9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

الأوعية التالفة أو الملتهبة تجتذب رواسب الكالسيوم في الدم

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
TT

9 معلومات تهمك عن تراكم التكلسات في الشرايين التاجية للقلب

تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب
تضيقات الشرايين تؤدي إلى مشكلات في القلب

تكلسات الشرايين التاجية للقلب Coronary Artery Calcification، أو «تراكم الكلس» في الشرايين التاجية، أحد المظاهر المرضية المرتبطة بوجود تضيقات في شرايين القلب. وحتى اليوم، يبقى موضوع ظهور تلك التكلسات ضمن مكونات تضيق الشرايين التاجية بالدهون والكولسترول، أحد المواضيع الطبية التي لا تزال تبحث عن كثير من الإجابات المُقنعة لكثير من الأسئلة الطبية الإكلينيكية المهمة.

تكلّس أم تصلب الشرايين؟

وإليك المعلومات التالية عن هذا التراكم للكلس في الشرايين التاجية:

1. تكلس أم تصلب الشرايين؟ مرض تضيق الشريان التاجي مرض قلبي شائع. وقد ينشأ التضيق أو التضيقات، في أحد أو في عدة مناطق، من أحد أو مجموعة من الشرايين القلبية التاجية. وذلك ما يجعل من الصعب على الدم المرور من خلال الشريان.

ويعد تدفق الدم بكميات تلبي احتياج عضلة القلب، حال الراحة وحال بذل الجهد البدني والانفعال النفسي، أمراً بالغ الأهمية، لأن الشرايين التاجية هي التي تزود عضلة القلب بالدم الغني بالأكسجين وبالعناصر الغذائية اللازمة للقيام بوظيفة الانقباض والانبساط طوال كل الثواني في حياة الإنسان. وإذا لم يتمكن الدم من المرور عبر الشرايين التاجية، فقد يؤدي ذلك إلى ألم الذبحة الصدرية و-أو ألم النوبة القلبية.

ولكن تجدر ملاحظة أن هناك فرقاً بين تكلس الشرايين التاجية وبين تصلب الشرايين التاجية. إذ يحدث تصلب الشرايين نتيجة لتراكم اللويحات (دهون وكولسترول) في الشرايين، مما يجعلها ضيقة. وهذا يجعل من الصعب على الدم المرور عبر الشرايين. وصحيح أن تصلب الشرايين التاجية Atherosclerosis مرتبط لاحقاً بتراكم الكالسيوم، إلّا أن عملية تصلب الشرايين تحصل قبل تراكم الكالسيوم بفترة تتجاوز خمس سنوات في الغالب.

2. الكالسيوم في الجسم. الكالسيوم هو المعدن الأكثر وفرة في جسم الإنسان. ورغم أن معظم الكالسيوم يوجد في الأسنان والعظام، فإن نحو 1 في المائة منه يذوب في مجرى الدم. ومع تقدم عمر جسم الإنسان، يترسب الكالسيوم في أجزاء مختلفة من الجسم. ويرتبط التكلس الشرياني ارتباطاً وثيقاً بإصابة الأوعية الدموية والالتهابات وعمليات إصلاح الشرايين التي يقوم بها جهاز مناعة الجسم. ويحدث التكلس غالباً تبعاً لتصلب الشرايين.

ولا يمكن اكتشافه إلا من خلال وسائل التصوير عندما يتراكم في الأنسجة والأوعية الدموية بكميات واضحة. ولذا فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب التاجية عادة ما يعانون من تكلس الشرايين التاجية. ويحدث هذا التراكم عادة بعد سن الأربعين، ومعظم الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً يعانون من التكلس المنتشر. ولكن في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، يعاني أكثر من 90 في المائة من الرجال و67 في المائة من النساء، من تكلس الشرايين التاجية. وسبب الاختلاف بين الذكور والإناث هو أن هرمون الإستروجين قبل انقطاع الطمث، يحمي النساء من الإصابة بتصلب الشرايين. وهذا هو السبب في أن النساء تميل إلى الإصابة بتصلب الشرايين بعد 10 إلى 15 عاماً من الرجال.

محفزات التكلس

3. محفزات التكلّس. قد يسأل أحدنا: ما الذي يسبب تكلّس الشرايين التاجية؟ وللإجابة يفيد أطباء من «كليفلاند كلينك»: «بعد سن الأربعين، يمكن أن يترسب الكالسيوم من مجرى الدم في أجزاء من الجسم. ومن المرجح أن تجتذب الشرايين التالفة أو الملتهبة أو التي تم إصلاحها، رواسب الكالسيوم. ويمكن أن تبدأ هذه العملية في العشرينات من العمر، ولكن قد لا يلاحظها مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حتى تكون الكمية كبيرة بما يكفي لتظهر في التصوير. ومعظم الأشخاص في العشرينات والثلاثينيات من العمر ليس لديهم سبب لإجراء التصوير.

وتبدأ رواسب الكالسيوم صغيرة (0.5 ميكرون-ميكرومتر μm) وتنمو لتصبح أكبر من 3 مليمترات، مع استمرار تراكم اللويحات في الوقت نفسه. ويعتقد الباحثون أن التكلس الدقيق في الطبقة الداخلية يبدأ عندما تموت خلايا العضلات الملساء Smooth Muscle Cells».

ومن الأسباب الأخرى لارتفاع احتمالات الإصابة بتكلس الشرايين، وجود مرض ضعف الكلى المزمن، وعدم انضباط مرض السكري، واستمرار الارتفاع في نسبة الكولسترول الخفيف الضار LDL، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين. إضافة إلى اضطرابات الغدة الدرقية وارتفاع مستويات الكالسيوم أو الفوسفات.

4. فيتامين دي والكالسيوم. قد يلعب فيتامين دي أدواراً مختلفة في تطور تكلس الشرايين التاجية. وتشير بعض الدراسات إلى أن وجود فيتامين دي الزائد في الجسم، قد يؤدي إلى تكلس مفرط. ومع ذلك، أفادت دراسات أخرى أن نقص فيتامين دي يمكن أن يعزز أيضاً التكلس. وتنص هذه التقارير على أن مكملات فيتامين دي طويلة الأمد، قد توفر تأثيرات وقائية.

ولذا يُمكن القول إن الأدلة العلمية الحالية من الدراسات التجريبية تشير إلى أن المستويات الزائدة أو الناقصة من فيتامين دي يمكن أن تؤدي إلى التكلس. وبالمقابل، يمكن لتناول حبوب مكملات الكالسيوم أن تزيد بسرعة من كمية الكالسيوم في مجرى دم الشخص. وقد يؤدي هذا إلى زيادة خطر تكلس الشرايين. ومع ذلك، فإن الحفاظ على مستويات الكالسيوم المناسبة من خلال «النظام الغذائي» دون الأدوية، قد يكون وقائياً.

وعلى النقيض، تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة ستاتين، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية التصلبية لدى الأشخاص الذين يعانون من تكلس الشرايين التاجية. وأنه في حين أن تناول الستاتينات قد يزيد من كثافة الكالسيوم، فإنه يبطئ من تطور اللويحات.

5 - تكلّس وخطورة قلبية. مع زيادة تراكم الكالسيوم في تلك الشرايين القلبية المريضة، فإن مقدار كمية التكلس، هو مؤشر مهم على مدى خطورة المرض الذي لدى المريض في شرايينه القلبية. ويكون ذلك قبل ظهور أي من أعراض مرض الشريان التاجي بفترة طويلة. ولذا قد يكشف فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية الإصابة بمرض الشريان التاجي قبل ظهور الأعراض لدى المريض.

وفحص مدى وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية، يتم في أفضل صوره باستخدام التصوير المقطعي المحوسب، وكذلك خلال قسطرة شرايين القلب. ويمكن أن تساعد نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على تحديد مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية. وقد تُستخدم نتائج الفحص للتخطيط لعلاج مرض الشريان التاجي أو تغيير طريقة علاجه.

ضرورات إجراء الفحوص

6. فحص بالأشعة المقطعية. يُجرى فحص وجود الكالسيوم في الشرايين التاجية ابتغاء التحقق من مقدار وجود الكالسيوم في الشرايين التي تغذي القلب. ويمكن أن يساعد على تشخيص مرض الشريان التاجي مبكراً. ويستخدم فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية مجموعة من الأشعة السينية لالتقاط الصور التي يمكنها إظهار ما إذا كانت هناك لويحات تحتوي على الكالسيوم أم لا. وكمية الإشعاع المستخدمة في هذا الفحص آمنة بشكل عام. ويُجرى الفحص باستخدام جهاز الفحص بالتصوير المقطعي المحوسب.

وخلال الفحص، سيستلقي الشخص على ظهره على طاولة متحركة. وتنزلق الطاولة داخل جهاز كبير على شكل أنبوب. ويكون رأسه خارج جهاز الفحص طوال الوقت. وستكون غرفة الفحص على الأرجح باردة. وقد يعطى دواء لتصبح ضربات قلبه بطيئة. ويساعد هذا على التقاط صور أوضح. وإذا كان يشعر بالتوتر أو القلق، فقد يتلقى دواءً يساعده على الاسترخاء. ويجب أن يظل ثابتاً أثناء التقاط الصور. وقد يُطلب منه حبس نفسه لثوانٍ قليلة. يمكن للطبيب الذي يجري الاختبار رؤيته والتحدث إليه طوال الوقت. ويستغرق الاختبار نحو 10 أو 15 دقيقة. وبعد الفحص، يمكنه عادة قيادة السيارة إلى المنزل بنفسه، ومتابعة الأنشطة اليومية التي يمارسها بعد الاختبار ما لم يخبره الطبيب بعدم فعل ذلك.

7. دواعي فحص التكلّسات. وفق ما يفيد به أطباء القلب في «مايوكلينك»: يمكن إجراء هذا الاختبار إذا:

- كان لديك تاريخ عائلي قوي من الإصابة المبكرة بمرض الشريان التاجي.

- كان خطر إصابتك بالنوبات القلبية متوسطاً وليس منخفضاً أو مرتفعاً.

- كان مستوى خطر إصابتك بالنوبات القلبية غير مؤكد.

وقد يساعد فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية على ما يلي:

- فهم مدى خطر إصابتك بأمراض القلب.

- وضع خطة للعلاج إذا كنت معرضاً لخطر منخفض إلى متوسط للإصابة بأمراض القلب أو إذا كان خطر إصابتك بأمراض القلب غير واضح.

ولا يُنصح بفحص الكالسيوم في الشرايين التاجية كاختبار للفحص العام للأشخاص المعروفين بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية. ولا يُوصى به أيضاً إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية أو تم لك تركيب دعامة لأحد شرايين القلب سابقاً، أو خضعت لجراحة مجازة الشريان التاجي (عملية القلب المفتوح للشرايين). وذلك لأن قسطرة الشرايين التاجية التي تُجرى لهذه الحالات، توضح حالة شرايين القلب ولا داعي لتكرارها.

يحدث التراكم عادة بعد سن الأربعين ويعاني الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً من التكلس المنتشر

تقييم المخاطر وعلاجها

8. تدرّج في التقييم. مدى تكلس الشرايين التاجية يمكن أن يتنبأ بمخاطر القلب والأوعية الدموية لدى الشخص. وتُعطى نتائج فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية عادة في صورة رقم. ويُطلق على الرقم اسم درجة أغاتستون. وتعبر الدرجة عن إجمالي مساحة ترسبات الكالسيوم وكثافة الكالسيوم.

وتعني درجة صفر عدم وجود أي كالسيوم في القلب. وبالتالي تشير إلى انخفاض احتمالات الإصابة بنوبة قلبية في المستقبل، لأنه كلما ارتفعت نسبة الكالسيوم إن كان موجوداً، زادت مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

وتعني الدرجة من 100 إلى 300 وجود لويحات مترسبة متوسطة الحجم. وترتبط بـ«ارتفاع نسبي» في مخاطر الإصابة بنوبة قلبية أو غيرها من أمراض القلب على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.

وتدل الدرجة التي تزيد على 300 على وجود مرض أشد وارتفاع احتمالات خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

وقد تُعطى درجة الاختبار أيضاً كنسبة مئوية. ويشير الرقم إلى كمية الكالسيوم الموجودة في الشرايين مقارنة بالأشخاص الآخرين من الفئة العمرية نفسها والنوع نفسه. وقد ارتبطت درجات الكالسيوم التي تبلغ نحو 75 في المائة بزيادة خطر الإصابة بنوبات قلبية بشكل كبير.

9. تداعيات ومضاعفات التكلّس. لا يؤدي تكلس الشرايين التاجية إلى تصلب الشرايين فقط، ولا إلى تقليل قدرتها على التمدد والانقباض، بل أيضاً يعرض الشخص لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. والأهم، هو أن التكلس في تلك الشرايين المتضيقة يجعل من الصعب على طبيب القلب إجراء توسيع Angioplasty للتضيقات المتكلسة في جدران الشرايين أو تثبيت الدعامة داخلها PCI. أي أنه يجعل من الصعب توسيع الدعامة Stent لإبقاء الشريان مفتوحاً.

ورغم أن أطباء القلب ليس لديهم علاج مثالي لإزالة لتكلس عن الشرايين التاجية، فإن بعضهم يستخدمون تفتيت التكلسات تلك داخل الأوعية الدموية، لعلاج الحالات الشديدة منها والتي تتسبب بتضيقات شديدة. ويستخدم هذا الإجراء الأحدث أنبوب قسطرة مع جهاز تفتيت في نهايته، ليرسل موجات ضغط تُفكك التكلس.

وبعد الإجراء، يمكن تثبيت دعامة (أنبوب معدني صغير) لإبقاء الشريان مفتوحاً. وهناك علاجات أخرى لتحسين تدفق الدم في الشرايين، مثل إجراء استئصال اللويحات الدورانية أو بالليزر، لقطع اللويحات والكالسيوم من الشريان. ولكن قد تشمل مضاعفات تفتيت الحصوات داخل الأوعية الدموية حصول عدم انتظام ضربات القلب أو تمدد دائم في ذلك الوعاء الدموي Aneurysm، أو تشريح الشريان Artery Dissection، أو نزيف ثقب الشريان، أو أكثر.


مقالات ذات صلة

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

الخوف من الكوارث العامة يلحق الضرر بالأم والجنين

كشفت دراسة نفسية حديثة، عن احتمالية أن تتسبب الضغوط النفسية الناتجة عن حدوث كوارث عامة، مثل الزلازل والحروب، في مشاكل عضوية تنعكس بالسلب على صحة الأم والجنين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
TT

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية
ساعة ذكية من "فتبت" تقيس المؤشرات الصحية

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته اليومية وتواصله الأسري وإنتاجيته الوظيفية وتحصيله التعليمي والاهتمام الواعي بصحته.

الإدراك والعاطفة

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية عضوية، مثل مضاعفات السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون. بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطرابات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام، وذلك في مرحلة ما من حياتهم ولو بشكل مؤقت.

ولذا فإن فهم كيفية تقلب مستوى صحة الإدراك المعرفي والحالة العاطفية في الحياة اليومية يُعدُّ أمراً أساسياً لتعزيز صحة الدماغ (مزيج من الأداء الإدراكي والحالات المزاجية) على المدى الطويل. ولا يقتصر الأمر على المرضى، بل حتى بين البالغين الأصحاء، حيث تتفاوت مستويات صحة الدماغ على مدار الأيام والأسابيع، ما يعكس التفاعلات بين عدة عوامل حياتية.

ومع ذلك، لا تزال معظم التقييمات الإكلينيكية لصحة الدماغ متقطعة ومرهقة وتجرى في العيادات، مما يحدّ من قدرتها على رصد الديناميكيات الطبيعية عالية التردد خلال الحياة اليومية خارج العيادات، أو تقديم إفادة تغذية راجعة فورية في الوقت المناسب لغالبية الناس.

وهنا يأتي السؤال: هل يمكن لتطبيقات الهواتف الذكية أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة، ووفق ما نشرته جامعة جنيف على موقعها الإلكتروني في 10 مارس (آذار) الماضي، فإن الباحثين فيها قاموا بمراقبة مجموعة من المشاركين الذين يرتدون هذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت. وكان عنوان الدراسة «المؤشرات الحيوية الرقمية لصحة الدماغ: التقييم السلبي والمستمر من أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء». والتقييم السلبي Passive هو أسلوب لتحليل نتائج استخدام تطبيق يعمل على مراقبة السلوك وجمع البيانات دون التفاعل مع المُشارك بشكل مباشر. (وتم بالتزامن نشر الدراسة ضمن مجلة نيتشر العلمية للطب الرقمي npj Digital Medicine).

مقاييس العمل الذهني والمزاج

وفي الممارسات الطبية الإكلينيكية، تتضمن مراقبة مستويات الإدراك المعرفي والحالة العاطفية استخدام مقاييس عصبية فيزيولوجية وسلوكية وذاتية، بغية تقييم مستوى صحة تفكير المرء وشعوره وتفاعله مع بيئته، في الوقت الفعلي أو شبه الفعلي. وذلك لفهم عبء العمل الذهني والانتباه والتوتر والحالات العاطفية. ومن تلك الوسائل للقياس:

-تخطيط كهربية الدماغ EEG: وهي طريقة أساسية غير جراحية تُستخدم لتتبع نشاط الدماغ في الوقت الفعلي. وتراقب هذه الطريقة الحالات الإدراكية مثل عبء العمل الذهني (عبر تغيرات قوة موجات ألفا/ثيتا) والاستثارة العاطفية.

- الكمونات المرتبطة بالحدث ERPs: وهي تقنيات تخطيط كهربية الدماغ المستخدمة لفحص الاستجابات الفورية والمتزامنة للمحفزات.

- القياسات الفسيولوجية: مراقبة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، بما في ذلك تقلب معدل ضربات القلب، والتوصيل الكهربائي للجلد، والتنفس، لتقييم مستوى الاستثارة العاطفية والتوتر.

- تتبع حركة العين: يُستخدم لمراقبة استجابة حدقة العين، ومعدل الرمش، ونقاط التثبيت لاستنتاج الجهد المعرفي، أو التشتت، أو الانتباه البصري.

- القياسات السلوكية وقياسات التقرير الذاتي: تُستخدم التغذية الراجعة المباشرة أو مقاييس الأداء (مثل الدقة، وزمن رد الفعل) كمعيار مرجعي للتحقق من صحة البيانات الفسيولوجية.

تطبيقات ذكية

واستخدم أولئك الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل بياناتهم التي تم رصدها لدى المشاركين في الدراسة، مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء. وأظهرت نتائجهم أن تطبيقات تلك الأجهزة قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات العاطفية والمعرفية، مما يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر عن التغيرات في صحة الدماغ. ولاحظوا أن حتى لدى البالغين الأصحاء، يتذبذب مستوى صحة الدماغ بمرور الوقت، ما يعكس التفاعلات بين عوامل متعددة، بما في ذلك التأثيرات البيئية وعادات سلوكيات نمط الحياة الفردية. وهذا ما يُسهّل تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية كأمر ضروري لتمكين وضع استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد، من أي اضطرابات نفسية أو عصبية.

وللتوضيح، فإن التقنيات المحمولة والقابلة للارتداء المتوفرة الآن، تُمكّن من جمع البيانات بشكل مستمر ومن بيئات واقعية. وتسمح هذه الأدوات بالمراقبة المتكررة للسلوك اليومي، والوظائف الفسيولوجية، وتغيرات السياق البيئي، مما يُمثّل تحولاً من الأساليب المختبرية أو القائمة على الاستبيانات نحو مناهج قابلة للتوسع ومنخفضة العبء، والتي يُمكنها الكشف عن تغييرات جوهرية داخل صحة دماغ الفرد بمرور الوقت. وقد تُساعد المراقبة المستمرة لهذه «التقلبات» الإدراكية والمزاجية في وضع خطوط أساسية، والكشف عن الانحرافات عن المسارات المتوقعة، ودعم التحديد المبكر للحالات المعرضة لخطر الاضطرابات الإدراكية والنفسية.

وكانت عدة دراسات إكلينيكية سابقة قد أوضحت أن عوامل التعرُّض اليومي ونمط سلوكيات الحياة اليومية لكل فرد، بما في ذلك النوم والنشاط البدني والظروف البيئية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الدماغ لديه على المديَين القريب والبعيد. حيث يرتبط اضطراب النوم، وما يرتبط به من مؤشرات، بالأداء المعرفي ومرض ألزهايمر والحالة المزاجية. كما يرتبط معدل ضربات القلب بأنماط النشاط في الحالات المعرفية والعاطفية.

ويؤثِّر التعرُّض لملوثات الهواء وتقلبات الطقس على الإدراك والحالة المزاجية، بينما يؤكد تزايد عبء التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن على ضرورة تطوير استراتيجيات رصد وقائية قابلة للتطبيق على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال، يُعدُّ مرض ألزهايمر، السبب الرئيسي للخرف، ويصيب بالفعل عشرات الملايين حول العالم، ولا يوجد له علاج شافٍ. لذلك، يُعدُّ الكشف المبكر والرصد الوقائي أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية وجودة الحياة، وتيسير الوصول إلى التدخلات الحديثة المعدلة للمرض.

تقنيات قابلة للارتداء

وشرع فريق الباحثين من جامعة جنيف في تحديد إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والهواتف المحمولة لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي. ولتحقيق هذه الغاية، تم تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية. وعلى مدار عشرة أشهر، جمعت هذه الأجهزة بيانات «تلقائية» - دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية - شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. وفي كل ثلاثة أشهر، قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعَّالة» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية: كما خضعوا لاختبارات الأداء المعرفي.

وقال الباحثون السويسريون: «لقد دمجنا بيانات متعددة الوسائط على مدى عشرة أشهر لاختبار كيفية تنبؤ السمات السلوكية والفسيولوجية والبيئية السلبية بنتائج متعددة لصحة الدماغ. والهدف الرئيسي هو تقييم جدوى النماذج القابلة للتطوير والمنخفضة العبء للمراقبة المستمرة لصحة الدماغ. وافترضنا أن السمات السلبية متعددة الوسائط - وخاصة تلك التي تُمثل النوم ومعدل ضربات القلب والنشاط - ستتنبأ بالنتائج المعرفية والعاطفية بمعدلات خطأ منخفضة بين الأفراد».

وبعد اكتمال جمع البيانات، جرى تحليل البيانات غير المباشرة باستخدام الذكاء الاصطناعي الذي طُوِّر كجزء من المشروع. وكان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والعاطفية للمشاركين بناءً على هذه البيانات. ثم قورنت التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي بنتائج الاستبيانات والاختبارات. وقال الباحثون إن النتائج فتحت آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ. وأفادوا أن الحالات العاطفية كانت الأسهل في التنبؤ. حيث تنبأ الذكاء الاصطناعي بالحالات العاطفية بدقة عالية، حيث تراوحت نسبة الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. وفي المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، إذ تراوحت نسبة الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة. بعبارة أخرى، يتفوق الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالاستجابات للاستبيانات العاطفية على الاختبارات الإدراكية.

أما فيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، فقد برز تلوث الهواء، وتقلبات الطقس والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. وبالنسبة للحالات العاطفية، كانت العوامل الأكثر تأثيراً هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب أثناء النوم.

الحالة الإدراكية والوجدانية.. تفاعل وتأثيرات

تشير الحالة الإدراكية Cognitive States لدى الشخص إلى العمليات العقلية التي تُسهم في اكتسابه المعرفة والفهم، بما في ذلك التفكير والمعرفة والتذكر والتقييم المعرفي للمواقف وحل المشكلات.

بينما تمثل الحالة الوجدانية Affective States (عواطف المشاعر والمزاج) محصلة الأحاسيس التي نشعر بها ونعايشها والمرتبطة بالمشاعر والمزاج. والتي غالبًا ما تتميز بالتكافؤ (مُرضٍ/غير مُرضٍ). أي أنها تشمل المشاعر (ردود فعل مؤقتة) والمزاج (حالات أطول أمدًا وأقل حدة).

ولذا يرتبط الإدراك والحالات الوجدانية ارتباطًا وثيقًا، حيث تؤثر المشاعر (الوجدانية) على التفكير والذاكرة واتخاذ القرارات، بينما تفسر العمليات الإدراكية المشاعر وتنظمها. وغالبًا ما توسع المشاعر الإيجابية نطاق الإدراك، بينما تحد المشاعر السلبية من نطاق. وهما يتفاعلان معًا لتشكيل عمليات إدراكية وجدانية تُشكل بدورها الإدراك والسلوك. وبالتالي يشكلان معًا نظامًا ثنائي الاتجاه، حيث تُشكل الأفكارُ المشاعرَ، وتؤثر المشاعرُ على الإدراك.

وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الحالة الوجدانية السلبية إلى زيادة القلق والأحكام التشاؤمية. بينما تكون الحالة الوجدانية الإيجابية مفعمة بالتفاؤل والأمل والإنتاجية والاستمتاع بالحياة اليومية والأنشطة الترفيهية.

ولذا فإن في "التأثير السلوكي" Behavioral Impact تشكل الحالة "المعرفية-العاطفية" Cognitive-Affective الأساس في كيفية استجابة الأفراد لمتطلبات سلوكياتهم في حياتهم اليومية.

والجوانب الرئيسية لتفاعل الإدراك والوجدانية Cognition-Affect Interaction تشمل:

-التأثير الوجداني على الإدراك Affective Influence On Cognition: تعمل الحالات الوجدانية كإشارات "انطلاق" (إيجابية) أو "توقف" (سلبية) للتفكير والفعل، ما يؤثر على كيفية معالجة المعلومات. ويمكن للمزاج الإيجابي أن يزيد من مرونة الإدراك، بينما قد يحفز المزاج السلبي التفكير التحليلي والدقيق.

-التأثير الإدراكي على الوجدانية Cognitive Influence On Affect: تحدد العمليات الإدراكية، مثل التقييم والتحليل، التجربة الوجدانية. وعلى سبيل المثال، يمكن لإعادة التقييم الإدراكي أن تغير شدة الشعور من خلال تغيير كيفية تفسير حدث ما.

-الذاكرة المتوافقة مع الحالة المزاجية Mood-Congruent Memory: يميل الناس إلى تذكر المعلومات التي تتوافق مع حالتهم المزاجية الحالية.

-التنبؤ العاطفي Affective Forecasting: غالبًا ما يحاول الناس التنبؤ بحالاتهم العاطفية المستقبلية، ما يؤثر على قراراتهم، كالسعي وراء الترقية بحثًا عن السعادة.

-الآليات العصبية Neural Mechanisms: يرتبط الفص الجبهي Prefrontal Cortex (المعرفي) واللوزة الدماغية Amygdala (العاطفية) ارتباطًا وثيقًا، ما يدل على أن العاطفة والإدراك ليسا منفصلين تمامًا، بل يعملان كنظام متكامل.

-الدور الوظيفي Functional Role: تُعد هذه العمليات أساسية للسلوك التكيفي، كاستخدام الإشارات العاطفية للتفاعل مع المواقف الاجتماعية واتخاذ القرارات.

* استشارية في الباطنية


7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة
TT

7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول. وإذا كنا قد حصلنا فعلاً على إفادة من الطبيب تؤكد سلامتنا وصحتنا الجيدة، فما الذي يفسر إذن هذا التعارض بين الراحة التي حصلنا عليها وبين افتقارنا المربك إلى الحيوية والنشاط؟

النوم ليس النوع الوحيد للراحة

ربما نفترض أن النوم هو النوع الوحيد للراحة التي نحتاجها، لكن ربما يكون لدينا نقص في إحدى الأنواع الكثيرة الأخرى للراحة، التي تعدّ جميعها أساسية وضرورية للتمتع بالقدرة على الإحساس وعلى العمل بأفضل نحو ممكن. واستعرضت الدكتورة سوندرا دالتون سميث في كتابها «سيكريد ريست» «الراحة المقدسة» سبعة أنواع للراحة يستهدف كلُ منها معالجة نوع مختلف من «العوَزْ في الراحة».

يعتقد الكثيرون أن النوم والراحة تعبيران مترادفان، لكننا بحاجة إلى توسيع إطار هذا النموذج ليشمل كيفية استعادة الطاقة بالكامل، حسب ما يشير إيريك جو، أستاذ مساعد في قسم طب النوم بكلية الطب في جامعة هارفارد. ويضيف إيريك أنه وحتى إن حصرت السبعة أنواع المُوصى بها (من الراحة) في تسع ساعات من النوم الجيد كل ليلة، فإن الحصول على المزيد منها ليس بالضرورة علاج لما يسبب لك الاعتلالات. ويقول جو: «ينظر الكثيرون إلى الراحة في نطاق الراحة البدنية فحسب. ويعدّ النوم أحد عناصر الراحة البدنية، وله دور مهم جداً في تجديد النشاط، لكنه لا يعالج نطاقات أخرى يوجد فيها اختلال قد يواجه الإنسان».

استعادة الحيوية والنشاط

يشرح جو في هذا السياق الأنواع السبع للراحة، إلى جانب استراتيجيات لتحقيقها عليها.

1 - الراحة البدنية: هل تشعر بالإرهاق أو غياب الإتقان أو كثرة النسيان بوجه خاص؟ ربما تكون بحاجة إلى المزيد من الراحة البدنية. ويقول جو: «إنه المؤشر الأكبر لفراغ خزان وقود جسمك. للنوم دور مهم جداً في استعادة نشاطك بطبيعة الحال، وليس ذلك من خلال النوم ليلاً فحسب، بل من خلال فترات القيلولة أيضاً. كذلك يُوضع في الاعتبار الاستلقاء والراحة قليلاً.

مع ذلك من المدهش أن يمثل القيام بحركات بسيطة خفيفة مثل تمارين الإطالة وحركات اليوغا والمشي شكلاً نشطاً من أشكال الراحة البدنية يمكنه تعزيز الطاقة. ويوضح قائلاً: «تقع الإجابات على طرفين متقابلين تماماً من الطيف، فالقيام بأي شيء يجعل جسدك أكثر نشاطاً يمكنه جعلك تشعر بقدر أكبر من الطاقة بدنياً».

2 - الراحة الذهنية: إذا كنت تعاني من تلاحق الأفكار داخل رأسك أو لديك مشكلة في التركيز، ربما تكون منهك ذهنياً. ويقول جو: «ربما تعيد قراءة الجملة نفسها ثلاث مرات أو لا تستطيع التركيز في اجتماع عمل عبر تطبيق (زوم). تمكّنك الراحة الذهنية من تهدئة العقل وإراحته من التفكير المستمر أو حل المشكلات أو جمع المعلومات. للحصول على ذلك دوّن المهام التي عليك فعلها قبل الذهاب إلى النوم حتى لا ينشغل بالك بها، أو مارس التأمل».

الراحة الروحانية والإبداعية

3 - الراحة الروحانية: إذا كنت تشعر بانعدام الغاية والهدف أو عدم الاتصال مع ذاتك أو الميل إلى التشاؤم والانتقاد، ربما تكون بحاجة إلى إعادة تحفيز روحانية. لا يقتصر معنى الراحة الروحانية على الانخراط في الصلاة، بل يمكنه أن يشمل التواصل مع شيء أكبر من ذاتك من خلال الطبيعة أو المجتمع مثل ممارسة الأنشطة التطوعية. ويقول: «ركّز على ما يجعلك تشعر بقدر أكبر من الرضا الداخلي أو الاتصال بالذات أو تكامل الذات».

4 - الراحة الحسّية: ربما تشعر بالاهتياج والاستثارة العصبية أو مجرد الإنهاك. وتلك هي المؤشرات الكبيرة التي تدل على المعاناة من فرط العبء الحسي. وحتى تعيد ضبط ذاتك، عليك بالابتعاد عن كل الأجهزة، وجعل الإضاءة خافتة، والاسترخاء في بيئة هادئة أو طبيعية. ويقول جو: «إذا كنا نقف في صف انتظار أمام مقهى، نميل بشكل طبيعي إلى إخراج هاتفنا وتفحص رسائل البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي. مع ذلك من الضروري أن نعي تكلفة هذا التحفيز الحسي المستمر، ونسمح لأنفسنا بالشعور بالملل بين الحين والآخر».

5 - الراحة الإبداعية: حالة العجز عن الكتابة من المؤشرات الدالة على نقص الراحة الإبداعية، لكن من بين المؤشرات الأخرى الشعور بأنك عالق أو عدم الشعور بالإلهام أياً ما كانت مهنتك. ولمعالجة هذا النقص، ينبغي عليك قضاء الوقت في الإعجاب بالفن أو بصور أخرى للجمال أو القيام بشيء جديد. يقول جو: «بصفتي باحثاً أستطيع الذهاب إلى مؤتمر علمي حيث ألتقي بأشخاص جدد وأناقش أفكاراً جديدة. يأتي الإبداع في صور كثيرة».

الراحة العاطفية والاجتماعية

6 - الراحة العاطفية: يمكننا الشعور بالاستنزاف بسبب احتياجات الآخرين خلال المواقف اليومية، مثل رعاية الأبناء الصغار أو أمور مزعجة كبيرة مثل رعاية شخص مقرّب مريض مرضاً شديداً. في كل تلك الأحوال ربما لا تشعر بقدرتك على التعبير عن مشاعرك بشكل صريح وواضح، وهو ما يمثل جوهر الراحة العاطفية. ولإعادة شحن طاقتك في هذه الحالة، حاول كتابة الخواطر أو الإفضاء بمكنون نفسك إلى صديق مقرّب موثوق به. مع ذلك حاول الشعور بالارتياح لفكرة عدم حاجتك إلى الانتظار حتى تنتهي الظروف المنهكة المسببة للتوتر لتشعر بالارتياح النفسي. ويقول جو: «لا تعدّ معالجة مصدر التحديات العاطفية أمرا ًسهلا في كل الأحيان مثل الحصول على الأشكال الأخرى التي نحتاجها من الراحة».

7 - الراحة الاجتماعية: يرتكز هذا النوع على تحقيق التوازن بين المواجهات والتفاعلات التي تستنزف طاقتك وبين التفاعلات التي تشحذ همتك وتعيد شحن طاقتك. إذا كنت تخاف من التفاعلات الاجتماعية أو تشعر بالوحدة رغم وجود الرفقة، سوف تستفيد على الأرجح من الراحة الاجتماعية. ويقول جو: «ابحث عن فرصة لعدم الموافقة على أمور من المعتاد أن توافق عليها. وابحث أيضاً عن طرق لمنح الأولوية للعلاقات الحقيقية ذات المعنى في مقابل العلاقات السطحية».

نصائح خاصة بالتأمل

- يمكن لممارسة تهدئة العقل بهدف تعزيز الهدوء والصفاء النفسي، تقوية أنواع متعددة من الراحة من بينها الراحة الذهنية والإبداعية والحسية والروحانية. نوضح لك فيما يلي كيف تبدأ:

- اختر مساحة تخلو من الأمور المشتتة. ضع وسادات أو أي شيء مريح آخر مثل شمعة في المساحة المحيطة بك.

- اجلس بشكل مستقيم، فالجلوس يوفر الطريقة المثالية للجمع بين التركيز والاسترخاء.

- ضع يديك على ركبتيك سواء كانت الراحتان لجهة الأعلى أو الأسفل، أو يمكنك وضعها على الصدر فيما يشبه وضع الصلاة. ركّز على النفس ولاحظ إيقاع الشهيق والزفير الطبيعي، ولا تحاول تغييره. فقط لاحظ.

- ثبِّت انتباهك. ربما يجنح ذهنك بعيداً، لكن ببساطة يمكنك الإقرار بوجود الفكرة والعودة إلى التركيز على التنفس أو ما تشعر به في جسدك.

- ابدأ بفترات قصيرة تتراوح بين دقيقتين إلى خمس دقائق في المرة الواحدة، واعمل على زيادة المدة تدريجياً بحسب رغبتك.

* رسالة هارفارد الصحية

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
TT

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية
الهيموفيليا ابرز اضطرابات الدم الوراثية

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة معقدة تتجاوز ما تراه العين، ويكون بداية معاناة أطول مما نتخيل.

فهناك أمراض لا تُقاس شدتها بحجم الإصابة، مثل اضطرابات النزيف، بل تقاس بقدرة الجسم على إيقاف النزيف، أو عجزه عن ذلك.

وفي شهر أبريل (نيسان) من كل عام، تتجه أنظار العالم إلى هذه الفئة من الأمراض من خلال شهر التوعية باضطرابات النزيف، ويبلغ هذا الاهتمام ذروته في اليوم العالمي للهيموفيليا الذي يصادف السابع عشر من الشهر نفسه، ليحمل رسالة إنسانية وعلمية مفادها بأن ما لا يُرى من أمراض، قد يكون الأكثر تأثيراً في حياة المرضى.

الهيموفيليا

• اضطراب في تخثر الدم. تُعد الهيموفيليا (Hemophilia) أحد أبرز اضطرابات النزيف الوراثية، وتنجم عن نقص أو خلل في أحد عوامل تخثر الدم، غالباً العامل الثامن (Hemophilia A)، أو العامل التاسع (Hemophilia B)، ما يؤدي إلى صعوبة في تكوين الخثرة الدموية اللازمة لإيقاف النزيف.

وبحسب تقديرات الاتحاد العالمي للهيموفيليا (World Federation of Hemophilia)، يعيش مئات الآلاف حول العالم مع هذا المرض، حيث يُقدّر عدد المصابين بالهيموفيليا عالمياً بأكثر من 400 ألف شخص، إلا أن ما يقارب 75 في المائة منهم لا يحصلون على تشخيص، أو رعاية كافية، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تفتقر إلى برامج الفحص المبكر.

ولا يقتصر النزيف في الهيموفيليا على الجروح الظاهرة، بل قد يحدث داخلياً فيما يُعرف بـ«النزيف الصامت»، خصوصاً داخل المفاصل، والعضلات، وهو ما يجعل المرض أكثر تعقيداً، وخطورة. فالنزيف المتكرر داخل المفاصل قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف دائم، وإعاقة حركية، وفقدان تدريجي للوظيفة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الحياة.

• مؤشرات لا يجب تجاهلها. من أبرز ما يميز اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، أنها قد تكون «صامتة» في بداياتها، فلا تُكتشف إلا بعد تكرار النزيف، أو ظهور المضاعفات. وتشير البيانات السريرية إلى أن نحو 30–50 في المائة من الحالات الشديدة يتم اكتشافها خلال السنة الأولى من الحياة، غالباً بعد ملاحظة كدمات غير مبررة، أو نزيف مطوّل بعد إجراءات بسيطة.

وقد تظهر العلامات الأولى في الطفولة على شكل:

- كدمات متكررة دون سبب واضح.

- نزيف مطوّل بعد الجروح البسيطة.

- نزيف بعد الإجراءات الطبية، أو خلع الأسنان.

- تورم، وألم في المفاصل نتيجة نزيف داخلي.

وهنا تبرز أهمية الوعي، ليس فقط لدى الأطباء، بل لدى الأسرة أيضاً، إذ إن التعرف المبكر على هذه المؤشرات قد يغيّر مسار حياة المريض، ويحد من مضاعفات المرض بشكل كبير.

• اضطرابات النزيف. إلى جانب الهيموفيليا، وهي الأكثر شهرة، فإن التقديرات الطبية تشير إلى أن ملايين الأشخاص عالمياً يعانون من أحد أشكال اضطرابات النزيف (Bleeding Disorders)، إلا أن نسبة كبيرة منهم لا تدرك ذلك، وهو ما يجعل شهر أبريل فرصة مهمة لتوسيع دائرة الوعي بهذه الحالات.

وتشمل اضطرابات النزيف مجموعة واسعة من الحالات، مثل:

- مرض فون ويلبراند (Von Willebrand Disease): وهو من أكثر اضطرابات النزيف شيوعاً، إذ يُقدّر أنه يصيب ما يصل إلى 1 في المائة من سكان العالم، إلا أن الحالات المشخصة سريرياً تمثل نسبة أقل بكثير، بسبب خفة الأعراض في العديد من الحالات.

- نقص الصفائح الدموية، أو خلل وظيفتها.

- اضطرابات عوامل التخثر الأخرى.

وتختلف هذه الحالات في شدتها، وأعراضها، إلا أنها تشترك في سمة أساسية هي صعوبة السيطرة على النزيف.

ويهدف شهر التوعية باضطرابات النزيف (أبريل) إلى تسليط الضوء على هذا الطيف الواسع من الأمراض، وتعزيز الفهم بأن النزيف غير الطبيعي ليس أمراً يجب تجاهله، بل علامة تستدعي التقييم الطبي.

• أعباء المرض. لا تتوقف آثار اضطرابات النزيف عند الجانب الجسدي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية عميقة. فقد أظهرت دراسات جودة الحياة أن المرضى المصابين بالهيموفيليا الشديدة يعانون من انخفاض في مؤشرات النشاط البدني قد يصل إلى 40-60 في المائة مقارنة بأقرانهم الأصحاء، نتيجة الخوف من النزيف، أو الألم المزمن.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 30 في المائة من المرضى يعانون من أعراض قلق أو اكتئاب مرتبطة بالمرض، خاصة في الحالات التي تتطلب علاجاً مستمراً، أو تعاني من مضاعفات مفصلية.

فالطفل المصاب قد يُحرم من بعض الأنشطة، وقد يعيش تحت مظلة من الحذر الزائد، بينما قد يشعر المراهق أو البالغ بقلق دائم من التعرض للإصابات. كما أن نقص الوعي المجتمعي قد يؤدي إلى سوء فهم الحالة، أو التقليل من خطورتها، أو حتى وصم المرضى بطريقة غير مباشرة.

وتشير دراسات جودة الحياة إلى أن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة غير مرئية، مثل اضطرابات النزيف، يواجهون تحديات نفسية لا تقل أهمية عن التحديات الجسدية، ما يؤكد أن الدعمين النفسي والاجتماعي جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية الشاملة.

رحلة العلاج

• أولاً: من العلاج عند الحاجة إلى الوقاية. شهدت السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في علاج اضطرابات النزيف، خاصة الهيموفيليا، حيث انتقل النهج العلاجي من التعامل مع النزيف بعد حدوثه إلى استراتيجيات وقائية متقدمة تهدف إلى منعه قبل وقوعه. فبعد أن كان العلاج يعتمد بشكل أساسي على إعطاء عوامل التخثر بشكل متكرر، ظهرت خيارات علاجية أكثر تطوراً أعادت تشكيل مسار المرض، وتحسين جودة حياة المرضى.

• ثانياً: من الوقاية إلى منع النزيف قبل حدوثه. يُعد العلاج الوقائي حجر الأساس في الإدارة الحديثة للهيموفيليا، إذ يعتمد على إعطاء عوامل التخثر بشكل منتظم لمنع النزيف قبل حدوثه. وقد أظهرت الدراسات أن هذا يساهم في تقليل معدل النزيف السنوي بنسبة تصل إلى 80–90 في المائة لدى المرضى المصابين بالحالات الشديدة مقارنة بالعلاج عند الحاجة فقط.

• ثالثاً: من العلاج الجيني إلى تحرير الجينات. يمثل العلاج الجيني أحد أهم التحولات الحديثة في علاج الهيموفيليا، حيث أظهرت التجارب السريرية أن بعض المرضى تمكنوا من تحقيق مستويات مستقرة من عامل التخثر، ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات النزيف، وفي بعض الحالات الاستغناء المؤقت عن العلاج التقليدي لعدة سنوات.

وفي هذا السياق، تشير تقارير الاتحاد العالمي للهيموفيليا (WFH) وإرشادات الاتحاد الدولي للتخثر والإرقاء (ISTH) إلى أن العلاج الوقائي، والعلاجات الحديثة، بما فيها العلاج الجيني، أسهمت بشكل كبير في خفض معدلات النزيف، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى.

ومع التسارع الكبير في علوم الجينات، يتجه الأفق العلاجي نحو آفاق غير مسبوقة، حيث تبرز تقنيات التحرير الجيني، وعلى رأسها CRISPR - Cas9، كأحد أكثر الابتكارات الواعدة، إذ تتيح إمكانية تعديل الطفرة الجينية المسببة للمرض بشكل مباشر داخل الخلايا.

وقد أظهرت الدراسات الأولية نتائج مشجعة في استعادة إنتاج عوامل التخثر بدرجات متفاوتة، مما يعزز فرص الوصول إلى علاج طويل الأمد، وربما جذري، ويقربنا أكثر من مرحلة الانتقال من «إدارة المرض» إلى «إعادة تشكيله»... وربما، في الأفق القريب، إلى الشفاء الممكن.

• رابعاً: العوامل طويلة المفعول. تهدف إلى تقليل العبء العلاجي من خلال التطورات الحديثة، من أبرزها «العوامل طويلة المفعول» التي أسهمت في تقليل عدد الجرعات الدورية، حيث قد تنخفض وتيرة الحقن بنسبة تصل إلى 50 في المائة، أو أكثر في بعض الحالات، ما يعزز الالتزام بالعلاج، ويخفف العبء اليومي على المرضى.

• خامساً: علاجات غير معتمدة على العامل. إلى جانب ذلك، هناك آليات مبتكرة، حيث برزت علاجات غير معتمدة على العامل (Non - factor therapies)، وهي تعمل بآليات بديلة لتعزيز عملية التخثر، أسهمت في تبسيط أنظمة العلاج، وتقليل معدلات النزيف، خاصة لدى المرضى الذين يواجهون تحديات مع العلاجات التقليدية.

في السعودية: خطوات متقدمة

شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً ملحوظاً في مجال تشخيص وعلاج الأمراض الوراثية، بما في ذلك اضطرابات النزيف، من خلال مراكز متخصصة، وبرامج صحية متقدمة.

كما أسهمت الجهود الوطنية في تعزيز الفحص المبكر، وتحسين الوصول إلى الخدمات العلاجية، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع جودة الحياة، وتعزيز الصحة العامة.

ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة فيما يتعلق بالأعراض المبكرة، وأهمية المتابعة الطبية، ودعم المرضى نفسياً، واجتماعياً.

ختاماً، وفي ضوء ما تقدم، فإن اضطرابات النزيف، وعلى رأسها الهيموفيليا، لم تعد مجرد حالات طبية نادرة تُدار عند حدوث النزيف، بل أصبحت نموذجاً حياً لكيف يمكن للعلم أن يُعيد تشكيل مسار المرض بالكامل. فمن التشخيص المبكر، إلى العلاج الوقائي، وصولاً إلى العلاجات الجينية الواعدة، تتسارع الخطى نحو مستقبل أكثر أماناً وإنصافاً للمرضى.

غير أن هذا التقدم العلمي، على أهميته، لا يكتمل دون وعي مجتمعي يوازيه؛ فالكثير من الحالات لا تزال غير مُشخّصة، وكثير من المضاعفات يمكن تفاديها بخطوات بسيطة تبدأ بالانتباه إلى العلامات الأولى، وتنتهي بالحصول على الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

ورغم أن التقنيات الحديثة، بما فيها العلاجات الجينية، والتحرير الجيني، لا تزال في طور التقييم طويل المدى، فإنها تمثل تحولاً عميقاً في فهم المرض، وإدارته، وتنقل المرضى من مرحلة «التعايش مع النزيف» إلى أفق جديد عنوانه «السيطرة المستدامة»... وربما، في المستقبل القريب، «الشفاء الممكن».

إن الهيموفيليا لم تعد كما كانت... لم تعد حكماً دائماً بالنزيف، أو الإعاقة، بل حالة قابلة للإدارة، بل وربما، في المستقبل القريب، للتغيير الجذري. وبين ما تحقق من إنجازات، وما يلوح في الأفق من آمال، تبقى الرسالة الأهم واضحةً: المعرفة تنقذ، والتشخيص المبكر يحمي، والعلم يفتح أبواباً لم تكن ممكنة يوماً.

* استشاري طب المجتمع