السمنة... تحديات صحية وحلول مبتكرة

في «معرض الصحة والجمال»

السمنة... تحديات صحية وحلول مبتكرة
TT

السمنة... تحديات صحية وحلول مبتكرة

السمنة... تحديات صحية وحلول مبتكرة

تُعد السمنة من أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث، حيث تتزايد معدلاتها بشكل ملحوظ في جميع أنحاء العالم، وتلقي بتأثيراتها السلبية على الصحة العامة.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 650 مليون شخص بالغ من السمنة، وهو ما يمثل نحو 13 في المائة من سكان العالم البالغين. تتسبب السمنة في زيادة مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر السمنة على جودة الحياة بشكل عام، حيث يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في الحركة والنوم، وتزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب والقلق. من هنا، تبرز أهمية التوعية بمخاطر السمنة وضرورة اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية للحد من انتشارها وتحسين صحة الأفراد والمجتمعات.

معرض الصحة والجمال

نظمت مجموعة مستشفيات المانع، أكبر شركة طبية ومزود خدمات رعاية صحية في المنطقة الشرقية، «معرض الصحة والجمال» الأول في مجمع المانع الطبي بفرع الراكة، حيث قدم المعرض معلومات شاملة حول الصحة وأبرز الإجراءات التجميلية الحديثة، وآخر التطورات في عالم العلاجات المتعلقة بالجمال.

عن معرض الصحة والجمال الأول، قال مانع المانع، الرئيس التنفيذي لمجموعة مستشفيات المانع: «يسرّنا استضافة أول معرض للصحة والجمال في الراكة. وإنّ تركيزنا على تقديم حلول متطورة لمرضانا ومشاركة المعرفة المبنية على الأدلة بمساعدة وإشراف خبرائنا يُعد خطوة أساسية في تعزيز خدماتنا للمجتمع، إذ يعكس تنظيم هذا المعرض التزامنا بتحقيق التميز في مجال الصحة والرفاهية، ويؤكد حرصنا على تلبية احتياجات مرضانا بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

لقاء طبي

تحدث إلى «صحتك» الدكتور أسامة الخطيب كبير استشاريي الغدد والسكري والسمنة في مستشفى المانع بالخبر. وعرف السمنة بأنها هي زيادة في وزن الإنسان، وتقاس بمؤشر كتلة الجسم (BMI)، وهو عبارة عن تقسيم الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر. فإذا كان المؤشر 18 - 25، فهو يعني الوزن المثالي، أما إذا كان المؤشر ما بين 25 و27 فإنه يعني زيادة في الوزن، وما بعد 30 تعتبر سمنة. والسمنة أيضاً تقسم إلى ثلاثة أنواع: سمنة بسيطة يكون فيها المؤشر ما بين «30 و35»، وسمنة متوسطة (35 - 40)، وسمنة مَرَضية (يزيد فيها المؤشر على 45).

الدكتور أسامة الخطيب

وأضاف أن السمنة أو زيادة الوزن تختلف من عصر إلى عصر، فقبل 500 سنة، كانت السمنة رمزاً للجمال والصحة والثروة. أما الآن فقد تغير ذلك المفهوم بسبب التبعات والمضاعفات التي تنجم عنها، حيث أصبحت السمنة هي المصدر الرئيسي لمعظم الأمراض في العصر الحالي، مثل أمراض القلب، وأمراض السكري، وأمراض الكلى، وأمراض الضغط. حتى عند النساء اللائي يعانين من السمنة، فباتت الأمراض أكثر شيوعاً، ومنها مشاكل الحمل الناتجة عن الاعتلالات في المبايض.

السمنة في أرقام

يقول الدكتور أسامة الخطيب إن أنماط الحياة، في العصر الحالي، قد تغيرت كثيراً وابتعدنا عن تطبيق واتباع النظم الصحية كما يجب، وانتشر الاعتماد على الوجبات السريعة المشبعة بالدهون، إضافة إلى قلة الحركة والاعتماد على السيارة حتى للمسافات القصيرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لم تعد السمنة ظاهرة كما كانت قبل عقد وأكثر من الزمان، بل صنفت بأنها مرض حقيقي يؤدي إلى أمراض أخرى متعددة.

* السمنة والأمراض. إذ إن زيادة الوزن والسمنة هما أهم سبب لمرض السكري من النوع الثاني (90 في المائة)، ولمرض ارتفاع ضغط الدم (70 - 90 في المائة). وتزداد نسبة أمراض التنفس (أكثر من 50 في المائة) عند الأشخاص الذين يعانون من السمنة، وتتسبب السمنة في مرض السرطان بنسبة 10 - 15 في المائة.

* السمنة في العالم. ويضيف الدكتور الخطيب أن هناك دراسة حديثة نشرتها مجلة «لانسيت»، وساهمت فيها منظمة الصحة العالمية، أظهرت أن أكثر من مليار شخص في العالم كانوا يعانون من السمنة في عام 2022، وأن معدلات السمنة بين البالغين زادت في جميع أنحاء العالم أكثر من الضعف منذ عام 1990، وأربع مرات بين الأطفال والمراهقين بين سن 5 و19 سنة.

* السمنة في دول الخليج. لو قارنا نسبة السمنة بدول العالم نجد أن دول الخليج تكاد تكون من أكثر الدول في السمنة. وقد وُجد أن الكويت والبحرين هما الأعلى في نسبة زيادة الوزن والسمنة، تليهما المملكة العربية السعودية ثم الإمارات ثم عُمان.

ولو قارنا السمنة على مستوى دول الخليج، نجد أن نسبة زيادة الوزن والسمنة في السعودية قد وصلت إلى 52 في المائة. منها 27 في المائة عبارة عن زيادة الوزن، وأكثر من 25 في المائة هي السمنة المفرطة.

كما أشار الدكتور الخطيب إلى دراسة حديثة أخرى أظهرت أن في السعودية هناك 18 في المائة من الأطفال ما دون السنوات الخمس يعانون من زيادة الوزن والسمنة. وهذه النسبة العالية هي بسبب الاعتقاد الخاطئ لدى الآباء والأمهات بأن السمنة عند الأطفال هي ظاهرة صحية.

الوقاية من السمنة

حقيقة علمية، مفادها بأن السمنة هي حالة طبية خطيرة يمكن أن تؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية، والوقاية منها تتطلب اتباع نمط حياة صحي يشمل النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني المنتظم. وهذه أهم خطوات الوقاية:

* أولاً: اتباع نظام غذائي صحي، يتضمن:

- تقليل السعرات الحرارية، بالتأكد من أنها تتناسب مع مستوى النشاط البدني. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالنظام الغذائي المعتمد 30 - 40 في المائة على الخضراوات والفاكهة، و10 - 15 في المائة نشويات، و20 في المائة بروتينات.

- تناول الأطعمة الغنية بالألياف، فهي تساعد في الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من كمية الطعام المتناولة.

* تجنب الدهون غير الصحية. وأهمها المتحولة والمشبعة، واستبدالها بزيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات.

* ثانياً: ممارسة النشاط البدني، يتضمن:

- التمارين الرياضية المنتظمة: مثل المشي، والجري، والسباحة لحرق السعرات الحرارية. وعمل ممشى صحي في الأحياء السكنية.

- زيادة النشاط اليومي: من خلال القيام بالأعمال المنزلية.

* ثالثاً: النوم الجيد: النوم الكافي ذو الجودة العالية يساعد في تنظيم الهرمونات التي تتحكم في الشهية والوزن. قلة النوم يمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن.

آخر المستجدات في علاج السمنة

يقول الدكتور أسامة الخطيب إن الأبحاث الطبية شهدت في السنوات الأخيرة تطورات كبيرة في مجال علاج السمنة، من أهمها:

* أولاً: العلاجات الدوائية. تم تطوير أدوية جديدة تساعد في تقليل الشهية وزيادة حرق السعرات الحرارية والوقاية من مضاعفات السكري والسمنة على القلب والكلى. ومن أحدثها ما يعمل عن طريق محاكاة هرمون (GLP - 1) الذي يخفض نسبة السكر في الدم ويبطئ عملية الهضم فيشعر الشخص بالشبع فترة أطول.

لقد مرت هذه العقاقير بثلاثة أجيال، الجيل الأول اسمه «ساكسندا Saxenda»، والثاني «أوزمبك Ozempic»، والثالث «مُنجارو Mounjaro» وهذا الأخير يعتمد على نوعين من الهرمونات (GIP and GLP - 1). وجميعها أثبتت فعاليتها في إنقاص الوزن إلى نحو 20 في المائة خلال سنة، ولكن جميع هذه العقاقير لا يتم صرفها إلا بعد استشارة الطبيب للتأكد من سلامتها وأنها موصوفة للشخص المناسب طبياً، كما يتم التأكد من صحة الغدة الدرقية، وعدم وجود أي سرطان أو مرض آخر.

* ثانياً: التدخلات الجراحية التنظيرية. شهد العقد الماضي تطوراً في الجراحات التنظيرية التي تستخدم أنبوباً مرناً مزوداً بكاميرا، مما يجعلها أقل تدخلاً وأكثر أماناً للمرضى، ومنها عمليات قص المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وبالمقارنة مع الإبر الحديثة، نجد أن العمليات تؤدي إلى تنقيص الوزن بنحو 20 إلى 30 في المائة كبداية، بينما العقاقير الحديثة ربما تصل في تنزيل الوزن لأكثر من 22 في المائة، وفقاً لإحدى الدراسات الحديثة. والأمر الجيد في هذه الإبر أن ليس لها مضاعفات مقارنة بالعمليات التي تحمل مضاعفات كثيرة وما يتسبب عنها من هشاشة العظم ونقص الفيتامينات وغيرهما، في حين أن الإبر بالعكس تقي من أمراض القلب والكلى وتحمي كثافة العظم.

معدلات السمنة بين البالغين زادت في العالم أكثر من الضعف منذ عام 1990 وأربع مرات بين الأطفال والمراهقين

* ثالثاً: وسائل أخرى تحت الدراسة:

- التدخل الجيني: أظهرت دراسة حديثة (Davidson، Weizmann 2020) أن إزالة جين معين من الأنسجة الدهنية باستخدام تقنية كريسبر (CRISPR) يمكن أن يزيد من حرق السعرات الحرارية دون الحاجة إلى اتباع نظام غذائي صارم.

- العلاجات الحيوية الاصطناعية: كشفت دراسة جديدة عن علاجات حيوية واعدة يمكن أن تساعد في علاج الأمراض المرتبطة بالسمنة مثل السرطان وحساسية الأنسولين (مؤسسة مايوكلينيك).

يختتم الدكتور أسامة الخطيب حديثه بالتأكيد على أن الوقاية من السمنة تظل هي الخطوة الأولى والأهم، وهي متاحة للجميع من خلال اتباع نمط حياة صحي، وأن التطورات الحديثة في العلاج تقدم أملاً جديداً للمرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة. والمهم في موضوع إنقاص الوزن هو أن نغير من أنماط حياتنا، وأن نتبع أنماطاً صحية تقينا من السمنة، وأن نبدأ في تطبيقها مع جميع أفراد العائلة وخصوصاً الأطفال الصغار. علينا ملاحظة الصغار وإبعادهم عن تناول الأكل المحتوي على كثير من النشويات كالبطاطا والخبز والرز، وأن نستبدلها بالأكل الصحي الغني بالبروتينات والخضراوات والفواكه، وأن نشجعهم على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام ولمدة 1/2 ساعة أو ساعة يومياً، وخاصة بعد توفر المماشي الصحية في معظم المدن، وأن نعودهم على عدم الاعتماد على السيارة في المشاوير القصيرة.

وبعدما يتم تحقيق خفض كبير في الوزن للأشخاص الذين يعانون من السمنة وينتقلون إلى وزن أكثر صحة، تبدأ شكواهم من الجلد الزائد المترهل والأنسجة الرخوة الضعيفة، وتبدأ معاناتهم من عدم الراحة الجسدية والنفسية والتحديات العاطفية. تتطلب هذه الحالة نحت الجسم وإجراء جراحة ترميمية. تعتبر هذه الإجراءات ضرورية لأنها تساعد على إزالة الجلد الزائد والدهون، وشد الأنسجة، وفي النهاية تحسين وظيفة الجسم ومظهره. هذا ما قد نتناوله لاحقاً مع أحد المتخصصين في جراحة التجميل ونحت القوام.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» بالرياض

يوميات الشرق الدكتور عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» قبل بدء العملية (واس)

بدء عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا» بالرياض

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع «للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، (الخميس)، عملية فصل التوأم الملتصق الفيجي «جسبيلي وديسيسيا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.