. من المحتمل أنه لم يكن يفهم ما يجري، أو لم يكن على علم به».

ورفض المسؤول تزويد فوكس بتفاصيل إضافية، «نظراً للطبيعة السرية للغاية للمعلومات الاستخباراتية».

جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وفوراً، أعادت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر التصريح عن تحت عناوين رئيسية، مع التأكيد على أن الضربة كانت رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

معلوم، أنه عندما لا تريد إسرائيل الاعتراف رسمياً بشيء، لكنه تريد تبنيه، تلجأ إلى تسريب معلومات لوسائل إعلام أخرى غير إسرائيلية، ثم يعاد في إسرائيل تناولها مع تأكيدات وتحليلات وتوسع في الخبر.

ورأت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الاعتراف الإسرائيلي الضمني للهجوم الاستثنائي، جاء رداً على الإدانة الأميركية غير المألوفة، كما قالت إن الضربة تمثل رسالة أيضاً إلى الرئيس التركي رجب إردوغان في محاولة لكبح دوره في سوريا.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه بعد أن رفضت الحكومة والجيش الإسرائيلي التعليق على اتهامات بتنفيذ ضربات في سوريا، جاءت إدانة غير مألوفة من المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، ردّ مسؤول إسرائيلي رفيع على المبعوث الأميركي في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، حيث أقرّ بأن العملية إسرائيلية، وأشار إلى أن تل أبيب شاركت واشنطن «معلومات استخباراتية حساسة» قبل الضربة.

وكانت طائرات مجهولة قد هاجمت المطار الذي يتميّز بموقعه الاستراتيجي بين محافظات إدلب وحماة وحلب، وقُرْبه من البادية السورية، ويُعد من أبرز القواعد العسكرية في شمال سورية، وألحقت أضراراً بمدرجاته ومرافق التخزين.

وبخلاف التصريح الإسرائيلي المقتضب لـ«فوكس نيوز» لم يصرح أي مسؤول إسرائيلي أو مصدر حول الهجوم، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إنه مثَّل رسالة إلى تركيا.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الضربة جاءت في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منع ترسيخ النفوذ والوجود التركي في سوريا، وقد نفذت في السابق ضربات يُعتقد أنها استهدفت منع تركيا من المساعدة في بناء وتعزيز سلاح الجو التابع للحكومة السورية الجديدة.

ونقلت عن مصدر عسكري أنه منذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام 2024، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد، وقد أجرت سوريا في أوائل أغسطس (آب) تدريبات جوية باستخدام مقاتلات روسية الصنع من طراز «ميغ-21»، في أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.

إسرائيل دمّرت مطار حماة العسكري بزعم استخدام تركيا له في نقل معدات إلى قاعدة «تي 4» بحمص (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان)، بأن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رصدوا مؤشرات على أن سوريا تسرّع جهود إعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وإجراء تدريبات على الطيران، وتنفيذ أول تدريب يتضمن استخدام طائرات مقاتلة. ونقلت «كان» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، وإنها أطلعت الولايات المتحدة على مخاوفها.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن استهداف المطار رسالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي ساعد سوريا في إعادة تأهيل المطار. وأكد الموقع أنه في الفترة الأخيرة ظهرت مؤشرات على محاولة إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو السوري؛ وقال إنه في 11 أغسطس، نفذت طائرات سورية طلعات تدريبية في أجواء محافظتي حلب وإدلب، استخدمت خلالها أيضاً طائرات من طراز «ميغ-23».

كما تطرق موقع «آي نيوز 24» لتنامي الحضور التركي في شمال سوريا ومشاركة أنقرة في إعادة تأهيل منشآت عسكرية سورية. وقالت القناة إن الضربة متعلقة بصراع أوسع.

أما «القناة 14» فقالت إن الضربة جاءت في وقت أصبحت فيه تركيا من أبرز الفاعلين في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وفي الوقت نفسه، باتت إسرائيل أكثر حساسية تجاه الوجود العسكري التركي ونفوذه هناك.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور يوم 18 أغسطس (رويترز)

ولم يتضح تماماً ما هو الهدف الذي تم قصفه. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه لا يوجد هدف واضح، ربما كان شيئاً على الأرض أو شحنة وصلت إلى المطار أو محاولة لمنع طائرة أو شحنة من الوصول. وقالت إذاعة الجيش إن الهدف أغلب الظن مرتبط بمحاولات تركيا تسليح الجيش السوري ومساعدته على تطوير قدراته العسكرية.

وفي حال تأكد أن الضربة نفذتها إسرائيل، فستكون أول هجوم من هذا النوع ينفذه سلاح الجو الإسرائيلي منذ مارس (آذار) الماضي، عندما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف معسكرات للجيش السوري في جنوب البلاد.

جنود إسرائيليون وعربات عسكرية في قرية دواية الصقرة جنوب غربي محافظة القنيطرة السورية (أرشيفية - متداولة)

وكالة «رويترز» نوهت إلى أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، ووقعت مؤخراً اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية ‌على غرار الحلف، أصبحت أحد أهم حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع، تدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعماً عسكرياً ودبلوماسياً.

وقال ⁠عمر جليك المتحدث باسم ⁠حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، بحسب الوكالة، إن الغارات «أظهرت مجدداً أن السياسات الإسرائيلية هي العدو الأكبر للسلام والطمأنينة لشعوب المنطقة». وكتب جليك على «إكس»: «يتعين على المجتمع الدولي بأسره أن يتخذ موقفاً جماعياً إزاء ذلك».

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي ينتشر في 9 مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة.

وتعمل القوات الإسرائيلية في مناطق تمتد إلى عمق نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) داخل الأراضي السورية، بزعم الاستيلاء على أسلحة «قد تشكل تهديداً إذا وقعت في أيدي قوى معادية».


بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
TT

بينهم طفل... مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يستخرجون المعادن من أنقاض المنازل المدمرة في خان يونس لإعادة استخدامها في صنع الخيام بغزة (د.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص بينهم طفل وأصيب 13 آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني اليوم الثلاثاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «قادة» في حركة «حماس» كانوا يخططون لتنفيذ هجمات تستهدف قواته في القطاع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة الصحافة الفرنسية: «6 شهداء على الأقل بينهم طفل وعدد كبير من الجرحى إثر غارة إسرائيلية على خيام النازحين في ميناء غزة».

وأكد مجمع الشفاء الطبي استقباله جثث الضحايا إلى جانب 13 شخصاً أصيبوا بجروح في الغارة.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «هاجم قادة من منظمة (حماس) الإرهابية في منطقة الشاطئ خططوا لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد قواته. وأضاف «خطط المخربون لتنفيذ مخططات إرهابية» ضد الجيش، وقد تمّ استهدافهم «من الجو بهدف إزالة التهديد».

وقال محمد الغول، وهو أحد شهود العيان على الغارة، «فجأة أطلقت طائرات الاحتلال صاروخين على مقهى على ميناء الصيادين في غرب مدينة غزة». وتابع: «وقع عدد كبير من الشهداء والإصابات، كما سقط عدد من الضحايا في الميناء وتجري محاولة انتشالهم».

وتكتظ منطقة الميناء بآلاف خيام النازحين جراء الحرب بين إسرائيل و«حماس» التي اندلعت عقب هجوم الحركة على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت غارة الثلاثاء في يوم أكد المتحدث باسم «حماس»، التزامها باتفاق غزة المدعوم أميركيا، وذلك بعد مباحثات بين المبعوث الأميركي جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط على الحركة لنزع سلاحها.

وقال المتحدث حازم قاسم: «(حماس) ملتزمة بهذا المسار الذي تم الاتفاق عليه»، مضيفا «واضح أن الاحتلال إلى الآن لم يعطِ للوسطاء موافقة واضحة على خطة الطريق».

وكان كوشنر التقى الأحد قادة من «حماس» في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل حيث التقى نتنياهو الذي أعلن أخيرا رفضه للخطة.

ويطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي «حماس» بنزع سلاحها بالكامل.

ووفقا لمسؤول إسرائيلي، اتفق الجانبان مع كوشنر على أن يتولى ضابط أميركي الإشراف على تسليم السلاح.

كما أبلغ «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمكلّف بتنفيذ الاتفاق، نتنياهو بأن إسرائيل ليست مطالبة ببدء الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بالكامل، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025.