لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
TT

لماذا قد يساعدك تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً على إنقاص الوزن والعيش لفترة أطول؟

تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)
تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن علم «التغذية الزمنية»، أو علم تناول الطعام بما يتناغم مع «ساعتك البيولوجية»؛ وهو مجالٌ حديثٌ ضمن علوم التغذية، يشير إلى أن تناول وجبة العشاء في وقت مبكر من المساء قد يُحدث فارقاً جوهرياً في صحتك على المدى الطويل.

وأضافت أن فكرة الجلوس لتناول العشاء في تمام الساعة السادسة مساءً قد تبدو أمراً غريباً بعض الشيء، لا سيما إذا كنت شخصاً عاملاً، ولكن إذا كنت قد بلغت سن التقاعد واستقر بك الحال على نمط حياة يتسم بتناول العشاء مبكراً، فينبغي عليك الاستمرار على هذا المنوال.

ويعود السبب في ذلك إلى أن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يشير إلى أن تناول العشاء في وقت مبكر، وتحديداً في الساعة السادسة مساءً، أو حتى قبل ذلك يُعد واحداً من أفضل السبل للتحكم في الوزن، والحد من خطر الإصابة بالسرطان، وإبطاء وتيرة التقدم في العمر.

وتقول مانيندر أهلواليا، المحاضرة بجامعة «كارديف متروبوليتان»: «إذا ما تأملنا مسيرة التطور البشري، فسنجد أننا قد تطورنا لكي تتناغم أنشطتنا مع ضوء الشمس. أما في وقتنا الراهن، فإننا نستهلك معظم السعرات الحرارية في ساعات المساء؛ وهو الوقت الذي تكون فيه ساعاتنا البيولوجية قد بدأت في الاستعداد للنوم، كما أن الإنزيمات المسؤولة عن عملية التمثيل الغذائي (الأيض) لا تعود تعمل في تلك الأوقات بنفس الكفاءة التي كانت تعمل بها في ساعات الصباح».

لماذا يُعد تناول العشاء مبكراً خياراً أفضل لصحتك؟

في تسعينات القرن الماضي، اكتشف علماءٌ من ولاية تكساس الأميركية وجود جينٍ يُطلق عليه اسم «CLOCK»؛ وهو جينٌ يؤثر في الإيقاع اليومي الطبيعي لكل خليةٍ من خلايا أجسامنا. يشير نشاط الجين «CLOCK» وغيره من الجينات إلى أن كل عملية بيولوجية في أجسامنا تعمل وفق إيقاع يومي مفضل؛ فعلى سبيل المثال، تكون خلايانا المناعية في ذروة نشاطها خلال الصباح، بينما صُممت عمليات الإصلاح الحيوية لتتم في منتصف الليل بينما نكون غارقين في النوم.

ووفقاً للبروفسور ساتشين باندا، وهو عالم في البيولوجيا الزمنية في معهد «سالك» للدراسات البيولوجية في سان دييغو، فإن العديد من جوانب الحياة العصرية تُخلّ بهذه الإيقاعات وتُخرج أجسامنا عن تزامنها الطبيعي، سواء كان ذلك من خلال تناول المنبهات مثل الكافيين في فترة ما بعد الظهر، أو قضاء وقت مفرط أمام الشاشات قبل الخلود إلى النوم.

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

ويرى البروفسور باندا أن توقيت وجباتنا يُشكل عاملاً مسبباً للتوتر والإجهاد بالنسبة للإيقاعات البيولوجية اليومية للجسم، ولا يقل خطورة عن غيره من العوامل. فمن وجهة نظره، تُعد الساعة السادسة مساءً التوقيت الأمثل لتناول وجبة العشاء؛ في حين أن الاعتياد على تناول وجبة دسمة في الساعة الثامنة مساءً أو في وقت متأخر من الليل يُعد وصفةً مؤكدةً للإصابة بمشكلات صحية طويلة الأمد.

إذ يؤدي إطالة «اليوم البيولوجي» إلى استغراق الجسم وقتاً أطول للبدء في وضعية «التهدئة» والاستعداد للراحة، مما يقلل من فرصك في الحصول على قسط كافٍ من الراحة الليلية، ويُقلص الوقت المتاح لخلاياك للقيام بوظائفها الحيوية.

ويقول باندا: «إن ما نفعله خلال الساعات الست الفاصلة بين غروب الشمس ومنتصف الليل هو ما يحدد صحتنا في نهاية المطاف. فإذا تناولنا وجبة العشاء في وقت مبكر، فمن المرجح ألا نُفرط في تناول الطعام، كما أننا لن نكون بصدد تناول الحلويات في وقت متأخر من الليل. وعلاوة على ذلك، فإن تناول العشاء مبكراً يمنح الجسم فرصة أكبر لخفض درجة حرارته الداخلية، مما يتيح لك الخلود إلى النوم في وقت منتظم وثابت».

ويقول البروفسور ساتشين باندا إن الاقتصار على تناول الطعام في الفترة ما بين الساعة الثامنة صباحاً والسادسة مساءً قد ساعده على خسارة أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، والحفاظ على هذا الوزن الجديد دون استعادته.

وترتبط الفوائد الأيضية لتناول الجزء الأكبر من طعامك في وقت مبكر من اليوم بهرمون «الأنسولين»، الذي يؤدي دوراً محورياً في نقل الجلوكوز من مجرى الدم عقب تناول الوجبات، وإدخاله إلى داخل الخلايا التي تستخدمه مصدراً للطاقة.

ويوضح البروفسور باندا أن حساسية الأنسولين تتبع إيقاعاً حيوياً يومياً، مما يعني أن معظمنا مُهيأ فسيولوجياً لمعالجة الجزء الأكبر من طعامه وهضمه خلال النصف الأول من اليوم.

ونتيجة لذلك، وإذا تسنى لك الأمر، فمن الأفضل تناول وجبتي إفطار وغداء دسمتين نسبياً، والاكتفاء بوجبة عشاء خفيفة. ويقول البروفسور باندا في هذا الصدد: «لقد تناولت الدراسات البحثية حالات أشخاص تناولوا نفس نوعية الطعام، ولكن في أوقات مختلفة؛ مرة في الصباح ومرة أخرى في المساء».

ويقول يو تاهارا، الأستاذ المساعد وخبير التغذية الزمنية في جامعة هيروشيما: «في المساء، يشهد هؤلاء الأشخاص ارتفاعاً حاداً في مستويات سكر الدم، وتأخراً في إفراز الأنسولين».

وبمرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا النمط إلى ظهور مشكلات صحية مثل مرحلة ما قبل السكري، فضلاً عن زيادة الوزن.

غير أن تناول كميات أكبر من الطعام بما يتوافق مع ساعتك البيولوجية لا يقتصر فقط على الحفاظ على وزن صحي؛ إذ تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن هذا النمط الغذائي يمكن أن يساعد في تحسين جوانب عديدة من عملية الشيخوخة.

وعلى وجه الخصوص، قد يعزز هذا النمط صحة جهازك المناعي، الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع لك. وقد توصل باحثو التغذية الزمنية إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الجزء الأكبر من سعراتهم الحرارية في وقت مبكر من اليوم هم أكثر عرضة لامتلاك تركيبة صحية لميكروبيوم الأمعاء (مجموع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، وهو مؤشر رئيسي على صحة الجهاز المناعي.

كما قد يقلل هذا النمط من خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت. ويشير الباحث «باندا» إلى أن انقسام الخلايا، وهي العملية الأساسية التي تتيح لأنسجتنا النمو والترميم، مُبرمج زمنياً ليحدث تحديداً في أثناء الليل؛ وهو الوقت الذي تكون فيه خلايانا أقل عرضة للتعرض لأي سموم قد تأتي من الطعام الذي نتناوله. ويضيف قائلاً: «يُعد هذا، على الأقل، إحدى الوسائل للحد من احتمالات حدوث الطفرات السرطانية».

ويمتد نطاق علم التغذية الزمنية ليشمل أيضاً تحديد أفضل الأوقات خلال اليوم لتناول مغذيات معينة. ففي اليابان، يُروّج الباحثون لأهمية تناول البروتين على وجبة الإفطار؛ ويعود السبب في ذلك إلى أن عملية «تخليق العضلات»، وهي العملية التي يُستخدم فيها البروتين الغذائي لبناء ألياف عضلية جديدة، تكون أكثر نشاطاً أيضاً في وقت مبكر من اليوم.

ويقول البروفسور تاهارا: «إذا تناول الأشخاص كميات أكبر من البروتين في الصباح، وقللوا من استهلاكه في المساء، فإن معدل تخليق العضلات لديهم يزداد».

ويرى العلماء اليابانيون أن تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين سواء كانت عبارة عن عجة بيض (أومليت)، أو سمك، أو حتى كوب من الحليب يكتسب أهمية متزايدة مع تقدمنا في العمر؛ إذ يُعد وسيلة جديدة لتمكين الأشخاص من الحفاظ على كتلتهم العضلية وقوتهم البدنية مع مرور السنين.

هل يجب تناول الطعام في الساعة السادسة مساءً؟

تناول العشاء في الساعة السادسة مساءً ليس بالضرورة أمراً مريحاً للغاية، أو حتى ممكناً، بالنسبة للعديد من الموظفين والعاملين في المكاتب.

إذن، ما الذي يمكننا فعله؟ يقترح البروفسور باندا أن تحاول ترك فاصل زمني بسيط بين وقت العشاء ووقت النوم ثلاث أو أربع ساعات على الأقل إن أمكن، وذلك لمنح جسمك فرصة أكبر لهضم الوجبة، ولتكون بذلك أكثر استعداداً وتهيؤاً للنوم.

وإذا لم يكن هذا الأمر ممكناً، فإن محاولة تعديل نمط تناول الطعام لديك بحيث تتناول وجبتي إفطار وغداء أكبر حجماً، ووجبة عشاء أصغر، قد يُحدث فرقاً جوهرياً في وزنك وفي صحتك على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

اكتشف ارتباط الأرق المزمن بالسكتة الدماغية

صحتك تشير دراسات علمية إلى أن تشخيص اضطرابات النوم وعلاجها مبكراً قد يسهمان في الوقاية من تدهور صحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

اكتشف ارتباط الأرق المزمن بالسكتة الدماغية

أظهرت الدراسات الحديثة وجود علاقة ارتباطية وثيقة بين الأرق المزمن وارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين»، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

أفادت دراسة أجراها باحثون من جامعة «كينغز كوليدج لندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر يعانون في النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

المغرب يدشن أول جامعة دامجة للصم بالرباط، نموذج أكاديمي يربط التخصصات الطبية بالتكوين المهني والاجتماعي، لتأهيل الكفاءات، واستيعاب الاستحقاقات المقبلة.

كوثر وكيل (لندن)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.


قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
TT

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، عادةً ما يتم علاج داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وهما النوعان الرئيسيان لمرض التهاب الأمعاء، فقط بعد ظهور الأعراض، أي في مرحلة تكون فيها الأمعاء قد تعرضت بالفعل للتلف.

لكنّ الباحثين اكتشفوا أن الجهاز المناعي يرسل إشارات تحذيرية قبل التشخيص بما يصل إلى عشر سنوات، وهو ما يمهّد الطريق للكشف المبكر، وربما حتى الوقاية من المرض.

وقد أجرى فريق الدراسة اختبارات على عينات دم أُخذت من أفراد في الجيش الأميركي.

وشملت الدراسة نحو ألفي عينة جُمعت من 500 شخص، بينهم 200 أصيبوا لاحقاً بداء كرون، و200 تطور لديهم التهاب القولون التقرحي، بينما لم يُصب المائة الباقون بأي من الحالتين.

وقد خضعت عينات الدم للفحص للكشف عن أجسام مضادة ربما أنتجها الجهاز المناعي استجابةً لمئات الآلاف من أجزاء البروتينات القادمة من البكتيريا، أو الفيروسات، أو الغذاء، أو حتى من أنسجة الجسم ذاته.

وبالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بداء كرون، وُجِدَت لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة لفيروس «إبشتاين-بار» وهو الفيروس المسبب لداء كثرة الوحيدات العدوائي، وقد ظهرت هذه الاختلافات بوضوح قبل عقد كامل من التشخيص. وكان هذا المؤشر أكثر بروزاً لدى الأفراد الذين تطور لديهم المرض لاحقاً بشكل أكثر حدة وتعقيداً، مما قد يؤدي إلى تضيق الأمعاء أو تكوّن قنوات غير طبيعية.

أما الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب القولون التقرحي، فقد أظهروا نمطاً مختلفاً، تضمن وجود أجسام مضادة تستهدف أحد بروتينات الجسم نفسه.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباط بين الأنماط المناعية واحتمال الإصابة مستقبلاً، ولا تثبت أن فيروس إبشتاين بار أو غيره من العوامل التي جرى رصدها هو السبب المباشر للمرض.

وقال الدكتور أرنو بورغونجي، من المركز الطبي الجامعي في غرونينغن بهولندا، والذي شارك في الدراسة: «لفترة طويلة جداً، لم نكن قادرين على علاج مرض التهاب الأمعاء إلا بعد وقوع الضرر، وهو ما يكون متأخراً للغاية بالنسبة للكثيرين».

وأضاف: «لقد أثبتنا أن المرض يبدأ قبل سنوات من ظهور الأعراض، وأن الجهاز المناعي يترك علامات تحذيرية قبل التشخيص بفترة طويلة. ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو الكشف المبكر عن المرض، وربما الوقاية منه في المستقبل».

ويعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء، وهو حالة مناعية تؤدي إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي، مما يسبب الألم والإسهال والإرهاق.

ورغم أن السبب الدقيق للمرض لا يزال مجهولاً، فإن عوامل مثل خلل الجهاز المناعي، والاستعداد الوراثي، والميكروبات التي تعيش في الأمعاء، قد تسهم جميعها في حدوثه.

ويعتمد العلاج على الأدوية المضادة للالتهابات والمثبطة للمناعة، لكن العديد من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات، ويضطر عدد كبير منهم للخضوع لجراحة لاستئصال الأجزاء المتضررة من الأمعاء. كما أن الالتهاب طويل الأمد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، هو ما يجعل اكتشاف المرض قبل حدوث تلف واضح في الأنسجة هدفاً مهماً للأبحاث الطبية.


5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
TT

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

تتباطأ وظائف الجسم مع بلوغ الإنسان عقده السادس أو السابع من العمر. فصعود درجٍ كنت تصعده سابقاً بخطوات واسعة (بقفز درجتين في كل خطوة) قد يبدو، الآن، مهمة شاقة تشبه تسلق جبل إيفرست. ومع أن جزءاً من تراجع الحيوية يُعزى إلى التقدم الطبيعي في العمر، لكن الشعور بالإرهاق وضيق التنفس قد يكونان أيضاً مؤشرين على أن القلب لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.

وقد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء. وقد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة قلبية تستدعي التقييم الطبي، خاصةً إذا ظهرت حديثاً أو ازدادت حِدتها، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع منشورات هارفارد الصحية المعنية بصحة القلب.

أسباب فشل القلب

يحدث فشل القلب عندما تتعرض عضلة القلب لضررٍ ما، أو عندما تضعف قدرة القلب على الضخ بفاعلية. وغالباً ما ينجم هذا الضرر عن الإصابة بمرض الشريان التاجي أو التعرض لنوبة قلبية. كما قد يعود السبب إلى وجود خلل في صمامات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو الإصابة بأمراض وراثية. ومهما كان السبب، فإن القلب الذي يعاني الفشل يفقد قدرته على الضخ بالقدر الكافي لتلبية احتياجات الجسم من الدم الغني بالأكسجين.

علامات قصور القلب

يميل الناس إلى تجاهل أعراض قصور القلب، ويعزونها ببساطة إلى التقدم في العمر. ولمساعدة الأطباء والمرضى على حد سواء في التعرف السريع على الأعراض المحتملة لفشل القلب، طورت «جمعية فشل القلب الأميركية» (Heart Failure Society of America) أداة عملية تُعرف اختصاراً بـ«FACES».

التعب (Fatigue):

عندما يعجز القلب عن ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة، ينتاب الشخص شعور عام بالتعب أو الإرهاق.

محدودية النشاط (Activity limitation):

غالباً ما يجد المصابون بفشل القلب صعوبة في ممارسة أنشطتهم المعتادة؛ نظراً لشعورهم السريع بالتعب وضيق التنفس.

الاحتقان (Congestion):

قد يؤدي تراكم السوائل في الرئتين إلى السعال، والأزيز (صدور صوت صفير عند التنفس)، وصعوبة في التنفس.

الوذمة أو تورم الكاحلين (Edema):

عندما يفتقر القلب إلى قوة الضخ الكافية لإعادة الدم من الأطراف السفلية إلى الأعلى، تتجمع السوائل في الكاحلين والساقين والفخذين والبطن. كما يمكن أن يؤدي تراكم السوائل الزائدة إلى زيادة سريعة في الوزن.

ضيق التنفس (Shortness of breath):

وجود سوائل في الرئتين يجعل عملية تبادل ثاني أكسيد الكربون (الموجود في الدم) بالأكسجين النقي أكثر صعوبة. وقد يزداد التنفس صعوبة عند الاستلقاء؛ إذ تسمح الجاذبية للسوائل الموجودة أسفل الرئتين بالانتقال إلى الأعلى باتجاه الجذع.

لا تكفي هذه العلامات التحذيرية الخمس وحدها لتأكيد الإصابة بفشل القلب، لكنها تشير إلى ضرورة طلب المشورة الطبية بشكل عاجل.

تشخيص فشل القلب

بالإضافة إلى الفحص البدني، يمتلك الأطباء أداتين مهمتين أخريين للكشف عن وجود فشل بالقلب، الأولى هي «تخطيط صدى القلب» (Echocardiogram) - ويُعرف اختصاراً بـ«Echo» - وهو فحص بسيط وغير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور للقلب أثناء نبضه. فإذا أظهر الفحص أن نسبة الدم الخارج من القلب عند انقباض البطين الأيسر أقل من المعدل الطبيعي، فهذا يشير إلى احتمال كبير بوجود تلف في عضلة القلب.

ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على فشل القلب:

التسمك غير الطبيعي في جدار القلب، أو تضخمه (اتخاذه شكل البالون)، أو وجود خلل في صمامات القلب.

أما الخطوة التالية في الكشف عن المراحل المبكرة لفشل القلب فتتمثل في البحث عن «المؤشرات الحيوية» (Biomarkers) في الدم، مثل «الببتيد الناتريوريتيقي من النوع B» (B-type natriuretic peptide)، الذي يفرزه الجسم عندما يتعرض القلب للإجهاد. بمجرد تأكيد التشخيص الأولي، قد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات إضافية لمعرفة سبب خلل وظائف القلب وتحديد نهج العلاج الأمثل.

خيارات علاج فشل القلب

لا يمكن الشفاء التام من فشل القلب الناجم عن تلف في عضلة القلب تطوَّر بمرور الوقت؛ ومع ذلك، يمكن علاجه، وغالباً ما يجري ذلك من خلال إستراتيجيات تهدف إلى تحسين الأعراض. ​​وسيعمل طبيبك معك لوضع خطة علاجية قد تتضمن تغييرات في نمط الحياة، وتناول الأدوية، واستخدام أجهزة طبية، وإجراء تدخلات جراحية، بالإضافة إلى توفير رعاية مستمرة.