9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

الأوعية التالفة أو الملتهبة تجتذب رواسب الكالسيوم في الدم

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
TT

9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب

تكلسات الشرايين التاجية للقلب Coronary Artery Calcification، أو «تراكم الكلس» في الشرايين التاجية، أحد المظاهر المرضية المرتبطة بوجود تضيقات في شرايين القلب. وحتى اليوم، يبقى موضوع ظهور تلك التكلسات ضمن مكونات تضيق الشرايين التاجية بالدهون والكولسترول، أحد المواضيع الطبية التي لا تزال تبحث عن كثير من الإجابات المُقنعة لكثير من الأسئلة الطبية الإكلينيكية المهمة.

تكلّس أم تصلب الشرايين؟

وإليك المعلومات التالية عن هذا التراكم للكلس في الشرايين التاجية:

1. تكلس أم تصلب الشرايين؟ مرض تضيق الشريان التاجي مرض قلبي شائع. وقد ينشأ التضيق أو التضيقات، في أحد أو في عدة مناطق، من أحد أو مجموعة من الشرايين القلبية التاجية. وذلك ما يجعل من الصعب على الدم المرور من خلال الشريان.

ويعد تدفق الدم بكميات تلبي احتياج عضلة القلب، حال الراحة وحال بذل الجهد البدني والانفعال النفسي، أمراً بالغ الأهمية، لأن الشرايين التاجية هي التي تزود عضلة القلب بالدم الغني بالأكسجين وبالعناصر الغذائية اللازمة للقيام بوظيفة الانقباض والانبساط طوال كل الثواني في حياة الإنسان. وإذا لم يتمكن الدم من المرور عبر الشرايين التاجية، فقد يؤدي ذلك إلى ألم الذبحة الصدرية و-أو ألم النوبة القلبية.

ولكن تجدر ملاحظة أن هناك فرقاً بين تكلس الشرايين التاجية وبين تصلب الشرايين التاجية. إذ يحدث تصلب الشرايين نتيجة لتراكم اللويحات (دهون وكولسترول) في الشرايين، مما يجعلها ضيقة. وهذا يجعل من الصعب على الدم المرور عبر الشرايين. وصحيح أن تصلب الشرايين التاجية Atherosclerosis مرتبط لاحقاً بتراكم الكالسيوم، إلّا أن عملية تصلب الشرايين تحصل قبل تراكم الكالسيوم بفترة تتجاوز خمس سنوات في الغالب.

2. الكالسيوم في الجسم. الكالسيوم هو المعدن الأكثر وفرة في جسم الإنسان. ورغم أن معظم الكالسيوم يوجد في الأسنان والعظام، فإن نحو 1 في المائة منه يذوب في مجرى الدم. ومع تقدم عمر جسم الإنسان، يترسب الكالسيوم في أجزاء مختلفة من الجسم. ويرتبط التكلس الشرياني ارتباطاً وثيقاً بإصابة الأوعية الدموية والالتهابات وعمليات إصلاح الشرايين التي يقوم بها جهاز مناعة الجسم. ويحدث التكلس غالباً تبعاً لتصلب الشرايين.

ولا يمكن اكتشافه إلا من خلال وسائل التصوير عندما يتراكم في الأنسجة والأوعية الدموية بكميات واضحة. ولذا فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب التاجية عادة ما يعانون من تكلس الشرايين التاجية. ويحدث هذا التراكم عادة بعد سن الأربعين، ومعظم الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً يعانون من التكلس المنتشر. ولكن في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، يعاني أكثر من 90 في المائة من الرجال و67 في المائة من النساء، من تكلس الشرايين التاجية. وسبب الاختلاف بين الذكور والإناث هو أن هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث، يحمي النساء من الإصابة بتصلب الشرايين. وهذا هو السبب في أن النساء تميل إلى الإصابة بتصلب الشرايين بعد 10 إلى 15 عاماً من الرجال.

محفزات التكلس

3. محفزات التكلّس. قد يسأل أحدنا: ما الذي يسبب تكلّس الشرايين التاجية؟ وللإجابة يفيد أطباء من «كليفلاند كلينك»: «بعد سن الأربعين، يمكن أن يترسب الكالسيوم من مجرى الدم في أجزاء من الجسم. ومن المرجح أن تجتذب الشرايين التالفة أو الملتهبة أو التي تم إصلاحها، رواسب الكالسيوم. ويمكن أن تبدأ هذه العملية في العشرينات من العمر، ولكن قد لا يلاحظها مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حتى تكون الكمية كبيرة بما يكفي لتظهر في التصوير. ومعظم الأشخاص في العشرينات والثلاثينيات من العمر ليس لديهم سبب لإجراء التصوير.

وتبدأ رواسب الكالسيوم صغيرة (0.5 ميكرون-ميكرومتر μm) وتنمو لتصبح أكبر من 3 مليمترات، مع استمرار تراكم اللويحات في الوقت نفسه. ويعتقد الباحثون أن التكلس الدقيق في الطبقة الداخلية يبدأ عندما تموت خلايا العضلات الملساء Smooth Muscle Cells».

ومن الأسباب الأخرى لارتفاع احتمالات الإصابة بتكلس الشرايين، وجود مرض ضعف الكلى المزمن، وعدم انضباط مرض السكري، واستمرار الارتفاع في نسبة الكولسترول الخفيف الضار LDL، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين. إضافة إلى اضطرابات الغدة الدرقية وارتفاع مستويات الكالسيوم أو الفوسفات.

4. فيتامين دي والكالسيوم. قد يلعب فيتامين دي أدواراً مختلفة في تطور تكلس الشرايين التاجية. وتشير بعض الدراسات إلى أن وجود فيتامين دي الزائد في الجسم، قد يؤدي إلى تكلس مفرط. ومع ذلك، أفادت دراسات أخرى أن نقص فيتامين دي يمكن أن يعزز أيضاً التكلس. وتنص هذه التقارير على أن مكملات فيتامين دي طويلة الأمد، قد توفر تأثيرات وقائية.

ولذا يُمكن القول إن الأدلة العلمية الحالية من الدراسات التجريبية تشير إلى أن المستويات الزائدة أو الناقصة من فيتامين دي يمكن أن تؤدي إلى التكلس. وبالمقابل، يمكن لتناول حبوب مكملات الكالسيوم أن تزيد بسرعة من كمية الكالسيوم في مجرى دم الشخص. وقد يؤدي هذا إلى زيادة خطر تكلس الشرايين. ومع ذلك، فإن الحفاظ على مستويات الكالسيوم المناسبة من خلال «النظام الغذائي» دون الأدوية، قد يكون وقائياً.

وعلى النقيض، تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة ستاتين، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية لدى الأشخاص الذين يعانون من تكلس الشرايين التاجية. وأنه في حين أن تناول الستاتينات قد يزيد من كثافة الكالسيوم، فإنه يبطئ من تطور اللويحات.

5 - تكلّس وخطورة قلبية. مع زيادة تراكم الكالسيوم في تلك الشرايين القلبية المريضة، فإن مقدار كمية التكلس، هو مؤشر مهم على مدى خطورة المرض الذي لدى المريض في شرايينه القلبية. ويكون ذلك قبل ظهور أي من أعراض مرض الشريان التاجي بفترة طويلة. ولذا قد يكشف فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية الإصابة بمرض الشريان التاجي قبل ظهور الأعراض لدى المريض.

وفحص مدى وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية، يتم في أفضل صوره باستخدام التصوير المقطعي المحوسب، وكذلك خلال قسطرة شرايين القلب. ويمكن أن تساعد نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على تحديد مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وقد تُستخدم نتائج الفحص للتخطيط لعلاج مرض الشريان التاجي أو تغيير طريقة علاجه.

ضرورات إجراء الفحوص

6. فحص بالأشعة المقطعية. يُجرى فحص وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية ابتغاء التحقق من مقدار وجود الكالسيوم في الشرايين التي تغذي القلب. ويمكن أن يساعد على تشخيص مرض الشريان التاجي مبكراً. ويستخدم فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية مجموعة من الأشعة السينية لالتقاط الصور التي يمكنها إظهار ما إذا كانت هناك لويحات تحتوي على الكالسيوم أم لا. وكمية الإشعاع المستخدمة في هذا الفحص آمنة بشكل عام. ويُجرى الفحص باستخدام جهاز الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب.

وخلال الفحص، سيستلقي الشخص على ظهره على طاولة متحركة. وتنزلق الطاولة داخل جهاز كبير على شكل أنبوب. ويكون رأسه خارج جهاز الفحص طوال الوقت. وستكون غرفة الفحص على الأرجح باردة. وقد يعطى دواء لتصبح ضربات قلبه بطيئة. ويساعد هذا على التقاط صور أوضح. وإذا كان يشعر بالتوتر أو القلق، فقد يتلقى دواءً يساعده على الاسترخاء. ويجب أن يظل ثابتاً أثناء التقاط الصور. وقد يُطلب منه حبس نفسه لثوانٍ قليلة. يمكن للطبيب الذي يجري الاختبار رؤيته والتحدث إليه طوال الوقت. ويستغرق الاختبار نحو 10 أو 15 دقيقة. وبعد الفحص، يمكنه عادة قيادة السيارة إلى المنزل بنفسه، ومتابعة الأنشطة اليومية التي يمارسها بعد الاختبار ما لم يخبره الطبيب بعدم فعل ذلك.

7. دواعي فحص التكلّسات. وفق ما يفيد به أطباء القلب في «مايوكلينك»: يمكن إجراء هذا الاختبار إذا:

- كان لديك تاريخ عائلي قوي من الإصابة المبكرة بمرض الشريان التاجي.

- كان خطر إصابتك بالنوبات القلبية متوسطاً وليس منخفضاً أو مرتفعاً.

- كان مستوى خطر إصابتك بالنوبات القلبية غير مؤكد.

وقد يساعد فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على ما يلي:

- فهم مدى خطر إصابتك بأمراض القلب.

- وضع خطة للعلاج إذا كنت معرضاً لخطر منخفض إلى متوسط للإصابة بأمراض القلب أو إذا كان خطر إصابتك بأمراض القلب غير واضح.

ولا يُنصح بفحص الكالسيوم في الشرايين التاجية كاختبار للفحص العام للأشخاص المعروفين بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية. ولا يُوصى به أيضاً إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية أو تم لك تركيب دعامة لأحد شرايين القلب سابقاً، أو خضعت لجراحة مجازة الشريان التاجي (عملية القلب المفتوح للشرايين). وذلك لأن قسطرة الشرايين التاجية التي تُجرى لهذه الحالات، توضح حالة شرايين القلب ولا داعي لتكرارها.

يحدث التراكم عادة بعد سن الأربعين ويعاني الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً من التكلس المنتشر

تقييم المخاطر وعلاجها

8. تدرّج في التقييم. مدى تكلس الشرايين التاجية يمكن أن يتنبأ بمخاطر القلب والأوعية الدموية لدى الشخص. وتُعطى نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية عادة في صورة رقم. ويُطلق على الرقم اسم درجة أغاتستون. وتعبر الدرجة عن إجمالي مساحة ترسبات الكالسيوم وكثافة الكالسيوم.

وتعني درجة صفر عدم وجود أي كالسيوم في القلب. وبالتالي تشير إلى انخفاض احتمالات الإصابة بنوبة قلبية في المستقبل، لأنه كلما ارتفعت نسبة الكالسيوم إن كان موجوداً، زادت مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وتعني الدرجة من 100 إلى 300 وجود لويحات مترسبة متوسطة الحجم. وترتبط بـ«ارتفاع نسبي» في مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو غيرها من أمراض القلب على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وتدل الدرجة التي تزيد على 300 على وجود مرض أشد وارتفاع احتمالات خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

وقد تُعطى درجة الاختبار أيضاً كنسبة مئوية. ويشير الرقم إلى كمية الكالسيوم الموجودة في الشرايين مقارنة بالأشخاص الآخرين من الفئة العمرية نفسها والنوع نفسه. وقد ارتبطت درجات الكالسيوم التي تبلغ نحو 75 في المائة بزيادة خطر الإصابة بنوبات قلبية بشكل كبير.

9. تداعيات ومضاعفات التكلّس. لا يؤدي تكلس الشرايين التاجية إلى تصلب الشرايين فقط، ولا إلى تقليل قدرتها على التمدد والانقباض، بل أيضاً يعرض الشخص لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والأهم، هو أن التكلس في تلك الشرايين المتضيقة يجعل من الصعب على طبيب القلب إجراء توسيع Angioplasty للتضيقات المتكلسة في جدران الشرايين أو تثبيت الدعامة داخلها PCI. أي أنه يجعل من الصعب توسيع الدعامة Stent لإبقاء الشريان مفتوحاً.

ورغم أن أطباء القلب ليس لديهم علاج مثالي لإزالة لتكلس عن الشرايين التاجية، فإن بعضهم يستخدمون تفتيت التكلسات تلك داخل الأوعية الدموية، لعلاج الحالات الشديدة منها والتي تتسبب بتضيقات شديدة. ويستخدم هذا الإجراء الأحدث أنبوب قسطرة مع جهاز تفتيت في نهايته، ليرسل موجات ضغط تُفكك التكلس.

وبعد الإجراء، يمكن تثبيت دعامة (أنبوب معدني صغير) لإبقاء الشريان مفتوحاً. وهناك علاجات أخرى لتحسين تدفق الدم في الشرايين، مثل إجراء استئصال اللويحات الدورانية أو بالليزر، لقطع اللويحات والكالسيوم من الشريان. ولكن قد تشمل مضاعفات تفتيت الحصوات داخل الأوعية الدموية حصول عدم انتظام ضربات القلب أو تمدد دائم في ذلك الوعاء الدموي Aneurysm، أو تشريح الشريان Artery Dissection، أو نزيف ثقب الشريان، أو أكثر.


مقالات ذات صلة

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

صحتك امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
TT

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الاختبار الجديد يخبر الأطباء بمدى احتمالية استجابة المريضة لعلاج مُحدد، حتى قبل بدء العلاج.

ولفت الفريق إلى أن هذا الاختبار يُمكنه أن يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج، إذ يُتيح للمرضى خيارات بديلة، وتجنُّب العلاجات غير المُجدية، مما يُعزز فرصهم في التغلّب على المرض.

ويحلل هذا الاختبار، الذي طوَّره فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، الحمض النووي للأورام المنتشرة في الدم (ctDNA)، والذي تفرزه الخلايا السرطانية في دم المرضى.

وقام الباحثون بقياس هذه المستويات المجهرية من الحمض النووي للسرطان في عينات دم مأخوذة من 167 مريضة بسرطان الثدي المتقدم.

وقد أُجري الاختبار قبل بدء العلاج، ثم أُعيد بعد أربعة أسابيع، أي بعد دورة علاجية واحدة فقط.

ووفقاً للفريق البحثي، وُجِد ارتباط قوي بين انخفاض مستويات الحمض النووي في بداية العلاج وبين الاستجابة الإيجابية للعلاج. كما لوحظ ارتباط مماثل في النتائج التي أُخذت بعد أربعة أسابيع.

وقالت الدكتورة إيزولت براون، الباحثة السريرية في معهد أبحاث السرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر دراستنا أن فحص دم بسيطاً يقيس الحمض النووي للورم المنتشر في الدم يُمكن أن يُتيح التنبؤ المبكر باستجابة سرطان الثدي للعلاجات».

وأضافت: «إن معرفة ذلك في المراحل المبكرة - في هذه الحالة، عند بدء العلاج، أو بعد أربعة أسابيع فقط - يعني أنه يُمكننا تجنّب إعطاء المريضات أدوية غير فعّالة، وتوفير بدائل لهن قبل أن تتاح للسرطان فرصة الانتشار».

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة ركزت على سرطان الثدي المتقدم، ولكنهم أكدوا أنه يمكن تطبيق هذه الاختبارات أيضاً على سرطانات الثدي في مراحلها المبكرة.

ويتم تشخيص أكثر من مليوني حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ورغم تحسّن العلاجات في العقود الأخيرة، فإنه ليس من السهل تحديد العلاج الأنسب لكل مريضة، وهو الأمر الذي استهدفه الاختبار الجديد.


ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».


وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.