ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه مجدداً تقديم المزيد من أسلحة الدفاع الجوي للتصدي لترسانة الصواريخ الباليستية الروسية، مضيفاً إن إمدادات بلاده من الصواريخ الاعتراضية صارت أقل بكثير مما كانت عليه عام 2025، وحثّ السياسيين في الدول الحليفة على الموافقة على المزيد من الشحنات. وذكر زيلينسكي على منصة «إكس» عقب هجوم روسي عنيف على كييف لم تتمكن أوكرانيا خلاله من اعتراض أي من الصواريخ القادمة: «هذا الأمر لا يقتصر على فترة الصيف الحالية فحسب، بل يشمل كل فترات النصف الأول من عام 2026».

وأشار زيلينسكي إلى أن الأهداف الأساسية للهجوم تركزت في مستودعات وبنية تحتية ومحطات سكك حديدية. وأضاف أن شركة ومستودعات لمواد البناء ومنشآت أخرى مدنية للخدمات اللوجستية دُمّرت. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف سبعة مراكز لوجستية في كييف ومحيطها، وقالت إنها تُستخدم لتخزين وتوزيع سلع ثنائية الاستخدام ومكونات طائرات مسيّرة.
وتنفي الدولتان استهداف مدنيين في الحرب. وضربت أوكرانيا مركزاً لوجستياً تابعاً لشركة «وايلدبيريز» للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت خلال الليل في استمرار لسلسة هجمات على تلك الشركة ألحقت أضراراً بأكثر من عشرة مستودعات بها في الآونة الأخيرة.
وأفاد زيلينسكي بأن 17 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم وأصيب 44 في الهجوم الذي شنته روسيا ليلة الثلاثاء- الأربعاء على كييف والمناطق المجاورة، مضيفاً: «كان من الممكن أن يحمي اعتراض الصواريخ الباليستية أرواح من لقوا حتفهم اليوم. ومن المهم للغاية أن يدرك شركاؤنا أن التأخر في تزويدنا بها، أو عدم الرغبة في منحنا أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية، يؤدي مباشرة إلى خسائر بشرية فادحة ودمار مروع كهذا».
وكتب تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»: «شهدت منطقة كييف الليلة واحدة من أكثر الهجمات المعادية مأساوية حتى الآن».
وأضاف: «جلبت روسيا مجدداً الموت والدمار إلى أرضنا وحصدت أرواح المدنيين. وسيكون هناك حساب عادل على كل جريمة من هذا النوع».
قال سلاح الجو الأوكراني، الأربعاء، إنه أخفق في اعتراض أي من الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية التي تم إطلاقها على منطقة كييف، مضيفاً أن روسيا أطلقت 24 صاروخاً، بعضها صواريخ باليستية من طراز «إسكندر- إم» والأخرى من طراز «إس- 400» سطح- جو معدلة للاستخدام في الهجوم الأرضي، فضلاً عن أربعة صواريخ «زيركون» فرط صوتية، ولم يتم اعتراض أي منها. ولفتت أوكرانيا إلى أنها أسقطت 98 من أصل 115 مسيّرة تم إطلاقها في الهجوم.

وفي روسيا، قال رئيس بلدية موسكو، الأربعاء، إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت ودمرت عشر طائرات مسيّرة على الأقل كانت متجهة إلى العاصمة الروسية. كذلك، أعلن حاكم منطقة تولا الواقعة جنوب موسكو أن الدفاعات أسقطت 107 طائرات مسيّرة أوكرانية في المنطقة خلال الليل. وأضاف أن مبنيين سكنيين على الأقل تعرّضا لأضرار، مشيراً إلى سقوط طائرة مسيّرة داخل مجمع لوجستي تابع لشركة وايلدبيريز في المنطقة؛ ما أسفر عن اندلاع حريق فيه، في حين أكدت الشركة أنها أمرت بـ«إخلاء احترازي» للموقع.
وقُتل خمسة أشخاص وأُصيب عشرة آخرون في منطقة موسكو صباح الثلاثاء؛ جراء هجمات استهدفت مستودعات الشركة.
وكثَّفت موسكو بشكل كبير هجماتها على العاصمة الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة، مُطلقة رشقات من الصواريخ الباليستية التي يصعب اعتراضها في هجمات خاطفة قصيرة، عادة ما تهزّ المباني وتجعل دوي الانفجارات يتردد في أنحاء المدينة.
وفي تطور متصل، عيَّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، دينيس ليامين قائداً لقوات المنظومات المسيرة الروسية، وهو فرع عسكري استُحدث مؤخراً، وسيتولى إدارة العمليات المرتبطة بحرب المسيّرات. وأعلن بوتين عن هذا التعيين في إطار ما أطلق عليه «تحسين» الهيكل العسكري، في منتصف العام الخامس للحرب في أوكرانيا. صارت الطائرات المسيّرة هي السمة الغالبة في هذا الصراع؛ إذ يقوم كل طرف بنشرها ليس فقط على خط المواجهة البالغ طوله 1200 كيلومتر، بل أيضاً لشن هجمات في البحر وعلى أهداف تقع في عمق خطوط العدو، مثل البنية التحتية للطاقة والمستودعات التجارية.

وأعلنت أوكرانيا الشهر الماضي إنشاء قيادة خاصة بها «للتأثير بعيد المدى». وقال بوتين، مخاطباً ليامين مباشرة خلال اجتماع أذيع تلفزيونياً مع قادة وزارة الدفاع، إنه «أحد أكثر المتخصصين تأهيلاً» لتولي مسؤولية قوات المنظومات المسيّرة الروسية الجديدة. وكلفه إكمال تشكيلها وتولي قيادتها «في المستقبل القريب». وشغل ليامين سابقاً منصب رئيس أركان مجموعة «المركز» التابعة للقوات الروسية التي تقاتل في أوكرانيا. وتخرج في مدرسة قيادة الدبابات ولديه خبرة في القوات البرية. ووصف بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، مجموعة المركز بأنها جزء أساسي من جهود روسيا للاستيلاء على منطقة دونيتسك بأكملها، وهي أولوية قصوى لموسكو في هذه الحرب. وفي تعديل عسكري أعلن عنه خلال الاجتماع نفسه، قال بوتين إن قائد مجموعة المركز فاليري سولودتشك سيتولى منصباً جديداً يتولى فيه مسؤولية جميع الشؤون اللوجستية العسكرية، وسيحل محله أندريه إيفانايف، الذي كان مسؤولاً سابقاً عن مجموعة القوات الشرقية.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أن مدير مصنع روسيا للطائرات المسيرة في جبال الأورال أصيب بجروح خطيرة جراء انفجار سيارته. وأضافت «تاس» أنه تم نقل فلاديمير تكاشوك إلى المستشفى في حالة خطيرة، في أعقاب الانفجار. ولم تكشف عن تفاصيل بشأن الانفجار ولا من الجهة المسؤولة عنه. وكان تكاتشوك رئيساً لمصنع «أورالدرينزافود»، الذي يصنع الطائرات المسيّرة «أوبير» لصالح الجيش الروسي. وألقت السلطات الروسية باللوم على كييف في سلسلة من التفجيرات وهجمات أخرى ضد مسؤولين عسكريين كبار بعد أن أرسلت موسكو قوات إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.
جاء الانفجار في أعقاب تفجير مميت وقع السبت الماضي في مطعم راق في موسكو، والذي حمَّلت السفارة الروسية في روما، أوكرانيا المسؤولية عنه، واصفة إياه بأنه محاولة لترويع الجالية الإيطالية في روسيا. وقالت في بيان، الاثنين، إن الهجوم على مطعم «بالزي روسي» أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 19.
وندّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، بـ«الفظائع المروّعة» التي ارتكبتها روسيا في منطقة كييف، وأعلنت عن تحويل 1.4 مليار يورو إضافية للمجهود الحربي في أوكرانيا. حصل الاتحاد الأوروبي على المبلغ في صورة أرباح غير متوقعة من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في التكتل؛ ما يرفع إجمالي الأرباح غير المتوقعة إلى 8 مليارات يورو.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إنه «يجب على روسيا أن تدفع ثمن الدمار الذي تسببت فيه. ونحن نستخدم عائدات الأصول الروسية المجمدة للتأكد من أنها تفعل ذلك». وأضافت: «سنقدم مبلغاً إضافياً تقدر قيمته بـ1.4 مليار يورو لأوكرانيا. هذا سيدعم المقاومة المستمرة من جانب أوكرانيا ضد الحرب غير الشرعية الروسية».
يشار إلى أنه تم تجميد الأصول الروسية الموجودة لدى الاتحاد الأوروبي بموجب عقوبات، تم فرضها بسبب الغزو الروسي واسع النطاق ضد أوكرانيا في عام 2022. وقالت المفوضية في بيان صحافي: «بينما لا تزال الأصول نفسها مجمدة، فإن الفائدة على الأرصدة النقدية لا تخص روسيا». وأضافت المفوضية أنه سيتم تقديم المال إلى أوكرانيا من خلال إجراءات دعم قائمة.
