واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

ترمب منح الدبلوماسية «فرصة محدودة»… وإيران عرضت وقفاً متبادلاً للنار

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
TT

واشنطن تبقي جميع الخيارات… وطهران تحذر من هجوم واسع

مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)
مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع إيران «فرصة محدودة»، فيما أبلغت طهران واشنطن استعدادها لوقف عملياتها إذا استمر تعليق الضربات الأميركية، وسط شكوك إيرانية في أن يكون الهدوء الحالي تكتيكياً ومؤقتاً.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الأحد، إن ترمب يمنح المفاوضات مع إيران «متنفساً» و«فرصة محدودة»، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية عن طبيعة الاتصالات الجارية أو المدة التي يمكن أن يستمر خلالها تعليق العمليات العسكرية.

وفي المقابل، قال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران ستوقف هجماتها إذا واصلت الولايات المتحدة تعليق ضرباتها، موضحاً أن إيران نقلت هذه الرسالة إلى الجانب الأميركي.

وأضاف المصدر: «لا يزال موقف إيران هو الرد بالمثل: إذا توقفت الهجمات، ستوقف إيران عملياتها أيضاً»، لكنه أشار إلى أن الشكوك بشأن نيات واشنطن تفوق التفاؤل، وأن الرأي السائد في طهران يعتبر توقف الضربات «تكتيكياً وليس حقيقياً».

وجاءت التصريحات بعد توقف الضربات الأميركية لليلتين متتاليتين، إثر حملة استمرت 13 ليلة. وتواصل الإدارة الأميركية إرسال إشارات تجمع بين منح الدبلوماسية مساحة قصيرة، والإبقاء على خيار التصعيد العسكري إذا خلص ترمب إلى أن إيران لا تتعامل بجدية مع المحادثات.

وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قد قال، السبت، إن ترمب ظل واضحاً في تفضيله الدبلوماسية، لكنه أوضح لطهران ما سيحدث إذا لم تجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية.

وفي طهران، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن القوات الإيرانية أوقفت عملياتها بعد توقف الهجمات الأميركية خلال الليلتين الماضيتين، موضحاً أن استراتيجية طهران في هذه المرحلة من الحرب اتخذت طابعاً «انتقامياً».

وأضاف أن العمليات الإيرانية خلال أيام القتال الأربعة عشر أو الخمسة عشر الأخيرة ركزت على المنشآت الرادارية ومراكز الدعم، بهدف دفع الولايات المتحدة إلى وقف هجماتها، والعودة إلى الالتزام ببنود مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين.

وزعم أكرمي نيا أن واشنطن أخفقت في تحقيق أهدافها خلال المرحلة الأخيرة، وقد تكون بصدد البحث عن استراتيجية جديدة تتمثل في «الخروج من الحرب». ولم يصدر عن الإدارة الأميركية ما يؤيد هذا التقدير، بينما شدد البيت الأبيض على أن الرئيس دونالد ترمب لم يستبعد استئناف الضربات أو توسيعها.

واتهم المتحدث الإيراني الولايات المتحدة بأنها تعاني «تآكلاً في عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي»، ولا تمتلك استراتيجية واضحة، معتبراً أن ذلك ينعكس في قرارات ترمب وأداء القيادة المركزية الأميركية.

وحذر من أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، قد تدفع الإدارة الأميركية إلى شن «عملية جوية واسعة» ضد إيران تحت ضغط إسرائيلي.

ولم يستبعد أكرمي نيا احتمال تنفيذ هجوم بري، لكنه قال إن القوات الإيرانية وضعت خططاً لمواجهة جميع السيناريوهات. ولم تتضمن التقارير الأميركية مؤشرات إلى اتخاذ قرار بعملية برية، بينما انصبت المداولات داخل الإدارة على خيارات جوية وبحرية أوسع، وتداعيات استئناف حملة عسكرية مكثفة.

وتأتي التحذيرات الإيرانية في وقت يشهد فيه مسار المواجهة توقفاً ميدانياً هشاً، بعد 13 ليلة متتالية من الغارات الأميركية، من دون إعلان هدنة رسمية أو اتفاق يضمن استمرار الهدوء.

خطط توسيع الحرب

وجاء موقف والتز بعد تقارير أميركية أفادت بأن ترمب أرجأ، في الوقت الراهن، خططاً لتوسيع الحملة العسكرية، بعد تحذيرات من كبار مستشاريه بشأن استنزاف مخزون الذخائر الدفاعية واحتمال اتساع نطاق الحرب.

وقال مدير اتصالات البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن ترمب «كان دائماً ثابتاً» في تفضيله حلاً دبلوماسياً، لكنه لا يزال يحتفظ بجميع الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها في مضيق هرمز أو هجماتها ضد حلفاء الولايات المتحدة.

وأضاف تشيونغ، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن العقوبات الأميركية و13 يوماً متتالياً من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية تجعل من «الحكمة» أن تعمل طهران من أجل التوصل إلى اتفاق تفاوضي، محذراً من أنها «تعرف ما سيحدث» إذا رفضت ذلك.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حضوره عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ولم ينفِ البيت الأبيض بصورة مباشرة تفاصيل المداولات الداخلية أو المخاوف التي أثارها مسؤولون أميركيون، لكنه رفض الاستنتاج بأن ترمب أسقط خيار التصعيد العسكري، أو اتخذ قراراً نهائياً بإنهاء الحملة.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت بأن ترمب وضع جانباً، مؤقتاً، خططاً لتوسيع الهجوم على إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي عملية أكبر إلى استنزاف مخزون صواريخ «باتريوت» وغيرها من الذخائر الاعتراضية المخصصة لحماية القوات الأميركية في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبلغ ترمب بأن الجيش قادر على تنفيذ الخيارات المطروحة، لكنه حذر من التداعيات المحتملة على مخزون الدفاعات الجوية.

بدورها، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن نائب الرئيس جي دي فانس أثار مخاوف من تصعيد الحرب، بينما عرض كين وضع مخزون الذخائر والتداعيات المحتملة للانتقال إلى عملية أوسع.

وقالت الشبكة إن قلة من المسؤولين داخل الدائرة المقربة من ترمب ووزارة الدفاع كانت تعتقد أن خيارات التصعيد المحدودة ستحقق النتائج السياسية التي يريدها الرئيس، بينما حثت دول خليجية الإدارة الأميركية على ضبط النفس.

وأشارت التقارير إلى أن المخاوف داخل الإدارة لم تقتصر على الذخائر، وشملت احتمال تعرض القوات الأميركية وحلفاء واشنطن لرد إيراني أشد، وتوسيع رقعة الحرب، وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة ودول المنطقة.

«جدية متزايدة»

وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب تلقى، الجمعة، خطة جديدة لتنفيذ ضربات داخل إيران، على غرار الخطط التي كان يوافق عليها يومياً خلال الليالي الثلاث عشرة السابقة، لكنه لم يمنح هذه المرة الضوء الأخضر، وأمر الجيش بعدم شن هجمات جديدة.

ولم يتضح ما إذا كان التوجيه يقتصر على ليلة واحدة أم يمثل بداية توقف أطول. وقالت مصادر للموقع إن الجيش الأميركي يستطيع استئناف الضربات خلال مهلة قصيرة، بينما تواصل وزارة الدفاع إعداد خطط لعودة محتملة إلى عمليات قتالية واسعة.

صورة التُقطت من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في 25 يوليو 2026 ما وصفته بأنه عمليات لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

وبحسب «نيويورك تايمز»، شملت الخيارات التي نوقشت توسيع الضربات على الرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ المضادة للسفن وأهداف أخرى مرتبطة بالقدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز.

وجاء قرار وقف الضربات بعد وصول وفد عماني إلى طهران لإجراء محادثات بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وفي وقت قال فيه ترمب إن واشنطن تواصل التفاوض مع الإيرانيين.

وقال ترمب للصحافيين إن أمامه خيارين: مواصلة تفكيك القدرات الإيرانية «جزءاً بعد جزء»، وربما بوتيرة أسرع، أو التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن إيران ليست جاهزة بعد للتسوية، لكنها تظهر «جدية متزايدة».

وأفاد «أكسيوس» بأن مسؤولين إسرائيليين كانوا يتوقعون موجة جديدة من الضربات الأميركية الجمعة، واستعدوا لاحتمال شن إيران هجوماً مضاداً على إسرائيل، قبل أن تبلغهم واشنطن بأن ترمب لم يوافق على العملية.

ويعكس القرار، رغبة ترمب في منح الجهود الدبلوماسية مساحة إضافية، إلى جانب تقدير داخل الإدارة بأن الضربات بالمستوى الذي نُفذت به خلال الأسبوعين الماضيين ربما بلغت حدود تأثيرها، ما لم تتجه واشنطن إلى حملة قتالية أشمل.

تهديدات رغم الهدوء

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن بريطانيا ستصبح «هدفاً مشروعاً ومؤكداً» إذا قدمت دعماً عسكرياً للولايات المتحدة في أي مواجهة جديدة مع إيران.

وأضاف في تصريحات لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» أن بياناً سابقاً أكد أن طهران لن تسمح لواشنطن باستغلال وقف إطلاق نار «خادع» لإعادة بناء مخزوناتها من النفط والذخائر ثم استئناف الهجمات، كان موجهاً إلى الخصوم وليس إلى الداخل الإيراني.

وقال محبي إن إيران لم تنخدع باتفاق وقف إطلاق النار أو مذكرة التفاهم، وإنها استغلت فترة التهدئة لرفع وتيرة إنتاج الصواريخ، وتحسين دقتها وزيادة جاهزيتها العسكرية، وتعزيز إجراءات الدفاع غير العسكري.

وأضاف أن القوات الأميركية لم تكن بحاجة إلى فترة التهدئة لإعادة نشر معداتها في المنطقة، مشيراً إلى أنها واصلت نقل تجهيزاتها العسكرية طوال الحرب، ولم تكن هناك قيود تمنعها من ذلك.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر قد قال، السبت، إن «إطلاق النار المتواصل والموجه» سيستمر حتى «الاستسلام الكامل للعدو».

وأضاف أن «كل عمود دخان في المنطقة يعني استهداف مركز عسكري أو أمني أو مالي تابع للولايات المتحدة»، رغم عدم صدور تقارير عن هجمات أميركية أو ردود إيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده إن بلاده «لا خيار أمامها سوى استخدام جميع الأدوات المشروعة» في مواجهة ما وصفها بالحرب المفروضة عليها.

وشدد خطيب زاده، في الوقت نفسه، على أهمية الدبلوماسية، قائلاً إن الرأي العام لا يلتفت غالباً إلى دورها إلا بعد اندلاع الحروب وسقوط القتلى وإطلاق الصواريخ، بينما تكمن قيمتها الأساسية في النزاعات التي نجحت في منع اندلاعها.

والجمعة، قال قائد غرفة العمليات للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي: «مقابل كل مواطن إيراني فخور يُقتل، سيُرسل جندي أميركي إلى جهنم».

كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ «كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس» ضد أي دولة «تشارك أو تتعاون أو تساند» الولايات المتحدة في عملياتها.

عمليات أميركية لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

تقدم في محادثات هرمز

ورغم توقف الغارات الجوية، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً بالكامل حتى 25 يوليو (تموز)، وإن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية قالت إنها حاولت خرق الحصار، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.

وأضافت أن قوات أميركية نفذت عملية تحقق على متن ناقلة «شارمينار»، التي ترفع علم جزر القمر، في بحر العرب، قبل السماح لها بمواصلة رحلتها.

كما أعلنت تعطيل ناقلة «لافين»، التي ترفع علم موزمبيق، في خليج عُمان في 24 يوليو، بعدما قالت إن طاقمها حاول مراراً خرق الحصار وتجاهل تحذيرات متكررة، موضحة أن السفينة لم تعد متجهة إلى إيران.

وتزامن توقف الضربات مع محادثات إيرانية - عُمانية استمرت يومين في طهران بشأن مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الجانبين عقدا عدة جولات من المحادثات على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وبحثا المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية لإدارة العبور الآمن للسفن، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية للدولتين الساحليتين.

وأضاف أن المحادثات كانت «مفيدة»، وأحرزت تقدماً، لكن وضع الملاحة في المضيق لم يتغير حتى الآن. وغادر الوفد العُماني طهران، مساء السبت، بينما تتواصل المشاورات الفنية والسياسية بين الطرفين.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن توقف الضربات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة يمثل إشارة إيجابية تساعد مساعي خفض التصعيد.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وإيران ترغبان في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وإن التسوية المطروحة تتركز على تولي إيران إدارة عبور السفن مع تخفيف القيود المفروضة عليها، ولم تعلن واشنطن أو طهران رسمياً تفاصيل هذه الصيغة.


مقالات ذات صلة

النفط فوق 106 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات السعودية

الاقتصاد ناقلة نفط تحمل خاماً أميركياً تصل إلى خليج تشيبا، داخل خليج طوكيو (رويترز)

النفط فوق 106 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات السعودية

ارتفعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تقييم المتعاملين مخاطر الإمدادات الناجمة عن المواجهات في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا كين ماكالوم يدلي بتصريحات بمقرّ «إم آي 5» في لندن يوم 13 أكتوبر (د.ب.أ)

بريطانيا: تهديدات موسكو وطهران تضاعفت 4 مرات خلال عقد

عدّ رئيس الاستخبارات الداخلية البريطانية أن أكثر ما يثير القلق بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي هو احتمال تمكّن الإرهابيين من تطوير أسلحة بيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: الحوثيون يتصرفون بشكل سيئ للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، ​إن مسلحي جماعة الحوثي «يتصرفون بشكل سيئ للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مَن يفاوض ترمب في إيران؟ (رويترز) p-circle

ترمب لا يعرف مع من يتفاوض... مَن قُتل من قادة إيران ومَن بقي؟

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا في الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومَن بقيَ على قيد الحياة، وما حجم نفوذه في مراكز القرار بطهران؟

«الشرق الأوسط» (طهران)

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».