7 معلومات عن انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

يحدث نتيجة انهيار الانسجة الرخوة في البلعوم

جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي
جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي
TT

7 معلومات عن انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي
جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي

يُعدّ «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم» (Obstructive Sleep Apnea) تشخيصاً مهماً للغاية يجب على الأطباء وكذلك على المُصابين المُحتَملين، مراعاته.

قلَّة التشخيص والمعالَجة

يأتي ذلك لارتباطه القوي بعدد من الحالات الطبية الأكثر إعاقة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الشريان التاجي، والارتجاف الأذيني، ومرض السكري المقاوم للإنسولين، والاكتئاب، والحوادث المرتبطة بالنعاس.

ورغم انتشار حالات «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم»، ورغم التداعيات الصحية الثقيلة له، فإن غالبية حالاته لا يتم تشخيصها ولا تتم معالجتها. وعلى سبيل المثال، تفيد الإحصاءات الطبية للجنة الوطنية لأبحاث اضطرابات النوم في الولايات المتحدة بأن انقطاع النفس الانسدادي النومي البسيط يُؤثر على 18 مليون شخص، وأن الحالات الشديدة نسبياً تؤثر على 4 ملايين شخص، سواء بين البالغين أو الأطفال، وأن انتشاره يزداد مع تقدم العمر. ولكن مع كل ذلك يظل انقطاع النفس الانسدادي النومي غير مُشخَّص في نحو 92 في المائة من النساء المصابات و80 في المائة من الرجال المصابين.

الشخير وانقطاع النفس

وإليك الحقائق الطبية التالية عن هذه الحالة المرضية المهمة التي لا تنال عناية كافية، وهي:

1. «اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم (SRBD)» تتراوح بين حالة «الشخير البسيط»، وصولاً إلى حالة «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم». وتحتل حالة «متلازمة مقاومة مجرى الهواء العلوي (UARS)» موقعاً متوسطاً بين هاتين الحالتين. وفي كل من الشخير البسيط و«متلازمة مقاومة مجرى الهواء العلوي» لا يحصل نقص واضح في أكسجين الدم. وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSA)» هو النوع الأكثر شيوعاً وتقدماً من بين الأنواع المتعددة لـ«اضطرابات التنفُّس أثناء النوم».

ويتميز انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بنوبات متكررة من انهيار مجرى الهواء العلوي أثناء النوم، وبالتالي سدّ تلك المجاري التنفسية عن وصول هواء الشهيق إلى الرئتين، أي انقطاع عملية التنفس. ويُعرَف انقطاع النفس من قبل الأكاديمية الأميركية لطب النوم (AASM) بأنه توقف تدفق الهواء لمدة 10 ثوانٍ على الأقل. وقد يستمر انقطاع النفس لمدة 30 ثانية أو حتى لفترة أطول. مع نقص في الأكسجين بنسبة 3 في المائة أو أكثر من خط الأساس قبل الحدث.

2. ترتبط هذه النوبات من انقطاع عملية التنفس أثناء النوم بنقص متكرر في تشبع الهيموغلوبين بالأكسجين، وتكرار الاستيقاظ من النوم. وهذا الاستيقاظ لا يعني بالضرورة إدراك ووعي المُصاب بحصول استيقاظه الذهني. وقد يحدث انقطاع النفس مئات المرات كل ليلة أثناء النوم. وقد يحصل بوتيرة مرة أو مرتين في الدقيقة لدى المرضى الذين يعانون من الحالات الشديدة.

وغالباً ما يكون مصحوباً بتقلُّبات واسعة في معدل ضربات القلب، وانخفاض حاد في تشبع الدم بالأكسجين، واستيقاظات قصيرة في تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، مصحوبة بأصوات تنفس صاخبة كالشخير، مع صوت زفير دفعة من الهواء عند إعادة فتح مجرى الهواء.

وعندما يتسبب ذلك بالنعاس المفرط أثناء النهار، تُسمَّى الحالة «متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSAS)» ولا يسبب نقص الأكسجين أثناء الليل النعاس النهاري، بل يحدث النعاس بسبب زيادة الاستيقاظ من النوم أثناء الليل.

الأعراض والأسباب

3. تتضمَّن الأعراض الأساسية لانقطاع النفس النومي 3 عناصر رئيسية، هي: الشخير، والنعاس، وإفادة المرافقين للشخص أثناء نومه عن حصول نوبات انقطاع النفس النومي لديه. ولذا من المفيد أيضاً أن يتمكن أزواج المرضى أو غيرهم من المقربين منهم، من حضور الزيارات لعيادة الطبيب مع الشخص المُصاب، لأن النائمين لا يُدركون غالباً أنهم مصابون بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، بل قد يعتبرون أنفسهم في الواقع «من ذوي النوم الجيد»، لأنه «يمكنهم النوم في أي وقت وفي أي مكان» (على سبيل المثال، في غرفة انتظار الطبيب، في الفصل الدراسي، في المكتبة). ويُعدّ النعاس النهاري أحد أكثر الأعراض المرضية (Morbid Symptoms) المحتملة لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وذلك بسبب الحوادث التي يمكن أن تقع نتيجة لذلك.

4. يحدث انقطاع التنفس أثناء النوم بسبب انهيار الأنسجة الرخوة في البلعوم. وهذه الأنسجة الرخوة تُكوِّن أنبوب التنفُّس (القصبة الهوائية) العلوي من بعد مرور الهواء عبر تجويف الأنف، وهي نقطة الضعف في مجرى التنفس العلوي.

وللتوضيح، ثمة «فارق في الضغط» فيما بين داخل تجويف البلعوم والأنسجة المحيطة بالبلعوم من خارجه. ووجود الفارق بمقدار إيجابي يحفظ حجماً طبيعياً لمجرى التنفس العلوي. وإذا انخفض «فارق» الضغط هذا، تنخفض مساحة المقطع العرضي للبلعوم التي يمر الهواء من خلالها في طريقه إلى داخل الرئة، وبالتالي قد يحصل سدد تام لمجرى تدفق الهواء. ولدى معظم المرضى المصابين بانسداد مجرى الهواء العلوي، يحصل السدد إما عند مستوى الحنك الرخو (أي البلعوم الأنفي) أو مستوى اللسان (أي البلعوم الفموي). ولذا فإن العوامل التشريحية والعوامل العصبية العضلية مهمة هنا في الحفاظ على بقاء مجرى التنفس مفتوحاً طوال الوقت أثناء النوم بالليل.

الأسباب التشريحية ودور السمنة

5. تساهم العوامل التشريحية (على سبيل المثال، تضخُّم اللوزتين، كبر حجم اللسان، أو كبر حجم الأنسجة الرخوة في الجدران البلعومية الجانبية، طول مجرى الحنك الرخو، الوضع غير الطبيعي للفكَّين العلوي والسفلي) في انخفاض مساحة المقطع العرضي للمجرى الهوائي العلوي و/ أو زيادة الضغط المحيط بالمجرى الهوائي، وكلاهما يجعل المجرى الهوائي عرضة للانهيار.

وفي البالغين، من النادر جداً أن تكون اللوزتان واللحميتان المتضخمتان سبباً لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، بينما في الأطفال، يتم شفاء نحو 80 في المائة ممن يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بإزالة اللحميتين واللوزتين المتضخمتين. وكذلك الحال مع وضعية الرقبة والفك، وتأثير الجاذبية تبعاً لذلك.

وللتوضيح، فإن أي سمة تشريحية تقلل من حجم البلعوم تزيد من احتمالية حدوث انقطاع التنفس أثناء النوم. ومن ذلك حالة «تراجع الفك» (Retrognathia) و«صغر الفك» (Micrognathia). وتراجع الفك نوع من سوء «إطباق الأسنان» الذي فيه يعود الفك السفلي إلى موقع خلفي غير طبيعي مقارنة بموقع الفك العلوي. وكذلك النوم على الظهر أو النوم مع إمالة الرأس للخلف، حيث تؤثر عوامل الجاذبية في التسبُّب بإزاحة وضع اللسان والحنك الرخو إلى الخلف؛ ما يُقلل من مساحة البلعوم. وبالتالي تتفاقم حالة انقطاع التنفس أثناء النوم.

6. المرضى المصابون بالسمنة، خصوصاً أولئك الذين يعانون من زيادة ترسب الدهون في الرقبة، هم أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، لا سيما في «سمنة» الجدران البلعومية الجانبية والحنك الرخو ووسادات الدهون حول البلعوم (Parapharyngeal Fat Pads)، ولذا من المفهوم ازدياد احتمالية الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي بين المرضى المصابين بالسمنة، وضرورة تقليل الوزن لتقليل خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

وتحصل التغيُّرات ذاتها في حجم تلك الأجزاء التشريحية في حالات كسل وضعف الغدة الدرقية. كما تشمل العوامل البنيوية المرتبطة بانسداد الأنف مثل السلائل (لحميات الأنف)، انحراف الحاجز الأنفي، إصابات الحوادث في الأنف وغضاريفه وعظامه، قد تتسبب بتضيق جوف الأنف. وبالتالي تجعل المرضى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم أعلى عُرضة لانهيار البلعوم أثناء النوم.

تداعيات وتأثيرات مستقبلية

7. التداعيات القصيرة المدى تشمل النعاس أثناء النهار والشخير أثناء النوم. ولكن التأثيرات المستقبلية على القلب هي الأهم. وضمن بيان «انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية: بيان علمي من جمعية القلب الأميركية»، صدر عام 2021، أفادت الجمعية بالقول: «يصل انتشار انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم إلى 40 في المائة إلى 80 في المائة في المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب، ومرض الشريان التاجي، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، والرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)، والسكتة الدماغية. وعلى الرغم من انتشاره المرتفع بين مرضى ضعف القلب، بوصفه من العوامل المسببة لانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، بالإضافة إلى النتائج القلبية الوعائية السلبية، فإن انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم غالباً ما يكون غير معترَف به وغير معالَج في ممارسة أمراض القلب والأوعية الدموية. نوصي بإجراء فحص انقطاع التنفس أثناء النوم لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المقاوم/ غير المسيطَر عليه، بشكل جيد، وارتفاع ضغط الدم الرئوي والرجفان الأذيني المتكرر، بعد؛ إما تقويم نظم القلب أو الاستئصال. قد يكون المرضى الذين يعانون من الذبحة الصدرية التي تحدث ليلاً أو احتشاء عضلة القلب أو عدم انتظام ضربات القلب أو الصدمات المناسبة من أجهزة تنظيم ضربات القلب المزروعة (ICD)، أكثر عرضة بشكل خاص للإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم».

* استشارية في الباطنية.

خطوات تشخيص حالات انقطاع النفس أثناء النوم

يلخص أطباء «مايو كلينك» خطوات التشخيص لحالات انقطاع النفس أثناء النوم بقولهم: «سيعمل أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية على تقييم حالتك استناداً إلى الأعراض والفحوص والاختبارات. وقد تُحال إلى اختصاصي في طب النوم لإجراء مزيد من التقييم.

ويشمل الفحص البدني فحص الجزء الخلفي من الحلق والفم والأنف، بالإضافة إلى قياس محيط الرقبة والخصر. ويمكن أيضاً التحقُّق من ضغط الدم.

وقد يُجري لك اختصاصي طب النوم المزيد من التقييمات. ويمكنه تشخيص حالتك وتحديد مدى شدتها. ويمكن للاختصاصي أيضاً وضع خطة العلاج. قد يشمل التقييم البقاء في مركز النوم طوال الليل. وفي «مركز النوم»، يُراقب التنفس ووظائف الجسم الأخرى أثناء النوم.

وتشمل اختبارات الكشف عن انقطاع النفس الانسدادي النومي تخطيط النوم؛ إذ يوصَل الجسم أثناء دراسة النوم هذه بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ وأنماط التنفس أثناء النوم. وتراقب الأجهزة أيضاً حركات الذراعين والساقين وتقيس مستويات الأكسجين في الدم. وقد تخضع للمراقبة طوال الليل أو لجزء منه. ويُطلَق على المراقبة لجزء من الليل «دراسة النوم الليلي المقسمة». وتخضع خلالها للمراقبة أثناء النصف الأول من الليل.

وإذا شُخِّصَت حالتك بـ«انقطاع النفس الانسدادي النومي»، فقد يوقظك أفراد الفريق ويوصلونك بجهاز الضغط الموجب في مجرى التنفس على مدار النصف الثاني من الليل.

يمكن أن تساعد دراسة النوم أيضاً على البحث عن اضطرابات النوم الأخرى التي يمكن أن تسبب النعاس المتزايد نهاراً، ولكنها تحتاج إلى علاجات مختلفة. ويمكن أن تكتشف دراسة النوم حركات الساقين أثناء النوم التي تُعرف باسم اضطراب حركة الأطراف الدورية. أو يمكن للدارسة أن تساعد على تقييم الأشخاص الذين تعرضوا لنوبات النوم المفاجئة أثناء النهار، وتُعرف هذه الحالة باسم «التغفيق».

أما اختبارات انقطاع النفس الانسدادي النومي المنزلية، فقد تضطر في ظروف معينة إلى استخدام النسخة المنزلية لتخطيط النوم لتشخيص انقطاع النفس الانسدادي النومي. وترصد أدوات اختبارات انقطاع النفس الانسدادي المنزلية عدداً محدوداً من المتغيرات لتحديد مرات توقف التنفس أثناء النوم.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مكملات غذائية (رويترز)

مكملات غذائية يمكن تناولها مع الطعام لامتصاص أفضل

قال موقع فيري ويل هيلث إن المكملات الغذائية قد تساعدك على استفادة من الطعام بشكل أفضل، لذا يجب معرفة كيفية تناول تلك المكملات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
TT

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالصحة والوزن، يركز كثيرون على الدهون الظاهرة في الجسم، لكن الخطر الأكبر قد يكمن في نوع آخر يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ما يجعل التحكم بها أولوية صحية لا تقل أهمية عن فقدان الوزن.

لا يمكن رؤية الدهون الحشوية بالعين المجردة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في الصحة. وتُخزَّن الدهون الحشوية عميقاً في البطن، وتحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل» أبرز الأطعمة التي يُنصح بالحد منها لتقليل الدهون الحشوية، إلى جانب خيارات غذائية صحية يمكن أن تساعد على خفضها وتحسين صحة الجسم على المدى الطويل، بحسب نصائح اختصاصية التغذية، تاليا فولادور.

أطعمة يُفضَّل الحد منها لتقليل الدهون الحشوية:

1 - المشروبات المحلاة بالسكر

يمكن للمشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات القهوة المحلاة والشاي المحلى، أن تزيد بشكل ملحوظ من كمية السكريات المضافة في النظام الغذائي، دون تقديم قيمة غذائية تُذكَر.

وتوصي المعاهد الصحية بتقليل السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعل تقليل هذه المشروبات خطوة سهلة ومباشرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر يميلون إلى امتلاك مستويات أعلى من الدهون الحشوية. كما قد تسبب هذه المشروبات ارتفاعات سريعة في مستوى السكر بالدم؛ خصوصاً عند تناولها من دون أطعمة تحتوي على الألياف والبروتين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل التقلبات المتكررة في مستوى السكر في الدم، إلى جانب زيادة السعرات الحرارية، فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً في منطقة البطن.

2 - الكربوهيدرات المكررة

عند تناولها بكميات كبيرة، قد تزيد الكربوهيدرات المكررة بشكل كبير من الالتهاب، وتقلل حساسية الجسم للإنسولين، وهما تغيران أيضيان قد يدفعان الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون الحشوية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والمعجنات، والعديد من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما تكون هذه الأطعمة منخفضة الألياف وسريعة الهضم، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وزيادة الشعور بالجوع. كما أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات منخفضة الجودة بدلاً من الحبوب الكاملة قد تجعل تقليل الدهون الحشوية أكثر صعوبة.

3 - الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مستويات الدهون الحشوية في الجسم. لذلك يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وتشمل أبرز مصادر هذه الدهون: الأطعمة المقلية، واللحوم المصنَّعة، واللحوم الحمراء، وكثيراً من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما يسهل الإفراط في تناول هذه الأطعمة، كما أنها تحل محل خيارات غذائية أكثر فائدة مثل النباتات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون.

4 - الكحول

يمكن للكحول أن يعرقل الجهود الرامية إلى تقليل الدهون الحشوية.

كما تشير دراسات إلى أن الإفراط في شرب الكحول قد يعزز تراكم الدهون الحشوية. إضافة إلى ذلك، يزيد الكحول من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، في حين يقدم قيمة غذائية محدودة أو معدومة، ما قد يصعّب الحفاظ على توازن الطاقة اللازم لتقليل الدهون.

ماذا يجب أن نأكل للمساعدة على تقليل الدهون الحشوية؟

يرى اختصاصيو التغذية أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على تقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة، بل أيضاً على الأطعمة المفيدة التي يمكن إضافتها إلى النظام الغذائي.

1 - زيادة تناول الألياف من الحبوب الكاملة

تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل غنية بالألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الدهون الحشوية.

2 - إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهون

تساعد مصادر البروتين قليلة الدهون مثل السمك والدواجن والزبادي اليوناني والتوفو على تعزيز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ما يدعم العادات الغذائية الصحية.

كما تظهر الدراسات أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية؛ خصوصاً عند اقترانه بتغييرات في نمط الحياة.

3 - إضافة البروتينات النباتية

توفر البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والحمص وفول الصويا الأخضر مزيجاً من البروتين والألياف، ما يدعم تكوين الجسم الصحي.

كما أن هذه الأطعمة تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من مصادر البروتين الحيواني.

4 - تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات؛ خصوصاً الغنية بالألياف مثل التوت والتفاح والخضراوات الورقية، بانخفاض مستويات الدهون الحشوية.

وقد أظهرت مراجعة علمية واسعة أن الدهون الحشوية تنخفض مع كل زيادة يومية في استهلاك الفواكه والخضراوات.

5 - إضافة المزيد من الدهون الصحية

ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد على الدهون غير المشبعة، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض دهون البطن وتحسُّن تكوين الجسم.

ويمكن الحصول على هذه الدهون الصحية من المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية.


العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
TT

العلاقات الإنسانية… «دواء خفي» قد يحمي القلب من المرض

يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)
يحل رمضان في كل عام ليضاعف من قيم الترابط الاجتماعي ويعزز من تواصل الأفراد والعائلات (واس)

عندما يفكر الناس في حماية قلوبهم، تتبادر إلى الذهن النصائح التقليدية المعروفة: تناوُل طعام صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، والإقلاع عن التدخين، والسيطرة على ضغط الدم. ولا يزال الأطباء يؤكدون أن هذه العوامل تمثل الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. غير أن دراسات طبية متزايدة بدأت تسلِّط الضوء على عامل آخر لا يقل أهمية، وغالباً ما يُهمَل في الحديث عن الوقاية، وهو قوة العلاقات الإنسانية وتأثيرها في صحة القلب.

فالحياة الاجتماعية النشطة لا ترفع المعنويات فحسب، بل قد تلعب أيضاً دوراً مهماً في حماية القلب. ويشير أطباء القلب إلى أن الروابط الإنسانية، والمشاركة في المجتمع، والتفاعل المنتظم مع الآخرين، يمكن أن تؤثر في مستويات التوتر، والعادات اليومية، بل وحتى في مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، وفقاً لموقع «بيزنس ستاندرد».

يقول الدكتور جاججيت ديشموخ، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «ساهيادري سوبر سبيشاليتي» بمدينة بونه الهندية، إن كثيراً من الأبحاث العلمية أظهرت وجود ارتباط واضح بين الدعم الاجتماعي الجيد وتحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وتشير دراسات سكانية واسعة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بشبكات اجتماعية قوية يعانون معدلات أقل من أمراض الشرايين التاجية والسكتات الدماغية، كما يميلون إلى العيش لفترات أطول.

كما تدعم الأبحاث التي تستند إليها «جمعية القلب الأميركية» هذه الفكرة؛ إذ تشير إلى أن ضعف العلاقات الاجتماعية قد يرفع خطر الإصابة بمرض القلب التاجي بنحو 29 في المائة، وخطر السكتة الدماغية بنحو 32 في المائة.

ويرتبط جزء مهم من هذا التأثير بالطريقة التي يستجيب بها الجسم للتوتر؛ فالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية تساعد على خفض مستويات هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول والأدرينالين. وعندما تبقى هذه الهرمونات مرتفعة لفترات طويلة، فإنها قد تسهم في ارتفاع ضغط الدم وتزيد من الالتهابات داخل الجسم، كما قد تؤدي إلى تراكم الترسبات في الشرايين.

أما التواصل الإنساني، بما يتضمنه من حديث وضحك ودعم عاطفي، فيساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتنظيم ضغط الدم. ومع مرور الوقت قد يسهم ذلك في تحسين السيطرة على عوامل الخطر المرتبطة بصحة القلب.

في المقابل، يمكن أن تتحول الوحدة والعزلة الاجتماعية إلى خطر صامت؛ فالدراسات تشير إلى أن الشعور المزمن بالوحدة يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتات الدماغية وحتى قصور القلب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المخاطر القلبية المرتبطة بالعزلة الاجتماعية قد تعادل تدخين ما بين 10 و15 سيجارة يومياً.

ولا يقتصر تأثير العزلة على الجانب النفسي؛ إذ يميل الأشخاص الذين يشعرون بالانفصال عن الآخرين إلى ممارسة الرياضة بدرجة أقل، واتباع أنماط غذائية غير صحية، وهو ما يزيد بدوره من احتمالات الإصابة بأمراض القلب.

ويرى أطباء القلب أن بعض الأنشطة الاجتماعية قد تكون مفيدة بشكل خاص، لأنها تجمع بين التفاعل الإنساني والنشاط البدني، مثل مجموعات المشي، ودروس اليوغا أو الرقص، والرياضات الترفيهية الجماعية، والعمل التطوعي، إضافة إلى اللقاءات العائلية والأنشطة المجتمعية.

ويؤكد الخبراء أن العلاقات الاجتماعية لا تحل محل العوامل التقليدية للحفاظ على صحة القلب، لكنها تشكل عاملاً مكملاً يدعمها. فصحة القلب لا تتعلق بالعوامل البيولوجية وحدها، بل تتأثر أيضاً بنمط الحياة والحالة النفسية والعاطفية.

وأحياناً، قد يكون لقضاء الوقت مع أشخاص يمنحوننا الدعم والاهتمام أثر بسيط في ظاهره، لكنه عميق في نتائجه، إذ يساعد القلب على أن يبقى أكثر هدوءاً... وأكثر قدرة على الاستمرار في النبض لسنوات أطول.


حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

حقنة مبتكرة تساعد على التعافي من النوبة القلبية

الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)
الحقنة الجديدة تُحفز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع (جامعة تكساس إيه آند إم)

كشفت دراسة أميركية حديثة عن نهج علاجي مبتكر قد يساعد مرضى النوبات القلبية على التعافي بشكل أفضل، عبر حقنةٍ واحدة تُحفّز الجسم على إفراز هرمون طبيعي يحمي القلب لأسابيع.

ويأمل الباحثون في جامعة «تكساس إيه آند إم» أن يمهّد هذا الابتكار الطريق لعلاج بسيط وفعال يمكن أن يدعم شفاء القلب بعد الإصابة بالنوبة القلبية. ونُشرت نتائج الدراسة، الخميس، بدورية «Science» العلمية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما ينقطع أو ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، غالباً بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية نتيجة تراكم الدهون والجلطات. ويؤدي هذا الانقطاع إلى حرمان أنسجة القلب من الأكسجين، ما قد يسبب تلفاً دائماً بعضلة القلب إذا لم يُعالَج سريعاً.

ويعتمد العلاج الجديد على حقن مادة في العضلات الهيكلية تمنح الخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج هرمون يُعرف باسم (ANP)، وهو هرمون طبيعي يفرزه الجسم لتقليل الضغط على القلب وتنظيم السوائل والأملاح في الدم. وعند حدوث نوبة قلبية، يفرز الجسم هذا الهرمون بالفعل كجزء من استجابته الطبيعية، لكن الكمية التي ينتجها غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لتوفير حماية كافية للقلب. لذلك يعمل العلاج الجديد على تعزيز إنتاج هذا الهرمون، خلال فترة التعافي الحرجة.

وتعتمد الحقنة على تقنية حديثة لإيصال تعليمات جينية مؤقتة إلى الخلايا. وبمجرد دخول هذه التعليمات خلايا العضلات، تبدأ الخلايا إنتاج الهرمون المطلوب، كما تستطيع التعليمات مضاعفة نفسها لفترة قصيرة داخل الخلية، ما يؤدي إلى استمرار إنتاج الهرمون، لعدة أسابيع، دون الحاجة إلى جرعات كبيرة من العلاج.

وأكد الباحثون أن الهدف من العلاج الجديد تمكين القلب من الاستفادة القصوى من آليات الشفاء الذاتية بالجسم. وعند حدوث النوبة القلبية، يتعرض القلب لإصابة وإجهاد شديديْن، ويستجيب الجسم طبيعياً بإفراز هرمون (ANP) الذي يخفف الضغط على القلب ويحدّ من الأضرار طويلة المدى، إلا أن الكمية الطبيعية غالباً ما تكون محدودة ولا تكفي لإحداث تأثير كبير في التعافي.

ووفق الفريق، فإن الحقنة الجديدة تعمل على تزويد الجسم بتعليمات مؤقتة بطريقة مشابهة للتقنيات المستخدمة في بعض اللقاحات الحديثة، ما يجعل خلايا العضلات تنتج كميات إضافية من الهرمون لفترة قصيرة. وبعد ذلك، ينتقل الهرمون عبر مجرى الدم إلى القلب، حيث يسهم في تقليل الإجهاد ودعم إصلاح الأنسجة المتضررة، ما قد يساعد القلب على تجاوز آثار النوبة القلبية بصورة أفضل.

وحتى بعد النجاة من النوبة القلبية، غالباً ما يواجه المرضى ضعفاً تدريجياً في عضلة القلب بسبب تكوُّن الندوب وفقدان الأنسجة السليمة، ولم توجد، حتى الآن، علاجات فعّالة لمنع هذا التدهور.

ويأمل الباحثون أن يوفر العلاج الجديد دعماً إضافياً للقلب، خلال الأسابيع الأولى بعد الإصابة، وهي الفترة الأكثر حساسية في عملية التعافي، خصوصاً تقليل تشكُّل الندوب الضارة في عضلة القلب، والحفاظ على الأنسجة القلبية السليمة، وتحسين قدرة القلب على ضخ الدم، بالإضافة إلى خفض خطر المضاعفات طويلة المدى.