كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق «جبل الفأس» قرب نطنز، بعد الضربات التي تعرض لها برنامجها النووي في يونيو (حزيران)، وسط مخاوف من أن تكون الخطوة جزءاً من جهود حماية قدراتها وإعادة بنائها.
وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن إسرائيل أطلعت الولايات المتحدة مباشرة على تقديراتها الاستخباراتية، وقالت إن عملية النقل جرت في الخريف الماضي، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية الرئيسية الثلاثة.
ولم يتضح مصدر أجهزة الطرد المركزي التي قالت إسرائيل إنها نُقلت إلى الموقع، وما إذا كانت من مخزون احتياطي في المنشآت النووية الرئيسية أو من معدات نجت من الضربات. كما لا توجد أدلة معلنة على أن إيران بدأت تشغيل منشأة تخصيب داخل الجبل.
ولا يعني نقل أجهزة الطرد المركزي إلى الأنفاق بالضرورة أن طهران أقامت منشأة تخصيب جديدة؛ إذ يحتمل أن تكون قد وضعتها هناك لحمايتها من هجمات إضافية. لكن مسؤولين وخبراء أعربوا عن قلقهم من إمكان استخدام الموقع مستقبلاً لتخزين معدات نووية أو تجميع أجهزة الطرد المركزي أو إنشاء منشأة صغيرة لإنتاج مواد انشطارية.

ويقع «جبل الفأس»، المعروف أيضاً باسم «بيكآكس» وجبل «كولانغ»، على مسافة نحو كيلومترين من مجمع نطنز النووي، الذي تعرض للقصف خلال حرب يونيو الماضي، وكذلك في جولة القتال التي بدأت في 28 فبراير (شباط).
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن منشأة التخصيب فوق الأرض في نطنز دُمرت، بينما يرجح أن تكون المنشأة المدفونة تحته قد تعرضت لأضرار جسيمة.
لكن المنشأة قيد الإنشاء داخل «جبل الفأس» لم تُستهدف في أي من جولتَي القتال، وفق معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قال إن النشاط في الموقع استمر بوتيرة ثابتة خلال الأشهر الـ15 الماضية، وشمل حركة شاحنات وتعزيز الأنفاق وإقامة نطاق أمني حول المجمع.
وقال رئيس المعهد ديفيد أولبرايت إنه «من المعقول» أن تكون إيران قد نقلت أجهزة طرد مركزي إلى أنفاق الموقع. وأظهرت صور الأقمار الصناعية، حسب المعهد، وجود مجمعين رئيسيين من الأنفاق وأربعة مداخل على الأقل، فيما تشير التقديرات إلى أن أجزاء من المنشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.
وبدأت إيران بناء المنشأة عام 2020، بعد انفجار قالت إنه نجم عن عمل تخريبي ألحق أضراراً بمنشأة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز. وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك، علي أكبر صالحي، أن بلاده تبني قاعة أكبر وأكثر تطوراً داخل الجبل لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
غير أن الغرض النهائي من المنشأة لا يزال غير محسوم. وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن أعمال البناء مستمرة، لكن لا يمكن الجزم بموعد تشغيل الموقع أو بطبيعة الأنشطة التي ستُنفذ داخله. وأضاف أن إيران قد تستخدمه لمنشأة أصغر لتجميع أجهزة الطرد المركزي إذا بدأت إعادة بناء قدراتها التصنيعية.
وأشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران لم تسمح لها بدخول الموقع ولم تقدم معلومات تفصيلية عن أنشطتها أو خططها. وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن طهران أعلنت عام 2021 نيتها القيام بنشاط نووي هناك، لكنها لم تقدم إجابات واضحة عن طبيعة المشروع.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي مطلع على جهود تحديد الأهداف، إن الضربات السابقة لم تستهدف بما يكفي الأعمال المرتبطة بالأسلحة النووية، وإن مزيداً من العمل لا يزال مطلوباً، بما في ذلك «جبل الفأس».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن الولايات المتحدة تراقب الموقع ومستعدة لمهاجمته، وهدد في مقابلة أجريت في 13 يوليو (تموز) بتدميره، رغم قوله إن واشنطن لا ترصد نشاطاً داخله في الوقت الراهن.
ويرى خبراء أن عمق الأنفاق وتعزيز مداخلها قد يعقدان أي ضربة جوية مباشرة، حتى باستخدام ذخائر خارقة للتحصينات. وقد تشمل الأهداف المحتملة مداخل الأنفاق ومنشآت الطاقة والتهوية والاتصالات والمرافق السطحية الداعمة، بدلاً من محاولة اختراق الجبل والوصول مباشرة إلى المجمع المدفون تحته.
