باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

نقوى التقى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني... ونقل رسالة من شهباز شريف ومنير

 محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)
محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)
TT

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

 محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)
محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

شددت باكستان، الأربعاء، على تمسكها بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بوصفها «نموذجاً للسلام»، بالتزامن مع مباحثات أجراها وزير داخليتها محسن نقوي مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، ضمن مساعٍ لإعادة إيران إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً، التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة ووُقعت في يونيو (حزيران) لتمهيد الطريق أمام محادثات سلام، يمكن أن تظل أساساً للعودة إلى المفاوضات رغم انهيارها بعد أيام من توقيعها.

ويأتي التحرك الباكستاني مع استمرار التصعيد وتمسك واشنطن وطهران بموقفيهما بشأن مضيق هرمز، من دون مؤشرات على استئناف وشيك للمفاوضات.

وأضاف أندرابي: «ربما لم تُنفذ، لكن عندما يستنفد الطرفان منطق التصعيد، فإن نموذج السلام موجود في مذكرة التفاهم».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الأربعاء، إنه لا تجري محادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤول أن طهران لا ترى أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن تاريخاً محدداً لبدئه، ولذلك تعد أنه «لا يوجد ما يمكن تمديده».

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق المؤقت بعد 48 ساعة من التوصل إليه، ثم انسحبت منه بعد بضعة أيام، حسب الرواية الإيرانية.

وأشار إلى أن إحدى القضايا المطروحة حالياً هي عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم، وتحديد إطار زمني لتنفيذ التزاماتها بموجبها. وأضاف أن هذه المسألة لم تشهد «أي تقدم على الإطلاق».

وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، ضمن جهود إسلام آباد للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط، وخفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الباكستانية، الأربعاء، إن نقوي يبحث خلال الزيارة العلاقات الثنائية والقضايا الأمنية والاستقرار الإقليمي والتطورات في المنطقة، إلى جانب سبل تعزيز «التفاعل البناء» بين الأطراف الإقليمية.

ويُعرف نقوي بقربه من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وسبق أن شارك في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.

الوفد الباكستاني برئاسة وزير الداخلية محسن نقوي خلال لقائه مع الرئيس مسعود بزشكيان الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وقال مسؤولان مطلعان لوكالة «أسوشييتد برس» إن الزيارة الحالية تستهدف تشجيع إيران على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة استناداً إلى «الاتفاق المؤقت»، الذي توسطت فيه باكستان في يونيو.

وتحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام.

وهذه الزيارة السادسة التي يقوم بها نقوي إلى إيران ضمن التحرك الدبلوماسي الباكستاني لخفض التوتر بين طهران وواشنطن.

والتقى نقوي، الأربعاء، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تمثلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما، مشيراً إلى تنامي دور رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في التطورات الإقليمية.

وقال رضائي إن الرئيس مسعود بزشكيان يولي العلاقات مع باكستان اهتماماً خاصاً، داعياً إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتعزيز العلاقات السياسية.

وأضاف أن العلاقات بين القيادتين والحكومتين والمؤسستين العسكريتين في إيران وباكستان توفر، قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون الإقليمي والثنائي. وقال إن طهران تنظر إلى الحكومة والجيش والشعب الباكستاني بوصفهم من «الأصول الكبرى للعالم الإسلامي»، ودعا إيران وباكستان وتركيا والسعودية ومصر وإندونيسيا إلى تعزيز التنسيق فيما بينها.

وظهر رضائي خلال لقائه نقوي، الأربعاء، مرتدياً الزي العسكري، في أول لقاءاته المعلنة مع مسؤول أجنبي منذ تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

من جانبه، هنأ نقوي رضائي بتعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ونقل إليه تهنئة رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن الوزير الباكستاني قوله إن خبرة رضائي يمكن أن تسهم في «تسهيل تحقيق الأمن المستدام والسلام في المنطقة»، مضيفاً أن العلاقات بين طهران وإسلام آباد أصبحت خلال الأشهر الماضية أقوى مما كانت عليه سابقاً.

وأضاف نقوي أن البلدين يحتاجان إلى مزيد من التنسيق والعمل لتحقيق أهدافهما المشتركة، مشيراً إلى أن إرادة قيادتيهما تتيح توسيع التعاون وتحويل التقارب السياسي إلى نتائج ملموسة.

والتقى نقوي، الثلاثاء، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ووزير الداخلية إسكندر مؤمني.

وقال الموقع الإلكتروني للحكومة الإيرانية إن نقوي نقل إلى بزشكيان «رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش»، من دون الكشف عن مضمونها.

خلاف مستمر حول مضيق هرمز

وتبقى أزمة مضيق هرمز العقبة الرئيسية أمام المساعي الباكستانية، مع تمسك إيران والولايات المتحدة بموقفيهما.

وكانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق مجدداً بعدما اتهمت واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم من خلال فتح مسار ملاحي جديد عبر الممر المائي.

وردت الولايات المتحدة بإعادة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية، سعياً إلى زيادة الضغط الاقتصادي على طهران.

وتصر إيران على الاحتفاظ بدور مسيطر في إدارة المضيق بعد الحرب، وفرض رسوم على السفن العابرة. كما هاجمت مراراً سفناً اتهمتها بمحاولة تجاوز المسارات التي حددتها للعبور.

وأدت الهجمات في المضيق، الذي كان مفتوحاً أمام حركة الملاحة قبل الحرب، إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أبريل (نيسان).

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية الاثنين (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، حث الوسطاء طهران وواشنطن على العودة إلى بنود مذكرة التفاهم اللاحقة، التي وُقعت في يونيو، وحددت مساراً نحو مفاوضات سلام.

وقال محسن رضائي، الذي عُين حديثاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه بالكامل ما لم تقبل واشنطن شروط إيران.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار لعبور السفن في المضيق.

وقالت إن الجانبين يعملان على استكمال ترتيبات تتعلق بالإدارة المشتركة لهذا الممر المائي الاستراتيجي.

وفي أحدث تطور ميداني، أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة شحن ترفع علم بنما بعد محاولتها اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وترى باكستان أن مذكرة يونيو لا تزال توفر أساساً يمكن العودة إليه إذا تراجع التصعيد بين الطرفين.

وبذلك تعيد إسلام آباد طرح مذكرة يونيو بوصفها الإطار القائم الذي يمكن العودة إليه إذا قرر الطرفان خفض التصعيد.


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

طهران تُلوّح بتوسيع رقعة المواجهة وسط تعثر جهود التهدئة وتشديد العقوبات على قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
المشرق العربي خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على بناء علاقة تحترم سيادة البلدين، مؤكداً أولوية حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج حظر أميركي على شركات الطيران الإيراني في استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

الإمارات تعلق رحلات الطيران الإيرانية

أعلنت الإمارات تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى الدولة، وذلك ابتداء من الخميس 24 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج «المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

«المركزي الإماراتي» يحظر معاملات فروع «بنك ملي إيران» مع طهران

فرض مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي إجراءات إنفاذ بحق فروع «بنك ملي إيران» العاملة في البلاد

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.


نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية
TT

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض حملة إعادة انتخاب صعبة، هجوما لاذعا في الأمم المتحدة الخميس على منتقدي إسرائيل وأعدائها ودولا غربية، وذلك وسط تصاعد الانتقادات للدولة العبرية على خلفية الحرب في غزة وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة.

وقبيل بدء كلمته أمام الجمعية العامة، انسحب عشرات من أعضاء بعثات العديد من الدول، بينما هتف عدد من المندوبين وأطلقوا صيحات استهجان. وتعقيبا على ذلك، قال نتنياهو «إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيا آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وهاجم نتنياهو فرنسا وبريطانيا على خلفية ماضيهما الاستعماري، في ظل الانتقادات التي توجهانها لإسرائيل.

وقال «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفا أن دولا كهذين البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».

وتشهد العلاقات بين إسرائيل من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى توترا، على خلفية الحرب في غزة وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم. وفرض البلدان عقوبات على منتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية. كما قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي جهودا لاعتراف عدد من الدول الغربية بفلسطين كدولة خلال اجتماع الجمعية العامة.و

قال نتنياهو إنّ المستوطنين الشبان الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصا، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».

من جانب آخر، وصف نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية». وقال إنّ «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا... إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة حماس الإرهابية». ورغم أنّ تركيا تبقى أول دولة ذات غالبية مسلمة اعترفت بإسرائيل بعد إقامتها في العام 1948، إلا أن العلاقات بين البلدين تشهد توترات في الأعوام الأخيرة. وتبادل مسؤولون أتراك وإسرائيليون الانتقادات اللاذعة على خلفية قضايا خلافية، خصوصا حرب غزة والأوضاع في سوريا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالحرب التي أطلقتها إسرائيل مع الولايات المتحدة على إيران، كرّر نتنياهو القول إنّها منعت طهران من تطوير أسلحة نووية. وأضاف «لقد تعهّدت منع الديكتاتورية الإيرانية القاتلة من تطوير القنابل الذرية، والأسلحة النووية التي تهدف إلى تدمير إسرائيل، والأسلحة النووية القادرة على تهديد العالم بأسره». وتوقع أن طهران «ستسقط في نهاية المطاف».

كما هاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي زهران ممداني الذي كان قال في وقت سابق إنه يدرس امكان اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي عملا بمذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يقر لاحقا بأنه لا يستطيع القيام بذلك. واختصر نتنياهو زيارته الى نيويورك، اذ حطت طائرته في مطار عسكري، وقال مكتبه إنه سيعقد عددا من اللقاءات السياسية، قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء إنّ الكثير من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب ممداني، متوجها إليه بالقول «تتهم إسرائيل زورا وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية... الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».

وممداني المنتمي إلى يسار الحزب الديموقراطي، هو من أبرز مناصري القضية الفلسطينية، ووصف نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الاثنين بأنه «مجرم حرب» و«مهندس إبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين»، منتقدا الحرب التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.

ويستعد نتنياهو لخوض أول انتخابات تشريعية منذ هذه الحرب، وهي مقّررة في 27 أكتوبر. ومن المتوقع أن يواجه فيها منافسة حادة.

وركز رئيس الوزراء حملته بشكل أساسي على المسائل الأمنية.

ودخل نتنياهو الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في حرب على عدة جبهات، في غزة ولبنان وسوريا وإيران، وكثف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد منذ هجوم حماس تصعيدا في أعمل العنف التي ينفذها المستوطنون.

وكان عدة قادة من بينهم ماكرون، قد اغتنموا كلمتهم من منبر الأمم المتحدة هذا الأسبوع لانتقاد سياسة نتنياهو.

وندد ماكرون بالوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر والمحاصر، وقال «ما هي مصداقيتنا إن بقينا واقفين مكتوفي الأيدي إزاء غزة؟». وانتقد كذلك «الانتهاكات اليومية» في الضفة الغربية متسائلا «بأي مبرر؟ حماس لم تنفذ هجمات في الضفة الغربية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتندد دول غربية عديدة مثل كندا وفرنسا والمملكة المتحدة منذ أشهر بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وفرضت عقوبات على إسرائيل.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش في كلمته الثلاثاء من «شبح التطهير العرقي» مع توسع المستوطنات الذي يقوض على حد قوله آفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقبل خطاب نتنياهو، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مصوّرة. وقال إنّ السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني«، منتقدا القرار الأميركي بعدم منحه تأشيرة دخول لمخاطبة الجمعية العامة من على المنبر، للعام الثاني تواليا.

وقال عباس «نرفض هذه الإجراءات العقابية ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها»، داعيا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين».

وجدد تأكيد عزمه على إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر، وسط شكوك محلية بإمكانية ذلك، وضغوط دولية للإبقاء عليها في موعدها.


الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد. وفي وقت تُكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها، تتحرك واشنطن لتشديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في حين امتدت تداعيات العقوبات إلى قطاع الطيران.

حركة محدودة عبر هرمز

أظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هرمز، يوم الأربعاء، ارتفاعاً من سبع سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يومياً.

ودخلت المضيق تسع سفن؛ بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة، إلى جانب ناقلة غاز كبيرة كانت فارغة، بينما غادرت سفينة واحدة محملة بالأسمدة، وفق البيانات المتاحة حتى فجر الخميس. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما تكون قد عبَرَت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتجنب رصد حركتها.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع في حركة الملاحة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. فقد كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

وكانت حركة السفن عبر هرمز تمثل ممراً لنحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل استمرار انخفاض الحركة عبره ذا تداعيات تتجاوز المنطقة.

ناقلات إيرانية مصادَرة تَعبر الأطلسي

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تُظهر مروحية تُجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها (أرشيفية)

وتزامن استمرار انخفاض حركة الملاحة في هرمز مع محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى صيغة تُنهي الحرب.

وفي بكين، جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوة الأطراف إلى تسوية الصراع الأميركي الإيراني عبر الحوار، قائلاً، في تعليق على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن مضيق هرمز، إن على جميع الأطراف البحث عن خيار سِلمي.

وفي تطور متصل بحركة النفط، أظهرت بيانات تتبُّع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وصادرتها الولايات المتحدة، كانت تُبحر، يوم الخميسن في المحيط الأطلسي، وهي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ولم تُحدد الناقلات وجهتها عبر أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن بيانات متخصصة في تتبع السفن أشارت إلى أنها تتجه نحو الولايات المتحدة. وتُقدر قيمة الشحنة بنحو 600 مليون دولار.

ومن بين الناقلات «ماجستيك إكس»، التي أظهرت بيانات الملاحة لفترة وجيزة الولايات المتحدة وجهة لها بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، قبل أن تتجه نحو المحيط الأطلسي قادمة من منطقة قبالة ماليزيا.

وتُظهر بيانات أخرى أن «ماجستيك إكس» و«تيفاني» موجودتان حالياً قبالة سواحل شمال البرازيل.

وكانت الولايات المتحدة قد صادرت الناقلتين في أبريل (نيسان) الماضي بعد تحميلهما النفط من إيران، في حين كانت بيانات أجهزة التتبع تحدد الصين وسنغافورة وجهتين لهما عند المصادرة.

أما الناقلة الثالثة «لينور»، فقد دخلت المحيط الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، الثلاثاء. وكانت واشنطن قد صادرتها في يونيو (حزيران) في المحيط الهندي.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن عمليات مصادرة الناقلات تأتي في إطار جهودها لتفكيك «الشبكات غير المشروعة» واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

اتصالات إيرانية وأوكرانية

وفي موازاة الاتصالات المرتبطة بالحرب، عقد وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا اجتماعاً، يوم الخميس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية.

ويُعد اللقاء الأول من نوعه بين الوزيرين منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يوليو، عقب هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وكان مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، قد قال إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان، بشكل متزايد، استمرار شُح الإمدادات لِما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تُعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقتٍ تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المُسال؛ في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر؛ أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».