إسلام آباد تدفع نحو «ترتيب سلام»... وطهران تتشدد

وزير الداخلية الباكستاني أجرى مشاورات مع عراقجي... ورضائي يتمسك بإنهاء الحرب والإفراج عن الأصول المجمدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

إسلام آباد تدفع نحو «ترتيب سلام»... وطهران تتشدد

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

شدد مسؤولون إيرانيون كبار، الثلاثاء، على أن إعادة فتح مضيق هرمز تظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال المجمدة، فيما دفعت إسلام آباد باتجاه التفاؤل، معلنة اقتراب واشنطن وطهران من «نوع من الترتيب» للسلام.

وأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد أن استقبله وزير الداخلية إسكندر مؤمني لدى وصوله إلى طهران، وذلك في إطار جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران منذ بدء الحرب.

واستقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نقوي، معرباً عن تقديره لاهتمام المسؤولين الباكستانيين بتعزيز التضامن والعلاقات مع إيران، ومشدداً على حرص بلاده على تعميق الروابط مع باكستان في جميع المجالات. من جهته، قال نقوي إن العلاقات المتينة بين البلدين «لا يمكن فصمها». كما بحث مع وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد سبل تعزيز التعاون في مجالي التجارة والطاقة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدى استقباله وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وتأتي الزيارة غداة اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، تناولا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره على آخر تطورات المحادثات مع عُمان بشأن تحديد ممر مناسب لعبور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عزم طهران على مواصلة هذا المسار. كما عرض دار موقف بلاده من الاتفاق الدفاعي الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا.

وفي إسلام آباد، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، إن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق»، مضيفاً أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب». ورأى أن التوصل إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

لكن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أعلن أن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تغيّر الولايات المتحدة سلوكها وتقبل شروط إيران، وفصل بين إعادة فتحه والاتفاق الملاحي الذي تبحثه طهران مع مسقط.

وقال رضائي، لدى استقباله السفير الصيني في طهران، في أول ظهور منذ تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، إن الولايات المتحدة «مصدر انعدام الأمن» في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان، متهماً واشنطن بتعريض المنطقة للخطر عبر شن «حرب غير قانونية» على إيران.

وأضاف رضائي أن الولايات المتحدة مطالبة بإنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف القتال في المنطقة، بما يشمل لبنان وغزة، وقبول شروط أخرى أُبلغت بها عبر الوسطاء.

وشدد على أن أي اتفاق بين إيران وعُمان بشأن تحديد مسار لعبور السفن في مضيق هرمز سيظل منفصلاً عن قرار إعادة فتح المضيق، في إشارة إلى أن التوصل إلى ترتيبات ملاحية مع مسقط لن يؤدي تلقائياً إلى استئناف الحركة الطبيعية.

وتطرق رضائي إلى العلاقات مع بكين، قائلاً إن الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين وعضويتهما في منظمتي شنغهاي و«بريكس» يوفران إمكانات واسعة لتطوير التعاون. وأشاد بامتناع الصين عن تأييد مشروع قرار مناهض لإيران طُرح في مجلس الأمن خلال الحرب الأخيرة، وعدّ المشروع غير قانوني.

وفي موقف مماثل، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تحقيق شروط طهران، وإن «معاقبة المعتدي» ستستمر، محذراً من أن نقض التعهدات والعودة إلى الحرب سيقابَلان بشروط أشد وموقف أكثر صلابة.

السيطرة على «هرمز»

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه رداً على الشروط الإيرانية، معلناً أن واشنطن ستطالب طهران بتعويضات إذا تمسكت طهران بطلب تعويضها عن أضرار الحرب.

وكان ترمب قد أعلن الاثنين، أن البحرية الأميركية تسيطر «بنسبة 100 في المائة» على مضيق هرمز، وتفرض على الموانئ الإيرانية حصاراً قال إنه «لا يُخترق» ويشكل «جداراً فولاذياً».

وأضاف أن القوات الأميركية تسمح بدخول السفن التي تختارها وخروجها، وتمنع السفن المتجهة إلى إيران، معتبراً أن المضيق «مفتوح للآخرين».

وذكر ترمب أن القوات الأميركية «طهّرت المضيق بأكمله من الألغام». وكرر أن الممر مفتوح وأن «الجهة الوحيدة التي تسيطر على مضيق هرمز في الوقت الحالي هي البحرية الأميركية»، رغم تراجع عدد السفن العابرة، الاثنين، إلى ست، مقابل 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب، وفق «رويترز».

ترمب خلال اجتماع لتوقيع أمر تنفيذي بشأن اللقاحات في المكتب البيضاوي الاثنين (أ.ب)

وعاد ترمب إلى الرهان على العقوبات لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق بعد تعثر المسارين العسكري والدبلوماسي. وتأمل إدارته أن تكون شهور القصف قد دفعت الاقتصاد الإيراني نحو نقطة انهيار تجبر القيادة على إنهاء برنامجها النووي وفتح الممر بالكامل أمام ناقلات الطاقة.

وقال ترمب للصحافيين: «نعم، يمكنهم إثارة المتاعب، لكنهم مفلسون. ليس لديهم مال. تعلمون أن إيران مفلسة، مفلسة تماماً. وهم لا يدفعون رواتب جنودهم. ومعدل التضخم لديهم يبلغ 300 في المائة». غير أن تقديره للتضخم تجاوز الأرقام التي قدمها مسؤولون في إدارته، كما تجاوز المعدل السنوي البالغ 88.6 في المائة الذي أعلنته الحكومة الإيرانية.

«الغضب الاقتصادي»

ورد ترمب على شروط طهران بطلب التعويض، قائلاً: «سوف نطالب بتعويضات عن الأضرار التي تسببوا فيها خلال 50 عاماً»، موضحاً أن الطلب سيشمل قتلى من المتظاهرين المدنيين والقوات الأميركية في المنطقة. وأضاف: «إذا كانت هناك تعويضات يجب دفعها، فأعتقد أن على إيران أن تدفعها».

وكتب لاحقاً على منصته «تروث سوشيال» أنه يطالب إيران بتعويض «جميع الأشخاص الذين قتلتهم وأصابتهم بجروح خطيرة بقنابلها المزروعة على جوانب الطرق وفي صراعات كثيرة»، وبأن تتحمل مسؤولية الأضرار والخسائر في الأرواح في لبنان وسوريا واليمن وغزة.

وأشار أيضاً إلى مقتل 17 بحاراً أميركياً في تفجير المدمرة «كول» في اليمن عام 2000، رغم أن الهجوم منسوب إلى تنظيم «القاعدة»، وطالب بتعويض أسرهم. كما ذكر أن نحو 52 ألف متظاهر إيراني قُتلوا حتى ما قبل ستة أسابيع. وتورد جماعات معارضة في الخارج تقديرات بعشرات الآلاف، بينما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في فبراير (شباط) بمقتل نحو سبعة آلاف شخص، بينهم 6500 متظاهر.

وأدت المطالبة الجديدة، التي لم تطرح من قبل، إلى إضعاف آمال التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن المضيق. وصعدت أسعار النفط خمسة في المائة عند تسوية الاثنين، قبل أن تتراجع مع عودة التفاؤل بإمكان إنجاز ترتيب للسلام.

ولم يكشف ترمب طبيعة الضغوط المالية الإضافية التي تعتزم واشنطن فرضها. وتنفذ الإدارة منذ 16 أبريل (نيسان) حملة تحمل اسم «عملية الغضب الاقتصادي»، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مسارها بأنه «المعادل المالي» لحملة قصف جوي، إذ تواجه الدول التي تشتري النفط الإيراني أو تجري معاملات مصرفية مع طهران احتمال فرض عقوبات أميركية عليها.

وبحسب وزارة الخزانة، انخفض متوسط كميات النفط الإيراني المحملة يومياً من 1.8 مليون برميل قبل الحرب إلى أقل من 500 ألف خلال الشهر الماضي.

وقدر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني 5.4 في المائة. ويرى مسؤولون في الإدارة أن الحصار والعقوبات أضعفا قدرة طهران على إنتاج الطاقة وبيعها وشحنها، وأن واشنطن تملك أدوات إضافية لتشديد الضغط.

طهران ترفض العقوبات

ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن واشنطن تلجأ إلى العقوبات كلما عجزت عن ممارسة الدبلوماسية، وتزيد جرعتها كلما أخفقت في تحقيق نتائج.

وكتب على منصة «إكس» أن «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة السيئة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى من فرصهم للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة صنعوها بأنفسهم».

وأعلن بقائي أن المحادثات مع سلطنة عُمان «تسير بسلاسة وبشكل بنّاء»، وأن الجانبين اتفقا على خريطة لمسار ملاحي، فيما بقيت مسائل فنية من دون حسم.

وأضاف أن المناقشات شملت خدمات تتطلب عادة مقابلاً مادياً، منها الملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة. وكرر مسؤولون أميركيون أنهم لن يقبلوا اتفاقاً يتيح لطهران فرض رسوم على السفن.

وقالت إيران إنها تقترب من اتفاق نهائي مع عُمان لتحديد مسارات جديدة، لكنها ربطت إعادة فتح المضيق بإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية ودفع التعويضات. وفي اتصال مع نظيره الألماني يوهان فاديفول مساء الاثنين، ربط عراقجي تأمين مضيق هرمز بإنهاء «الأعمال العدوانية والتدخلات غير القانونية» الأميركية، بما فيها الحصار البحري وانتهاكات واشنطن لالتزاماتها، بحسب قوله. في المقابل، شدد فاديفول على ضرورة فتح المضيق «من دون شروط»، وضمان حرية الملاحة وأمنها للجميع.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري فأعلن، الثلاثاء، أن المفاوضات وصلت إلى «مرحلة متقدمة» وتقف عند «نقطة مفصلية»، وأن الدوحة تلقت «ردود فعل إيجابية» من مسقط وطهران.

وأضاف الأنصاري: «نحن كوسطاء، نريد إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مشدداً على دعم قطر أي صيغة تضمن أمن المضيق وحرية الملاحة وتحول دون استخدامه أداة للضغط السياسي.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، عن ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا الذي شارك في توجيه استراتيجية العقوبات على إيران خلال إدارة باراك أوباما، أن إحدى مشكلات التحول الأميركي أن أثر العقوبات لا يظهر بالسرعة نفسها التي ظهر بها أثر الإغلاق شبه الكامل للمضيق.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية الاثنين (أ.ف.ب)

ورأى أن جدوى العقوبات تظل محدودة لأن ترمب لم يحدد أهدافاً استراتيجية واضحة للحرب؛ فهو ينتقل بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح المضيق، والحد من الصواريخ الباليستية. كما شن سلسلة واسعة من الغارات وأحدث دماراً كبيراً من دون الوصول إلى النهاية السريعة التي وعد بها.

وأضاف نيفيو: «يمكن أن يكون الضغط الاقتصادي عنصراً في استراتيجيته، لكنه لم يشرح الغرض منه حتى الآن». وتابع: «لقد أضعف ترمب أوراقه بصورة منهجية من خلال استخدامه القاصر للقوة، وعجزه عن صياغة هدف واضح، وتذبذبه حيال المفاوضات».

من جهته، رأى خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش، أن العقوبات والحصار البحري المستمر على الموانئ الإيرانية يمنحان الولايات المتحدة نفوذاً اقتصادياً ومالياً. ولفت إلى أن العقوبات التي تهدد دولاً ثالثة تتعامل تجارياً مع إيران تترك أثراً أيضاً، لكنها تحتاج إلى وقت.

وأضاف زاراتي: «سيكون السؤال الحاسم في نهاية المطاف هو إلى أي مدى ترغب الولايات المتحدة في المضي لتقييد تجارة النفط الإيرانية وتهديد دول ثالثة بعقوبات شديدة، وما إذا كانت تملك الصبر لاختبار قدرة الألم الاقتصادي على تغيير سلوك النظام».

ترمب تحت الضغط

ويأتي التحول نحو الضغط المالي مع تراجع المخزونات الأميركية من أسلحة رئيسية، وعودة المحادثات المتقطعة إلى التعثر، واتساع الرفض الشعبي للحرب وارتفاع أسعار البنزين. ويتعرض ترمب لضغوط لإنهاء القتال قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا سيما أن كلفة الوقود قضية حساسة في المناطق الريفية التي سبق أن دعمته.

وقال النائب الديمقراطي بيل كيتينغ لشبكة «سي إن إن»، إن الترتيبات التي يجري بحثها بشأن المضيق تمنح طهران نفوذاً أكبر مما كان لديها قبل الحرب، مضيفاً: «ما ترونه هنا هو بداية استسلام. هذا هو الواقع، وقد بدأ يتكشف».

ويواصل الاقتصاد الأميركي النمو، لكن التضخم بقي مرتفعاً وازدادت تكاليف الاقتراض، بما أضر بشعبية ترمب. وأدى إغلاق المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى تقييد إمدادات الطاقة.

ويراهن البيت الأبيض على قدرة الناخبين الأميركيين على تحمل التبعات الاقتصادية مدة أطول من الإيرانيين، رغم أن العقوبات تحتاج عادة إلى وقت لإنهاء نزاع متواصل.


مقالات ذات صلة

ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

الاقتصاد سفن تعبر قناة السويس المصرية (رويترز)

ثالث ناقلة نفط كورية جنوبية تعبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز

أعلنت وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، يوم الاثنين، أن ناقلة نفط كورية تتجه حالياً إلى كوريا عبر قناة السويس بعد إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفاراتان تعملان أمام منصة حفر داخل حقل للنفط في ميدلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

«كونوكو فيليبس» تتوقع ارتفاع الحد الأدنى لسعر النفط إلى 70 دولاراً للبرميل

قال رايان لانس، رئيس مجلس إدارة شركة «كونوكو فيليبس»، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاع الحد الأدنى لأسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز يوم 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيادة عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية المارة عبر «هرمز»

ظهر مجدداً مزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال المحملة من رأس لفان القطرية خارج مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد عبورها الممر المائي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

وزراء نفط الخليج يجتمعون في البحرين لبحث ملفات الطاقة

يعقد وزراء النفط في دول مجلس التعاون الخليجي الست، الاثنين، اجتماعاً في البحرين يبحثون خلاله تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك في قطاع النفط والطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

رئيس «أرامكو»: هامش الأمان في إمدادات النفط العالمية أضيق بكثير مما يُعتقد

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» السعودية، أمين الناصر، من أن هامش الأمان الذي تحظى به أسواق النفط العالمية في مواجهة اضطرابات الإمدادات أصبح «مقلقاً للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
TT

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلنت إسرائيل، الاثنين، يوم حداد ونُكّست الأعلام على المباني الحكومية منذ الساعة 6.29 صباحاً (4,29 بتوقيت غرينتش). وقال نتنياهو خلال مراسم رسمية في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس: «لقد حققنا إنجازات هائلة، لكن لا تزال أمامنا مهام، ونعتزم إنجازها». وأضاف: «لن يكون هناك حكم لـ(حماس) في غزة»، متوعداً بمواصلة استهداف كل من شارك في الهجوم أو احتجز رهائن في غزة.

وأسفر هجوم «حماس» على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، حسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحرب واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74 ألفاً ومائتي شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس»، والتي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 1460 شخصاً في غزة، حسب وزارة الصحة في القطاع.

وبدأت ملامح خطط إدارة غزة بعد الحرب تتشكل، لكن المسألة لا تزال غير محسومة إلى حد كبير على الأرض.

وخاضت إسرائيل منذ هجوم «حماس» حروباً على جبهات عدة، بينها حرب في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وفي خطابه، الاثنين، تعهّد نتنياهو أيضاً بمواصلة ضرب «حزب الله» من أجل «خلق فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا».

كما هاجم نتنياهو القيادة الدينية في إيران. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنّتا هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط) أشعل الحرب في الشرق الأوسط. وقال نتنياهو: «لن نسمح لنظام آية الله في طهران بتهديد وجودنا»، عادَّاً أن القيادة الإيرانية في أضعف حالاتها منذ تأسيس إيران.


مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
TT

مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)

أكد مسؤولان إسرائيليان، على دراية بالتحقيق، أن مساعد قائد طائرة فلاي دبي، الذي طعن قائدها فيما يُشتبه بأنها محاولة لإسقاط الطائرة، الأسبوع الماضي، قال للمحققين الإماراتيين إنه خطط للهجوم قبل توظيفه بالشركة.

وأكد مصدر ثالث، مطّلع على التحقيق الإماراتي، لوكالة «رويترز» للأنباء، أن مساعد الطيار، وهو مواطن عماني، كان يخطط لتحطيم الطائرة التي كانت متجهة، يوم الأربعاء، إلى مطار بن غوريون، بالقرب من تل أبيب. وأضاف المصدر أنه قاد رحلة إلى تل أبيب، في وقت سابق من العام، وكان ينوي اختطاف الطائرة وتحطيمها آنذاك، لكنه قرر عدم القيام بذلك.

ولم يتضح بعدُ السبب الذي دفع مساعد الطيار لتغيير رأيه في تلك الرحلة السابقة، لكن المصدر ذكر أنه من المعتقد أنه كان يعرف شخصاً على متن الطائرة.

وتحدثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة التحقيق.

وقال النائب العام للإمارات إن مساعد الطيار على متن رحلة فلاي دبي رقم إف زد 1073، التي كانت متجهة من دبي إلى إسرائيل، يوم الأربعاء الماضي، هاجم الطيار بفاس الطوارئ، ووصف الواقعة بأنها «عملية إرهابية».

وقال مصدران إن مساعد الطيار عماني يُدعى همام الهمامي. ولم يذكر المسؤولون الإسرائيليون اسم مساعد الطيار، لكنهم قالوا إنه من سلطنة عمان. ولم تكشف السلطات الإماراتية ولا «فلاي دبي» علناً عن هوية مساعد الطيار.

ولم تعلن الإمارات أي تُهم رسمية موجَّهة إليه، ولا يُعرف ما إذا كان عيَّن محامياً للدفاع عنه. ولم تُعلق عمان على الواقعة.

وقال المسؤولان الإسرائيليان إن مساعد الطيار أخبر المحققين بأنه تقدَّم بطلب للحصول على وظيفة لدى «فلاي دبي، بعد البحث عن شركات طيران تُسيِّر رحلات إلى تل أبيب.

وتُحقق وحدة أسترالية لمكافحة الإرهاب، تضم عدة وكالات، في صلات تربط مساعد الطيار بأستراليا، إذ كان مسجلاً في السابق بجامعة «آر إم آي تي» في ملبورن، بولاية فيكتوريا.

وقال مصدر رابع إن مساعد الطيار درس هناك قبل نحو 10 سنوات.

لم يكمل دراسته في أستراليا

بدورها، ذكرت جامعة «آر إم آي تي» أن مساعد الطيار، التابع لشركة «فلاي دبي»، لم يكمل دراسته الجامعية في أستراليا. ونقلت وكالة «بلومبرج» للأنباء، عن الجامعة قولها، في بيان لها صدر اليوم الاثنين، أن همام الحمامي، مساعد الطيار العماني، كان مقيداً للدراسة في الجامعة، لكنه لم يكمل متطلبات الحصول على مؤهل في الهندسة.

وصارت الفترة التي قضاها في أستراليا محط اهتمام، حيث يبحث المحققون حالياً ما إذا كانت فترة إقامته هناك قد أسهمت في تطرفه.

وذكرت الجامعة أنها «على علم بالتقارير الإعلامية التي تحدثت عن طالب سابق يزعم تورطه في واقعة رحلة (فلاي دبي)»، مضيفة أنها لا يمكنها الكشف عن مزيد من التفاصيل بسبب استمرار التحقيقات.

وتسنَّى تجنب وقوع كارثة على متن الرحلة «إف زد 1073»، بعدما تمكّن ركاب وطاقم الطائرة من السيطرة على مساعد الطيار. ونجا الطيار الهندي سميت ماتشار بعد الهجوم، وأُشيدَ به باعتباره بطلاً لتمكُّنه من فتح باب قمرة القيادة. وكان على متن الطائرة أكثر من 170 من الركاب وأفراد الطاقم، معظمهم إسرائيليون.

وتولّى طيار احتياطي من «فلاي دبي»، كان مسافراً على متن الرحلة، قيادة الطائرة، وهبط بها في مطار تبوك، شمال غربي السعودية، حيث احتجزت السلطات مساعد الطيار، ونُقل لاحقاً إلى الإمارات، يوم الخميس.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الطيارين الذين يحملون جنسية دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، مثل عمان، غير مسموح لهم بقيادة رحلات جوية إلى إسرائيل. ولم يتضح بعدُ كيف جرى تكليف مساعد الطيار بالمشاركة في الرحلة المتجهة إلى تل أبيب، وأمر نتنياهو، منذ ذلك الحين، بإجراء مراجعة لشركات الطيران الأجنبية التي تُسيِّر رحلات إلى إسرائيل.


«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«النووي» و«هرمز»... مفاوضات تصطدم بالأولويات

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تتواصل الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية تنهي الصراع، وسط خلافات جوهرية بشأن أولويات التفاوض؛ إذ تتمسك واشنطن بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي تفاوض أو اتفاق حالي، في حين تصر طهران على حصر الأولوية حالياً في إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات عنها، وذلك وفق خطة الـ7 أيام التي قدمتها طهران مؤخراً لواشنطن، ورفضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المضيق لن يُعاد فتحه قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو (حزيران)، في حين أكد المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي أن الرد الأميركي على مقترح طهران لا يزال يركز على الملف النووي.

في المقابل، أبدى الرئيس ترمب استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة إذا تم إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي، مع إبقاء احتمال استئناف الضربات قائماً.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن طهران ستزيد مدى صواريخها؛ نظراً لأن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن ⁠وزير النفط ⁠محسن باك نجاد قد ⁠استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية، سيتولى ⁠منصب ⁠القائم بأعمال الوزير.