عملية برية محتملة للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

واشنطن تدرس خطط اقتحام «جبل الفأس»

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

عملية برية محتملة للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

تدرس الولايات المتحدة عملية عسكرية بالغة التعقيد للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من منشآت نووية محصنة، قد تشمل اقتحام مواقع أصفهان وفوردو و«جبل الفأس» قرب نطنز.

وأفادت صحيفة «نيويورك بوست» نقلاً عن مصادر مطلعة على التخطيط العسكري بأن العملية المحتملة قد تتطلب آلاف الجنود لتأمين محيط المنشآت، وصد القوات الإيرانية، وفتح المداخل المتضررة، وإقامة طرق محمية لنقل المواد النووية إلى مهبط آمن، قبل أن تتولى مجموعة صغيرة من قوات العمليات الخاصة الدخول إلى المواقع واستعادة اليورانيوم ونقله.

وقال مصدر مطلع إن القوات الأميركية ستحتاج إلى فرق هندسية وإنشائية لإزالة الأنقاض من مداخل المنشآت التي تعرضت للقصف، مع إبقاء قوة برية كبيرة حول المواقع وحماية قوافل الإجلاء من هجمات محتملة.

وقد تضم القوة، وفق تقرير مستقل أوردته الصحيفة، عناصر من السرب الفضي في فريق «سيل 6»، والكتيبة الثانية من قوات «رينجرز»، والسرية الحادية والعشرين للذخائر، التي يمكن أن تتولى التعامل مع المواد النووية ونقلها من فوردو وأصفهان.

وقال جوزيف رودجرز، نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن المهمة قد تكون «أكثر العمليات العسكرية تعقيداً في التاريخ»، بسبب حجمها اللوجستي وتنفيذها داخل بيئة قتالية. وأضاف أن القوات ستحتاج إلى تأمين محيط المنشآت، وإنشاء مسار بري آمن إلى مهبط طائرات، والسيطرة الكاملة على ممر جوي لإخراج القوات والمواد.

وبحسب التقرير، عززت إيران دفاعات منشأة أصفهان، وزرعت ألغاماً ومتفجرات وفخاخاً داخل الأنفاق، ونشرت قوات إضافية حول الموقع، ما يقلص عنصر المفاجأة. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت في 2025 أن مخزون إيران تجاوز 20 ألف رطل من اليورانيوم المخصب بدرجات مختلفة.

ويقع الموقع، المعروف إيرانياً باسم «كوه كولنغ غاز لا»، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران وكيلومترين من مجمع نطنز، الذي تعرض للقصف خلال حرب العام الماضي والحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وبدأت إيران بناء المنشأة في 2020، بعد هجوم تخريبي دمر موقعاً لتصنيع أجهزة الطرد المركزي في نطنز. وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية آنذاك علي أكبر صالحي أن طهران تبني منشأة أكبر وأكثر تطوراً «في قلب الجبل» لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية 4 مداخل تقود، وفق تقديرات خبراء، إلى مجمع مدفون على عمق يتراوح بين 80 و100 متر على الأقل، وربما أكثر. وتبلغ مساحة المنطقة المحصنة نحو 2.7 كيلومتر مربع، وتحميها بطاريات مضادة للطائرات، وأسوار وقوات من «الحرس الثوري».

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن مدخلين شرقيين رُدما جزئياً منذ حرب العام الماضي لعرقلة وصول المركبات البرية، من دون إغلاقهما بالكامل. ويعتقد خبراء أن عمق المنشأة قد يتجاوز قدرة قنبلة «جي بي يو-57» الأميركية، التي تخترق نحو 60 متراً من التربة قبل الانفجار.

وأفادت «نيويورك بوست» بأن إيران نقلت مئات أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع خلال الشهر الماضي، لكن عددها ووضعها التشغيلي غير معروفين. وتنفي طهران وجود نشاط نووي داخله، بينما لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيشه.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد هدد في 21 يوليو (تموز) بقصف الموقع «قريباً جداً» و«بكثافة»، بعدما أقر باحتمال نقل إيران أجهزة طرد مركزي إليه. وتبقى الضربات الجوية أو عمليات الهدم والتخريب بدائل مطروحة إذا رأت واشنطن أن انتزاع اليورانيوم ونقله أخطر من تدميره داخل المنشآت.


مقالات ذات صلة

واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

شؤون إقليمية مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)

واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

أعلنت طهران تعليق عملياتها بعد توقف الضربات الأميركية لليلتين متتاليتين، لكنها حذرت من احتمال شن واشنطن هجوماً جوياً واسعاً تحت ضغط إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية عراقجي يجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان  الجمعة (الخارجية الإيرانية) p-circle

الصين وباكستان وعُمان تتحرك لإحياء مسار التفاوض مع إيران

تستكشف باكستان والصين مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ نحو خمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد إثر انفجار في موقع غير محدد خلال ما قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ضربات على أهداف عسكرية إيرانية الخميس (رويترز - سنتكوم) p-circle

أميركا توسّع بنك أهدافها داخل إيران

وسّعت الولايات المتحدة مساء الخميس وفجر الجمعة بنك أهدافها داخل إيران، في ليلة جديدة من الضربات التي طالت منشآت عسكرية وبحرية من جنوب البلاد إلى ساحل بحر قزوين.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي-1» (د.ب.أ)

«الحرس الثوري» يهدد باستهداف قواعد بريطانية وأوروبية

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، باستهداف أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران، موجهاً تحذيراً مباشراً إلى بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر إقلاع مقاتلات من حاملة طائرات خلال الليلة الحادية عشرة من تجدد الضربات على منشآت عسكرية داخل إيران فجر الأربعاء

طهران تحذر من استهداف «جبل الفأس» مع تصاعد الضربات الأميركية

حذرت إيران من أن أي ضربة أميركية تستهدف منشأة «جبل الفأس» النووية في أصفهان ستوسع نطاق الحرب فيما واصلت القوات الأميركية غاراتها  لليلة الـ11

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)