7 معلومات عن انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

يحدث نتيجة انهيار الانسجة الرخوة في البلعوم

جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي
جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي
TT

7 معلومات عن انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي
جهاز "ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر" لمرضى انقطاع النفس الانسدادي

يُعدّ «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم» (Obstructive Sleep Apnea) تشخيصاً مهماً للغاية يجب على الأطباء وكذلك على المُصابين المُحتَملين، مراعاته.

قلَّة التشخيص والمعالَجة

يأتي ذلك لارتباطه القوي بعدد من الحالات الطبية الأكثر إعاقة، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الشريان التاجي، والارتجاف الأذيني، ومرض السكري المقاوم للإنسولين، والاكتئاب، والحوادث المرتبطة بالنعاس.

ورغم انتشار حالات «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم»، ورغم التداعيات الصحية الثقيلة له، فإن غالبية حالاته لا يتم تشخيصها ولا تتم معالجتها. وعلى سبيل المثال، تفيد الإحصاءات الطبية للجنة الوطنية لأبحاث اضطرابات النوم في الولايات المتحدة بأن انقطاع النفس الانسدادي النومي البسيط يُؤثر على 18 مليون شخص، وأن الحالات الشديدة نسبياً تؤثر على 4 ملايين شخص، سواء بين البالغين أو الأطفال، وأن انتشاره يزداد مع تقدم العمر. ولكن مع كل ذلك يظل انقطاع النفس الانسدادي النومي غير مُشخَّص في نحو 92 في المائة من النساء المصابات و80 في المائة من الرجال المصابين.

الشخير وانقطاع النفس

وإليك الحقائق الطبية التالية عن هذه الحالة المرضية المهمة التي لا تنال عناية كافية، وهي:

1. «اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم (SRBD)» تتراوح بين حالة «الشخير البسيط»، وصولاً إلى حالة «انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم». وتحتل حالة «متلازمة مقاومة مجرى الهواء العلوي (UARS)» موقعاً متوسطاً بين هاتين الحالتين. وفي كل من الشخير البسيط و«متلازمة مقاومة مجرى الهواء العلوي» لا يحصل نقص واضح في أكسجين الدم. وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSA)» هو النوع الأكثر شيوعاً وتقدماً من بين الأنواع المتعددة لـ«اضطرابات التنفُّس أثناء النوم».

ويتميز انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بنوبات متكررة من انهيار مجرى الهواء العلوي أثناء النوم، وبالتالي سدّ تلك المجاري التنفسية عن وصول هواء الشهيق إلى الرئتين، أي انقطاع عملية التنفس. ويُعرَف انقطاع النفس من قبل الأكاديمية الأميركية لطب النوم (AASM) بأنه توقف تدفق الهواء لمدة 10 ثوانٍ على الأقل. وقد يستمر انقطاع النفس لمدة 30 ثانية أو حتى لفترة أطول. مع نقص في الأكسجين بنسبة 3 في المائة أو أكثر من خط الأساس قبل الحدث.

2. ترتبط هذه النوبات من انقطاع عملية التنفس أثناء النوم بنقص متكرر في تشبع الهيموغلوبين بالأكسجين، وتكرار الاستيقاظ من النوم. وهذا الاستيقاظ لا يعني بالضرورة إدراك ووعي المُصاب بحصول استيقاظه الذهني. وقد يحدث انقطاع النفس مئات المرات كل ليلة أثناء النوم. وقد يحصل بوتيرة مرة أو مرتين في الدقيقة لدى المرضى الذين يعانون من الحالات الشديدة.

وغالباً ما يكون مصحوباً بتقلُّبات واسعة في معدل ضربات القلب، وانخفاض حاد في تشبع الدم بالأكسجين، واستيقاظات قصيرة في تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، مصحوبة بأصوات تنفس صاخبة كالشخير، مع صوت زفير دفعة من الهواء عند إعادة فتح مجرى الهواء.

وعندما يتسبب ذلك بالنعاس المفرط أثناء النهار، تُسمَّى الحالة «متلازمة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم (OSAS)» ولا يسبب نقص الأكسجين أثناء الليل النعاس النهاري، بل يحدث النعاس بسبب زيادة الاستيقاظ من النوم أثناء الليل.

الأعراض والأسباب

3. تتضمَّن الأعراض الأساسية لانقطاع النفس النومي 3 عناصر رئيسية، هي: الشخير، والنعاس، وإفادة المرافقين للشخص أثناء نومه عن حصول نوبات انقطاع النفس النومي لديه. ولذا من المفيد أيضاً أن يتمكن أزواج المرضى أو غيرهم من المقربين منهم، من حضور الزيارات لعيادة الطبيب مع الشخص المُصاب، لأن النائمين لا يُدركون غالباً أنهم مصابون بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، بل قد يعتبرون أنفسهم في الواقع «من ذوي النوم الجيد»، لأنه «يمكنهم النوم في أي وقت وفي أي مكان» (على سبيل المثال، في غرفة انتظار الطبيب، في الفصل الدراسي، في المكتبة). ويُعدّ النعاس النهاري أحد أكثر الأعراض المرضية (Morbid Symptoms) المحتملة لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وذلك بسبب الحوادث التي يمكن أن تقع نتيجة لذلك.

4. يحدث انقطاع التنفس أثناء النوم بسبب انهيار الأنسجة الرخوة في البلعوم. وهذه الأنسجة الرخوة تُكوِّن أنبوب التنفُّس (القصبة الهوائية) العلوي من بعد مرور الهواء عبر تجويف الأنف، وهي نقطة الضعف في مجرى التنفس العلوي.

وللتوضيح، ثمة «فارق في الضغط» فيما بين داخل تجويف البلعوم والأنسجة المحيطة بالبلعوم من خارجه. ووجود الفارق بمقدار إيجابي يحفظ حجماً طبيعياً لمجرى التنفس العلوي. وإذا انخفض «فارق» الضغط هذا، تنخفض مساحة المقطع العرضي للبلعوم التي يمر الهواء من خلالها في طريقه إلى داخل الرئة، وبالتالي قد يحصل سدد تام لمجرى تدفق الهواء. ولدى معظم المرضى المصابين بانسداد مجرى الهواء العلوي، يحصل السدد إما عند مستوى الحنك الرخو (أي البلعوم الأنفي) أو مستوى اللسان (أي البلعوم الفموي). ولذا فإن العوامل التشريحية والعوامل العصبية العضلية مهمة هنا في الحفاظ على بقاء مجرى التنفس مفتوحاً طوال الوقت أثناء النوم بالليل.

الأسباب التشريحية ودور السمنة

5. تساهم العوامل التشريحية (على سبيل المثال، تضخُّم اللوزتين، كبر حجم اللسان، أو كبر حجم الأنسجة الرخوة في الجدران البلعومية الجانبية، طول مجرى الحنك الرخو، الوضع غير الطبيعي للفكَّين العلوي والسفلي) في انخفاض مساحة المقطع العرضي للمجرى الهوائي العلوي و/ أو زيادة الضغط المحيط بالمجرى الهوائي، وكلاهما يجعل المجرى الهوائي عرضة للانهيار.

وفي البالغين، من النادر جداً أن تكون اللوزتان واللحميتان المتضخمتان سبباً لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، بينما في الأطفال، يتم شفاء نحو 80 في المائة ممن يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم بإزالة اللحميتين واللوزتين المتضخمتين. وكذلك الحال مع وضعية الرقبة والفك، وتأثير الجاذبية تبعاً لذلك.

وللتوضيح، فإن أي سمة تشريحية تقلل من حجم البلعوم تزيد من احتمالية حدوث انقطاع التنفس أثناء النوم. ومن ذلك حالة «تراجع الفك» (Retrognathia) و«صغر الفك» (Micrognathia). وتراجع الفك نوع من سوء «إطباق الأسنان» الذي فيه يعود الفك السفلي إلى موقع خلفي غير طبيعي مقارنة بموقع الفك العلوي. وكذلك النوم على الظهر أو النوم مع إمالة الرأس للخلف، حيث تؤثر عوامل الجاذبية في التسبُّب بإزاحة وضع اللسان والحنك الرخو إلى الخلف؛ ما يُقلل من مساحة البلعوم. وبالتالي تتفاقم حالة انقطاع التنفس أثناء النوم.

6. المرضى المصابون بالسمنة، خصوصاً أولئك الذين يعانون من زيادة ترسب الدهون في الرقبة، هم أكثر عرضة للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، لا سيما في «سمنة» الجدران البلعومية الجانبية والحنك الرخو ووسادات الدهون حول البلعوم (Parapharyngeal Fat Pads)، ولذا من المفهوم ازدياد احتمالية الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي بين المرضى المصابين بالسمنة، وضرورة تقليل الوزن لتقليل خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

وتحصل التغيُّرات ذاتها في حجم تلك الأجزاء التشريحية في حالات كسل وضعف الغدة الدرقية. كما تشمل العوامل البنيوية المرتبطة بانسداد الأنف مثل السلائل (لحميات الأنف)، انحراف الحاجز الأنفي، إصابات الحوادث في الأنف وغضاريفه وعظامه، قد تتسبب بتضيق جوف الأنف. وبالتالي تجعل المرضى المصابين بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم أعلى عُرضة لانهيار البلعوم أثناء النوم.

تداعيات وتأثيرات مستقبلية

7. التداعيات القصيرة المدى تشمل النعاس أثناء النهار والشخير أثناء النوم. ولكن التأثيرات المستقبلية على القلب هي الأهم. وضمن بيان «انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية: بيان علمي من جمعية القلب الأميركية»، صدر عام 2021، أفادت الجمعية بالقول: «يصل انتشار انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم إلى 40 في المائة إلى 80 في المائة في المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب، ومرض الشريان التاجي، وارتفاع ضغط الدم الرئوي، والرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)، والسكتة الدماغية. وعلى الرغم من انتشاره المرتفع بين مرضى ضعف القلب، بوصفه من العوامل المسببة لانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، بالإضافة إلى النتائج القلبية الوعائية السلبية، فإن انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم غالباً ما يكون غير معترَف به وغير معالَج في ممارسة أمراض القلب والأوعية الدموية. نوصي بإجراء فحص انقطاع التنفس أثناء النوم لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المقاوم/ غير المسيطَر عليه، بشكل جيد، وارتفاع ضغط الدم الرئوي والرجفان الأذيني المتكرر، بعد؛ إما تقويم نظم القلب أو الاستئصال. قد يكون المرضى الذين يعانون من الذبحة الصدرية التي تحدث ليلاً أو احتشاء عضلة القلب أو عدم انتظام ضربات القلب أو الصدمات المناسبة من أجهزة تنظيم ضربات القلب المزروعة (ICD)، أكثر عرضة بشكل خاص للإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم».

* استشارية في الباطنية.

خطوات تشخيص حالات انقطاع النفس أثناء النوم

يلخص أطباء «مايو كلينك» خطوات التشخيص لحالات انقطاع النفس أثناء النوم بقولهم: «سيعمل أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية على تقييم حالتك استناداً إلى الأعراض والفحوص والاختبارات. وقد تُحال إلى اختصاصي في طب النوم لإجراء مزيد من التقييم.

ويشمل الفحص البدني فحص الجزء الخلفي من الحلق والفم والأنف، بالإضافة إلى قياس محيط الرقبة والخصر. ويمكن أيضاً التحقُّق من ضغط الدم.

وقد يُجري لك اختصاصي طب النوم المزيد من التقييمات. ويمكنه تشخيص حالتك وتحديد مدى شدتها. ويمكن للاختصاصي أيضاً وضع خطة العلاج. قد يشمل التقييم البقاء في مركز النوم طوال الليل. وفي «مركز النوم»، يُراقب التنفس ووظائف الجسم الأخرى أثناء النوم.

وتشمل اختبارات الكشف عن انقطاع النفس الانسدادي النومي تخطيط النوم؛ إذ يوصَل الجسم أثناء دراسة النوم هذه بأجهزة تراقب نشاط القلب والرئتين والدماغ وأنماط التنفس أثناء النوم. وتراقب الأجهزة أيضاً حركات الذراعين والساقين وتقيس مستويات الأكسجين في الدم. وقد تخضع للمراقبة طوال الليل أو لجزء منه. ويُطلَق على المراقبة لجزء من الليل «دراسة النوم الليلي المقسمة». وتخضع خلالها للمراقبة أثناء النصف الأول من الليل.

وإذا شُخِّصَت حالتك بـ«انقطاع النفس الانسدادي النومي»، فقد يوقظك أفراد الفريق ويوصلونك بجهاز الضغط الموجب في مجرى التنفس على مدار النصف الثاني من الليل.

يمكن أن تساعد دراسة النوم أيضاً على البحث عن اضطرابات النوم الأخرى التي يمكن أن تسبب النعاس المتزايد نهاراً، ولكنها تحتاج إلى علاجات مختلفة. ويمكن أن تكتشف دراسة النوم حركات الساقين أثناء النوم التي تُعرف باسم اضطراب حركة الأطراف الدورية. أو يمكن للدارسة أن تساعد على تقييم الأشخاص الذين تعرضوا لنوبات النوم المفاجئة أثناء النهار، وتُعرف هذه الحالة باسم «التغفيق».

أما اختبارات انقطاع النفس الانسدادي النومي المنزلية، فقد تضطر في ظروف معينة إلى استخدام النسخة المنزلية لتخطيط النوم لتشخيص انقطاع النفس الانسدادي النومي. وترصد أدوات اختبارات انقطاع النفس الانسدادي المنزلية عدداً محدوداً من المتغيرات لتحديد مرات توقف التنفس أثناء النوم.


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.