واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

ترمب نفى وجود محادثات وتمسك بالحصار… وقاليباف رهن فتح المضيق بتنفيذ التفاهم

سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن وطهران في مواجهة مفتوحة على «هرمز»

سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)
سفينة تعبر مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس في إيران يوم 30 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، عدم وجود أي محادثات جارية أو مقررة مع إيران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل». وفي المقابل، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيبقى مغلقاً حتى تنفذ واشنطن التزامات تقول طهران إنها واردة في مذكرة يونيو (حزيران)، في مواجهة جديدة حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل الملاحة في الممر الاستراتيجي.

وكتب ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لا توجد أي محادثات أو اتصالات جارية، أو مقررة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مضيفاً أن «الحصار البحري لا يزال سارياً بكامل قوته وفاعليته». وقال إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

جاءت الرسالة غداة إعلان ترمب أنه لا يسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران في 17 يونيو، وبعد انتهاء فترة الـ60 يوماً التي نصّت عليها للتفاوض على اتفاق نهائي أوسع، يشمل البرنامج النووي والعقوبات الأميركية وترتيبات لإنهاء الحرب.

ترمب يتحدث خلال استقباله في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض الاثنين (رويترز)

وقال ​جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي، ‌الاثنين، لقناة «فوكس نيوز»، ​إن ‌المحادثات ⁠بين ​الولايات المتحدة ومختلف ⁠قطاعات الحكومة الإيرانية أكثر ⁠جدية ‌من أي ‌وقت ​مضى، ‌لكن الجانبين ‌لم يتوصلا بعد إلى ‌تفاهم.

في طهران، قدّم قاليباف رواية معاكسة لوضع المضيق. وقال أمام البرلمان إن هرمز «لن يُفتح» إلى أن تنفذ الولايات المتحدة الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.

وعدّد قاليباف الشروط الإيرانية، وقال إنها تشمل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات المفروضة على قطاع النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وقال: «أريد أن أقول بوضوح إن مضيق هرمز لن يُفتح إلى أن تُنفذ الالتزامات الأميركية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم».

وأضاف أن إيران «مستعدة لإلحاق هزيمة أشد قسوة بالعدو، بما يتناسب مع ممارساته».

باب موصد

وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن إيران لن تبرم الاتفاق الذي يراه ضرورياً لإنهاء الحرب، وطالبها بأن «ترفع راية الاستسلام البيضاء».

وكرّر ترمب أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يظل هدفه الرئيسي، قائلاً إن «الهدف الأول، وسيبقى دائماً، هو ألا تمتلك إيران بأي شكل من الأشكال سلاحاً نووياً». وعندما سُئل، الاثنين، عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى تمديد الاتفاق المؤقت، أجاب بالنفي.

ونشر ترمب، الثلاثاء، صورة غرافيكية على «تروث سوشيال»، يظهر فيها مضيق هرمز داخل دائرة تحت عبارة «إقليم أميركي جديد»، مكرراً فكرة طرحها في الأيام الأخيرة.

وكان قد قال، خلال تجمع حاشد الأسبوع الماضي، إنه يفكر في إعلان الممر المائي «أرضاً أميركية»، ثم عاد إلى الفكرة الاثنين في المكتب البيضوي، قائلاً إنها ستكون «فكرة جيدة للغاية».

وكان مسؤول في البيت الأبيض قد قال، بعد التصريحات الأولى، إنها جاءت على سبيل المزاح، لكن إعادة ترمب نشر الفكرة، ثم تأكيده استمرار الحصار، أضافا بعداً جديداً إلى السجال بشأن الجهة التي تملك السيطرة الفعلية على المضيق.

وردّ كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهام» ترمب بشأن هرمز.

وكتب على منصة «إكس»، في إشارة إلى التسمية التي تصرّ عليها السلطات: «مثلما تعلم دونالد ترمب أن يكتب اسم الخليج (...) بصورة صحيحة، سنصحح قريباً أوهامه بشأن مضيق هرمز أيضاً»، وأعاد نشر الصورة التي وضعها الرئيس الأميركي.

وجاء تعليق غريب آبادي خلال زيارة إلى بكين، حيث التقى نظيره الصيني وبحث معه العلاقات الثنائية وقضايا السلام والأمن الإقليميين، ووضع مضيق هرمز، إضافة إلى التعاون بين طهران وبكين في المحافل الدولية ومتعددة الأطراف.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها واصلت، حتى 17 أغسطس (آب)، فرض ما تسميه «الجدار الفولاذي» للحصار على إيران، وأعادت توجيه 64 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن، وصعدت إلى سفينتين لضمان الامتثال.

لكن بيانات الشحن أظهرت أن الحركة عبر المضيق ظلت محدودة. وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» أن 6 سفن محملة بسلع أولية فقط عبرت المضيق الاثنين، 3 سفن منها غادرت الخليج، و3 سفن دخلته، مقارنة بمتوسط 10 أيام بلغ 11 سفينة.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إنها تلقت بلاغاً عن إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق في اتجاه المغادرة، ما ألحق أضراراً بغرفة المحركات، وأصاب أحد أفراد الطاقم، بينما قدّم خفر السواحل العُماني المساعدة لبقية أفرادها.

ما بعد المهلة

وقبل الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق. ومنذ ذلك الحين، فرضت إيران قيوداً على عبور السفن، واشترطت في مراحل من الأزمة حصولها على إذن مسبق، بينما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وتتفاوض إيران بصورة منفصلة مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات الملاحة. وقالت طهران إنها توصلت مع مسقط إلى اتفاق بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسار السفن، وإن الجانبين يتبادلان الآراء بشأن صياغة بيان مشترك.

لكن ترمب هدّد، الاثنين، بالردّ على عُمان إذا وقفت في طريق ترتيبات تتوافق مع الموقف الأميركي. ثم قال لاحقاً في البيت الأبيض إن مسقط «لم تتصرف بصورة جيدة»، مضيفاً أن واشنطن تستطيع التعامل معها «بسهولة كبيرة».

وقالت قطر، التي شاركت مع باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن، إن جهودها تتركز حالياً على نزع فتيل الأزمة وإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تريد «اتفاقاً على فتح مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في الوقت نفسه»، وإن التوصل إلى تفاهم بشأن المضيق من شأنه تسهيل استئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية.

وسرعان ما انهارت المذكرة بعد خلاف بشأن السيطرة على مضيق هرمز. وقال ترمب، في 7 يوليو، إن الاتفاق «لاغٍ»، بينما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية بعد أسبوع «تعليق» العمل به، ثم قالت طهران لاحقاً إنها لا تعدّ نفسها ملزمة ببنوده بعد إعادة واشنطن فرض الحصار واستئناف الضربات.

إيراني يقرأ نسخة من صحيفة «همشهري» تعرض صورة جندي أميركي وعنواناً عن مكافأة قدرها 30 ألف دولار لقتل أو أسر جندي أميركي أمام كشك في طهران الأحد (إ.ب.أ)

وتقول طهران إن البند الخامس من المذكرة يمنحها حقّ إدارة المضيق، وهو تفسير ترفضه واشنطن، التي تصرّ على حرية الملاحة وترفض فرض رسوم أو منح إيران سيطرة منفردة على الممر.

وكانت مذكرة 17 يونيو قد أعلنت «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات»، وحدّدت فترة قابلة للتمديد بالتراضي للتوصل إلى تسوية أوسع. لكن الخلاف بشأن هرمز، إلى جانب الحصار والعقوبات والبرنامج النووي، حال دون بدء المسار التفاوضي الذي كان يفترض أن يتبع المذكرة.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، إن النص لا يتضمن «مهلة» ملزمة، لكنه أقرّ بأنه ينصّ على فترة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض بشأن رفع العقوبات والملف النووي.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الاثنين، إن طهران قرّرت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود الدبلوماسية، وإن على المؤسسات الإيرانية الاستعداد لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة.

وأضاف المسؤول أن إيران ستنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشلت الدبلوماسية، وأن واشنطن أمام «بضعة أسابيع» لتنفيذ ما تعدّه طهران بنود الاتفاق قبل إمكان إجراء مزيد من المفاوضات.

وجاء ذلك بالتوازي مع تصريحات لنائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني، قال فيها إن العمليات الإيرانية، التي كانت حتى الآن دفاعية، قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً». وتحدث عن «مفاجآت استراتيجية» وعن تغييرات في العقيدة العسكرية بعد التعيينات الأخيرة التي أجراها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وقال ترمب إنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، وإنه «ليس في عجلة من أمره». وأكد ترمب أيضاً أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون». وأضاف: «ليس لديّ جدول زمني. لست في عجلة من أمري».

ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي محادثات بين مسؤولي «الحرس» والأميركيين. كما نفت الخارجية الإيرانية تقارير عن قناة خلفية عبر إقليم كردستان العراق.

ورغم النفي الإيراني، كانت تقارير أميركية قد أفادت بأن إدارة ترمب استخدمت رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما شككت واشنطن في مدى صلاحيات المفاوضين الإيرانيين لإبرام اتفاق.

وتأتي المواجهة حول المضيق مع استمرار تكلفتها الاقتصادية. وكان ترمب قد حذّر الأميركيين، الجمعة، من بقاء أسعار الوقود مرتفعة بسبب الحرب.

وبلغ خام برنت خلال الصراع ذروة عند 126 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 75 في المائة، عن مستويات ما قبل الحرب، قبل أن يغلق الاثنين عند 90.87 دولار.

كما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل الحرب، بحسب البيانات التي أوردتها المصادر الاثنين.


مقالات ذات صلة

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ قبل قرار الفائدة

الاقتصاد عمال يعبرون جسر لندن فيما تظهر ناطحات السحاب بالحي المالي في الخلفية (رويترز)

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ قبل قرار الفائدة

أظهرت بيانات رسمية صادرة الثلاثاء أن سوق العمل في بريطانيا لا تزال تعاني من حالة ضعف، مع تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى في أكثر من 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

برنت يتجاوز 108 دولارات مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، ليتجاوز خام برنت مستوى 108 دولارات للبرميل، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صيادون يمرون أمام سفينة تجارية راسية قبالة الساحل اليمني عند باب المندب (أ.ف.ب)

النفط يقترب من 107 دولارات وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء، مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، لتقترب العقود الآجلة لخام برنت من 107 دولارات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.