هل تساعد الأنظمة الغذائية النباتية في الوقاية من مرض السكري وأمراض القلب؟

والأوعية الدموية

الأنظمة الغذائية النباتية تُعد بدائل صحية للأنظمة الغنية باللحوم أو الأطعمة المصنعة (بيكسيلز)
الأنظمة الغذائية النباتية تُعد بدائل صحية للأنظمة الغنية باللحوم أو الأطعمة المصنعة (بيكسيلز)
TT

هل تساعد الأنظمة الغذائية النباتية في الوقاية من مرض السكري وأمراض القلب؟

الأنظمة الغذائية النباتية تُعد بدائل صحية للأنظمة الغنية باللحوم أو الأطعمة المصنعة (بيكسيلز)
الأنظمة الغذائية النباتية تُعد بدائل صحية للأنظمة الغنية باللحوم أو الأطعمة المصنعة (بيكسيلز)

قال موقع «هيلث لاين» إن الأبحاث تُظهر وجود فوائد عديدة مرتبطة باتباع نظام غذائي نباتي، حيث إنه قد يكون أفضل للوقاية من مرض السكري من النظام الغذائي المنخفض الكربوهيدرات.

وتشير دراسة استمرت 30 عاماً ونُشرت في عام 2024 إلى أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسبة أعلى من البروتين النباتي، مقارنةً بالبروتين الحيواني قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وكذلك وجدت دراسة أجريت عام 2025 أن النظام الغذائي النباتي قد يتمتع بالجودة الغذائية نفسها لنظام غذائي متوسطي متنوع.

يعني النظام الغذائي النباتي أن وجباتك تتكون في الغالب من النباتات، مثل: الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور.

وفي حين أن النظامين الغذائيين النباتي والخضري هما نوعان من الأنظمة الغذائية النباتية، لكنه ليس عليك التوقف تماماً عن تناول اللحوم، فلا يزال بإمكانك تضمين اللحوم في نظامك الغذائي، ولكنها عادةً لا تكون المكون الرئيسي للوجبات.

وتركز الأنظمة الغذائية النباتية الصحية على الأطعمة الطازجة الكاملة، ولا تستبدل باللحوم بدائل اللحوم المصنعة للغاية.

وللحصول على نظام غذائي نباتي صحي، توصي جمعية القلب الأميركية باختيار الأطعمة النباتية العالية الجودة والغنية بالعناصر الغذائية.

وعلى مر السنين، أشارت العديد من الدراسات إلى أن النظام الغذائي النباتي يمكن أن يفيد الصحة بطرق مختلفة.

وعرض الموقع نتائج الدراسات الحديثة ورؤى الخبراء حول فوائد النظام الغذائي النباتي وكيفية مقارنته بالنظام الغذائي المتوسطي، وهو منافس آخر على لقب «أفضل نظام غذائي صحي».

الوقاية من مرض السكري: هل النظام النباتي أفضل أو النظام المنخفض الكربوهيدرات؟

في 2025، أجرت لجنة الأطباء للطب المسؤول وشركة مورنينغ كونسلت استطلاعاً للرأي ووجدت أن 56 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة سيفكرون في اتباع نظام غذائي نباتي منخفض الدهون إذا أوصى به طبيبهم.

يدرك الكثير من الناس أن تناول المزيد من الفواكه والخضراوات قد يساعد في خفض خطر الإصابة بمرض السكري. ومع ذلك، لم يتعرف سوى واحد من كل خمسة مشاركين في الاستطلاع على العلاقة بين النظام الغذائي النباتي والوقاية من مرض السكري من النوع الثاني أو عكسه.

الكاروتينات الموجودة في القرع والطماطم والجزر والفلفل الحلو تعطي الأطعمة النباتية البرتقالية والحمراء والصفراء لونها الزاهي (د.ب.أ)

وتشير الأبحاث التي استشهدت بها لجنة الأطباء إلى أن النظام الغذائي المنخفض الكربوهيدرات الذي يعتمد على المنتجات الحيوانية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

وأشارت إحدى الأوراق البحثية التي استشهدوا بها إلى دراسة استمرت 22 أسبوعاً، شارك فيها 99 شخصاً اتبعوا إما النظام الغذائي القياسي الموصى به من قبل الجمعية الأميركية للسكري أو نظاماً غذائياً نباتياً قليل الدهون دون قيود على السعرات الحرارية أو الكربوهيدرات غير المصنعة.

أظهرت نتائج هذه الدراسة أن 26 في المائة فقط من مجموعة النظام الغذائي التابعة لجمعية السكري الأميركية تمكنوا من تقليل أو إيقاف أدوية السكري، مقارنةً بـ43 في المائة من مجموعة النظام الغذائي النباتي.

توصي داون مينينغ، الحاصلة على ماجستير في العلوم، واختصاصية التغذية بالبدء ببطء من خلال تجربة «يوم الاثنين الخالي من اللحوم» كل أسبوع لإدخال المزيد من الأطعمة النباتية في نظامك الغذائي ثم يمكنك البدء تدريجياً بإضافة المزيد من الأيام.

وقالت مينينغ: «ابحث عن وصفات نباتية سهلة التحضير وجذابة لك ولأفراد عائلتك وابتعد تدريجياً عن الأطعمة الحيوانية واجعل النباتات نجمة الوجبة».

النظام الغذائي النباتي يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أظهرت الأبحاث أن نسبة أعلى من البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني قد تكون مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية.

وجدت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية عام 2024 أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى نسبة من البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني لديهم خطر أقل بنسبة 19في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخطر أقل بنسبة 27 في المائة للإصابة بأمراض القلب التاجية، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا أقل نسبة من البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني.

وقالت أندريا غلين، الحاصلة على دكتوراه في العلوم، والمؤلفة الرئيسية للدراسة والباحثة الزائرة في قسم التغذية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، في بيان صحافي: «يتناول الأميركي العادي نسبة 1:3 من البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني. تشير نتائجنا إلى أن نسبة 1:2 على الأقل أكثر فاعلية بكثير في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. وللوقاية من أمراض القلب التاجية، يجب أن تأتي نسبة 1:1.3 أو أعلى من النباتات».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن انخفاض خطر الإصابة بهذه الحالات قد يرجع جزئياً على الأقل إلى استبدال البروتينات النباتية، مثل المكسرات والبقوليات باللحوم الحمراء.

غالباً ما ترتبط هذه البروتينات بكميات أكبر من الألياف والدهون الصحية ومضادات الأكسدة والفيتامينات. وقد تساعد أيضاً في تحسين عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل المؤشرات الحيوية للالتهابات ودهون الدم وضغط الدم.

النظام الغذائي النباتي مقابل حمية البحر الأبيض المتوسط: هل هناك نظام غذائي أفضل؟

وتشير دراسة إلى أن النظام الغذائي النباتي يمكن أن يوفر فوائد غذائية مماثلة لتلك التي توفرها حمية البحر الأبيض المتوسط كما تشير النتائج إلى أن النظام الغذائي النباتي قد يساعد في تقليل البصمة البيئية للفرد.

ويشير الباحثون الذين أجروا الدراسة إلى أنه يجب اتباع النظام الغذائي النباتي بشكل استراتيجي لضمان الحصول على كميات كافية من العناصر الغذائية الأساسية.

لضرورة التوازن بين البروتين الحيواني والنباتي (جامعة هارفارد)

وأكد الموقع أنه ليس عليك التحول إلى نظام غذائي نباتي كامل لإحداث فرق، فيمكنك إجراء تغييرات صغيرة تتضمن المزيد من الوجبات النباتية التي يمكن أن تساعدك في الحفاظ على التغذية المثلى وتقليل بصمتك الكربونية في الوقت نفسه.


مقالات ذات صلة

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أشخاص يتناولون حساء الدجاج بمتجر على جانب الطريق في باكستان (إ.ب.أ)

مرق العظام أم الدجاج: أيهما أكثر فائدة غذائية؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلّاً من مرق العظام ومرق الدجاج يُعدّان خيارين مغذيين للشوربات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صُنّفت الذرة أحياناً خضاراً نشوياً غنياً بالسكر... لكنها في الواقع مصدر جيد للفيتامينات (بكسلز)

7 أطعمة مليئة بالعناصر الغذائية قد تفاجئك

القيمة الغذائية لا ترتبط دائماً بالمظهر أو السمعة الشائعة، بل بما توفره هذه الأطعمة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

يمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يُعرف باسم «مايند» يُبطئ التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».