«القومي للمسرح» يمنح زخماً لحركة «أبو الفنون» في مصر

حفل افتتاح المهرجان شهد لحظات إنسانية مؤثرة

لقطة من عرض «سفر» في حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح (إدارة المهرجان)
لقطة من عرض «سفر» في حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح (إدارة المهرجان)
TT

«القومي للمسرح» يمنح زخماً لحركة «أبو الفنون» في مصر

لقطة من عرض «سفر» في حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح (إدارة المهرجان)
لقطة من عرض «سفر» في حفل افتتاح المهرجان القومي للمسرح (إدارة المهرجان)

تشهد مسارح العاصمة المصرية القاهرة على مدار أكثر من أسبوعين حراكاً وزخماً فنياً لافتاً بفضل الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري، والتي تشمل نحو 35 عرضاً متنوعاً، ويأتي ذلك عقب سفر المهرجان إلى فضاءات جغرافية جديدة خصوصاً مدينة المنصورة (دلتا مصر) التي حظيت بنصيب الأسد من الورش والعروض خارج القاهرة هذا العام وسط احتفاء وحضور كبيرين.

وقال الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، في كلمته بحفل افتتاح المهرجان مساء السبت إن «الدورة الحالية تعكس رؤية تؤمن بأن الثقافة حق لكل مواطن، وأن العدالة الثقافية ممارسة عملية وليست مجرد شعار، وهو ما تجسد في امتداد فعاليات المهرجان إلى خارج العاصمة، ووصولها إلى عدد من المحافظات».

وأوضح عادل عبده، مدير المهرجان، أن «فعاليات المهرجان في المنصورة شهدت تنظيم 72 فعالية متنوعة، شارك فيها كبار الفنانين والمتخصصين، وشملت ورشاً فنية في مختلف التخصصات، وورشاً لذوي الإعاقة، وعدداً من الندوات، وعروض القراءة المسرحية».

عرض «سفر» الاستعراضي للمخرج وليد عوني حصد الإعجاب (إدارة المهرجان)

وتتضمن الدورة الحالية 35 عرضاً ضمن المسابقة الرسمية و3 عروض خارجها من أبرزها «أداجيو» للمخرج السعيد منسي، و«الملك لير» لمحمود الحسيني، و«سما» لأيمن مصطفى، و«التياترو» لأحمد فؤاد، و«ليلة القتلة» لأدهم وليد، و«لحظة واحدة» ليوسف مراد منير.

ويستضيف مسرح «السامر» بحي «العجوزة» بالقاهرة 4 عروض هي «البؤساء» لإبراهيم الفقي، و«يوم أن قتلوا الغناء» لأحمد عمارة، و«هوامش الجبرتي» لعمرو الرفاعي، و«شبح الأوبرا» لحسام التوني.

وتُعرض على خشبة «الهناجر» بدار الأوبرا مسرحيات «ضيق تنفس» لأحمد علاء و«الجريمة والعقاب» لمحمود الحسيني و«لسه فاكر» لمحمود فيشر، بينما يعرض مسرح «ميامي» بوسط القاهرة مسرحيات «حكاية دائرة الطباشير القوقازية» لعمر رأفت و«المضطر يركب القطر» لإفريم كامل و«شبابيك» لمحمد عمر و«أوليفار بالعربي» لسمر جلال.

لقطة جماعية للمكرمين (إدارة المهرجان)

وشهد حفل الافتتاح لحظات إنسانية مؤثرة وسط أجواء مبهجة ومداعبات للنجوم أضفت حالة من الطرافة والحميمية، منها رد الفعل التلقائي والعفوي الذي صدر عن الفنانة إسعاد يونس وهي تعبر عن فرحتها بتكريمها.

وخطفت إسعاد يونس الأنظار عبر تفاعلها مع الخلفية الموسيقية التي تزامنت مع تسلمها للجائزة والتصفيق الحار الذي حظيت به من قبل المسرحيين والنقاد. كما أهدت التكريم إلى أرواح الفنانين والمخرجين الراحلين سمير غانم وسهير البابلي والسيد راضي وسمير العصفوري.

ويحفل تاريخ إسعاد يونس (76 سنة) بالعديد من المسرحيات الناجحة في ‌حقبتي السبعينات والثمانينات من أبرزها «الدخول بالملابس الرسمية» و«عروسة ‌تجنن» ⁠و«جحا يحكم المدينة».

تكريم إسعاد يونس (إدارة المهرجان)

فيما نفت الفنانة شهيرة أن «يكون تكريمها نتيجة صلة النسب التي تجمعها بالفنان محمد رياض رئيس المهرجان»، متوجهة بالشكر إلى أعضاء اللجنة العليا «صاحبة القرار في هذا الشأن»، وداعبت الحضور بقولها: «هل هناك شخص يكرّم حماته؟»، لتنفجر القاعة بالضحك.

ومن أشهر تجارب شهيرة المسرحية «بداية ونهاية» المأخوذة عن رواية نجيب محفوظ و«البلدوزر» و«عودة الغائب» و«مصر فوق كل المحن» و«تصبح على خير يا حبة عيني» و«طائر البحر»، وهي الأعمال التي تتركز في فترة نهاية السبعينات وطوال حقبة الثمانينات.

لقطة من تكريم شهيرة (إدارة المهرجان)

وعبر استعراضات راقصة أثارت الإعجاب، جسّد عرض «سفر» من تصميم وإخراج الفنان وليد عوني الذي اُفتتح به الحفل قصة حب بين شاب وفتاة يرتديان الملابس الريفية الجميلة والزاهية، بداية من تعارفهما حتى النهاية السعيدة التي تُوجت بحفل الزفاف وإلقاء العروس باقة الورد على الجمهور في لفتة لاقت استحسان الحضور وتفاعلهم.

وعَدّ المخرج وليد عوني، العرض «إشارة رمزية إلى خروج المهرجان بعروضه وأنشطته الفكرية وندواته من العاصمة القاهرة إلى الأقاليم المختلفة التي تتميز بالطابع الريفي الجميل».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «راعى في الحفل أن يجمع بين البساطة والتفاؤل والبهجة في صياغة بصرية حركية تهدف إلى التعبير عن خصوصية الجغرافيا المصرية خارج العاصمة، لا سيما فيما يتعلق بالنيل ومفردات الحضارة والتاريخ».

ورغم تعبيره عن سعادته بتكريمه في هذه الدورة من المهرجان، فإن الفنان أحمد ماهر اعتبر أن تكريمه ضمن فعاليات المهرجان «جاء متأخراً للغاية»، مشيراً إلى أنه «أكثر أبناء جيله غزارة في الإنتاج المسرحي».

أحمد ماهر قال إن تكريمه جاء متأخراً (إدارة المهرجان)

وتعليقاً على كلمة ماهر، أوضح الناقد المسرحي د. عبد الكريم الحجراوي أن «مشكلة تكريم أصحاب التجارب الإبداعية الفارقة في الفن المصري تنبع من ضخامة الأعداد وتشعب المجالات التي يستحق أصحابها التكريم».

وأضاف في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أنه «ينبغي عمل قاعدة بيانات شاملة ودقيقة لكل ما يخص فن المسرح في البلاد بحيث تكون مرجعاً أصيلاً ومعتمداً يضم كل الأسماء الجديرة بالاحتفاء بحيث لا تكون التكريمات عشوائية، أو في أحسن الأحوال اجتهادات فردية، ونفاجئ كل عام بنسيان هذا الاسم أو ذاك».

وحصدت كلمة الفنان أحمد عبد العزيز تعاطفاً واسعاً بسبب نبرة صوته التي جاءت ضعيفة للغاية بسبب إجرائه عملية جراحية في الأحبال الصوتية مؤخراً، إلا أنه «أصر على مخالفة تعليمات الأطباء من أجل الحضور احتراماً لمكانة المسرح في قلبه»، وفق تعبيره.

أحمد عبد العزيز أعرب عن سعادته لتكريمه من المهرجان (إدارة المهرجان)

وأضاف أنه «إذا أردنا مجتمعاً راقياً وسليماً بعيداً عن العنف والتطرف، فعلينا أن نهتم بالمسرح المدرسي، وإذا تعاونت كل من وزارة التربية والتعليم مع وزارة الثقافة في هذا الشأن فسوف نصنع جيلاً من الشباب الواعد والمختلف».

كما طالبت إسعاد يونس بضرورة تسجيل وتوثيق جميع عروض المسرح للحفاظ عليها من الضياع، وهو ما وجد ترحيباً كبيراً من المسرحيين الحاضرين بحفل الافتتاح.


مقالات ذات صلة

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض الألماني «Children of today» (إدارة المهرجان)

«القاهرة للمسرح التجريبي» يراهن على الحرية في تناول القضايا الإنسانية

يشارك في الدورة الجديدة 16 عرضاً تمثل 14 دولة، ضمن برنامج يجمع بين المسرح الدرامي والرقص المعاصر والمسرح الحركي والبصري ومسرح الدمى والعروض متعددة الوسائط

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

عدّ أمير اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات «المهرجان القومي للمسرح»، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

كشف العرض المسرحي «الملك لير» عن إيرادات قياسية في المسرح المصري، بعد إعلان «البيت الفني للمسرح» أن إيرادات العرض تجاوزت 6 ملايين جنيه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
TT

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)
شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

لطالما ارتبطت الأشجار والمساحات الخضراء في المدن بتحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة، باعتبارها من أهم الوسائل الطبيعية للحد من آثار التلوث والحرارة المرتفعة. غير أن دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من هذه المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء وتكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو ما قد يستدعي إعادة النظر في طريقة اختيار أنواع الأشجار المستخدمة في التخطيط الحضري، لا في أهمية المساحات الخضراء نفسها، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وبينما تُسهم المساحات الخضراء في المدن في امتصاص الملوثات الغازية وتلطيف الأجواء، تُطلق بعض الأشجار أيضاً مركبات عضوية متطايرة قد تكون شديدة التفاعل كيميائياً، ويمكن أن تُسهم في تكوين الأوزون على مستوى سطح الأرض، وهو أحد ملوثات الهواء الضارة بالصحة.

ويشير باحثون من جامعة جينان في الصين إلى أن هذه المركبات المتطايرة تشبه في طبيعتها بعض المركبات الموجودة في الدهانات ومنتجات التنظيف وأبخرة الوقود.

ويقول العلماء إن ارتفاع درجات حرارة المناخ العالمي يجعل فهم هذه الانبعاثات الصادرة عن الأشجار، والتي غالباً ما يجري تجاهلها عند دراسة مصادر تلوث الهواء في المدن، أمراً أكثر أهمية.

وفي أحدث دراسة، أنشأ الباحثون نظاماً للمراقبة المباشرة للانبعاثات على منصة ترتفع 102 متراً (335 قدماً) فوق سطح الأرض، في أعلى برج الأرصاد الجوية في بكين، إلى جانب إجراء قياسات في مختبر يقع عند قاعدة المبنى.

وتتبّع العلماء الإشارات الكيميائية في الغلاف الجوي عدة مرات في الثانية، مسجلين بذلك ما وصفوه بـ«نَفَس» المدينة الكيميائي لحظة بلحظة، بما أتاح لهم رصد التغيرات في تركيبة الهواء ومتابعة مصادر المركبات المنبعثة.

وقاس الباحثون انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة بدقة، وتمكنوا من تتبع مصادرها المختلفة، بما في ذلك الأشجار وحركة المرور والمنتجات الكيميائية وعمليات الطهي والأنشطة المنزلية.

وخلصت الدراسة إلى أن مادة الأيزوبرين الكيميائية، الموجودة أيضاً في المطاط الطبيعي، تُعد من أهم المركبات التفاعلية التي جرى رصدها، وأن الأشجار كانت المصدر الرئيسي لمعظم انبعاثاتها.

الحرارة تزيد من نشاط الانبعاثات

وتشير النتائج إلى أن الطقس الحار يزيد من انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة في المدن، مما قد يجعل تأثير بعض الأشجار في جودة الهواء أكثر وضوحاً خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

ووجد العلماء أن معدل التفاعل الكيميائي للمركبات المتطايرة المنبعثة من أشجار المدن يزداد بنحو سبعة إلى ثمانية أضعاف عند ارتفاع درجات الحرارة من 20 إلى 35 درجة مئوية.

وخلصت الدراسة إلى أن انبعاثات الأيزوبرين في بكين كانت الأعلى بين المدن التي شملتها الدراسة، إذ اقتربت من المستويات المسجلة في الغابات المعتدلة.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود، بشكل رئيسي، إلى أنواع الأشجار التي زُرعت في بكين، والتي تضم أنواعاً معروفة بقدرتها على إصدار الأيزوبرين.

وتُعرف نسبة كبيرة من الأشجار المحلية في بكين بأنها تُصدر الأيزوبرين، ومن بينها الصفصاف الباكي (Salix babylonica) والحور الأبيض الصيني (Populus tomentosa).

وكتب العلماء: «قد تنطبق هذه النتيجة على مدن أخرى في شمال الصين، كما يتضح من متوسط انبعاثات مماثل أو حتى أكبر مُقدّر لمدينتي هاربين وتشانغتشون، حيث زرعت هاتان المدينتان أشجار الصفصاف والحور على نطاق واسع خلال العقود الماضية».

ويقول الباحثون إن العديد من المدن الأخرى في آسيا وأوقيانوسيا قد تواجه أيضاً ضغوطاً مماثلة على جودة الهواء نتيجة انبعاثات الأشجار، ولا سيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يزيد من نشاط هذه المركبات وتفاعلاتها الكيميائية في الغلاف الجوي.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن نتائج الدراسة لا تعني الدعوة إلى تقليل المساحات الخضراء في المدن أو إزالة الأشجار المعمّرة، إذ تظل الأشجار والمساحات الخضراء عنصراً مهماً في تحسين البيئة الحضرية. وإنما تشير النتائج إلى أهمية اختيار أنواع الأشجار بعناية عند تخطيط المساحات الخضراء، مع إعطاء الأولوية للأنواع ذات القدرة الأقل على إطلاق المركبات العضوية المتطايرة التي قد تسهم في تدهور جودة الهواء.


«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».