واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

ترمب منح الدبلوماسية «فرصة محدودة»… وإيران عرضت وقفاً متبادلاً للنار

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
TT

واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع إيران «فرصة محدودة»، فيما أبلغت طهران واشنطن استعدادها لوقف عملياتها إذا استمر تعليق الضربات الأميركية، وسط شكوك إيرانية في أن يكون الهدوء الحالي تكتيكياً ومؤقتاً.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الأحد، إن ترمب يمنح المفاوضات مع إيران «متنفساً» و«فرصة محدودة»، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية عن طبيعة الاتصالات الجارية أو المدة التي يمكن أن يستمر خلالها تعليق العمليات العسكرية.

وفي المقابل، قال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران ستوقف هجماتها إذا واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها، موضحاً أن إيران نقلت هذه الرسالة إلى الجانب الأميركي.

وأضاف المصدر: «لا يزال موقف إيران هو الرد بالمثل: إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضاً»، لكنه أشار إلى أن الشكوك بشأن نيات واشنطن تفوق التفاؤل، وأن الرأي السائد في طهران يعتبر توقف الضربات «تكتيكياً وليس حقيقياً».

وجاءت التصريحات بعد توقف الضربات الأميركية لليلتين متتاليتين، إثر حملة استمرت 13 ليلة. وتواصل الإدارة الأميركية إرسال إشارات تجمع بين منح الدبلوماسية مساحة قصيرة، والإبقاء على خيار التصعيد العسكري إذا خلص ترمب إلى أن إيران لا تتعامل بجدية مع المحادثات.

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قد قال، السبت، إن ترمب ظل واضحاً في تفضيله الدبلوماسية، لكنه أوضح لطهران ما سيحدث إذا لم تجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية.

وفي طهران، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن القوات الإيرانية أوقفت عملياتها بعد توقف الهجمات الأميركية خلال الليلتين الماضيتين، موضحاً أن استراتيجية طهران في هذه المرحلة من الحرب اتخذت طابعاً «انتقامياً».

وأضاف أن العمليات الإيرانية خلال أيام القتال الأربعة عشر أو الخمسة عشر الأخيرة ركزت على المنشآت الرادارية ومراكز الدعم، بهدف دفع الولايات المتحدة إلى وقف هجماتها، والعودة إلى الالتزام ببنود مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين.

وزعم أكرمي نيا أن واشنطن أخفقت في تحقيق أهدافها خلال المرحلة الأخيرة، وقد تكون بصدد البحث عن استراتيجية جديدة تتمثل في «الخروج من الحرب». ولم يصدر عن الإدارة الأميركية ما يؤيد هذا التقدير، بينما شدد البيت الأبيض على أن الرئيس دونالد ترمب لم يستبعد استئناف الضربات أو توسيعها.

واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بأنها تعاني «تآكلاً في عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي»، ولا تمتلك استراتيجية واضحة، معتبراً أن ذلك ينعكس في قرارات ترمب وأداء القيادة المركزية الأميركية.

وحذر من أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، قد تدفع الإدارة الأميركية إلى شن «عملية جوية واسعة» ضد إيران تحت ضغط إسرائيلي.

ولم يستبعد أكرمي نيا احتمال تنفيذ هجوم بري، لكنه قال إن القوات الإيرانية وضعت خططاً لمواجهة جميع السيناريوهات. ولم تتضمن التقارير الأميركية مؤشرات إلى اتخاذ قرار بعملية برية، بينما انصبت المداولات داخل الإدارة على خيارات جوية وبحرية أوسع، وتداعيات استئناف حملة عسكرية مكثفة.

وتأتي التحذيرات الإيرانية في وقت يشهد فيه مسار المواجهة توقفاً ميدانياً هشاً، بعد 13 ليلة متتالية من الغارات الأميركية، من دون إعلان هدنة رسمية أو اتفاق يضمن استمرار الهدوء.

خطط توسيع الحرب

وجاء موقف والتز بعد تقارير أميركية أفادت بأن ترمب أرجأ، في الوقت الراهن، خططاً لتوسيع الحملة العسكرية، بعد تحذيرات من كبار مستشاريه بشأن استنزاف مخزون الذخائر الدفاعية واحتمال اتساع نطاق الحرب.

وقال مدير اتصالات البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن ترمب «كان دائماً ثابتاً» في تفضيله حلاً دبلوماسياً، لكنه لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها في مضيق هرمز أو هجماتها ضد حلفاء الولايات المتحدة.

وأضاف تشيونغ، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن العقوبات الأميركية و13 يوماً متتالياً من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية تجعل من «الحكمة» أن تعمل طهران من أجل التوصل إلى اتفاق تفاوضي، محذراً من أنها «تعرف ما سيحدث» إذا رفضت ذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حضوره عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ولم ينفِ البيت الأبيض بصورة مباشرة تفاصيل المداولات الداخلية أو المخاوف التي أثارها مسؤولون أميركيون، لكنه رفض الاستنتاج بأن ترمب أسقط خيار التصعيد العسكري، أو اتخذ قراراً نهائياً بإنهاء الحملة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت بأن ترمب وضع جانباً، مؤقتاً، خططاً لتوسيع الهجوم على إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي عملية أكبر إلى استنزاف مخزون صواريخ «باتريوت» وغيرها من الذخائر الاعتراضية المخصصة لحماية القوات الأميركية في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبلغ ترمب بأن الجيش قادر على تنفيذ الخيارات المطروحة، لكنه حذر من التداعيات المحتملة على مخزون الدفاعات الجوية.

بدورها، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن نائب الرئيس جي دي فانس أثار مخاوف من تصعيد الحرب، بينما عرض كين وضع مخزون الذخائر والتداعيات المحتملة للانتقال إلى عملية أوسع.

وقالت الشبكة إن قلة من المسؤولين داخل الدائرة المقربة من ترمب ووزارة الدفاع كانت تعتقد أن خيارات التصعيد المحدودة ستحقق النتائج السياسية التي يريدها الرئيس، بينما حثت دول خليجية الإدارة الأميركية على ضبط النفس.

وأشارت التقارير إلى أن المخاوف داخل الإدارة لم تقتصر على الذخائر، وشملت احتمال تعرض القوات الأميركية وحلفاء واشنطن لرد إيراني أشد، وتوسيع رقعة الحرب، وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة ودول المنطقة.

«جدية متزايدة»

وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب تلقى، الجمعة، خطة جديدة لتنفيذ ضربات داخل إيران، على غرار الخطط التي كان يوافق عليها يومياً خلال الليالي الثلاث عشرة السابقة، لكنه لم يمنح هذه المرة الضوء الأخضر، وأمر الجيش بعدم شن هجمات جديدة.

ولم يتضح ما إذا كان التوجيه يقتصر على ليلة واحدة أم يمثل بداية توقف أطول. وقالت مصادر للموقع إن الجيش الأميركي يستطيع استئناف الضربات خلال مهلة قصيرة، بينما تواصل وزارة الدفاع إعداد خطط لعودة محتملة إلى عمليات قتالية واسعة.

صورة التُقطت من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في 25 يوليو 2026 ما وصفته بأنه عمليات لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

وبحسب «نيويورك تايمز»، شملت الخيارات التي نوقشت توسيع الضربات على الرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن وأهداف أخرى مرتبطة بالقدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز.

وجاء قرار وقف الضربات بعد وصول وفد عماني إلى طهران لإجراء محادثات بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وفي وقت قال فيه ترمب إن واشنطن تواصل التفاوض مع الإيرانيين.

وقال ترمب للصحافيين إن أمامه خيارين: مواصلة تفكيك القدرات الإيرانية «جزءاً بعد جزء»، وربما بوتيرة أسرع، أو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن إيران ليست جاهزة بعد للتسوية، لكنها تظهر «جدية متزايدة».

وأفاد «أكسيوس» بأن مسؤولين إسرائيليين كانوا يتوقعون موجة جديدة من الضربات الأميركية الجمعة، واستعدوا لاحتمال شن إيران هجوماً مضاداً على إسرائيل، قبل أن تبلغهم واشنطن بأن ترمب لم يوافق على العملية.

ويعكس القرار، رغبة ترمب في منح الجهود الدبلوماسية مساحة إضافية، إلى جانب تقدير داخل الإدارة بأن الضربات بالمستوى الذي نُفذت به خلال الأسبوعين الماضيين ربما بلغت حدود تأثيرها، ما لم تتجه واشنطن إلى حملة قتالية أشمل.

تهديدات رغم الهدوء

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن بريطانيا ستصبح «هدفاً مشروعاً ومؤكداً» إذا قدمت دعماً عسكرياً للولايات المتحدة في أي مواجهة جديدة مع إيران.

وأضاف في تصريحات لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» أن بياناً سابقاً أكد أن طهران لن تسمح لواشنطن باستغلال وقف إطلاق نار «خادع» لإعادة بناء مخزوناتها من النفط والذخائر ثم استئناف الهجمات، كان موجهاً إلى الخصوم وليس إلى الداخل الإيراني.

وقال محبي إن إيران لم تنخدع باتفاق وقف إطلاق النار أو مذكرة التفاهم، وإنها استغلت فترة التهدئة لرفع وتيرة إنتاج الصواريخ، وتحسين دقتها وزيادة جاهزيتها العسكرية، وتعزيز إجراءات الدفاع غير العسكري.

وأضاف أن القوات الأميركية لم تكن بحاجة إلى فترة التهدئة لإعادة نشر معداتها في المنطقة، مشيراً إلى أنها واصلت نقل تجهيزاتها العسكرية طوال الحرب، ولم تكن هناك قيود تمنعها من ذلك.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر قد قال، السبت، إن «إطلاق النار المتواصل والموجه» سيستمر حتى «الاستسلام الكامل للعدو».

وأضاف أن «كل عمود دخان في المنطقة يعني استهداف مركز عسكري أو أمني أو مالي تابع للولايات المتحدة»، رغم عدم صدور تقارير عن هجمات أميركية أو ردود إيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إن بلاده «لا خيار أمامها سوى استخدام جميع الأدوات المشروعة» في مواجهة ما وصفها بالحرب المفروضة عليها.

وشدد خطيب زاده، في الوقت نفسه، على أهمية الدبلوماسية، قائلاً إن الرأي العام لا يلتفت غالباً إلى دورها إلا بعد اندلاع الحروب وسقوط القتلى وإطلاق الصواريخ، بينما تكمن قيمتها الأساسية في النزاعات التي نجحت في منع اندلاعها.

والجمعة، قال قائد غرفة العمليات للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي: «مقابل كل مواطن إيراني فخور يُقتل، سيُرسل جندي أميركي إلى جهنم».

كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس» ضد أي دولة «تشارك أو تتعاون أو تساند» الولايات المتحدة في عملياتها.

عمليات أميركية لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

تقدم في محادثات هرمز

ورغم توقف الغارات الجوية، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً بالكامل حتى 25 يوليو (تموز)، وإن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية قالت إنها حاولت خرق الحصار، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.

وأضافت أن قوات أميركية نفذت عملية تحقق على متن ناقلة «شارمينار»، التي ترفع علم جزر القمر، في بحر العرب، قبل السماح لها بمواصلة رحلتها.

كما أعلنت تعطيل ناقلة «لافين»، التي ترفع علم موزمبيق، في خليج عُمان في 24 يوليو، بعدما قالت إن طاقمها حاول مراراً خرق الحصار وتجاهل تحذيرات متكررة، موضحة أن السفينة لم تعد متجهة إلى إيران.

وتزامن توقف الضربات مع محادثات إيرانية - عُمانية استمرت يومين في طهران بشأن مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجانبين عقدا عدة جولات من المحادثات على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وبحثا المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة العبور الآمن للسفن، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.

وأضاف أن المحادثات كانت «مفيدة»، وأحرزت تقدماً، لكن وضع الملاحة في المضيق لم يتغير حتى الآن. وغادر الوفد العُماني طهران، مساء السبت، بينما تتواصل المشاورات الفنية والسياسية بين الطرفين.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن توقف الضربات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة يمثل إشارة إيجابية تساعد مساعي خفض التصعيد.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وإن التسوية المطروحة تتركز على تولي إيران إدارة عبور السفن مع تخفيف القيود المفروضة عليها، ولم تعلن واشنطن أو طهران رسمياً تفاصيل هذه الصيغة.


مقالات ذات صلة

اليابان: الحكومة تعمل على تعزيز تدابير مواجهة ارتفاع الأسعار

الاقتصاد أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

اليابان: الحكومة تعمل على تعزيز تدابير مواجهة ارتفاع الأسعار

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن المهمة التي تعمل عليها حكومتها حالياً هي تعزيز التدابير لمواجهة الزيادة العالمية في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى استئناف شن ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وفق تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

«غولدمان ساكس»: كلفة شحن النفط تهدد بتجاوز برنت توقعات نهاية العام

حذّر «غولدمان ساكس» من أن استمرار ارتفاع تكاليف شحن النفط الخام، بالتزامن مع الحرب بالشرق الأوسط، يشكل مخاطر تدفع أسعار النفط إلى تجاوز توقعاته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

مخاوف الإمدادات تعيد النفط إلى الارتفاع فوق 109 دولارات

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، وسط مخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، مع تنامي القلق حيال مخاطر الشحن.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو يدفع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى استئناف شنّ ضربات واسعة النطاق ضد إيران، وقد أصدر تعليماته للجيش في وقت سابق من هذا الشهر بوضع خطط لهجوم جديد وكبير؛ وهي تحركات تنطوي على مخاطر زج المنطقة مجدداً في أتون حرب شاملة.

ووفقاً لثلاثة مصادر مطلعة، كان الجيش الإسرائيلي قد أعد العدة لحملة قصف تستمر لعدة أيام -كان من المقرر تنفيذها في عطلة نهاية الأسبوع الموافق 10 أكتوبر (تشرين الأول)- تستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف تابعة للنظام الإيراني.

وفي نهاية المطاف، لم تُنفّذ العملية؛ حيث أشارت المصادر ذاتها إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عارض استئناف الصراع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، واصل كل من ترمب ونتنياهو -الذي يستعد بدوره لمعركة انتخابية صعبة الأسبوع المقبل- التلويح بشن هجوم جديد ضد إيران، مؤكدَين أن على الولايات المتحدة وإسرائيل «إنجاز المهمة» ضد النظام الإيراني.

وذكرت المصادر للصحيفة أن حملة القصف هذه كانت تهدف إلى تجاوز حدة الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وبينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك بشكل مباشر في العملية، أشار أحد المصادر المطلعة إلى أن احتمال استئناف إسرائيل وواشنطن للضربات خلال الأسابيع المقبلة «ليس سيناريو مستبعداً».

وقال المصدر: «إما التوصل إلى اتفاق وإما شن هجوم»، موضحاً أن الهدف الأميركي يتمثّل في إجبار إيران على قبول شروط واشنطن ضمن اتفاق يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، بما ينهي الحرب بشكل كامل.

ووفقاً لمسؤول إسرائيلي، فقد وصل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل يوم الاثنين، حيث أجرى محادثات مع نتنياهو ومسؤولين كبار آخرين.

وذكر أحد المصادر، وفق «فاينانشيال تايمز» أن المسؤولين الإسرائيليين عرضوا قائمة محدثة بالأهداف داخل إيران، استناداً إلى معلومات استخباراتية جديدة، شملت بنية تحتية مدنية لم تكن ضمن الأهداف التي ضُربت في وقت سابق من هذا العام.

وأشار شخص آخر إلى أن العملية التي اقترحها الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر ربما كانت جزءاً من مسعى «للضغط على إيران» في المفاوضات، مؤكداً أن قرار المضي قدماً في أي هجوم متجدد يظل في نهاية المطاف بيد الرئيس الأميركي.

وكان موقع «أكسيوس» قد ذكر الأسبوع الماضي أن بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب ناقشا إمكانية استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران قبل الانتخابات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

في المقابل، نفى مسؤول أميركي حدوث مثل هذا النقاش.

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، من أن شن حرب في توقيت قريب جداً من الانتخابات قد يؤثر بشكل خطير على العملية الديمقراطية، حتى لو حدث ذلك بعد يوم الاقتراع.

ومن المتوقع أن تستغرق عملية تشكيل حكومة جديدة أسابيع من المفاوضات الشاقة؛ وخلال هذه الفترة، سيظل نتنياهو رئيساً للوزراء في حكومة انتقالية، مما يمنحه -وإن كان بشكل هش- الصلاحية القانونية لشن حرب، حتى لو خسر الانتخابات.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

لكن خطوة مثل هذه لا تكاد تجد سوابق لها في التاريخ الإسرائيلي، كما أنه من غير الواضح كيف سيكون رد فعل القادة الأمنيين الحاليين إذا طُلب منهم استئناف عمليات واسعة النطاق ضد إيران في الأسابيع المقبلة.

وقد عُيّن موالون لنتنياهو على رأس جهازي «الشاباك» و«الموساد»، في حين تراجعت المكانة العامة لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وذلك بسبب الإخفاقات التي أحاطت بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023، فضلاً عن الهجمات المتواصلة التي تشنها شخصيات إعلامية يمينية.

وعلى صعيد الحكومة، يقول أحد المطلعين على الخطط الرامية إلى مهاجمة إيران: «كل الخيارات مطروحة على الطاولة، ولن يفاجئني أي شيء».


العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران

جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)
جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

أفاد مصدران وكالة «رويترز» للأنباء عند منفذ الشيب الحدودي العراقي مع إيران، اليوم (الأربعاء)، بأن العراق أغلق المنفذ أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر.

وقال مصدر آخر إن القرار جاء لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية عند المنفذ.

وذكر ⁠مسؤول الحدود العراقي لـ«رويترز» أن الإجراءات الأمنية الحالية في منفذ الشيب ضعيفة وغير كافية.

ويتشارك العراق وإيران حدوداً تزيد على 1400 كيلومتر، يمرّ عبرها يومياً مئات التجّار والمسافرين والزوار للمزارات الدينية الشيعية. وغالباً ما يكون إغلاق المعابر الثمانية بين البلدَين لأسباب فنية أو أمنية، ولفترات وجيزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية في إيران، إغلاق المعبر، لافتاً إلى أن ذلك جاء «بناء على قرار من مكتب رئيس الوزراء العراقي» علي الزيدي.

وأفاد مصدران سياسيان «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الولايات المتحدة تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق كلّ المعابر الحدودية مع إيران، من أجل تضييق الخناق على طهران.

وقال أحد المصدرَين إن «وزارة الخزانة الأميركية طرحت ذلك على الزيدي عندما كان في نيويورك» خلال الشهر الماضي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشار إلى أنه في ضوء ذلك «سيتم إغلاق كل المنافذ باستثناء منفذ واحد في الأراضي الاتحادية، ومنفذ واحد في أراضي إقليم كردستان».

ولفت المصدر الثاني إلى أن «الولايات المتحدة طلبت من كلّ الدول المحيطة بإيران القيام بالأمر نفسه».

ومن بين الدول السبع التي تتشارك إيران حدوداً برية معها، تملك باكستان ثلاثة معابر على الأقلّ وشريطاً حدوديا مع الجمهورية الإسلامية يزيد على 900 كيلومتر.

وفي إشارة إلى باكستان، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زيني وند، الأربعاء: «حدثت اضطرابات في التبادلات الحدودية مع بعض الدول المجاورة».

وأكّد أن «بعض هذه الاضطرابات طبيعية، وتحدث في فترات مختلفة، حتى في غياب الحروب أو العقوبات».

وكان المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي قال، الثلاثاء: «قيل لنا إن هناك بعض المشكلات التقنية يحاولون (في باكستان) حلّها».


إسرائيل تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادئ

جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)
جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادئ

جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)
جانب من منتدى جزر المحيط الهادئ في 30 أغسطس 2024 في نوكوالوفا بتونغا (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأربعاء، أن إسرائيل انضمت إلى «منتدى جزر المحيط الهادئ» بصفتها «شريكاً» يقدم خبراته في مجالات عدة، بينها التغير المناخي وإدارة المياه.

وعززت إسرائيل علاقاتها مع كثير من هذه الدول الجزرية؛ حيث افتتحت جمهورية ناورو الصغيرة سفارة لها في القدس الشهر الماضي، لتنضم بذلك إلى بضعة دول أخرى اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على المدينة.

وتُعد بابوا غينيا الجديدة وفيجي أيضاً من بين 7 دول فقط أعضاء في الأمم المتحدة افتتحت سفارات لها في القدس، إلى جانب الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تنضم إليها ساموا في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووجد «منتدى جزر المحيط الهادئ» الذي يضم 18 عضواً نفسه في قلب منافسة جيوسياسية على النفوذ؛ حيث تضم قائمة «شركاء التنمية» التابعة له 30 شريكاً، بينهم الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا.

وفي ظل سعي القوى الكبرى لتعزيز علاقاتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة، أجرى قادة دول المحيط الهادئ الشهر الماضي إصلاحات، واتفقوا على أن تصبح الشراكات مع الدول من خارج المنطقة استراتيجية.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان نشر على منصة «إكس» عن «قبول إسرائيل شريكاً في المنتدى، وذلك عقب قرار اتخذه قادة الدول الأعضاء خلال اجتماعهم في بالاو».

وتزامن القرار مع زيارة أجرتها عينات شلاين، رئيسة الوكالة الدولية الإسرائيلية للتنمية والتطوير (ماشاف)، إلى فيجي وساموا.

وأضاف البيان أن التعاون سيتركز على الخبرات الإسرائيلية في «إدارة الموارد المائية، وتحلية المياه، والزراعة، ومواجهة التغير المناخي والابتكار والتنمية المستدامة».

ولم يستجب المنتدى بشكل فوري لطلب التعليق.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد زار مقر المنتدى في سوفا، عاصمة فيجي، في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وأكد ساعر في بيان الوزارة على أن «تعزيز العلاقات مع دول جزر المحيط الهادئ يعد أحد أهدافي». وأضاف: «في وقت سابق من هذا العام، افتتحتُ سفارة إسرائيل في فيجي التي تقدم خدماتها أيضاً إلى 9 دول أخرى في المحيط الهادئ، وجميعها دول صديقة لإسرائيل».