يُعد المشي اليومي من أبسط العادات الصحية وأكثرها فاعلية، إذ يساعد في تحسين صحة القلب والدماغ والعظام، ويعزز المزاج ويقلل خطر الأمراض المزمنة. لكن ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن المشي أو قلة الحركة؟
للإجابة عن السؤال، يستعرض تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» أبرز التأثيرات الصحية لغياب المشي اليومي، ولماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي.
يمكن لنزهة يومية بسيطة أن تُحدث فرقاً كبيراً في دعم صحة الجسم والعقل. فالمشي من الأنشطة منخفضة التأثير التي تنعكس فوائدها على مختلف جوانب الصحة، بدءاً من المزاج والدماغ، وصولاً إلى القلب والعظام والعضلات والتمثيل الغذائي.
1. زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة
تشير الدكتورة كريستينا لي-شورت لـ«إيتنغ ويل» إلى أن انخفاض مستويات النشاط يرتبط بتراجع صحة القلب والأيض. كما أن نمط الحياة الخامل يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وحتى بعض أنواع السرطان.
والحل الأبسط هو المشي. فقد وجدت دراسة كبيرة نُشرت عام 2025 أن مجرد 15 دقيقة من المشي السريع يومياً ارتبط بانخفاض يقارب 20 في المائة في خطر الوفاة المبكرة لأي سبب.
2. تراجع الحالة المزاجية
يدعم المشي الصحة النفسية بقدر دعمه للصحة الجسدية. وتوضح آشلي كاتزنباك، اختصاصية العلاج الطبيعي، أن التوقف عن المشي يعني فقدان الفوائد الكيميائية العصبية المرتبطة به، ما قد يسهم في زيادة القلق والاكتئاب.
وتشير أبحاث إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الاكتئاب، بينما يرتبط الجلوس لأكثر من ست ساعات يومياً لدى المراهقين بالقلق وضعف تقدير الذات والاكتئاب.
في المقابل، أظهرت مراجعة شملت 75 دراسة أن المشي، بغض النظر عن السرعة أو المسافة أو المدة، ارتبط بتحسن ملحوظ في أعراض الاكتئاب والقلق.
3. انخفاض القدرة على الحركة
ربما سمعت المقولة الشهيرة: «استخدمه أو ستفقده». ومن دون المشي المنتظم، قد تتراجع القدرة على الحركة تدريجياً.
وتقول لي-شورت إن ذلك قد يجعل الأنشطة اليومية أكثر صعوبة، خصوصاً لدى من يعانون الألم المزمن، كما قد يزيد الخوف من الحركة. ويصبح الحفاظ على النشاط أكثر أهمية مع التقدم في العمر، إذ يكون كبار السن أكثر عرضة للخمول، ما قد يزيد خطر الإعاقة ويصعّب المهام اليومية.
أما المشي المنتظم، فيساعد على تقليل التيبس ومنع فقدان الوظائف الحركية المرتبط بتراجع النشاط. وحتى الكميات البسيطة من المشي قد تسهم في الحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في السن.
4. ضعف صحة العظام
توضح الباحثة نورا كونستانتينو أن المشي يساعد مع التقدم في العمر على الحفاظ على كثافة العظام.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن المشي السريع لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل حسّن كثافة المعادن في العظام لدى النساء قبل سن اليأس. كما وجدت دراسة أخرى لدى نساء أكبر سناً أن الوصول إلى نحو 10 آلاف خطوة يومياً ارتبط بكثافة عظمية أعلى.
وإذا بدا رقم 10 آلاف خطوة صعباً، يمكن البدء تدريجياً وفق القدرة الشخصية.
5. تراجع القدرات الإدراكية
قد يؤثر التوقف عن المشي المنتظم أيضاً في صحة الدماغ، إذ ترتبط المستويات المنخفضة من النشاط البدني بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
في المقابل، يساعد المشي المستمر على الحفاظ على الدماغ مع التقدم في العمر. فقد وجدت دراسة عام 2021 أن بالغين تجاوزوا 65 عاماً شهدوا تحسناً في الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية بعد برنامج مشي استمر ستة أشهر.
هل يجب أن يكون النشاط مشياً فقط؟
إذا لم يكن المشي مناسباً لك، فهناك وسائل عديدة للحصول على فوائد الحركة الجسدية والنفسية. فكل نشاط يُحتسب.
وتنصح كونستانتينو بأن يكون الهدف هو الحركة أكثر والجلوس أقل، مع اختيار نشاط ممتع يمكن ممارسته عدة أيام أسبوعياً ثم زيادته تدريجياً.
وتشمل البدائل ركوب الدراجة، السباحة، التمارين المائية، تمارين القوة، اليوغا، التاي تشي، الرقص، أو العلاج الطبيعي المنظم. وتؤكد لي-شورت أن الأهم هو اختيار نشاط آمن وواقعي ويمكن الاستمرار عليه.
كيف تجعل المشي عادة يومية؟
ابدأ بخطوات صغيرة
إذا كنت تظن أن المشي يجب أن يستمر ساعة كاملة أو يمتد لأميال حتى يكون مفيداً، فكر مجدداً. فالمشي من 5 إلى 10 دقائق قد يكون ذا قيمة كبيرة إذا تم بانتظام.
ابحث عن فرص إضافية للمشي
الخيارات الصغيرة تتراكم. جرّب صعود الدرج، أو ركن السيارة أبعد قليلاً، أو إضافة جولة قصيرة حول المنزل.
تذكّر أن كل خطوة مهمة
تخلَّ عن فكرة «إما كل شيء أو لا شيء»، واعلم أن أي زيادة في الحركة لها قيمة.
امشِ مع صديق
وجود رفيق للمشي يعزز الالتزام ويضيف جانباً اجتماعياً ممتعاً.
استخدم التذكيرات
استعن بالهاتف أو الساعة الذكية أو التقويم لتذكيرك بالحركة. وتنصح كونستانتينو بضبط منبه كل 30 دقيقة للنهوض والتحرك لبضع دقائق.
اربطه بعادة يومية
يمكن ربط المشي بروتين موجود مسبقاً، مثل المشي بعد الإفطار أو الغداء أو العشاء، أو خلال استراحة العمل. وتشير أبحاث أيضاً إلى أن المشي القصير بعد الوجبات قد يساعد في تحسين ضبط سكر الدم.
