9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

الأوعية التالفة أو الملتهبة تجتذب رواسب الكالسيوم في الدم

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
TT

9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب

تكلسات الشرايين التاجية للقلب Coronary Artery Calcification، أو «تراكم الكلس» في الشرايين التاجية، أحد المظاهر المرضية المرتبطة بوجود تضيقات في شرايين القلب. وحتى اليوم، يبقى موضوع ظهور تلك التكلسات ضمن مكونات تضيق الشرايين التاجية بالدهون والكولسترول، أحد المواضيع الطبية التي لا تزال تبحث عن كثير من الإجابات المُقنعة لكثير من الأسئلة الطبية الإكلينيكية المهمة.

تكلّس أم تصلب الشرايين؟

وإليك المعلومات التالية عن هذا التراكم للكلس في الشرايين التاجية:

1. تكلس أم تصلب الشرايين؟ مرض تضيق الشريان التاجي مرض قلبي شائع. وقد ينشأ التضيق أو التضيقات، في أحد أو في عدة مناطق، من أحد أو مجموعة من الشرايين القلبية التاجية. وذلك ما يجعل من الصعب على الدم المرور من خلال الشريان.

ويعد تدفق الدم بكميات تلبي احتياج عضلة القلب، حال الراحة وحال بذل الجهد البدني والانفعال النفسي، أمراً بالغ الأهمية، لأن الشرايين التاجية هي التي تزود عضلة القلب بالدم الغني بالأكسجين وبالعناصر الغذائية اللازمة للقيام بوظيفة الانقباض والانبساط طوال كل الثواني في حياة الإنسان. وإذا لم يتمكن الدم من المرور عبر الشرايين التاجية، فقد يؤدي ذلك إلى ألم الذبحة الصدرية و-أو ألم النوبة القلبية.

ولكن تجدر ملاحظة أن هناك فرقاً بين تكلس الشرايين التاجية وبين تصلب الشرايين التاجية. إذ يحدث تصلب الشرايين نتيجة لتراكم اللويحات (دهون وكولسترول) في الشرايين، مما يجعلها ضيقة. وهذا يجعل من الصعب على الدم المرور عبر الشرايين. وصحيح أن تصلب الشرايين التاجية Atherosclerosis مرتبط لاحقاً بتراكم الكالسيوم، إلّا أن عملية تصلب الشرايين تحصل قبل تراكم الكالسيوم بفترة تتجاوز خمس سنوات في الغالب.

2. الكالسيوم في الجسم. الكالسيوم هو المعدن الأكثر وفرة في جسم الإنسان. ورغم أن معظم الكالسيوم يوجد في الأسنان والعظام، فإن نحو 1 في المائة منه يذوب في مجرى الدم. ومع تقدم عمر جسم الإنسان، يترسب الكالسيوم في أجزاء مختلفة من الجسم. ويرتبط التكلس الشرياني ارتباطاً وثيقاً بإصابة الأوعية الدموية والالتهابات وعمليات إصلاح الشرايين التي يقوم بها جهاز مناعة الجسم. ويحدث التكلس غالباً تبعاً لتصلب الشرايين.

ولا يمكن اكتشافه إلا من خلال وسائل التصوير عندما يتراكم في الأنسجة والأوعية الدموية بكميات واضحة. ولذا فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب التاجية عادة ما يعانون من تكلس الشرايين التاجية. ويحدث هذا التراكم عادة بعد سن الأربعين، ومعظم الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً يعانون من التكلس المنتشر. ولكن في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، يعاني أكثر من 90 في المائة من الرجال و67 في المائة من النساء، من تكلس الشرايين التاجية. وسبب الاختلاف بين الذكور والإناث هو أن هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث، يحمي النساء من الإصابة بتصلب الشرايين. وهذا هو السبب في أن النساء تميل إلى الإصابة بتصلب الشرايين بعد 10 إلى 15 عاماً من الرجال.

محفزات التكلس

3. محفزات التكلّس. قد يسأل أحدنا: ما الذي يسبب تكلّس الشرايين التاجية؟ وللإجابة يفيد أطباء من «كليفلاند كلينك»: «بعد سن الأربعين، يمكن أن يترسب الكالسيوم من مجرى الدم في أجزاء من الجسم. ومن المرجح أن تجتذب الشرايين التالفة أو الملتهبة أو التي تم إصلاحها، رواسب الكالسيوم. ويمكن أن تبدأ هذه العملية في العشرينات من العمر، ولكن قد لا يلاحظها مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حتى تكون الكمية كبيرة بما يكفي لتظهر في التصوير. ومعظم الأشخاص في العشرينات والثلاثينيات من العمر ليس لديهم سبب لإجراء التصوير.

وتبدأ رواسب الكالسيوم صغيرة (0.5 ميكرون-ميكرومتر μm) وتنمو لتصبح أكبر من 3 مليمترات، مع استمرار تراكم اللويحات في الوقت نفسه. ويعتقد الباحثون أن التكلس الدقيق في الطبقة الداخلية يبدأ عندما تموت خلايا العضلات الملساء Smooth Muscle Cells».

ومن الأسباب الأخرى لارتفاع احتمالات الإصابة بتكلس الشرايين، وجود مرض ضعف الكلى المزمن، وعدم انضباط مرض السكري، واستمرار الارتفاع في نسبة الكولسترول الخفيف الضار LDL، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين. إضافة إلى اضطرابات الغدة الدرقية وارتفاع مستويات الكالسيوم أو الفوسفات.

4. فيتامين دي والكالسيوم. قد يلعب فيتامين دي أدواراً مختلفة في تطور تكلس الشرايين التاجية. وتشير بعض الدراسات إلى أن وجود فيتامين دي الزائد في الجسم، قد يؤدي إلى تكلس مفرط. ومع ذلك، أفادت دراسات أخرى أن نقص فيتامين دي يمكن أن يعزز أيضاً التكلس. وتنص هذه التقارير على أن مكملات فيتامين دي طويلة الأمد، قد توفر تأثيرات وقائية.

ولذا يُمكن القول إن الأدلة العلمية الحالية من الدراسات التجريبية تشير إلى أن المستويات الزائدة أو الناقصة من فيتامين دي يمكن أن تؤدي إلى التكلس. وبالمقابل، يمكن لتناول حبوب مكملات الكالسيوم أن تزيد بسرعة من كمية الكالسيوم في مجرى دم الشخص. وقد يؤدي هذا إلى زيادة خطر تكلس الشرايين. ومع ذلك، فإن الحفاظ على مستويات الكالسيوم المناسبة من خلال «النظام الغذائي» دون الأدوية، قد يكون وقائياً.

وعلى النقيض، تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة ستاتين، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية لدى الأشخاص الذين يعانون من تكلس الشرايين التاجية. وأنه في حين أن تناول الستاتينات قد يزيد من كثافة الكالسيوم، فإنه يبطئ من تطور اللويحات.

5 - تكلّس وخطورة قلبية. مع زيادة تراكم الكالسيوم في تلك الشرايين القلبية المريضة، فإن مقدار كمية التكلس، هو مؤشر مهم على مدى خطورة المرض الذي لدى المريض في شرايينه القلبية. ويكون ذلك قبل ظهور أي من أعراض مرض الشريان التاجي بفترة طويلة. ولذا قد يكشف فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية الإصابة بمرض الشريان التاجي قبل ظهور الأعراض لدى المريض.

وفحص مدى وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية، يتم في أفضل صوره باستخدام التصوير المقطعي المحوسب، وكذلك خلال قسطرة شرايين القلب. ويمكن أن تساعد نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على تحديد مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وقد تُستخدم نتائج الفحص للتخطيط لعلاج مرض الشريان التاجي أو تغيير طريقة علاجه.

ضرورات إجراء الفحوص

6. فحص بالأشعة المقطعية. يُجرى فحص وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية ابتغاء التحقق من مقدار وجود الكالسيوم في الشرايين التي تغذي القلب. ويمكن أن يساعد على تشخيص مرض الشريان التاجي مبكراً. ويستخدم فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية مجموعة من الأشعة السينية لالتقاط الصور التي يمكنها إظهار ما إذا كانت هناك لويحات تحتوي على الكالسيوم أم لا. وكمية الإشعاع المستخدمة في هذا الفحص آمنة بشكل عام. ويُجرى الفحص باستخدام جهاز الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب.

وخلال الفحص، سيستلقي الشخص على ظهره على طاولة متحركة. وتنزلق الطاولة داخل جهاز كبير على شكل أنبوب. ويكون رأسه خارج جهاز الفحص طوال الوقت. وستكون غرفة الفحص على الأرجح باردة. وقد يعطى دواء لتصبح ضربات قلبه بطيئة. ويساعد هذا على التقاط صور أوضح. وإذا كان يشعر بالتوتر أو القلق، فقد يتلقى دواءً يساعده على الاسترخاء. ويجب أن يظل ثابتاً أثناء التقاط الصور. وقد يُطلب منه حبس نفسه لثوانٍ قليلة. يمكن للطبيب الذي يجري الاختبار رؤيته والتحدث إليه طوال الوقت. ويستغرق الاختبار نحو 10 أو 15 دقيقة. وبعد الفحص، يمكنه عادة قيادة السيارة إلى المنزل بنفسه، ومتابعة الأنشطة اليومية التي يمارسها بعد الاختبار ما لم يخبره الطبيب بعدم فعل ذلك.

7. دواعي فحص التكلّسات. وفق ما يفيد به أطباء القلب في «مايوكلينك»: يمكن إجراء هذا الاختبار إذا:

- كان لديك تاريخ عائلي قوي من الإصابة المبكرة بمرض الشريان التاجي.

- كان خطر إصابتك بالنوبات القلبية متوسطاً وليس منخفضاً أو مرتفعاً.

- كان مستوى خطر إصابتك بالنوبات القلبية غير مؤكد.

وقد يساعد فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على ما يلي:

- فهم مدى خطر إصابتك بأمراض القلب.

- وضع خطة للعلاج إذا كنت معرضاً لخطر منخفض إلى متوسط للإصابة بأمراض القلب أو إذا كان خطر إصابتك بأمراض القلب غير واضح.

ولا يُنصح بفحص الكالسيوم في الشرايين التاجية كاختبار للفحص العام للأشخاص المعروفين بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية. ولا يُوصى به أيضاً إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية أو تم لك تركيب دعامة لأحد شرايين القلب سابقاً، أو خضعت لجراحة مجازة الشريان التاجي (عملية القلب المفتوح للشرايين). وذلك لأن قسطرة الشرايين التاجية التي تُجرى لهذه الحالات، توضح حالة شرايين القلب ولا داعي لتكرارها.

يحدث التراكم عادة بعد سن الأربعين ويعاني الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً من التكلس المنتشر

تقييم المخاطر وعلاجها

8. تدرّج في التقييم. مدى تكلس الشرايين التاجية يمكن أن يتنبأ بمخاطر القلب والأوعية الدموية لدى الشخص. وتُعطى نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية عادة في صورة رقم. ويُطلق على الرقم اسم درجة أغاتستون. وتعبر الدرجة عن إجمالي مساحة ترسبات الكالسيوم وكثافة الكالسيوم.

وتعني درجة صفر عدم وجود أي كالسيوم في القلب. وبالتالي تشير إلى انخفاض احتمالات الإصابة بنوبة قلبية في المستقبل، لأنه كلما ارتفعت نسبة الكالسيوم إن كان موجوداً، زادت مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وتعني الدرجة من 100 إلى 300 وجود لويحات مترسبة متوسطة الحجم. وترتبط بـ«ارتفاع نسبي» في مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو غيرها من أمراض القلب على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وتدل الدرجة التي تزيد على 300 على وجود مرض أشد وارتفاع احتمالات خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

وقد تُعطى درجة الاختبار أيضاً كنسبة مئوية. ويشير الرقم إلى كمية الكالسيوم الموجودة في الشرايين مقارنة بالأشخاص الآخرين من الفئة العمرية نفسها والنوع نفسه. وقد ارتبطت درجات الكالسيوم التي تبلغ نحو 75 في المائة بزيادة خطر الإصابة بنوبات قلبية بشكل كبير.

9. تداعيات ومضاعفات التكلّس. لا يؤدي تكلس الشرايين التاجية إلى تصلب الشرايين فقط، ولا إلى تقليل قدرتها على التمدد والانقباض، بل أيضاً يعرض الشخص لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والأهم، هو أن التكلس في تلك الشرايين المتضيقة يجعل من الصعب على طبيب القلب إجراء توسيع Angioplasty للتضيقات المتكلسة في جدران الشرايين أو تثبيت الدعامة داخلها PCI. أي أنه يجعل من الصعب توسيع الدعامة Stent لإبقاء الشريان مفتوحاً.

ورغم أن أطباء القلب ليس لديهم علاج مثالي لإزالة لتكلس عن الشرايين التاجية، فإن بعضهم يستخدمون تفتيت التكلسات تلك داخل الأوعية الدموية، لعلاج الحالات الشديدة منها والتي تتسبب بتضيقات شديدة. ويستخدم هذا الإجراء الأحدث أنبوب قسطرة مع جهاز تفتيت في نهايته، ليرسل موجات ضغط تُفكك التكلس.

وبعد الإجراء، يمكن تثبيت دعامة (أنبوب معدني صغير) لإبقاء الشريان مفتوحاً. وهناك علاجات أخرى لتحسين تدفق الدم في الشرايين، مثل إجراء استئصال اللويحات الدورانية أو بالليزر، لقطع اللويحات والكالسيوم من الشريان. ولكن قد تشمل مضاعفات تفتيت الحصوات داخل الأوعية الدموية حصول عدم انتظام ضربات القلب أو تمدد دائم في ذلك الوعاء الدموي Aneurysm، أو تشريح الشريان Artery Dissection، أو نزيف ثقب الشريان، أو أكثر.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

صحتك أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات الغازية والمُحلّاة تُعد من أبرز العوامل التي قد تؤثر في خصوبة الرجال (بيكسلز)

أطعمة تضرّ خصوبة الرجال… تعرّف عليها

تُعدّ مشكلة العقم من التحدّيات الصحية الشائعة على مستوى العالم، إذ يُعاني منها نحو 15 في المائة من الأزواج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مسكنات الألم تُعد من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم (أرشيفية-أ.ف.ب)

اكتشف تأثير مُسكنات الألم على الكلى

تُعد مسكنات الألم من الأدوية الأكثر استخداماً في العالم، ومع ذلك فإن استخدامها قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير مرئية، خصوصاً على الكلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)
TT

اكتشف أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقليل التهابات الجسم

أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص فيتامين «د» (أ.ف.ب)

في السنوات الأخيرة، لم يعد فيتامين «د» مجرد عنصر مرتبط بصحة العظام، بل أصبح محور اهتمام الكثير من الأبحاث الطبية لدوره القوي في تعزيز جهاز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

ومع تزايد الأمراض المرتبطة بالالتهاب مثل أمراض المناعة الذاتية وأمراض القلب، تطرح بعض الأسئلة المهمة المتعلقة بكيفية تأثير فيتامين «د» على التهابات الجسم وما إذا كان توقيت تناوله يؤثر على فاعليته في هذا الشأن.

ما علاقة فيتامين «د» بالالتهابات؟

حسب موقع «PubMed» العلمي، فقد أشارت الكثير من الدراسات والأبحاث إلى أن فيتامين «د» يسهِم في خفض مؤشرات الالتهاب مثل السيتوكينات وبروتين «سي» التفاعلي.

كما وجدت بعض التجارب الحديثة أن تعويض فيتامين «د» يمكن أن يحسّن المناعة ويقلل نشاط الأمراض الالتهابية، مثل أمراض الأمعاء.

ما هو أفضل وقت لتناول فيتامين «د»؟

لا يوجد وقت محدد يخفف الالتهابات بشكل مباشر، حيث إن الانتظام اليومي أهم من التوقيت نفسه، لكن على الرغم من ذلك، فإن الأدلة تشير إلى أن تناوله صباحاً مع وجبة غنية بالدهون وبشكل منتظم هو الخيار الأمثل.

فهذا الأسلوب يضمن امتصاصاً أفضل، ونوماً صحياً، ومستويات مستقرة في الجسم، وهي عوامل أساسية لتحقيق التأثير المضاد للالتهاب.

تناوله مع وجبة تحتوي على دهون

يعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون؛ لذلك فإن امتصاصه يكون أفضل عند تناوله مع وجبة دسمة نسبياً.

وحسب موقع «هيلث لاين» العلمي، فقد أظهرت بعض الدراسات أن تناوله مع أكبر وجبة في اليوم قد يزيد مستواه في الدم بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

تناوله صباحاً أو في وقت مبكر من اليوم

أشار تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي إلى أن تقارير تناول فيتامين «د» صباحاً قد يكون الأفضل لتجنب اضطرابات النوم؛ لأن هذا الفيتامين قد يؤثر على هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.

هذا مهم لأن النوم الجيد بحد ذاته يقلل الالتهاب.

الانتظام أهم من التوقيت

تؤكد الإرشادات الطبية أن العامل الأهم هو الاستمرار اليومي وليس وقت الجرعة، فالجسم يحتاج إلى وقت (أسابيع) لبناء مستوى كافٍ من فيتامين «د»؛ لذلك فإن الالتزام أهم من التوقيت، مع الحفاظ على الجرعة الموصى بها حسب الطبيب.


ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
TT

ثمار صغيرة بقدرات كبيرة… كيف يفيد التوت الأسود جسمك؟

التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)
التوت الأسود يُعدّ مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي» (بيكسلز)

في عالمٍ تتصدّر فيه ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة» عناوين الصحة والتغذية، تميل الأنظار غالباً إلى مكونات شهيرة مثل الأفوكادو والكينوا والكيوي. غير أن هناك فاكهة متواضعة، أقل حضوراً في المشهد الإعلامي، لكنها لا تقل قيمة غذائية، بل قد تتفوّق في بعض جوانبها الصحية، وهي التوت الأسود.

ويبدو أن القاعدة البسيطة «كلما كان لون التوت أغمق، كانت فوائده أكبر» تحمل قدراً من الحقيقة، إذ يرتبط التوت الأسود بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة، وتحسين الهضم، وصولاً إلى العناية بصحة الفم والمساهمة في الوقاية من بعض الأمراض، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

ومع مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، بدأ هذا النوع من التوت يحظى باهتمام كبير، خصوصاً مع ازدياد الأدلة على إمكاناته في دعم الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الأسباب التي قد تدفعك إلى إدراجه ضمن نظامك الغذائي:

غني بالفيتامينات الأساسية

يُعدّ التوت الأسود مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي اشتهر تاريخياً بدوره في الوقاية من داء الإسقربوط، لكنه يؤدي وظائف أوسع بكثير في الجسم. فهو يُسهم في التئام الجروح، وتعزيز إنتاج الكولاجين المسؤول عن نضارة البشرة، كما يعمل بوصفه مضاد أكسدة يقلل من تأثير الجذور الحرة، ويساعد على امتصاص الحديد، ويدعم الجهاز المناعي.

مصدر مهم لفيتامين «ك» والمعادن

يحتوي التوت الأسود على كميات جيدة من فيتامين «ك»، الذي يلعب دوراً أساسياً في تخثّر الدم وصحة العظام. كما أنه غنيّ بعنصر المنغنيز، وهو معدن ضروري لتقوية العظام وتعزيز وظائف الجهاز المناعي، فضلاً عن دوره في تكوين الكولاجين. وتشير بعض المصادر، مثل موقع «هيلث لاين»، إلى أن المنغنيز قد يُسهم في الوقاية من حالات صحية مثل هشاشة العظام واضطرابات سكر الدم.

يدعم احتياجات الجسم من الألياف

في الوقت الذي يركّز فيه كثيرون على البروتين، يغفل البعض أهمية الألياف الغذائية، رغم أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يومياً. ويُعدّ التوت الأسود خياراً ممتازاً في هذا الجانب، إذ يحتوي كوب واحد منه على نحو 8 غرامات من الألياف، أي ما يقارب ثلث الاحتياج اليومي. وتُوصي جمعية القلب الأميركية بالحصول على 25 إلى 30 غراماً من الألياف يومياً من مصادر طبيعية. ولا تقتصر فوائد الألياف على تحسين الهضم، بل تمتد لتشمل دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

مفيد لصحة الدماغ والأسنان

رغم الشهرة الواسعة للتوت الأزرق في دعم صحة الدماغ، فإن التوت الأسود لا يقل أهمية في هذا المجال. فهو غني بمضادات الأكسدة التي تحمي الخلايا العصبية من التلف، وتُسهم في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتدهور المعرفي مع التقدم في العمر، مما يدعم الذاكرة ووظائف الدماغ.

أما على صعيد صحة الفم، فقد أشارت دراسات إلى أن التوت الأسود يحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما قد يساعد في الوقاية من أمراض اللثة وتعزيز نظافة الفم.

خصائص محتملة في مكافحة السرطان

تشير أبحاث حديثة إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأسود، خصوصاً مركبات البوليفينول، قد تلعب دوراً في الحد من نمو بعض الخلايا السرطانية، مثل خلايا سرطان الثدي.كما يُعتقد أن هذه المركبات تُعزّز من كفاءة الجهاز المناعي، ما يساعده على التعرّف على الخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، فإن الأدلة الأولية تُشير إلى أن تناول التوت الأسود بانتظام، ضمن نظام غذائي متوازن غني بمضادات الأكسدة، قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويمكن اعتباره جزءاً من نمط حياة وقائي داعم للصحة.


بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
TT

بين القلق والوسواس القهري… كيف تميّز حالتك بدقة؟

القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)
القلق يتحوّل من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً (بيكسلز)

يختبر الإنسان القلق في جزء طبيعي من حياته اليومية، فهو ليس بالضرورة علامة على اضطراب نفسي، بل يُعدّ استجابة فطرية ومتكيفة تساعدنا على التعامل مع التهديدات المحتملة. هذا الشعور هو ما يدفعك مثلاً إلى القفز فزعاً عندما تظن أنك رأيت ثعباناً أثناء نزهة في الطبيعة، قبل أن تكتشف أنه مجرد غصن، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ولا يقتصر القلق على المواقف المفاجئة، بل يظهر أيضاً في مواقف مألوفة؛ مثل ارتجاف الصوت، وتعرّق اليدين قبل عرض تقديمي، أو في موعد مهم، أو حتى في صورة أفكار متكررة تُبقيك مستيقظاً في ساعات متأخرة من الليل.

في العادة، يطوّر معظم الناس أساليب خاصة للتعامل مع هذه المشاعر، تمنحهم قدراً من السيطرة والطمأنينة؛ مثل التحقق المتكرر من الاستعدادات قبل حدث مهم، أو طلب الدعم من شخص مقرّب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى تظل هذه السلوكيات ضمن الإطار الطبيعي؟ ومتى تتحول إلى مؤشر على اضطراب القلق أو حتى الوسواس القهري؟

يشير اختصاصيون نفسيون سريريون إلى أن هذا الالتباس أصبح شائعاً، خصوصاً مع ازدياد الحديث عن الوسواس القهري على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، من المهم فهم الفروق الدقيقة بين القلق الطبيعي، واضطرابات القلق، والوسواس القهري، وكذلك طرق التعامل مع كل منها.

متى يصبح القلق مشكلة تستدعي الانتباه؟

يتحوّل القلق من استجابة طبيعية إلى اضطراب عندما يصبح مستمراً وشديداً، ويبدأ في التأثير سلباً على الحياة اليومية. وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل ثلاثة قد يُصاب باضطراب قلق في مرحلة ما من حياته.

ومن أكثر اضطرابات القلق شيوعاً:

- اضطراب القلق الاجتماعي، الذي يتمثل في الخوف من المواقف الاجتماعية.

- اضطراب الهلع، الذي يتضمن نوبات متكررة من الهلع والخوف من تكرارها.

- اضطراب القلق العام، الذي يتميز بقلق مفرط ومستمر يصعب السيطرة عليه.

ورغم اختلاف الأعراض بين هذه الأنواع، فإنها تشترك جميعاً في سمة أساسية، وهي القلق المفرط الذي يسبب ضيقاً نفسياً، وقد يدفع الشخص إلى تجنّب مواقف مهمة في حياته، مثل العمل أو الدراسة أو التفاعل الاجتماعي.

ماذا عن الوسواس القهري؟

على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن القلق، فإنه يُعدّ اضطراباً مستقلاً في التصنيفات التشخيصية المعتمدة لدى المتخصصين. ومن الممكن أن يُصاب الشخص بالوسواس القهري إلى جانب أحد اضطرابات القلق، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين نصف إلى ثلاثة أرباع المصابين به يعانون أيضاً من شكل من أشكال القلق.

يتجلّى الوسواس القهري في صورتين رئيسيتين:

أفكار وسواسية: وهي أفكار أو صور أو دوافع مُلحّة ومزعجة، مثل الخوف الشديد من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الإحساس المتكرر بارتكاب خطأ جسيم.

أفعال قهرية: وهي سلوكيات أو طقوس متكررة يقوم بها الشخص لتخفيف القلق الناتج عن تلك الأفكار، مثل التحقق المتكرر، أو تكرار عبارات معينة، أو غسل اليدين بشكل مفرط، أو طلب الطمأنينة بشكل دائم.

ومن المهم الإشارة إلى أن كثيراً من الناس قد يمرّون بأفكار غير مرغوب فيها أو يميلون إلى التحقق أحياناً من بعض الأمور اليومية، مثل التأكد من إطفاء الفرن. كما أن حب النظام أو الالتزام بروتين معين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.

لكن الفارق الجوهري يكمن في شدة هذه السلوكيات وتأثيرها. فإذا أصبحت الوساوس أو الأفعال القهرية تستغرق وقتاً طويلاً، أو تسبب ضيقاً شديداً، أو تعيق أداء الشخص في حياته اليومية، فقد يكون ذلك مؤشراً على الوسواس القهري.

ومن التحديات المرتبطة بهذا الاضطراب أنه لا يُشخَّص دائماً بسهولة، إذ قد تكون بعض الأفعال القهرية ذهنية وغير ظاهرة، مثل العدّ أو تكرار عبارات داخلية. كما قد يلجأ بعض المصابين إلى إخفاء أعراضهم بسبب الشعور بالحرج.

هل تختلف طرق العلاج؟

رغم وجود أوجه تشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، خصوصاً من حيث الأفكار المتكررة والمزعجة، فإن الآليات النفسية التي تقف وراء كل منهما تختلف، وهو ما ينعكس على أساليب العلاج.

يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب فاعلية في الحالتين، إلا أن تطبيقه يختلف:

في الوسواس القهري، يُستخدم أسلوب متخصص يُعرف بـ«التعرّض ومنع الاستجابة»، حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف التي تثير القلق، مع الامتناع عن أداء السلوك القهري.

في اضطرابات القلق، يركّز العلاج على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذّيه، وتطوير مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية للتغلب على المخاوف.

كما يمكن أن تلعب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (خصوصاً مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)، دوراً مهماً في علاج الحالتين، تحت إشراف طبي متخصص.

وفي الخلاصة، القلق شعور إنساني طبيعي، لكنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يتجاوز حدوده ويؤثر في جودة الحياة. أما الوسواس القهري، فهو حالة أكثر تعقيداً تتطلب فهماً دقيقاً وتشخيصاً متخصصاً. وبين هذا وذاك، يظل الوعي بالفروق بينهما خطوة أساسية نحو طلب المساعدة المناسبة، وتحقيق توازن نفسي أفضل.