طهران تحذر من استهداف «جبل الفأس» مع تصاعد الضربات الأميركية

الجولة الـ11 تشمل منشآت عسكرية في أنحاء إيران… وتفعيل الدفاعات الجوية بالعاصمة

لقطة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر إقلاع مقاتلات من حاملة طائرات خلال الليلة الحادية عشرة من تجدد الضربات على منشآت عسكرية داخل إيران فجر الأربعاء
لقطة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر إقلاع مقاتلات من حاملة طائرات خلال الليلة الحادية عشرة من تجدد الضربات على منشآت عسكرية داخل إيران فجر الأربعاء
TT

طهران تحذر من استهداف «جبل الفأس» مع تصاعد الضربات الأميركية

لقطة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر إقلاع مقاتلات من حاملة طائرات خلال الليلة الحادية عشرة من تجدد الضربات على منشآت عسكرية داخل إيران فجر الأربعاء
لقطة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية تظهر إقلاع مقاتلات من حاملة طائرات خلال الليلة الحادية عشرة من تجدد الضربات على منشآت عسكرية داخل إيران فجر الأربعاء

حذرت إيران، الأربعاء، من أن أي ضربة أميركية تستهدف موقعاً تحت الأرض في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية ستوسع نطاق الحرب، فيما نفت وجود أنشطة نووية في الموقع، وذلك بعدما واصلت القوات الأميركية غاراتها داخل البلاد لليلة الحادية عشرة على التوالي، وسط تبادل للهجمات امتد إلى الأردن والكويت والبحرين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن القوات الأميركية قد تستهدف «قريباً جداً» موقعاً تحت الأرض في الجبل، الذي تقول تقارير أميركية إنه يضم منشأة نووية قيد الإنشاء قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، بينما تنفي طهران وجود أي نشاط نووي هناك.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه «لا نشاط نووياً» يجري في «جبل الفأس»، المعروف في إيران باسم «كوه كلنغ»، واتهم واشنطن باستخدام الموقع «ذريعة» لتبرير الهجمات. وأضاف أن الأنشطة النووية الإيرانية معلنة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي وقت سابق نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن عمليات هيئة الأركان المسلحة قولها إن استهداف الموقع سيُعد توسيعاً للحرب، متوعدة بضرب مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وكان ترمب قد قال من المكتب البيضاوي إن واشنطن لم تنه عملياتها في إيران، وإن الانسحاب في المرحلة الحالية سيمنح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها. وأضاف أن إيران قد تحتاج إلى ما بين 20 و25 عاماً للتعافي من الأضرار التي لحقت بها، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لن تغادر الآن».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الجولة الحادية عشرة استهدفت مراكز للعمليات العسكرية، وقدرات بحرية، وحظائر للطائرات، ومنشآت لتخزين المسيّرات، وبنية تحتية لوجستية عسكرية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات أو غارات في نطاق واسع شمل بوشهر ومعشور وبهبهان والعميدية في محافظة الأحواز، وسيريك وتشابهار وكنارك جنوباً، وتبريز شمال غربي البلاد، ومناطق قرب «كبودرآهنغ» في همدان وآبدانان في إيلام وبانه في كردستان في الغرب، وأعلن التلفزيون الإيراني تفعيل الدفاعات الجوية في غرب طهران وشرقها وشمال شرقها.

وأفادت «إرنا» وسكان في العاصمة بسماع انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية في أجزاء من طهران. كما أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن سكاناً في طهران سمعوا دوي انفجارات خلال الساعات الأولى من الأربعاء، بالتزامن مع نشاط الدفاعات الجوية فوق العاصمة.

ولاحقاً، نفى «الحرس الثوري» في محافظة طهران تقارير متداولة عن تشغيل منظومات دفاعية أو وقوع إصابات في منطقة باكدشت شرق العاصمة.

وقال إحسان جهانيان، نائب محافظ بوشهر للشؤون السياسية والأمنية، إن ثلاث ضربات أميركية في المحافظة لم تسفر عن خسائر بشرية. وأضاف أن مناطق قرب خورموج تعرضت للقصف، فيما استهدفت مدينة بوشهر على مرحلتين، وأصابت إحدى الضربات محطة للكهرباء قرب المنشأة النووية، مما أدى إلى انقطاع التيار عن قرية بندركاه قبل إعادته بالكامل خلال أقل من ساعتين. ولم تعلن السلطات وقوع أضرار في المنشأة النووية.

وقال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأميركية منذ استئناف العمليات أسفرت عن مقتل 53 مدنياً وإصابة نحو 500، من دون أن يحدد الفترة الزمنية التي تشملها الحصيلة. ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.

هجمات إيرانية إقليمية

في المقابل، أعلنت القوات الإيرانية شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع قالت إنها عسكرية أميركية في الأردن والكويت والبحرين.

وقال الجيش الإيراني إنه استهدف مباني ومنشآت لتخزين المعدات في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، ثم هاجم مستودعات وحظائر لصيانة الطائرات في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين باستخدام طائرات مسيّرة من طراز «آرش».

وأعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها إيران، فيما قالت البحرين إنها اعترضت هجمات إيرانية بعد انطلاق صفارات الإنذار. وأكد الأردن أيضاً اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة.

ودوت صفارات الإنذار في مدينة العقبة الأردنية، وقال مسؤولون إسرائيليون إن صواريخ إيرانية استهدفت الأردن. وأظهرت تسجيلات مصورة التقطت من مدينة إيلات القريبة أعمدة دخان في الأجواء فوق العقبة. وقال الجيش الأردني إنه اعترض أربعة صواريخ وأربع طائرات مسيّرة، بينما سقط صاروخان في مناطق غير مأهولة قرب العقبة.

وقال الجيش الإيراني إنه استهدف، مباني سكنية ومنشآت لتخزين المعدات داخل قاعدة الأزرق الجوية.

لقطة من مقطع فيديو تُظهر ضربات على مواقع عسكرية داخل إيران خلال الليلة الحادية عشرة من العمليات الأميركية فجر الأربعاء

ونقل الإعلام الرسمي الإيراني بياناً لـ«الحرس الثوري» قال فيه إن الهجمات استهدفت منظومات دفاع جوي ورادارات ومنشآت إدارية، متوعداً بموجات أشد من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

وجاءت الجولة الجديدة بعد مقتل أربعة عسكريين أميركيين في هجمات وقعت خلال الأيام الأخيرة في الأردن والعراق، لترتفع حصيلة قتلى القوات الأميركية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) إلى 18 عسكرياً.

وقال ترمب إن القوات الأميركية اعترضت معظم المقذوفات التي استهدفت مواقعها، لكنه أقر بأن بعضها اخترق الدفاعات في الأردن. وتعهد بأن تدفع إيران «أضعافاً» مقابل كل جندي أميركي يُقتل.

التصعيد في مضيق هرمز

تزامنت الضربات مع استمرار المواجهة في مضيق هرمز، بعدما تعرضت ناقلة لهجوم، الثلاثاء، واضطر طاقمها إلى مغادرتها.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد قالت إن «مقذوفاً مجهول الهوية» أصاب ناقلة قبالة سواحل سلطنة عمان، فيما أعلن «الحرس الثوري» اعتراض ناقلتي نفط قال إنهما حاولتا عبور المضيق بصورة مخالفة، بعد اندلاع حرائق واسعة على متنهما.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن ضرباتها الأخيرة تستهدف القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد حركة الملاحة، مع تحول السيطرة على المضيق إلى محور رئيسي في الحرب المتجددة.

وقالت «سنتكوم» إن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإن ضرباتها تهدف إلى تقليص القدرات المستخدمة في تهديد الملاحة.

وتزامن التصعيد في مضيق هرمز مع تهديد الحوثيين في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن التي تخالف ما وصفوه بالحصار البحري.

لقطة من مقطع فيديو تُظهر ضربات على مواقع عسكرية داخل إيران خلال الليلة الحادية عشرة من العمليات الأميركية فجر الأربعاء

وحذر ترمب من أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الحوثيين إذا حاولوا تنفيذ تهديدهم، وقال إن باب المندب لم يُغلق حتى الآن، وإن واشنطن سترد إذا حدث ذلك.

وأفادت شركات لمراقبة الملاحة بأن عدداً من الناقلات غيّر مساره في البحر الأحمر بعد صدور التهديد، في مؤشر إلى اتساع تأثير الحرب من مضيق هرمز إلى الممر البحري عند مدخل البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين»، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

خيمت أزمة الطاقة والحرب الإيرانية - الأميركية على جدول أعمال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين.

راغدة بهنام (برلين)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.


3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)

لقي ثلاثة أشخاص حتفهم، وأصيب آخر في إطلاق نار في متجر بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول، وهي منطقة سياحية شهيرة، بعد مشاجرة بين صاحب المتجر وأحد العملاء، حسبما أفادت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية اليوم الثلاثاء.

وتردد أن الشجار حدث في مكتب لصرف العملات، وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، وتم الإبلاغ في البداية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، ولكن تم تحديث الأرقام بعد ذلك بوقت قصير.

وذكرت «الأناضول» أن الشرطة أوقفت مشتبهاً به في مكان الحادث.

ووقع إطلاق النار في «سوفجو هان»، وهو مركز تسوق بالقرب من البازار الكبير. وتعد منطقة الفاتح الواقعة في الجانب الأوروبي من إسطنبول مركزاً سياحياً، وتضم العديد من المتاجر والمعالم السياحية.