ما هو الكولسترول «الضار»؟ وكيف نخفضه؟

الكولسترول الجيد يجمع الدهون الزائدة من مجرى الدم وجدران الشرايين (إكس)
الكولسترول الجيد يجمع الدهون الزائدة من مجرى الدم وجدران الشرايين (إكس)
TT

ما هو الكولسترول «الضار»؟ وكيف نخفضه؟

الكولسترول الجيد يجمع الدهون الزائدة من مجرى الدم وجدران الشرايين (إكس)
الكولسترول الجيد يجمع الدهون الزائدة من مجرى الدم وجدران الشرايين (إكس)

الكولسترول هو مادة دهنية توجد بشكل طبيعي في الجسم. يستخدمه الجسم لصنع أغشية الخلايا وهرمونات معينة. يتم امتصاص الدهون التي تستهلكها من الطعام في الأمعاء، ويتم نقلها إلى الكبد، الذي يحوّلها إلى كولسترول، ثم يطلقها في مجرى الدم. وعندما يتعلق الأمر بتخفيض مستويات كولسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة «الضار»، يقول طبيب القلب بجامعة هارفارد الدكتور كريستوفر كانون: «يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الاستفادة من خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) إلى أدنى مستوى ممكن للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية»، مضيفاً: «كلما انخفضت مستويات الكوليسترول الضار كلما كان أفضل».

ووفق تقرير نشرته دورية «هارفارد»، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الكولسترول غالباً ما تكون لها تأثير متواضع على نسبة الكولسترول في الدم، ولكن كثيراً من هذه الأطعمة يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الدهون المشبعة، التي لها تأثير أكبر على مستويات الكولسترول. ويقول كانون: «يتم تحديد معظم مستوى الكولسترول لديك وراثياً».

أنواع الكولسترول

هناك نوعان رئيسيان من الكولسترول: «الضار» والبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) وما يعرف بـ«الجيد». يُطلق على LDL اسم «الضار»، لأن الكميات الزائدة في مجرى الدم يمكن أن تستقر داخل جدران الشرايين. يمكن لهذه الترسبات، التي تسمى اللويحات أن تتمزق وتسبب تخثراً يمنع تدفق الدم إلى القلب أو الدماغ، ما يسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية. بالمقارنة، يجمع الكولسترول الجيد الدهون الزائدة من مجرى الدم وجدران الشرايين. ومع ذلك، يشير الدكتور كانون إلى أن «كثيراً من التجارب السريرية وجدت أن رفع مستويات HDL في الدم لا يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، وبالتالي فإن التركيز ينصب على خفض LDL».

كيف يمكن خفض مستويات الكولسترول «الضار»؟

الخطوة الأولى لخفض مستويات الكولسترول «الضار» المرتفعة هي إجراء تغييرات غذائية، بتقليل الدهون المشبعة من خلال اعتماد نظام غذائي صحي للقلب. ومن أجل أن تقوم بذلك يمكنك اتباع هذه الخطوات التي يوصي بها موقع مايو كينك:-

1. تناول أطعمة مفيدة للقلب

بعض التغييرات في نظامك الغذائي تساعد على خفض الكولسترول:

  • تقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

  • تجنب الدهون المتحولة الموجودة في بعض المخبوزات الجاهزة.

  • الإكثار من أحماض أوميغا 3 الموجودة في الأسماك مثل السلمون والماكريل، إضافة إلى الجوز وبذور الكتان.

  • زيادة الألياف القابلة للذوبان مثل الموجودة في الشوفان والتفاح والبقوليات.

  • إضافة بروتين مصل اللبن (whey protein) من منتجات الألبان، حيث أظهرت الدراسات أنه يخفض الكولسترول وضغط الدم.

2. ممارسة النشاط البدني

الرياضة ترفع مستوى الكولسترول الجيد (HDL). ينصح الأطباء بممارسة 30 دقيقة من النشاط المعتدل خمس مرات أسبوعياً، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة. كما أن الأنشطة الصغيرة خلال اليوم، مثل صعود الدرج أو اللعب مع الأطفال، تساعد على تحسين الصحة.

3. الإقلاع عن التدخين

الإقلاع عن التدخين يحسن مستوى الكولسترول الجيد بسرعة: خلال 20 دقيقة ينخفض ضغط الدم، وبعد 3 أشهر تتحسن الدورة الدموية، أما بعد عام فينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب إلى النصف مقارنة بالمدخنين.

4. إنقاص الوزن 

إن الزيادة البسيطة في الوزن تساعد في رفع الكولسترول. يمكنك البدء بتغييرات صغيرة مثل: استبدال المشروبات الغازية بالماء، تناول وجبات خفيفة صحية، وزيادة النشاط اليومي.

متى تلجأ إلى الأدوية لعلاج الكولسترول؟

في كثير من الأحيان تكون هناك حاجة إلى دواء للمساعدة في خفض مستويات الكولسترول «الضار» العالية جداً وإبقائها منخفضة. يبدأ هذا عادة بنوع من الأدوية يسمى الستاتين. تعمل الستاتينات على خفض البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) عن طريق منع إنزيم في الكبد يساعد على إنتاج الكولسترول.

تتمتع الأدوية أيضاً بخصائص مضادة للالتهابات، ويُعد الالتهاب مساهماً معروفاً في تراكم اللويحات. كما تساعد الستاتينات على منع انفتاح اللويحات وإطلاق المواد الكيميائية التي تحفز تكوين جلطات الدم، ما يؤدي إلى انسداد شرايين القلب والنوبات القلبية.

اعتماداً على مستوى الكولسترول «الضار» لديك، سيوصي طبيبك بالستاتين والجرعة الأفضل لحالتك. الجانب السلبي للستاتينات هو الآثار الجانبية المحتملة. الأكثر شيوعاً هو الألم في العضلات. إذا حدث لك هذا، يمكن لطبيبك خفض الجرعة مؤقتًا أو التبديل إلى دواء ستاتين مختلف.


مقالات ذات صلة

كم مرة يجب أن تأكل البيض في اليوم لأقصى قدر من الاستفادة؟

صحتك تناول البيض المسلوق أو المخفوق يمنح طاقة طويلة الأمد ويحافظ على توازن الشهية (بيكسباي)

كم مرة يجب أن تأكل البيض في اليوم لأقصى قدر من الاستفادة؟

البيض هو مصدر اقتصادي ومتعدد الاستخدامات للبروتين والكولين وفيتامين «د» وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم صحة العضلات والدماغ 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك زيادة استهلاك القهوة وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (بيكساباي)

تأثير توقيت شرب القهوة على مستويات الكوليسترول في الجسم

يعتمد خطر ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم على كمية القهوة التي يتناولها الشخص ومدى حساسيته للكافيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خبز العجين المخمر (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لصحة القلب عند تناول الخبز بانتظام؟

يمكن أن يكون الخبز جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، خاصة إذا تم اختيار خبز الحبوب الكاملة أو خبز العجين المخمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصادر الجيدة للألياف القابلة للذوبان تشمل الشوفان والشعير والفاصوليا والعدس (بيكسلز)

عادات صباحية بسيطة قد تساعد في خفض الكوليسترول

يُعد ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُعد الاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين أكثر آثارها الجانبية شيوعاً (بكساباي)

دراسة: أدوية خفض الكوليسترول قد تسهم في آلام العضلات وضعفها

توصلت دراسة جديدة إلى تفسير بيولوجي قد يوضح سبب إصابة بعض مستخدمي أدوية الستاتين، المستخدمة على نطاق واسع لخفض الكوليسترول، بآلام في العضلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: زيادة وزن الفتيات في الصغر قد يؤثر على فرص الإنجاب لاحقاً

ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)
ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)
TT

دراسة: زيادة وزن الفتيات في الصغر قد يؤثر على فرص الإنجاب لاحقاً

ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)
ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)

كشفت دراسة دنماركية أن زيادة الوزن في الصغر تؤثر على فرصة المرأة في الإنجاب في مراحل لاحقة من العمر، وفق تقرير نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول جنيفر بيكر، رئيسة فريق الدراسة من مستشفى فريدريكسبرغ في الدنمارك: «لقد تمت ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب في المرحلة السنية بين 25 و29 عاماً، كما ظهرت هذه العلاقة بشكل أوضح لدى النساء في المرحلة السنية من 30 إلى 45 عاماً، وهي المرحلة التي تتزايد فيها معدلات تردد النساء على مراكز الخصوبة من أجل الإنجاب».

وشملت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Jama Network Open» متابعة الحالة الصحية لأكثر من 60 ألف امرأة دنماركية خلال الفترة ما بين 1950 و1989، مع مقارنة مؤشر كتلة الجسم لدى المشاركات في التجربة في سن الطفولة، ومعدلات إنجابهن في مراحل لاحقة من العمر.

وأظهرت النتائج أن الفتيات اللاتي يرتفع مؤشر كتلة الجسم لديهن في مرحلة الطفولة تتراجع احتمالات الإنجاب لديهن بنسبة 22 في المائة في أواخر سن العشريات، وبنسبة 44 في المائة في المرحلة السنية ما بين 35 و45 عاماً.

وتقول الطبيبة إفيلينا غرايفر، مدير قسم أمراض القلب للنساء في مركز نورث ويل الطبي في نيويورك، إن «السمنة تؤدي إلى الإصابة ببعض الالتهابات المحدودة، وقد تؤثر على صحة المبيض لدى المرأة، مما يزيد من صعوبة حدوث الحمل، أو الحفاظ على الجنين».

ورغم أن الدراسة لم تتوصل إلى أن زيادة كتلة الجسم في مرحلة الطفولة تؤدي إلى الإصابة بالعقم، فقد صرح الباحثون للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية بأن «نتائج الدراسة تشير إلى أن وزن المرأة في مرحلة الطفولة ربما يؤثر على صحتها الإنجابية في مراحل لاحقة من العمر».


من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
TT

من تلف الرئتين إلى السرطان... 5 أضرار خطيرة للتدخين الإلكتروني

فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)
فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف أبحاث متزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني تمتد من التهاب الرئتين وارتفاع ضغط الدم إلى مخاوف بشأن السرطان والصحة النفسية.

وفيما يلي أبرز المخاطر الصحية للتدخين الإلكتروني، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

تلف الرئتين

تُعد الرئتان من أكثر أعضاء الجسم تعرضاً لتأثيرات السجائر الإلكترونية؛ إذ يحتوي الرذاذ الناتج عنها على النيكوتين والمنكهات ومواد كيميائية سامة يمكن أن تصل مباشرة إلى الجهاز التنفسي.

ويقول ليون شهاب، أستاذ علم النفس الصحي في كلية لندن الجامعية، إن أكثر ما يثير القلق بشأن السجائر الإلكترونية هو تأثيراتها على الجهاز التنفسي، موضحاً أن استنشاق هذه المواد قد يؤدي إلى تهيج والتهاب الرئتين.

كما أظهرت أبحاث أن بعض مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يعانون أعراضاً تشبه الأعراض المبكرة للربو، مثل السعال وضيق التنفس.

وأشارت دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز العام الماضي إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية لمدة خمس سنوات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن إلى أكثر من الضعف مقارنة بمن لم يستخدموها. ويؤدي هذا المرض إلى تراجع قدرة الرئتين على أداء وظيفتهما مع مرور الوقت.

ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم

لا تقتصر أضرار السجائر الإلكترونية على الجهاز التنفسي؛ إذ يمكن للنيكوتين أن يؤثر مباشرة في القلب والأوعية الدموية.

ويقول شهاب إن النيكوتين يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويؤثر في صلابة الشرايين، وهو ما قد يزيد من المخاطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

سرطان الفم والرئة

تتزايد المخاوف العلمية بشأن العلاقة بين السجائر الإلكترونية وبعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان الرئة والفم.

وفي مارس (آذار) 2026، خلصت مراجعة علمية واسعة قادها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا إلى أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين مرجح أن تسبب سرطان الرئة والفم. واعتمدت المراجعة على أكثر من 100 دراسة شملت أبحاثاً مخبرية وحيوانية وسريرية.

وأوضح الباحثون أن الرذاذ الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتوي على مواد كيميائية ومعادن يمكن أن تكون ضارة، كما أن تسخين سوائل التدخين الإلكتروني قد يؤدي إلى تكوين مواد مرتبطة بالسرطان.

ومع ذلك، فإن الخطر المرتبط بالسجائر الإلكترونية لا يزال أقل وضوحاً من الخطر المعروف والمثبت للتدخين التقليدي؛ إذ تؤكد الدراسات أن التدخين التقليدي يرفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بدرجة أكبر بكثير. كما أن التقدير الدقيق لحجم خطر السرطان الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتاج إلى دراسات بشرية طويلة المدى.

مشاكل نفسية

ترتبط السجائر الإلكترونية أيضاً بمخاوف تتعلق بالصحة النفسية، خاصة بسبب احتوائها على النيكوتين، المادة شديدة الإدمان.

ويقول شهاب إن تأثير النيكوتين في الصحة النفسية والتوتر «حقيقي للغاية»، موضحاً أن الاعتماد على النيكوتين قد يخلق حلقة مستمرة من الرغبة الشديدة في استخدامه والتوتر عند التوقف عنه.

وقد وجدت بعض الدراسات ارتباطاً بين استخدام السجائر الإلكترونية ومشكلات مثل الاكتئاب ومحاولات الانتحار، لكن هذه النتائج لا تثبت بالضرورة أن السجائر الإلكترونية هي السبب المباشر لهذه المشكلات؛ إذ يمكن أن تتداخل معها عوامل نفسية واجتماعية وصحية أخرى.

التهاب السحايا والحمى الغدية

قد تمثل مشاركة السجائر الإلكترونية بين الأشخاص وسيلة محتملة لانتقال بعض البكتيريا والفيروسات، خصوصاً أن المستخدمين يضعون أجزاء الجهاز في أفواههم، ما يترك عليها اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.

وحذر شهاب من أن مشاركة الأجهزة قد تسمح بانتقال مسببات الأمراض من شخص إلى آخر، موضحاً أن هذا الأمر يختلف عن السجائر التقليدية التي غالباً ما يستخدمها الشخص بمفرده.

وقد يؤدي ذلك، من الناحية النظرية، إلى انتقال بعض العدوى، بما في ذلك البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا، فضلاً عن الحمى الغدية التي تنتقل عبر اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.

هل السجائر الإلكترونية أفضل من السجائر التقليدية؟

يؤكد شهاب أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً بكثير من التبغ التقليدي، لكنها ليست خالية من المخاطر.

ويحذر من أن الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يجب ألا يبدأوا استخدام السجائر الإلكترونية، موضحاً أنها ينبغي أن تكون مخصصة أساساً لمساعدة المدخنين على التخلص من إدمان السجائر.


تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
TT

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)
يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة إلى تغيير الساعة البيولوجية للجسم، مما يضر بالتركيز والذاكرة. يحتاج الدماغ إلى روتين نوم منتظم، ويؤدي عدم انتظام أوقات الاستيقاظ إلى تراكم النوم، والشعور بالخمول. تُقلل هذه المشكلات من القدرة على الانتباه، وتذكر المعلومات.

أهمية ومراحل النوم

فهم أهمية النوم للوظائف الإدراكية فهماً كاملاً، عليك أن تفهم ما يحدث في جسمك ودماغك خلال مراحل النوم المختلفة، والتي تتكرر طوال الليل بنمط يمكن التنبؤ به إلى حد كبير، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

المرحلة الأولى: أنت في مرحلة انتقالية بين اليقظة والنوم. يكون نومك في هذه المرحلة خفيفاً، ومتقطعاً بسهولة.

المرحلة الثانية: هذه هي المرحلة الأولى من النوم الحقيقي. يتباطأ معدل ضربات قلبك، وتنفسك، وتبدأ في فقدان الوعي بمحيطك.

المرحلة الثالثة (النوم العميق أو نوم الموجات البطيئة): في هذه المرحلة من النوم يتباطأ تنفسك، ومعدل ضربات قلبك، وينخفض ​​ضغط دمك، وتسترخي عضلاتك. خلال هذه المرحلة تتجدد أنسجتك، ويفرز جسمك هرمونات أساسية. إذا حاول أحدهم إيقاظك الآن، فستجد صعوبة في الاستيقاظ، وستشعر بالخمول.

نوم حركة العين السريعة (REM):

تحدث الأحلام في نوم حركة العين السريعة، حيث يكون جسمك مشلولاً جزئياً، ولكن عينيك تتحركان ذهاباً وإياباً خلف جفونك المغلقة. يرتفع ضغط دمك، ويتسارع معدل ضربات قلبك وتنفسك إلى مستويات النهار.

من بين هذه المراحل تُعد مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) الأكثر أهمية للذاكرة. خلال النشاط الدماغي المتزايد في نوم حركة العين السريعة تعالج وتُرسخ المعلومات الجديدة التي تعلمتها. عندما تكتسب ذكريات جديدة لأول مرة تكون ضعيفة، وسريعة النسيان. يحتاج دماغك إلى معالجتها لتثبيتها.

يساعد النوم على نقل المعلومات من مخزن الدماغ المؤقت -الحصين- إلى مخازن الذاكرة الدائمة في القشرة الأمامية. أثناء الراحة يدمج الدماغ المعلومات المكتسبة مع المعرفة الجديدة، وهي عملية أساسية لحل المشكلات.

لهذا السبب ينصح الكثيرون بالتفكير ملياً قبل اتخاذ أي قرار. أثناء النوم يُرتب الدماغ الذكريات حسب الأولوية، فيُعزز أهمها، ويُهمل الأقل فائدة، تمهيداً لحذفها.

ويُلاحظ معظم الناس تبايناً في مستوى انتباههم يومياً، وكثيراً ما يُشيرون إلى ذلك في حياتهم اليومية قائلين: «لم أستيقظ تماماً بعد»، أو «كان صباحي مثمراً للغاية، لكنني فقدت تركيزي». ولكن إلى أي مدى يُمكن أن تؤثر هذه الاختلافات بين الفجر والغسق على وظائفنا الإدراكية؟ هل صحيح أن الأشخاص الذين يستيقظون باكراً يتمتعون بتركيز أفضل في الصباح، وهل يمكن لاختبارات القدرات الإدراكية أن تُظهر أنماطاً أو تغيرات مع مرور الوقت، حتى خلال ساعات قليلة؟

الإيقاعات اليومية

توجد ذروات دورية واضحة في المؤشرات الحيوية، مثل درجة الحرارة، وضغط الدم، ومستويات بعض الهرمونات، والتي تحدث في دورة تقارب 24 ساعة، حيث تتزامن الساعة البيولوجية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي، مع عوامل خارجية مُنظمة تُعرف باسم «المؤقت الزمني». يُعدّ الضوء أشهر مُنظِّم زمني، لكنّ عوامل بيئية أخرى -كالوجبات والرياضة والتفاعلات الاجتماعية- تُسهم أيضاً في تنظيم ساعتنا البيولوجية. من المهمّ الإشارة إلى أنّ لكلّ شخص نمطه الزمني الخاص، وليس بالضرورة أن يصف الجميع أنفسهم بأنّهم من الأشخاص الذين يستيقظون باكراً. فضلاً عن الاختلافات بين الأفراد، توجد اتجاهات عامة عبر مراحل العمر، إذ يميل كبار السنّ إلى أن يكونوا أكثر استيقاظاً باكراً من جيل الشباب. مع ذلك، وبسبب هذه الاختلافات الفردية، يصعب رصد اتجاهات عامة بين المجتمعات دون مراعاة نمطها الزمني.

إضافةً إلى هذه التغييرات الفسيولوجية، ثمة إدراك راسخ منذ زمن طويل أنّ وظائفنا الإدراكية تُظهر أيضاً دورات يومية مماثلة. وقد أُجريت أبحاث مثيرة للاهتمام تناولت تأثير وقت اليوم والإرهاق على اتخاذ القرارات في الواقع. في إحدى الدراسات وُجد أنّ قرارات قضاة لجنة الإفراج المشروط تعتمد على وقت نظر القضية، حتى مع الأخذ في الاعتبار خطورة الجريمة. انخفضت نسبة الأحكام الإيجابية من نحو 65 في المائة في بداية اليوم إلى ما يقارب الصفر. ومن المثير للاهتمام أن نسبة الأحكام الإيجابية عادت إلى 65 في المائة بعد أن أخذ القاضي استراحة.

وفي بيئة مخبرية مضبوطة، توجد أدلة أيضاً على أن الوظائف المعرفية العليا -المرتبطة بالتخطيط والتحكم السلوكي- تتأثر بوقت اليوم. فعلى سبيل المثال، أظهر مانلي (2002) دقة أعلى في وقت الظهيرة الباكر والمساء في مهمة «الاستجابة/عدم الاستجابة» مقارنةً بوقت الليل المتأخر وبداية الصباح. ومن المثير للاهتمام أيضاً وجود أدلة على أن هذه التغيرات اليومية في الأداء المعرفي تتفاعل مع عوامل مثل العمر، حيث يؤثر على مدى تفضيل الشخص للصباح أو المساء. فعلى سبيل المثال وجدت دراسة أجراها ماي وآخرون (1993) أن الشباب يُظهرون دقة أفضل في التعرف على الأشياء في فترة ما بعد الظهر مقارنةً بالصباح، بينما أظهر كبار السن تأثيراً معاكساً.

اضطراب الساعة البيولوجية

يُثار اهتمام كبير بدراسة ما يحدث عند اضطراب الساعة البيولوجية، سواءً كان ذلك نتيجة تدخلات طبية، كالحرمان من النوم، أو بسبب مرض ما. ويرتبط نقص النوم، من وجهة نظر المريض، بانخفاض مستوى التركيز الذهني. وقد وجدت دراسة أن صعوبة النوم المتزايدة لدى الرجال في منتصف العمر ترتبط بتراجع الأداء في مجموعة واسعة من اختبارات CANTAB للذاكرة، والوظائف التنفيذية، وسرعة المعالجة. وعند مقارنة تأثير الحرمان من النوم بتأثير جرعات الكحول، فإن الحرمان من النوم لمدة 18-20 ساعة يُؤدي إلى انخفاض في الأداء يُشابه انخفاض أداء الشخص الذي بلغ السن القانونية للسكر.

كما توجد العديد من الحالات الطبية التي تُؤثر على النوم، إما من خلال التأثير على الجسم، أو من خلال التأثير المباشر على الدماغ. فعلى سبيل المثال قد يُعاني الأطفال المصابون بالتهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي مجهول السبب من ألم يُعيق نومهم الطبيعي. وقد وُجد أن الآباء الذين يُعانون من اضطراب نوم ذي دلالة سريرية يُظهرون أداءً أسوأ في اختبارات زمن رد الفعل. وبالمثل، تؤثر اضطرابات المزاج على 5-10 في المائة من البشر. وفي دراسة عبء المرض لمنظمة الصحة العالمية، احتل الاكتئاب المرتبة الثانية من حيث الإعاقة المرتبطة به. بالإضافة إلى تدني الحالة المزاجية، غالباً ما يُبلغ مرضى الاكتئاب عن تباطؤ في الإدراك، أو صعوبات في التركيز. بل إن هناك بعض الأدلة على أن الاكتئاب نفسه يؤثر على الإيقاعات اليومية الطبيعية، مع حدوث تغييرات في أنماط إفراز الهرمونات اليومية الطبيعية. يكون ارتفاع الكورتيزول في الصباح أكثر حدة لدى مرضى الاكتئاب مقارنةً بالأفراد غير المصابين. خلال نوبة الاكتئاب غالباً ما تختلف أعراض المزاج على مدار اليوم، كما تحدث اضطرابات في النوم، والأكل. قد تكون هذه الاضطرابات إما صعوبة في النوم، والاستمرار فيه، أو فرط النوم، والذي بدوره أظهرت الأبحاث أنه يمكن أن يؤثر على الوظائف الإدراكية. نعلم أن الاكتئاب مصحوب بضعف تم قياسه موضوعياً في الذاكرة، والوظائف التنفيذية، والانتباه.

كيف يؤثر توقيت النوم على الدماغ؟

الإيقاع اليومي:

تتحكم الساعة البيولوجية في التركيز، ويؤدي تغيير أوقات الاستيقاظ إلى إرباكها.

خمول النوم:

يؤدي الاستيقاظ في أوقات غير معتادة إلى الشعور بالخمول لفترة طويلة، مما يجعلك تشعر بالبطء، وترتكب المزيد من الأخطاء.

تأثيرات على الذاكرة

يُصلح النوم العميق الذكريات في الدماغ، ويؤدي اضطراب مواعيد النوم إلى منع هذه الراحة العميقة، وكذلك لديه تأثيرات على التركيز، وتسبب قصر فترة الانتباه، ويتشتت ذهنك بشكل أسرع. وتؤدي قلة النوم وتغير وقت النوم إلى ضعف الاسترجاع، حيث يصبح العثور على المعلومات المخزنة صعباً، كما تفشل المعلومات الجديدة في الترسخ في ذهنك. وتشعر بالضبابية والارتباك خلال اليوم.

بطء ردود الفعل:

تستغرق وقتاً أطول لإنجاز المهام البسيطة، وكذلك تقع في كثرة الأخطاء، حيث تغفل عن التفاصيل الصغيرة في العمل، أو المدرسة.