«جبل الفأس»... أعمق منشآت إيران النووية في دائرة الاستهداف

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«جبل الفأس»... أعمق منشآت إيران النووية في دائرة الاستهداف

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة موقع إيراني شديد التحصين يعرف باسم «جبل الفأس»، وهو مجمع قيد الإنشاء مدفون على عمق كبير تحت الأرض قرب منشأة نطنز، أحد أبرز مواقع البرنامج النووي الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة أُجريت معه في 13 يوليو (تموز): «سندمر جبل الفأس. أخبروا الإيرانيين أن يستعدوا».

وأضاف أن الولايات المتحدة تراقب الموقع من كثب، قائلاً: «لا نرى أي نشاط هناك. إنهم لا يبلون بلاءً حسناً في وضعهم النووي. في كل مرة نسمع عن ذلك، نفجره. لذلك لا يحبون الحديث عنه. لكننا على الأرجح سنوجه ضربة إلى جبل الفأس في وقت قريب نسبياً».

ويأتي التهديد في ظل تصاعد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، فيما أعاد الموقع إلى الواجهة باعتباره واحداً من أكثر المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني تحصيناً وغموضاً.

وفيما يلي ما نعرفه عن «جبل الفأس»:

أين يقع؟

يقع «جبل الفأس» على بعد نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين فقط من مجمع نطنز النووي، كما يبعد نحو 145 كيلومتراً جنوب منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر، فيما تفصل بينه وبين منشأة نطنز دقائق قليلة.

ويضم مجمع نطنز اثنتين من منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، إحداهما فوق الأرض والأخرى تحتها. وقد تعرض المجمع للقصف خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وكذلك خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن منشأة التخصيب الواقعة فوق الأرض دُمرت، بينما يرجح أن تكون المنشأة الأخرى المدفونة تحت الأرض قد تعرضت لأضرار جسيمة على الأقل.

لكن معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أميركي يركز على منع انتشار الأسلحة النووية، قال إن المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء داخل «جبل الفأس» لم تُستهدف في أي من الحربين.

ومنذ العام الماضي، أشارت تقارير صحافية، نقلاً عن خبراء في البرنامج النووي الإيراني، إلى أن الموقع قد يكون مناسباً لإخفاء أجزاء حساسة من البرنامج، وتوسيع قدرات إيران على إنتاج اليورانيوم المخصب داخل منشأة أكثر عمقاً وحماية.

وذكرت صحيفة «التلغراف» أن الموقع قد يكون مخصصاً لنقل أجزاء حساسة من البرنامج النووي إلى منشآت محصنة بدرجة أكبر، مع احتمال استخدامه مستقبلاً في تخصيب اليورانيوم. غير أن طهران لم تعلن رسمياً طبيعة الأنشطة المخطط لتنفيذها داخله.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ما تاريخ الموقع؟

بدأت إيران بناء المنشأة داخل «جبل الفأس» عام 2020، بعد انفجار قالت السلطات الإيرانية في حينه إنه نجم عن عمل تخريبي استهدف منشأة نطنز.

وقالت إيران إن التخريب ألحق أضراراً جسيمة بالموقع، وربما أدى إلى إبطاء تطوير أجهزة الطرد المركزي المتطورة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي أن بلاده بدأت بناء «قاعة أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز»، بهدف تصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة «بي بي إس» في مارس (آذار)، إن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها تنفيذ أنشطة نووية في الموقع.

وأضاف غروسي: «كان ذلك جزءاً من توجههم المنهجي تماماً لوضع منشآتهم الأكثر حساسية تحت الأرض».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها طلبت من إيران معلومات أكثر وضوحاً عن طبيعة الأنشطة المخطط لها داخل الجبل.

وأوضح غروسي أن الموقع يقع في منطقة تشهد أنشطة مهمة عدة مرتبطة بالبرنامج النووي، مضيفاً أن الوكالة سألت طهران: «ماذا يحدث هناك بالضبط؟»، لكن الرد الإيراني كان مقتضباً، ومفاده بأن الأمر «ليس من شأنكم».

وأبقى غياب الإفصاح الإيراني الموقع موضع اهتمام الوكالة والدول الغربية، التي تشتبه في احتمال استخدامه مستقبلاً لأنشطة نووية لم تعلنها طهران.

صورة أقمار اصطناعية تُظهِر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ماذا بنت إيران؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي حلل صوراً التقطتها الأقمار الصناعية، إن الموقع يضم مجمعين رئيسيين من الأنفاق العميقة داخل الجبل.

وتظهر الصور وجود أربعة مداخل على الأقل، اثنين على الجانب الشرقي واثنين على الجانب الغربي. ويفترض أن تقود هذه المداخل إلى منشأة واحدة أو إلى مجمعين مترابطين تحت الأرض.

ويقدر المعهد أن أجزاء من المنشأة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت الجبل، مما يجعلها واحدة من أكثر المواقع النووية الإيرانية تحصيناً.

وقال المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو إن التدابير الدفاعية المادية تتكون أساساً من نطاق أمني واسع وتعزيزات كبيرة حول مداخل الأنفاق.

وأضاف أن مدخلي النفق الشرقيين رُدما جزئياً منذ الحربين، بما يعرقل وصول المركبات البرية إليهما، لكنهما لم يُغلقا بالكامل.

وقال سام لير، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية، بعد مراجعته صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية، إن تعزيز مداخل الأنفاق من شأنه تعقيد استهدافها بذخائر خارقة للتحصينات.

وأشار لير إلى أن التحصينات الجديدة تظهر أن إيران لا تزال قلقة من احتمال تعرض الموقع لهجوم، حتى مع استمرار أعمال البناء.

وقال: «يمكننا أن نستنتج أن هناك أنشطة جارية في جبل الفأس يرغب الإيرانيون في مواصلتها، لكنهم ما زالوا قلقين بما يكفي من احتمال وقوع هجوم، إلى درجة أنهم يتخذون خطوات لتعزيز دفاعاتهم».

هل دخل الموقع الخدمة؟

لا توجد أدلة معلنة على أن المنشأة بدأت العمل فعلياً. وقال ترمب إن واشنطن لا ترصد نشاطاً داخل الموقع، رغم استمرار مراقبته عن كثب.

وخلص معهد العلوم والأمن الدولي، استناداً إلى صور الأقمار الصناعية، إلى أن المنشأة «لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة»، مضيفاً أنه لا يمكن تحديد موعد بدء تشغيلها اعتماداً على الصور وحدها.

ولا يزال الغرض النهائي من المنشأة غير محسوم.

وقالت إيران عند بدء المشروع إنها تريد إنشاء منشأة جديدة لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، بدلاً من الموقع الذي تعرض للتخريب في نطنز.

لكن المعهد قال إنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران لا تزال تخطط لإنشاء منشأة تجميع واسعة النطاق، في ضوء الأضرار التي لحقت ببرنامج أجهزة الطرد المركزي، بما في ذلك قدرتها على تصنيع المكونات اللازمة لتجميعها.

وأضاف أنه إذا بدأت إيران إعادة بناء قدراتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تنشئ داخل «جبل الفأس» منشأة أصغر لتجميعها، تكون قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية.

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك قنبلة ذرية، وتقول إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

وتشتبه جهات غربية في أن الموقع قد يُستخدم مستقبلاً لتخصيب اليورانيوم أو نقل أجزاء أكثر حساسية من البرنامج النووي إلى منشآت محمية بعمق أكبر، لكن لم يُعلن عن أدلة تثبت دخوله الخدمة أو استخدامه في التخصيب.

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

كيف يمكن مهاجمته؟

يرى خبراء أن عمق المنشأة قد يضعها خارج القدرة المباشرة لأقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأميركية.

ويقول معهد العلوم والأمن الدولي إن الموقع قد يكون «أكثر ملاءمة للهجوم أو التخريب من جانب قوات برية»، بالنظر إلى عمق الأنفاق والتحصينات التي تحيط بمداخلها.

ومع ذلك، لم يستبعد المعهد وجود نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض في هجمات جوية.

وقد تشمل الأهداف المحتملة مداخل الأنفاق ومرافق التهوية والطاقة والاتصالات والمنشآت السطحية التي تدعم المجمع، بدلاً من محاولة اختراق الجبل والوصول مباشرة إلى المنشأة المدفونة تحته.

لكن تعزيز مداخل الأنفاق وردم بعضها جزئياً يزيد صعوبة الوصول إليها أو تدميرها، سواء بواسطة الذخائر الخارقة للتحصينات أو من خلال عملية برية.

ولم يوضح ترمب الوسائل التي قد تستخدمها الولايات المتحدة في حال تنفيذ تهديده، كما لم يحدد ما إذا كان الهدف سيكون تدمير المنشأة نفسها أو تعطيل مداخلها ومنشآتها المساندة.

ويظل الموقع، حتى الآن، منشأة غامضة قيد البناء، لم تعلن إيران طبيعة الأنشطة التي ستجري فيها، ولم تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه دخل الخدمة. لكن موقعه قرب نطنز وعمقه الكبير واستمرار تحصينه جعله أحد أبرز الأهداف المحتملة في أي مرحلة جديدة من المواجهة حول البرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

الولايات المتحدة​ طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهات لوزارة الحرب (البنتاغون) بإعادة تصميم حاملة طائرات جديدة لاستبدال الأنظمة الكهرومغناطيسية لإطلاق الطائرات المقاتلة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على المسيّرات المستوردة

وقّع دونالد ترمب، الخميس، «إعلانا» رئاسيا يفرض رسوما جمركية تصل إلى 100 في المائة على المسيّرات ومكوناتها المستوردة، وهي صناعة تهيمن عليها الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لعمال يزيلون اسم دونالد ترمب عن واجهة «مركز كينيدي» في واشنطن (إ.ب.أ)

مجلس إدارة «مركز كينيدي» يصوت لصالح إعادة وضع اسم ترمب على مبناه

أفادت تقارير إعلامية بأن مجلس إدارة «مركز كينيدي» للفنون، قد صوّت بالموافقة على حل بديل يتمثل بإضافة عبارة «رممه وجدده الرئيس دونالد جاي ترمب»، على المبنى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز) p-circle

تحليل إخباري ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
TT

مستوطنون يحاصرون منازل فلسطينيين في قصرة... وواشنطن تضغط على نتنياهو للتنديد

جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)
جنود يُجلون مستوطنين إسرائيليين قبل تفكيك خيمتهم أمام أحد المنازل الثلاثة التي تعود لعائلات فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين منذ ستة أيام في قصرة (أ.ب)

أظهرت لقطات مصورة مستوطنين ينصبون خيمة خارج منزل فلسطيني في بلدة قصرة بالضفة ​الغربية المحتلة اليوم الجمعة، قبل وصول قوات إسرائيلية وتفكيك الخيمة، في وقت يواصل فيه المستوطنون حصاراً يقول الفلسطينيون إنه يهدف إلى دفعهم لمغادرة أراضيهم، وفق ما نشرت «رويترز».

ويحاصر مستوطنون منازل في قصرة منذ ما يقرب من أسبوع، مما يزيد الضغوط على الفلسطينيين في منطقة تقول جماعات ‌حقوقية إن المستوطنين ينسقون ‌فيها جهوداً للاستيلاء ​على ‌مزيد ⁠من الأراضي، ​لتتقلص ⁠المساحة التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

وقال مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي لـ«رويترز»، إن الحصار أثار انتقادات من الولايات المتحدة، وإن مسؤولين في البيت الأبيض يضغطون على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنديد بالحصار علناً.

وأوضح المسؤولان المطلعان على المناقشات، ⁠واللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً ‌لحساسية الأمر، أن ‌واشنطن بدأت الاعتراض على هذا الوضع ​بعد أن علمت ‌أن منزل فلسطيني أميركي من بين المنازل المحاصرة.

ولم ‌يعلق نتنياهو على محاصرة المنازل في قصرة.

يقوم ناشطون بجمع إمدادات الطعام والماء أمام جنود الجيش الإسرائيلي الذين يغلقون الطريق المؤدي إلى منازل ثلاث عائلات فلسطينية محاصرة من قبل مستوطنين منذ ستة أيام (أ.ب)

وتقود الحكومة، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، توسعاً سريعاً للمستوطنات في الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل ‌في حرب عام 1967. وأقامت إسرائيل عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة في ⁠المنطقة ⁠التي تطلق عليها اسم يهودا والسامرة.

وتظهر اللقطات التي صورها أحد السكان الفلسطينيين المحاصرين داخل منزله وحصلت عليها «رويترز»، سبعة مستوطنين يقفون خارج المنزل بجوار خيمة زرقاء. ويظهر أحدهم وهو يرشق القرية القريبة بالحجارة، بينما يصل آخر حاملاً مقاعد.

ووصلت آليات عسكرية إسرائيلية وجنود إلى المكان، فيما تظهر الخيمة بعد تفكيكها على الأرض.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «أقام مدنيون إسرائيليون خيمة في ​منطقة قصرة، وعمل ​جنود الجيش الإسرائيلي على إزالتها مع توفير الحماية للسكان المحليين».


من تشرشل إلى «الجمهورية الإسلامية البريطانية»... نتنياهو ينتقد بريطانيا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

من تشرشل إلى «الجمهورية الإسلامية البريطانية»... نتنياهو ينتقد بريطانيا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بريطانيا بأنها «الجمهورية الإسلامية البريطانية»، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، خلال مقابلة مطوّلة ضمن بودكاست مع إذاعة الجيش الإسرائيلي.

ووفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، استعاد نتنياهو، خلال المقابلة، ذكريات مرتبطة بعائلة رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، متحدثاً عن نجله راندولف تشرشل وحفيده وينستون سبنسر تشرشل، اللذين عملا صحافيين وغطّيا أحداثاً في المنطقة، كما كان يفعل جدهما.

وقال نتنياهو إن راندولف تشرشل وحفيده «جاءا إلى هنا وغطّيا حرب الأيام الستة بطريقة إيجابية للغاية بالنسبة لنا».

ثم قارن بين تلك التغطية وموقف بريطانيا اليوم، مضيفاً، بنبرة ساخرة: «حاول أن تجد ذلك الآن في بريطانيا، التي يمكنك أن تسميها الجمهورية الإسلامية البريطانية».

وعندما سأله المحاور عما إذا كان يرى أن أوروبا بأكملها تسير في الاتجاه نفسه، أجاب نتنياهو: «نعم»، في إشارة إلى ما وصفه بتزايد النفوذ الإسلامي في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع مواقف أوروبية أكثر انتقاداً لإسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

ومضى رئيس الوزراء الإسرائيلي في لهجته الساخرة، قائلاً: «أول جمهورية إسلامية نووية ستكون الجمهورية الإسلامية البريطانية»، قبل أن يضيف في إشارة إلى إيران: «ونحن نتأكد من أنه لن تكون هناك جمهورية أخرى في إيران».

وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا توتراً متزايداً على خلفية الحرب في غزة، والمواقف التي اتخذتها لندن تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية.


ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».