من «هرمز» إلى خجير… كيف توسعت الضربات الأميركية داخل إيران؟

بدأت من سواحل الجنوب... وطالت الجسور والاتصالات والقواعد العسكرية

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
TT

من «هرمز» إلى خجير… كيف توسعت الضربات الأميركية داخل إيران؟

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)
لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

بدأت الضربات الأميركية المتجددة على إيران باستهداف القوات البحرية والدفاعات الساحلية حول مضيق هرمز، قبل أن تتوسع على مدى 13 ليلة إلى الجسور والطرق وشبكات الاتصالات والقواعد العسكرية ومواقع صاروخية في عمق البلاد.

وكان الهدف الأميركي المعلن عند انطلاق الحملة تقليص قدرة طهران على تهديد السفن التجارية في المضيق، بعدما اتهمتها واشنطن بمهاجمة سفن وفرض قيود على المرور في الممر الاستراتيجي.

لكن خريطة الأهداف اتسعت تدريجياً من المنشآت البحرية والرادارات الساحلية إلى البنية التحتية التي تستخدمها القوات الإيرانية في الحركة والاتصال والإمداد، ثم شملت مواقع عسكرية وصاروخية قرب طهران وفي شمال غربي البلاد وساحل بحر قزوين.

وفيما يلي ما يعرف عن مسار العمليات الأميركية وأهدافها والنتائج التي أعلنتها واشنطن وطهران خلال الليالي الـ13.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

لماذا استؤنفت الضربات؟

عادت المواجهات في 7 يوليو (تموز)، بعد انهيار تفاهم كان قد أوقف العمليات الكبرى لعدة أسابيع. واتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف ثلاث سفن في مضيق هرمز، قبل أن ترد بضرب عشرات المواقع العسكرية داخل البلاد.

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصاراً على الموانئ الإيرانية، في وقت أصرت طهران على وضع ترتيبات خاصة لعبور السفن التجارية، تشمل طلب تصاريح مسبقة والالتزام بمسارات وأوقات تحددها السلطات الإيرانية.

ورفضت واشنطن الاعتراف بسعي إيران إلى فرض سلطة منفردة على الممر، وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً وإن حركة الملاحة مستمرة.

وقالت «سنتكوم» في بياناتها إن عملياتها استهدفت تقليص قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية. وذكر ترمب أن كل هجوم إيراني على الملاحة سيقابله استهداف جسر أو محطة كهرباء أو منشأة داخل البلاد.

وبدأت الضربات بكثافة على المناطق الساحلية، قبل أن تتقدم نحو وسط إيران ومحيط العاصمة.

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لإحدى الضربات الدقيقة ضد القدرات العسكرية الإيرانية (أ.ف.ب)

دفاعات الساحل

تركزت الموجات الأولى في محافظات هرمزغان وبوشهر والأحواز التي يتولى «الحرس الثوري» حماية سواحلها قبالة الخليج العربي، إضافة إلى مناطق على ساحل خليج عُمان في محافظة بلوشستان.

وتحملت بندر عباس، عاصمة محافظة هرمزغان وأحد أهم الموانئ والقواعد البحرية الإيرانية، الجزء الأكبر من الضربات الأولى. واستهدفت منشآت بحرية وعسكرية وتجارية في المدينة ومحيطها.

وطالت العمليات جزيرة قشم ومواقع في جزيرتي أبو موسى وكيش، فضلاً عن قواعد ومراكز مراقبة على الساحل الإيراني.

وقالت «سنتكوم» إن أهدافها شملت أنظمة دفاع جوي، ورادارات ساحلية، ومخازن طائرات مسيّرة، ومنصات إطلاق صواريخ ومسيّرات، وزوارق صغيرة وقدرات بحرية مرتبطة بزرع الألغام ومراقبة السفن.

واستخدمت القوات الأميركية ذخائر دقيقة وسفناً حربية وطائرات، إضافة إلى مسيّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه، للمرة الأولى في هذه الجولة، وفق البيانات الأميركية.

وخلال واحدة من أكثر فترات الحملة كثافة، أعلنت «سنتكوم» استهداف نحو 90 موقعاً داخل إيران، بعد ضرب نحو 80 هدفاً في اليوم السابق، بما يقارب 170 هدفاً خلال 24 ساعة.

وشملت تلك الضربات دفاعات جوية ومنشآت للمراقبة والاستخبارات والتخزين، ومواقع لإنتاج الطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وزارعات ألغام.

كما استهدفت القوات الأميركية دفاعات قالت مصادر أميركية إن إيران أعادت بناءها قرب مضيق هرمز بعد ضربات أبريل (نيسان)، بينها مواقع في قشم وسيريك.

الجسور والطرق والسكك الحديدية

بعد الأيام الأولى، اتجهت الضربات إلى الجسور والطرق والأنفاق المحيطة ببندر عباس، في تحول وسّع نطاق الحملة من تدمير منصات السلاح إلى إرباك حركة القوات والإمدادات.

وأظهرت صور بثها التلفزيون الإيراني أضراراً في ستة جسور على الأقل ونفق قرب بندر عباس. كما استهدفت ضربة تقاطعاً للسكك الحديدية غرب المدينة.

ونشر سكان تسجيلات لصفوف طويلة من السيارات والازدحام على بعض الطرق بعد استهداف الجسور. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن السلطات بدأت إصلاح المنشآت المتضررة وفتحت مسارات بديلة لربط الجنوب ببقية البلاد.

وبدا أن استهداف شبكة النقل يهدف إلى إضعاف صلة قواعد «الحرس الثوري» والمنشآت البحرية في منطقة بندر عباس بالمراكز العسكرية والإمدادية في الداخل، لكن الجيش الأميركي لم يعلن هذه الغاية بصورة مباشرة.

ووصف مسؤولون أميركيون الأهداف بأنها جزء من «البنية التحتية اللوجستية» التي تدعم عمليات القوات الإيرانية حول المضيق.

اتصالات ساحلية

استهدفت الضربات أيضاً منشآت مرتبطة بالاتصالات وإدارة حركة الملاحة. وطالت غارات مكاتب هيئة تنظيم الاتصالات والترددات في بندر عباس، وهي الجهة التي تدير الطيف الترددي وشبكات الاتصال اللاسلكي في المنطقة.

وتعرض برج للاتصالات البحرية داخل أحد موانئ المدينة لضربات على مدى ثلاثة أيام، قبل أن يُدمر بصورة كاملة في 17 يوليو. كما استهدف برج اتصالات آخر على مسافة نحو 120 كيلومتراً من بندر عباس.

وأدت العمليات إلى انقطاع مؤقت في الاتصالات بين البر الرئيسي وجزيرتي قشم وخارك. وقالت السلطات الإيرانية إنها استعادت الاتصال بحلول اليوم العاشر من الحملة.

ويؤدي استهداف الاتصالات البحرية إلى إضعاف قدرة القوات الإيرانية على تتبع السفن وتنسيق عمليات الزوارق والرادارات والوحدات الصاروخية المنتشرة على الساحل.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات شملت شبكات اتصالات ومواقع للمراقبة الساحلية ومراكز قيادة، ضمن محاولتها تقليص قدرة إيران على تهديد السفن العابرة للمضيق.

مقاتلة أميركية تستعد لعمليات طيران من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ببحر العرب (سنتكوم)

لم تقتصر الأضرار على المواقع العسكرية واللوجستية، إذ قالت السلطات الإيرانية إن منشآت مدنية وخدمية أصيبت خلال العمليات.

وسُجل انقطاع للكهرباء في أجزاء من محافظة الأحواز بعد ضربات استهدفت المنطقة. كما أُصيبت محطة لضخ المياه المستخدمة في الزراعة، ما أدى إلى مقتل شخص، وفق مسؤولين محليين.

وفي 18 يوليو، استهدفت منشأة لتحلية المياه في جاسك، على ساحل خليج عُمان خارج مضيق هرمز. وقال مسؤولون إيرانيون إن الضربة دمرت محطات ضخ وأثرت في إمدادات المياه لنحو عشرة آلاف شخص.

وجاء استهداف المنشأة بعد هجوم إيراني على قواعد أميركية في الأردن أدى، وفق الرواية الأميركية، إلى مقتل جنود وإصابة آخرين.

وأصابت ضربة أخرى مصنعاً لإنتاج مسحوق الأسماك في جزيرة قشم. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن هجوماً على معبر حدودي مع العراق، حيث كان مئات الزوار موجودين، أدى إلى مقتل شخصين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع الروايات المتعلقة بالمنشآت المدنية أو أعداد الضحايا. وتقول واشنطن إنها تستهدف بنية تحتية لوجستية تدعم القوات الإيرانية، بينما تتهم طهران الولايات المتحدة بإلحاق أضرار بخدمات مدنية.

الضربات تتقدم إلى الداخل

بحلول اليوم الثالث من المواجهة، بدأت الولايات المتحدة استهداف مواقع أبعد عن الساحل. وشملت الضربات قواعد لـ«الحرس الثوري» والجيش قالت مصادر أميركية إنها مرتبطة بإطلاق صواريخ ومسيّرات على قواعد واشنطن في دول المنطقة.

واستهدفت ثكنة عسكرية في إيرانشهر، جنوب شرقي البلاد، ما أدى إلى مقتل سبعة عسكريين وإصابة نحو 12 آخرين، وفق مسؤولين إيرانيين.

كما أصابت ضربتان منشأة تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بمحافظة الأحواز، يعتقد أنها شاركت في عمليات ضد القوات الأميركية.

وتوسعت الخريطة لاحقاً إلى شمال غربي إيران، حيث استهدفت منشآت عسكرية قرب تبريز للمرة الأولى في الجولة الحالية، إلى جانب قواعد ومخازن في وسط البلاد.

وطالت الضربات مواقع في محافظات أصفهان ويزد ولرستان وفارس ومركزي، بينها منشآت للتخزين والاتصالات والدفاع الجوي، وفق البيانات والتقارير الإيرانية والأميركية المتاحة.

وفي تطور أظهر اتساع الحملة من الخليج العربي إلى بحر قزوين، استهدفت ضربة مقراً للقوة البحرية في «الحرس الثوري» بمحافظة جيلان، إضافة إلى موقع في منطقة بندر أنزلي.

ظلت منطقة طهران أقل تعرضاً للضربات مقارنة بالجولة الأولى من الحرب، حين استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل العاصمة ومحيطها بمئات الغارات.

لكن ضربة في 19 يوليو استهدفت مجمع خجير العسكري شرق طهران، وهو أحد المراكز الرئيسية المرتبطة بإنتاج الصواريخ والمحركات والوقود الصلب.

ويضم مجمع خجير منشآت بحث وتطوير وإنتاج وتخزين مرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني، ويعد جزءاً من شبكة واسعة تديرها الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

واستهدفت ضربة لاحقة موقعاً صاروخياً آخر خارج العاصمة. ولم تعلن واشنطن تفاصيل دقيقة عن حجم الأضرار أو نوع المنشآت التي أصيبت.

ويشير استهداف خجير إلى انتقال الحملة من التركيز على القدرات المستخدمة فوراً في مضيق هرمز إلى ضرب حلقات أعمق في شبكة إنتاج وتسليح القوات الإيرانية.

لكن نطاق الضربات حول العاصمة بقي محدوداً مقارنة ببداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، حين قُتل قادة كبار واستُهدفت مراكز القيادة ومقار القوات وأجزاء واسعة من البنية العسكرية الإيرانية.

ما حجم الخسائر؟

قالت وزارة الصحة الإيرانية إن 3434 شخصاً قتلوا منذ بدء الحرب أواخر فبراير، بينهم 55 خلال جولة التصعيد الأخيرة. ولا تشمل هذه الحصيلة بالضرورة جميع القتلى العسكريين أو الحالات التي لم تعلنها السلطات.

وأدت الضربات الأخيرة إلى اضطراب مؤقت في النقل والاتصالات وخدمات المياه، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالقواعد والرادارات ومراكز المراقبة.

وأعلنت إيران مراراً إعادة فتح الطرق وإصلاح الأنفاق واستعادة الاتصالات في المناطق المتضررة، في محاولة لإظهار أن الضربات لم تنجح في عزل الجنوب عن بقية البلاد.

ولا يتوفر تقييم مستقل شامل لحجم الأضرار التي لحقت بالقوات البحرية أو الدفاعات الساحلية أو مخزون الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تقول الولايات المتحدة إنها دمرت أو أضعفت رادارات ومخازن ومنشآت للاتصالات والمراقبة، إضافة إلى قدرات بحرية ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما تقول إن عملياتها أبقت مضيق هرمز مفتوحاً ومنعت إيران من فرض سيطرة كاملة على حركة السفن.

لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تُظهر تصاعد الدخان بعد ضربات جوية على إيران في موقع غير محدد 15 يوليو (رويترز)

وتظهر خريطة الضربات أن الحملة ألحقت أضراراً واسعة بالدفاعات الساحلية وشبكات النقل والاتصال، وأجبرت السلطات الإيرانية على إصلاح جسور وفتح طرق بديلة واستعادة شبكات تعطلت مؤقتاً.

لكن إيران احتفظت بقدرتها على إطلاق صواريخ ومسيّرات واستهداف سفن وقواعد أميركية في أنحاء المنطقة. كما واصلت فرض ترتيباتها الخاصة على المرور في المضيق ورفضت التراجع عن مطالبها المتعلقة بالملاحة.

وبذلك، لم تحقق الحملة حتى الآن هدفاً حاسماً ينهي قدرة طهران على الرد أو يحسم النزاع حول مضيق هرمز.

وتبقى العمليات الأخيرة أقل كثافة من الأيام الأولى للحرب، عندما استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مئات المواقع خلال الساعات المائة الأولى وقتلت كبار قادة إيران.

كما أن إسرائيل لم تشارك في الجولة الأخيرة من الضربات، ولم تتعرض لهجمات إيرانية مباشرة خلالها، وفق المواد المتاحة.

ومع توقف القصف ليلة الجمعة - السبت للمرة الأولى بعد 13 ليلة، باتت المرحلة التالية مرتبطة بقرار الرئيس دونالد ترمب: إما منح المحادثات الجارية فرصة، أو استئناف الحملة ببنك أهداف أوسع داخل إيران.


مقالات ذات صلة

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناول آخر التطورات الإقليمية والمساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

وذكر أن الجانبين بحثا تطورات المسار الدبلوماسي وسبل تعزيز المشاورات والتعاون، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى المفاوضات.

وجاء الاتصال غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «لا توجد أي محادثات أو نقاشات جارية أو مقررة» مع طهران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وانقضت، الاثنين، فترة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات، من دون تسوية. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، الثلاثاء، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».


ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

لم تتأخر طويلاً ردة فعل باريس على قرار إيران، الاثنين، عدّ دبلوماسيين من السفارة الفرنسية «شخصين غير مرغوب فيهما» ومنعهما من العودة لاستئناف عملهما في طهران، فقد سارعت الخارجية الفرنسية إلى استدعاء السفير الإيراني المعتمد في باريس الثلاثاء لإعلامه بقرار طرد اثنين من سفارة بلاده وفق ما كشف عنه الناطق المساعد باسم الوزارة الفرنسية.

وغرّد جان نويل بارو، وزير الخارجية، مساء الثلاثاء على منصة «إكس»: «الشعب الإيراني، هذا الشعب العظيم، هو الضحية الرئيسية لهذه الفترة من التوتر الشديد في الشرق الأوسط، إذ يجد نفسه عالقاً بين القمع الدموي للاحتجاجات والقصف».

وأضاف: «ولأن فرنسا تقف تحديداً إلى جانب الشعب الإيراني، من خلال دعم فنانيه وعلمائه وباحثيه، فقد تعرّض دبلوماسيان فرنسيان لاعتداء شائن ومتعمد في 19 يوليو (تموز) الماضي». وتابع بارو: «كنت قد أعلنت أن هذا الفعل غير المقبول ستكون له عواقب. وقد تم ذلك. سيتم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة». ويأتي القرار الفرنسي عملاً بالمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

روايتان متناقضتان

اللافت في التوتر المستجد بين باريس وطهران أن أسبابه تعود إلى الشهر الماضي، وتحديداً إلى 19 يوليو، كما كتب بارو، عندما أوقفت قوات الأمن الإيرانية أربعة أشخاص خلال اجتماع عمل، بينهم دبلوماسيان فرنسيان، أحدهما الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية بطهران. وبهذا الخصوص، هناك روايتان متناقضتان: الأولى فرنسية تقول إن الدبلوماسيين كشفا عن هويتهما التي تمنحهما الحماية. ورغم ذلك فقد تم تعنيفهما، لا بل إن الملحق الثقافي اعُتدي عليه بالضرب، واحتجزا طيلة ساعات طويلة وتمت مصادرة جوالهما، ومنعا من الاتصال بسفارة بلدهما. بالمقابل، تنفي طهران التعنيف والضرب، وتؤكد أن توقيفهما تم لفترة وجيزة بسبب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين من قبل السلطات قبل تسليمهما للسفير الفرنسي بحضور الشرطة الدبلوماسية.

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وسارع بارو حينها إلى عدّ ما جرى «عملاً ترهيبياً بالغ الخطورة»، قائلاً إن الدبلوماسيين احتُجزا لساعات «من دون مبرر»، وخضعا للاستجواب. وكان الموظفان الفرنسيان مسؤولين عن برامج لدعم المجتمع المدني الإيراني، ولا سيما الفنانين والباحثين. وتفيد المعلومات الفرنسية بأن الدبلوماسيين أخضعا طيلة خمس ساعات لاستجواب تخللته تهديدات بالقتل وإهانات. وأمام شهود، تعرّض أحدهما، وكان مقيّد اليدين، للضرب المبرح، بهدف انتزاع معلومات منه وإجباره على الإدلاء باعترافات. وقد لاحظ موظفو السفارة آثار ضرب، من بينها جرح في الجبهة وكدمات على وجه الملحق الثقافي. وأفادت صحيفة «لوموند» بأن وصول الشرطة الدبلوماسية إلى مكان الاجتماع لم يغير الوضع، مضيفة أن العناصر الإيرانيين الموجودين في المكان نسخوا بيانات جوالي الدبلوماسيين.

اتهامات لفرنسا بالجملة

بقيت الحادثة بعيدة عن التداول حتى الاثنين، عندما أخبرت الخارجية الإيرانية نظيرتها الفرنسية أن الدبلوماسيين اللذين غادرا طهران مباشرة بعد الواقعة مُنعَا من العودة إلى إيران.

وسبق ذلك بيان أصدرته وزارة الاستخبارات الإيرانية، السبت، تضمن اتهامات لفرنسا بتنفيذ «خطة واسعة تهدف إلى ممارسة التأثير» داخل إيران، وقال إن الغرض منها «تهيئة الأرضية لعمل يستهدف استقلال إيران».

وأضاف البيان أنه خلال اعتقال «شخصين مشتبه بهما» في «قضية مهمة تتعلق بالتسلل والتدخل الأجنبي»، اكتشفت السلطات الإيرانية «الوجود غير القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين في مكان لقاء سري».

ألا أن الخارجية الفرنسية ردت على بيان وزارة الاستخبارات، قائلة إن السلطات الإيرانية، «بدلاً من تسليط الضوء على هذا الاعتداء المتعمد والمخطط له مسبقاً، ومعاقبة مرتكبيه، واتخاذ الالتزامات الضرورية لضمان أمن بعثتنا وموظفينا وفقاً لالتزامات إيران الدولية، اختارت توجيه اتهامات كاذبة تماماً ضد موظفينا، واختلاق قضية تدخل غير موجودة لتبرير تصرفاتها».

شرطي يحاول إيقاف متظاهر يرش اللون الأسود على لوحة السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكان الدبلوماسيان الفرنسيان يشاركان في اجتماع مع مصممي غرافيك معروفين لدى السفارة، هما آريا كاسائي وإيلي ناغيلو، وفق صحيفة «لوموند»، التي نشرت صورة لهما في باريس تعود إلى مارس (آذار) من العام الماضي.

وحسب الصحيفة، عُقد الاجتماع في منزل كاسائي. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مقربين من المصممين أنهما لا يزالان قيد الاحتجاز منذ لقائهما الدبلوماسيين الفرنسيين.

وأوضح المقربون أن الاجتماع كان مخصصاً للعمل على مشروع يديره القسم الثقافي في السفارة الفرنسية تحت اسم «فيلا زاديغ»، ويقوم على التبادل الثقافي والفني بين باريس وطهران.

و«زاديغ» هو اسم شخصية ابتكرها المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير في روايته «زاديغ أو القدر» الصادرة عام 1747. وكان المصممان الإيرانيان يعملان على تصميم الهوية البصرية للمشروع.

وطالب مقربون من المصممين، في بيان أُرسل إلى صحيفة «لوموند»، «السلطات الفرنسية بالكشف الكامل عن ملابسات اعتقالهما، والحصول على معلومات دقيقة بشأن وضع آريا وإيلي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهما وسلامتهما والإفراج عنهما».

رسالة للداخل الإيراني

يعيد التطور الأخير إلى الأذهان فترات التوتر الشديد بين باريس وطهران بسبب احتجاز الأخيرة رهائن فرنسيين لفترات طويلة، وصل عددهم في مرحلة من المراحل إلى سبعة. لكن هذه المسألة طويت في أبريل (نيسان) الماضي بعملية مبادلة أفرجت إيران خلالها عن سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس. وفي المقابل، سمحت باريس للإيرانية مهدية إسفندياري بالعودة إلى بلادها، بعدما أمضت فترة في السجن وصدر بحقها قرار إبعاد عن الأراضي الفرنسية. بيد أن علاقات الطرفين بقيت متوترة، رغم محافظتهما على قنوات التواصل المباشر، علماً بأن باريس تعد إحدى العواصم الغربية القليلة التي احتفظت بهذه القناة.

ويقول دبلوماسي فرنسي سابق مطلع على خفايا العلاقات بين باريس وطهران إن الأخيرة «لم تنسَ الدور الذي لعبته باريس في العمل على نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي»، ما أفضى إلى إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب يناير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف الدبلوماسي أن باريس اعتمدت لهجة متشددة ضد إيران بعد توصلها مع الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى ورقة تفاهم لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج إيران الصاروخي أو إلى سياستها المزعزعة للاستقرار عبر وكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

ومن هنا، يمكن فهم الموقف العدائي لطهران تجاه الخطة التي روّج لها الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والقاضية بإطلاق «مهمة بحرية دولية» لضمان الإبحار في مضيق هرمز، وهو ما رفضته إيران بقوة، وهددت باستهداف القطع البحرية التي يمكن إرسالها إلى المضيق.

ثمة من يرى أن تصرف السلطات الإيرانية يستهدف الداخل الإيراني، بعد التدهور الذي أصاب الاقتصاد بسبب الحصار الأميركي على المرافئ الإيرانية وغياب أي أفق لحل أو تسوية قريبة.

ويظهر القلق في تصريحات كبار المسؤولين، بدءاً من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وغيرهما، بشأن تردي الوضعين الاقتصادي والمعيشي في البلاد. من هنا، فإن التصعيد مع فرنسا يشكل، وفق هذه القراءة، رسالة تحذير وتخويف إلى الداخل، ودعوة إلى الاستكانة والامتناع عن أي حراك.


زامير من جنوب سوريا: لن نسمح بتمركز قوات معادية على حدود إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
TT

زامير من جنوب سوريا: لن نسمح بتمركز قوات معادية على حدود إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن رئيس أركانه إيال زامير أجرى جولة في جنوب سوريا، حيث تفقد قوات إسرائيلية والتقى جنوداً من الاحتياط، محذراً من السماح بتمركز ما وصفها بـ«قوات معادية» قرب حدود إسرائيل.

ووفق منشور للمتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، زار زامير الفرقة 210 برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، وقائد الفرقة 210 يائير بالاي، وقائد اللواء الإقليمي 474، إلى جانب عدد من القادة العسكريين.

وأجرى زامير خلال الزيارة تقييماً للوضع العملياتي، كما قام بجولة في جنوب سوريا والتقى جنوداً من قوات الاحتياط المنتشرة في المنطقة.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إن بلاده تعمل في ظل «واقع متعدد الجبهات»، معتبراً أن التحديات «تتغيّر وتتطوّر باستمرار»، وأن الساحة السورية تشكّل واحدة منها. وأضاف: «نرى ما يحدث ونتابع التغييرات على الجبهة السورية، وعلينا الاستعداد لها وفقاً لذلك».

وشدد زامير على أن الجيش الإسرائيلي «لن يسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا»، مضيفاً أن إسرائيل ستعرف، وفق تعبيره، كيفية استخدام قوتها «بدقة، في المكان والوقت المطلوبين».

وتابع أن الجيش يسعى إلى منع تطور ما وصفها بـ«التهديدات الإرهابية»، بالتوازي مع الحيلولة دون نشوء «تهديد عسكري كبير» على الحدود. وقال: «في سوريا أيضاً، أنشأنا منطقة دفاع أمامية تعمل حاجزاً أمام بلداتنا، وتعمل قواتنا فيها».

وأشار زامير إلى أن إسرائيل لا تزال، وفق وصفه، في خضم «حرب متعددة الجبهات»، وأن قواتها في حالة تأهب وتعمل على مختلف الجبهات، محذّراً من أن التصعيد «يمكن أن يحدث في أي منها»، ما يستدعي الحفاظ على حالة استعداد دائمة.

وخلال لقائه جنود الاحتياط، أشاد زامير بأدائهم، مشيراً إلى أن بعضهم أمضى مئات الأيام في الخدمة منذ بداية الحرب. وقال إنه يدرك «العبء الثقيل» الملقى على عاتقهم وعائلاتهم، مؤكداً العمل على تخفيفه.