أطعمة تساعد على تقليل الالتهابات بصورة طبيعية

رجل يختار حبات من الفواكه في إحدى الأسواق (أرشيفية - رويترز)
رجل يختار حبات من الفواكه في إحدى الأسواق (أرشيفية - رويترز)
TT

أطعمة تساعد على تقليل الالتهابات بصورة طبيعية

رجل يختار حبات من الفواكه في إحدى الأسواق (أرشيفية - رويترز)
رجل يختار حبات من الفواكه في إحدى الأسواق (أرشيفية - رويترز)

يصف بعض الخبراء أحياناً الالتهابات بأنها شر لا بد منه، لأنها تعد الرد الأساسي من الجهاز المناعي للجسم حتى يبقى في دائرة الأمان ويشفى من الأمراض، ومع ذلك فهي غالباً ما تسبب أعراضا مثل الاحمرار والتورم والألم.

لكن عندما تظل مستويات الالتهاب في الجسم مرتفعة لأشهر أو سنوات بشكل متواصل، وأحياناً في غياب تهديد للجسم، فإنها يمكن أن تؤدي إلى مخاطر صحية جمة إذا تُركت دون علاج. فالالتهاب المزمن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، والتهاب المفاصل، وحتى السكري من النوع الثاني.

هناك علاقة بين الأنظمة الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من الأطعمة المعالجة بشكل مكثف والتي تحتوي على السكر بالالتهاب المزمن، فيما أظهر استهلاك الأطعمة الصحية مثل الفواكه والخضراوات الطازجة وبعض الدهون المفيدة أنه يساعد في تخفيف الالتهاب. إليك الأطعمة التي أظهرت فوائد مضادة للالتهاب.

الخضراوات... خصوصاً الورقية منها

يقول الدكتور سيان سبنسر، إخصائي أمراض الجهاز الهضمي وعالم الأحياء في جامعة ستانفورد، وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، إن الألياف الموجودة في الخضراوات ضرورية لتغذية وصيانة ميكروبات الأمعاء التي ترسل إشارات إلى جهاز المناعة لخفض الالتهابات. ويؤكد: «يمكن لمضادات الأكسدة الموجودة في الخضراوات أيضاً أن تساعد في تقليل الالتهاب».

وتوصي تامي بيست، اختصاصية تغذية في روتشستر بنيويورك، بتناول الخضراوات ذات الأوراق الخضراء مثل السبانخ، والكرنب، والبروكلي لأنها تحتوي على نسبة عالية من مضادات الأكسدة.

وتشير بيست إلى أن الخضراوات الغنية بالأبيجنين، وهو نوع من مركبات النباتات يُعرف بالفلافونويد وله خصائص مضادة للالتهابات، مفيدة أيضاً، وتشمل الكرفس، والجزر، والبقدونس.

وتقترح بربارا أولندزكي، أستاذ مساعد في كلية الطب في جامعة «يو ماس شان» إضافة البصل والسبانخ والطماطم إلى طبق البيض، أو إضافة الجزر المبشور أو الخضراوات ذات الأوراق الخضراء إلى صلصة المكرونة لأنها ترى أن العديد من الناس لا يستهلكون كمية كافية من الخضراوات.

الفواكه... خصوصاً التوت

أوضحت بيست أن الفواكه من الأطعمة الغنية بالألياف ومضادات الأكسدة التي تقاوم الالتهابات. ولفتت النظر إلى أن الكرز والتوت، خصوصاً التوت الأزرق، غنيان بالفلافونويد الذي يحارب الالتهابات.

كما نصحت بتناول الفواكه الحمضية لأنها غنية بفيتامين سي، وهو مضاد أكسدة يحمي الخلايا من التأكسد، الذي قد يؤدي إلى الالتهاب.

البقوليات

يقول نيت وود، طبيب ومدير لطب الغذاء في كلية الطب بجامعة ييل، إن الفاصوليا والعدس والتوفو والفول وغيرها من الأطعمة المستندة إلى البقوليات يمكن أن تكون مضادات قوية للالتهابات لأنها غنية بالألياف ومضادات الأكسدة.

وتؤكد لينا ويست فوكس، متخصصة في التغذية الوظيفية في «سانتا مونيكا» بكاليفورنيا الأميركية، أن البقوليات ليست فقط مفيدة لميكروبات الأمعاء، بل تحتوي كذلك على الفيتامينات والمعادن مثل حمض الفوليك والمغنيسيوم، والتي يُعتقد أنها مرتبطة بخفض الالتهابات.

الكركم وتوابل أخرى

التوابل يمكن أن تكون مضادات للالتهابات، على الرغم من أن معظم الناس عادةً لا يتناولون كميات كبيرة منها.

يوجد الكركمين في الكركم، وعثر العلماء على رابط بينه وبين تقليل الالتهابات في الحيوانات. كما أظهرت الدراسات أن توابل أخرى مثل الزنجبيل، والهال، والثوم يمكن أن تساعد أيضاً في تقليل الالتهابات.

الأطعمة المخمرة

يشير بعض الدراسات إلى أن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والملفوف المخمر (كيمتشي) وغيرها قد يساعد أيضاً على تقليل الالتهابات.

مع ذلك، قال الدكتور وود إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول ما إذا كان تناول الأطعمة المخمرة يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من الالتهاب.

ونبه سبنسر إلى ضرورة تجنب الأطعمة المخمرة مثل بعض أنواع الزبادي والكومبوتشا التي تحتوي على سكريات مضافة.

أحماض أوميغا-3

تشير الدراسات إلى أن أحماض أوميغا-3 الدهنية قد تساعد على مكافحة الالتهابات. أوضح الطبيب وود أن هذه الدهون الصحية يمكن أن تساعد على تكوين جزيئات تُعرف باسم الريسولفين والبروتكتين في الجسم، التي «تبدو أنها تخفض مستويات الالتهاب».

الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من أحماض أوميغا-3 تشمل الأسماك مثل: السلمون، والسردين، والماكريل، والتونة، والبيض، والمكسرات (خصوصاً الجوز).

ويشير وود إلى أن القهوة والشاي غنيان بالمضادات للأكسدة، لذا قد يساعد تناولهما باعتدال على التقليل من الالتهابات.

نظراً إلى أن عديداً من العناصر الغذائية يمكن أن تساعد على تقليل الالتهاب بطرق مختلفة، فإن الأشخاص الذين يسعون لخفض الالتهاب يجب أن يركزوا على تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والألياف وأوميغا-3 وغيرها من الأطعمة المقاومة للالتهاب.


مقالات ذات صلة

6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

صحتك المشي مفيد للصحة (بيكساباي)

6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

أكدت الطبيبة كورتني كونلي، لصحيفة «تلغراف» البريطانية، أن القدمين هما أكثر أجزاء الجسم التي لا تحظى بالتقدير الكافي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك تناول التمر مباشرة بعد الولادة قد يُسهم في تقليل فقدان الدم (بيكسلز)

بعد الولادة مباشرة: 6 أطعمة تساعدك على التعافي واستعادة الطاقة

تُعدّ الولادة من أكثر التجارب الجسدية استهلاكاً للطاقة؛ إذ تتطلب جهداً كبيراً قد يشبه سباقاً قصيراً لدى بعض النساء، أو يمتد لساعات طويلة وربما أيام لدى أخريات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقص المغنيسيوم يرتبط بحدوث التشنجات والشد العضلي (بيكسلز)

التوقف المفاجئ عن تناول المغنيسيوم: 4 آثار محتملة

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك دعم الجهاز العصبي، وتنظيم العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

في ظل التوجه المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يزداد الاهتمام بالحبوب الكاملة، لما تقدمه من فوائد غذائية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفراد الذين يمتلكون تنوعاً جينياً معيناً قد يكونون أكثر استفادة من فيتامين «د» (بيكسلز)

دراسة: فيتامين «د» قد يقلل خطر السكري لدى فئات محددة

وسط الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بمقدمات السكري حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل فعّالة للحد من تطوّر هذه الحالة إلى داء السكري من النوع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
TT

6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
المشي مفيد للصحة (بيكساباي)

أكدت الطبيبة كورتني كونلي، لصحيفة «تلغراف» البريطانية، أن القدمين هما أكثر أجزاء الجسم التي لا تحظى بالتقدير الكافي.

وتقول كونلي: «إن كل جهاز في أجسامنا – سواء كان الجهاز الأيضي، أو العصبي، أو العضلي الهيكلي – يعتمد في عمله على المشي»، وتضيف أن المشي لا يقتصر دوره على تعزيز قدرتنا الحركية، وزيادة العمر الافتراضي فحسب، بل إنه يحدد أيضاً طبيعة الحياة التي يمكننا توقع عيشها خلال سنوات عمرنا المتقدمة.

واستعرضت كونلي 6 مفاهيم خاطئة شائعة حول المشي، وتوضح الطريقة الصحيحة للمشي لضمان صحة أفضل.

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

خرافة: يجب عليك قطع 10,000 خطوة يومياً

إذا كنت تفكر في «الرقم السحري» لعدد الخطوات التي ينبغي لك قطعها كل يوم، فمن المرجح أن يتبادر إلى ذهنك الرقم 10,000، غير أن هذا المعيار القياسي لا يستند في حقيقته إلى أي أساس علمي.

تقول كونلي: «إن الأمر لا يعدو كونه نتاجاً لحملة تسويقية تعود إلى فترة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في اليابان خلال حقبة الستينيات».

وتضيف أن التركيز على هذا الرقم – الذي يُعد على الأرجح هدفاً صعب المنال بالنسبة لغالبية الناس – ينطوي على مخاطرة تتمثل في تثبيط عزيمتهم، وصرفهم عن محاولة تحقيق رقم أكثر واقعية وقابلية للتحقق.

ما العمل إذن؟ استهدف ما بين 3,500 إلى 8,500 خطوة

تقول كونلي إن الدراسات أثبتت أن المشي لمسافة تتراوح بين 3,500 و8,500 خطوة يومياً يسهم في تحسين الصحة. وتضيف قائلة: «أنا شخصياً لا أحب أن يقل عدد خطواتي اليومية عن 7,000 خطوة».

وكخطوة أولى، احسب متوسط ​​عدد الخطوات التي تقطعها أنت شخصياً؛ إذ تقول: «إن قطع ما بين 2,000 إلى 2,500 خطوة يومياً يُعد تحركاً هامشياً للغاية، ولا يكاد يُذكر أي شيء أفضل من ذلك. سأبدأ مع المرضى بمشي قصير لمدة خمس دقائق لتعزيز ثقتهم بحركتهم.

وأضافت: «إذا وصل أحدهم إلى 5000 خطوة، نعمل على زيادة عدد الخطوات تدريجياً إلى 7000 أو 8000 خطوة.» وأشارت إلى أن المشي لمدة 10 دقائق يضيف نحو 1000 خطوة إلى يوم معظم الناس.

لكن الفوائد الصحية تتوقف عند تجاوز 9000 خطوة حيث تقول: «بالنسبة لمرضاي الذين يمشون 15000 خطوة يومياً، يكون سؤالي التالي دائماً: هل تمارسون تمارين تقوية العضلات؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فإنني أنصحهم بتقليل عدد خطواتهم إلى 9000 خطوة، وتخصيص بعض الوقت لتمارين تقوية العضلات» للحفاظ على كتلة العضلات، وتحسين صحة التمثيل الغذائي.

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

خرافة: سرعة المشي غير مهمة

تقول كونلي إنه مع التركيز المفرط على عدد الخطوات، يميل الناس إلى تجاهل سرعة المشي، وهي مؤشر على الصحة العامة وخطر الوفاة المبكرة، وتضيف أن بطء أو تباطؤ سرعة المشي قد يشير إلى وجود مشكلات في القلب والخرف.

الحل: استهدف أكثر من 120 خطوة في الدقيقة

وتوصي كونلي بحساب عدد الخطوات التي تخطوها في الدقيقة. «من 80 إلى 100 خطوة في الدقيقة هي نزهة مريحة؛ تقول: «يرتبط المشي من 120 إلى 130 خطوة في الدقيقة بصحة أفضل. ليس المقصود هنا المشي بوتيرة مريحة، بل رفع معدل ضربات القلب».

ولزيادة سرعة المشي، تنصح بتحميل تطبيق المترونوم على الهاتف. «إذا كان الشخص بطيئاً، فإننا نبدأ بـ 120 نبضة في الدقيقة. أنصح المرضى بمطابقة كل نبضة مع ضربة الكعب. يمكنكم جعل الأمر ممتعاً بالاستماع إلى الموسيقى. لقد صممت قوائم تشغيل مخصصة على (سبوتيفاي) بسرعة 135 نبضة في الدقيقة».

خرافة: تجنب المشي إذا كنت تعاني من ألم في الظهر

أصبح العديد من مرضى كونلي يخشون المشي بسبب آلام الظهر.

وعلق بقولها: «أقول لهم: إذا كنتم تعانون من ألم أسفل الظهر، فاذهبوا للمشي. يجب أن تكون هذه نصيحة أساسية في وصفات الأطباء».

تقول الخبيرة إن المشي يقلل من الالتهابات، ويزيد من مستويات BDNF، وهو عامل عصبي مُغذٍّ مشتق من الدماغ.

وتضيف: «إنه بمنزلة سماد لخلايا دماغك؛ إذ يساعد في جعل الدماغ أكثر نشاطاً وحيوية. وهذا أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون من الآلام».

ما الذي ينبغي لك فعله؟ سجّل عدد خطواتك ومستويات الألم التي تشعر بها.

ابدأ بالمشي لمدة خمس دقائق داخل المنزل، ثم تدرج لزيادة المدة والانتقال إلى المشي لمسافات أطول في الهواء الطلق.

وتشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة تتراوح بين 4 و6 ساعات أسبوعياً يمكن أن يخفف من آلام أسفل الظهر، في حين أن المشي السريع لأكثر من 100 دقيقة يومياً قد يقلل من احتمالية الإصابة بآلام الظهر من الأساس بنسبة تقارب الربع.

وتقول الخبيرة: «نحن نعلم أن الحركة تقلل الالتهابات؛ فهي مفيدة لأنسجة الجسم، لا سيما منطقة أسفل الظهر».

وتضيف: «لقد طلبتُ من إحدى مريضاتي، التي كانت تعاني من آلام مزمنة في أسفل الظهر، أن تسجل عدد خطواتها ومستويات الألم لديها على مدار شهر كامل. وقد لاحظنا أن آلامها كانت تزداد سوءاً دائماً في الأيام التي كانت تقل فيها حركتها».

خرافة شائعة: لست بحاجة إلى ممارسة التمارين الرياضية كي تتمكن من المشي بشكل أفضل.

تقول كونلي إن تمارين القوة تجعل عملية المشي أسهل وأيسر، وتوضح: «عندما تضعف القوة العضلية في ربلة الساق (بطة الساق)، يصبح المشي أمراً صعباً؛ لأنك تفتقر إلى القوة اللازمة للدفع بقدمك إلى الأمام». وتضيف أن تباطؤ سرعة مشي الأشخاص يُعد مؤشراً على أن هذه العضلة بحاجة إلى التقوية.

ما يجب فعله: تمارين رفع الكعب (Calf raises)

تقول: «يجب على كل شخص على وجه هذه الأرض أن يمارس شكلاً من أشكال تمارين رفع الكعب»، حيث تضغط بقوة على إصبع القدم الكبير لترتفع مستنداً إلى مقدمة القدم (مشط القدم)، ثم ارفع كعبك عن الأرض. توقف برهة عند الوصول إلى أعلى نقطة، ثم اخفض جسمك ببطء للعودة إلى وضع البداية.

وتضيف: «يمكنك أداء هذا التمرين وأنت جالس، أو واقفاً على كلتا الساقين، أو واقفاً على ساق واحدة في كل مرة. فأي طريقة تختارها ستعمل على تقوية قدمك وكاحلك».

إذا كنت في الأربعينيات من عمرك أو أصغر، فإنه ينبغي أن تكون قادراً على أداء ما لا يقل عن 25 إلى 35 تكراراً لتمرين رفع الكعب باستخدام ساق واحدة؛ أما إذا كنت في الخمسينيات أو الستينيات، فالعدد المستهدف هو 20 إلى 25 تكراراً؛ بينما ينبغي لمن تجاوزوا السبعين من العمر أن يستهدفوا ما بين 10 إلى 15 تكراراً.

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

خرافة: الأقدام المسطحة (الفلات فوت) أمر سيئ

تقول كونلي: «لعقود من الزمن، ساد اعتقاد لدى الأطباء بأن امتلاك أقدام مسطحة يُعد أمراً غير طبيعي، وأنه سيؤدي حتماً إلى الشعور بآلام في العضلات أو الأوتار أو الأربطة».

ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يمتلكون أقداماً مسطحة لا يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمشكلات في الجهاز العضلي الهيكلي مقارنةً بمن يمتلكون أقواس قدم (تقوسات) أكثر وضوحاً.

وقد رأت كونلي هذا الأمر بنفسها؛ إذ تقول: «لقد سافرتُ إلى بليز، وشاهدتُ رجالاً يبنون المنازل وهم حفاة الأقدام».

وتضيف: «كانت أقدامهم تبدو مسطحة تماماً كالفطائر. كانوا يمشون على الرمال، وكانت آثار أقدامهم مسطحة بالكامل؛ إذ لم يكن يظهر فيها أي تقوس. ومع ذلك، كانت عضلات أقدامهم قوية للغاية؛ لذا، لا ينبغي النظر إلى الأقدام المسطحة نظرة سلبية أو شيطنتها؛ فالمعيار الحقيقي يكمن في مدى كفاءة أداء القدم لوظائفها».

ما يجب فعله: تقوية إصبع القدم الكبير

تقول كونلي: «لا تظهر المشكلات إلا في حال كانت القدم مسطحة وضعيفة في آنٍ واحد، ففي هذه الحالة، ينتهي بك المطاف إلى تحميل وزن جسمك على تراكيب تشريحية معينة؛ مثل الأوتار واللفافة الأخمصية (النسيج الضام في باطن القدم)؛ ما يؤدي إلى إجهادها وإنهاكها». وتوضح أن هذا الأمر قد يتسبب في الشعور بآلام في الكعب.

وتضيف: «إن قوة إصبع القدم الكبير تُعد عاملاً مساعداً مهماً، وهي التي تمنح أقدامنا الثبات والاستقرار». ولتقوية هذا الإصبع، ضع شريطاً مطاطياً للمقاومة أسفل كعبك، ثم مرره أسفل إصبعك الكبير، واسحب الشريط برفق بحيث يرتفع الإصبع إلى الأعلى. بعد ذلك، حاول الضغط بإصبعك الكبير نحو الأسفل باتجاه الأرض.

خرافة: لا ينبغي المشي في حال الشعور بآلام في الركبتين أو الوركين

تقول كونلي: «لقد كان لديَّ مريض في الخمسينيات من عمره، وكان من عشاق رياضة التزلج على الجليد، وكان يعاني من تغيرات مبكرة في مفصل الركبة نتيجة التهاب المفاصل»، فتوقف عن التزلج، وقلل بشكل كبير من المشي. لكن ألمه ازداد، كما تقول.

وأعاد المريض المشي إلى روتينه اليومي، إلى جانب تمارين تقوية عضلات الفخذ، فخف ألم ركبته.

تقول كونلي إن المشي يُفرز الإندورفين في الجسم، وهو مسكّن طبيعي للألم، ويُحسِّن المزاج والنوم، ومن ثم يُمكن أن يُخفف آلام المفاصل.

ما يجب فعله: جرب المشي للخلف والمشي النوردي.

تقول: «المشي للخلف مفيد جداً لألم الركبة؛ فأنت تُفعّل عضلات الفخذ؛ ما يُقلل الضغط على الركبة».

وتنصح كونلي بالمشي للخلف على جهاز المشي لمدة 10 دقائق يومياً. «ركز على دفع جهاز المشي بعيداً عنك، بحيث يكون (أصابع القدم، الكعب، أصابع القدم، الكعب) مع تفعيل عضلات الفخذ». يُمكن أن يُساعد المشي النوردي (باستخدام العصي) أيضاً، خاصةً إذا كنت تُعاني من تيبس في الركبتين أو الوركين، «كما أنه مفيد للأشخاص المعرضين لخطر السقوط لأنه يمنحهم الثبات».


التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي

أكملت المشاركات بالدراسة برنامجاً تدريبياً مكثفاً للمقاومة البدنية لمدة 3 أشهر (بيكسباي)
أكملت المشاركات بالدراسة برنامجاً تدريبياً مكثفاً للمقاومة البدنية لمدة 3 أشهر (بيكسباي)
TT

التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي

أكملت المشاركات بالدراسة برنامجاً تدريبياً مكثفاً للمقاومة البدنية لمدة 3 أشهر (بيكسباي)
أكملت المشاركات بالدراسة برنامجاً تدريبياً مكثفاً للمقاومة البدنية لمدة 3 أشهر (بيكسباي)

كشفت دراسة جديدة أن التمارين الرياضية عالية الكثافة حسَّنت من الكتلة العضلية، لمجموعة من النساء أجريت لهن جراحة سرطان الثدي، كما عززت من قوتهن وقدرتهن على الحركة، ما ساعدهن على العودة بشكل أسرع إلى ممارسة أنشطتهن اليومية.

ووفق الدراسة، فإنه غالباً ما يُنصح كثير من النساء بالحد من ممارسة الرياضة بعد جراحة سرطان الثدي، وتحديد وقت استئنافها.

ويقول الدكتور كولين تشامب، الأستاذ المشارك في شبكة «أليغيني» الصحية في ويكسفورد، بولاية بنسلفانيا الأميركية، والمتخصص المعتمد في القوة والتكييف البدني، في بيان الجمعة: «تشكك الإرشادات التقليدية في الوقت المناسب لبدء النساء اللواتي خضعن لعلاج سرطان الثدي في ممارسة الرياضة، وفي مقدار الوزن الذي يمكنهن رفعه بأمان، لا سيما بعد استئصال الثدي واستئصال العقد الليمفاوية الإبطية، واللاتي خضعن لجراحة واسعة النطاق».

لكن بحثاً جديداً عُرض الجمعة في سياتل خلال اجتماع الجمعية الأميركية لجراحي الثدي، يشير إلى أن هذه الإرشادات قد تكون مفرطة في الحذر.

في هذه الدراسة، أكمل ما يقرب من مائتي امرأة قمن حديثاً بإجراء جراحات لسرطان الثدي، برنامجاً تدريبياً مكثفاً للمقاومة البدنية لمدة 3 أشهر. وكن جميعهن قد خضعن لعملية استئصال الورم، أو استئصال الثدي، أو استئصال العقد الليمفاوية.

وأظهرت النتائج تحسن قوة المشاركات، وحركتهن، وقدرتهن على الحفاظ على توازنهن خلال الحركة، كما زادت كتلة عضلاتهن، مما ساعدهن على العودة بشكل أسرع إلى ممارسة أنشطتهن اليومية.

وفي غضون أسابيع، تمكن كثير من المشاركات من رفع أوزان تصل إلى 45 كيلوغراماً. وكانت التحسينات متسقة في جميع أنواع العمليات الجراحية، حتى بين من خضعن لعمليات جراحية أكثر تعقيداً.

وقال تشامب: «نعتقد أن فوائد التمارين الرياضية المكثفة وتمارين المقاومة، وقدرة الناجيات من سرطان الثدي على التعافي بشكل جيد، لا ينبغي الاستهانة بها». وأضاف أن الباحثين يؤمنون بشدة بأن «التمارين الرياضية يجب ألا تكون مجرد عنصر من عناصر التعافي؛ بل جزءاً أساسياً من الرعاية الطبية».


سخرية الأهل من «البدناء» تقود إلى نتائج غير متوقَّعة

ما يُضحك الآخرين... قد يؤلم (شاترستوك)
ما يُضحك الآخرين... قد يؤلم (شاترستوك)
TT

سخرية الأهل من «البدناء» تقود إلى نتائج غير متوقَّعة

ما يُضحك الآخرين... قد يؤلم (شاترستوك)
ما يُضحك الآخرين... قد يؤلم (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين الأميركيين أنّ سخرية الأهل من أبنائهم المراهقين «البدناء» ترتبط باستمرار نتائج سلبية على صحتهم النفسية والبدنية، بما في ذلك نوبات الشراهة، وسلوكيات التحكم غير الصحية في الوزن، وانخفاض تقدير الذات.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من مركز «رود لسياسات الغذاء والصحة» بجامعة كونيتيكت الأميركية، أنّ هوية مصدر هذه السخرية من أفراد العائلة والأهل قد تلعب دوراً مهماً بالتأثير في صحة هؤلاء المراهقين ورفاهيتهم.

وتُعدّ السخرية من صورة الجسم والوزن عموماً من أفراد الأسرة، وخصوصاً الأمهات والأخوات والعمات وبنات العم والخال، تجاه المراهقين، من الأمور الشائعة في مجتمعات مختلفة.

ومع ذلك، تُركّز معظم الدراسات على أفراد الأسرة القريبين جداً مصدراً وحيداً، مع إيلاء اهتمام ضئيل لكيفية تجلّي وصمة الوزن من باقي أفراد الأسرة من الأقارب على نطاق أوسع.

وسعت هذه الدراسة إلى فحص العلاقة بين السخرية والتنمّر على الوزن من قِبل 11 نوعاً من أفراد الأسرة الواحدة، وبين استيعاب المراهقين لتحيّز الوزن، وتقديرهم لأجسامهم، ونوبات الشراهة مع فقدان السيطرة والإفراط في تناول الطعام.

بين المزاح والجرح خطٌ رفيع (بيكسلز)

وحلَّلت الدراسة المنشورة في مجلة «علم نفس الأطفال» بيانات 11 فئة من دائرة الأقارب، التي تضم الآباء، والأشقاء، والأجداد، والأعمام، والعمات، وأبناء العمومة، لدى عيّنة تضم 1073 مراهقاً أميركياً تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً.

قالت طالبة الدكتوراه في قسم تنمية الإنسان وعلوم الأسرة بجامعة كونيتيكت، الباحثة الرئيسية، روي وو: «تتعامل معظم البحوث مع الأسرة الصغيرة مصدراً وحيداً للوصم المرتبط بالوزن، متجاهلةً الأدوار المؤثرة لباقي أفرادها على نطاق أوسع».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تُقدم دراستنا أدلة جديدة على أنّ السخرية من مختلف أفراد الأسرة تؤثر بشكل فريد على صحة المراهقين النفسية».

نتائج سلبية

وقد برزت السخرية من الوزن من الأمهات بوصفها أكثر مصادر الأسرة ارتباطاً بالنتائج السلبية على الأولاد والبنات. كما وجدت الدراسة أن الفتيات أبلغن عن معدلات أعلى من السخرية من الوزن من أفراد الأسرة مقارنةً بالأولاد، وخصوصاً من الأقارب الإناث.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أنّ الوصم المرتبط بالوزن يُلاحظ أيضاً بغض النظر عن حجم الجسم؛ فحتى المراهقون الذين يُعدّون نحيفين لا يزالون يتعرّضون للسخرية من أفراد أسرهم بسبب وزنهم.

ووفق الباحثين، تُقدم هذه الدراسة نتائج مهمّة للتدخلات المستقبلية لدعم المراهقين، وهو ما علّقت عليه أستاذة علم النفس السريري ودراسات الأسرة ونائبة مدير مركز رود، الباحثة الرئيسية في الدراسة، ريبيكا بول، بقولها: «تُبرز نتائجنا أنّ الحد من وصمة الوزن يتطلّب مناهج تركز على الأسرة، وتراعي طبيعة العلاقات الأسرية، وتُشرك شبكة الأسرة الأوسع، وتزوّد متخصّصي الرعاية الصحية للأطفال بالمهارات اللازمة لفَهْم الأدوار المختلفة التي تلعبها ديناميكيات الأسرة في تجارب المراهقين».

وأضافت أنه «بغضّ النظر عن طبيعة العلاقة، فإنّ التفاعلات اليومية المتعلقة بوزن الجسم قد تُخلّف آثاراً ضارة ودائمة على صحة المراهقين ورفاهيتهم، ممّا يُؤكد أهمية التواصل معهم بأسلوب يتسم بالاحترام والتعاطف».