اختبارات فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية... هل نحتاج إليها؟

ترصد تراكم التكلّس على جدرانها

اختبارات فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية... هل نحتاج إليها؟
TT

اختبارات فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية... هل نحتاج إليها؟

اختبارات فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية... هل نحتاج إليها؟

يمكن لهذا الاختبار غير المعروف أن يتنبأ بتراكم الترسبات في شرايين القلب. ولكنه لا يفيد إلا في حالات معينة فقط.
تصورْ رجلاً يبلغ من العمر 57 عاماً (دعونا نسمه «بيل») وهو في صحة جيدة للغاية – فهو غير مدخن ويمارس التمارين الرياضية بصفة منتظمة. ورغم أن مستوى الكوليسترول في دمه غير مرتفع، فإن طبيبه يشير إلى ضرورة أن يفكر بيل في تناول عقار «ستاتين» للتقليل من مخاطر الإصابة بنوبة قلبية.
فحص الكالسيوم
غير أن بيل متردد بعض الشيء في إضافة عقار طبي آخر إلى نظامه اليومي، ولذلك يخبره طبيبه عن اختبار قد يساعده في اتخاذ القرار، وهو: فحص لتصوير الكالسيوم في الشرايين التاجية coronary artery calcium scan.
وهذا الاختبار غير الشائع والذي يمكنه الكشف عن الترسبات الخطيرة في شرايين القلب، متاح ومعمول به منذ أكثر من عشر سنوات. ويقول الدكتور رون بلانكستاين، الإخصائي في تصوير الأوعية الدموية وطب القلب الوقائي في مستشفى النساء التابع لجامعة هارفارد، إن «فحوصات الكالسيوم - calcium scans» (كما تسمى في أغلب الأحيان) باتت معروفة في الإرشادات اليومية وأصبحت تستخدم أكثر من أي وقت مضى.
وأضاف الدكتور بلانكستاين قائلاً: «يعد فحص الكالسيوم مفيداً للغاية إن كان هناك عدم يقين بشأن إصابة أحد الأشخاص بأمراض القلب، أو حاجته إلى تناول عقار ستاتين (المخفّض للكوليسترول)». وتشير الدراسات الحديثة إلى أن نتائج فحص الكالسيوم تمكنها المساعدة في تنقيح، وربما إعادة تصنيف مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
الكشف عن التكلسات
لكن عمليات الفحص –والتي تبلغ تكلفتها 150 دولاراً ولا تغطيها شركات التأمين في الغالب– ليست مناسبة لأي شخص. وفيما يلي ما تحتاج إلى معرفته بشأن هذا الاختبار ولماذا قد يكون مفيداً لبيل وغيره.
> ما هو فحص الكالسيوم؟ يستخدم في الاختبار جهاز خاص للمسح بالتصوير المقطعي special computed tomography (CT) scanner، مثل جهاز يعمل بحزمة الإلكترونات electron beam CT، أو جهاز الرصد والكشف المتعدد multidetector CT machine. ويلتقط جهاز المسح العديد من الصور للقلب على مدى 10 ثوانٍ. وتشابه جرعة التعرض للإشعاع نفس الجرعة التي تتعرض لها الأنثى في أثناء تصوير الثديين بالأشعة السينية.
وباستخدام الجهازين، يخرج الفحص بتصور يكشف عن تكلسات الكالسيوم على جدران شرايين القلب. ويتم تسجيل كمية التكلسات على مقياس من صفر إلى 300 وأعلى. وكلما انخفضت الدرجة المسجلة انخفضت تكلسات الكالسيوم المتراكمة، وبصفة عامة، تقل أيضاً احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
الخضوع للاختبار
> مَن المرشح لإجراء اختبار فحص الكالسيوم؟
- أولاً، لا ينبغي على أي شخص مصاب بالفعل بمرض في الشرايين التاجية إجراء هذا الاختبار، ولا ينبغي إجراؤه كذلك لأي شخص يعاني من انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والذي يشمل أغلب الأشخاص أقل من 40 عاماً. ومن غير المرجح أن تتغير نتائج الاختبار بالنسبة إلى هاتين المجموعتين من الأشخاص. وأي شخص عانى مسبقاً من نوبة قلبية أو غير ذلك من أمراض الأوعية الدموية الخطيرة لا بد أن يتناول عقار ستاتين، ولا يحتاج الأشخاص الذين تنخفض لديهم مخاطر الإصابة إلى تناول هذا العقار.
بدلاً من ذلك، يعد فحص الكالسيوم من الخيارات الوسطى. فالمجموعة متوسطة الخطورة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً يحتاجون إلى إجراء هذا الاختبار، والذين تتراوح مخاطر إصابتهم بأمراض القلب أو السكتة الدماغية لمدة عشر سنوات بين 7.5 و20%.
يقول الدكتور بلانكستاين: «ينبغي على الناس إدراك أن درجات المخاطر المشار إليها غير دقيقة. وبالنسبة إلى بعضهم، ربما تؤدي إلى المبالغة في المخاطر الصحية. وبالنسبة إلى البعض الآخر، لا سيما الأصغر سناً من 40 أو 50 عاماً، ربما تقلل للغاية من تقدير المخاطر الحقيقية».
مواصلة الاختبارات
> مواصلة الفحص: دعونا نتصور أن بيل يعاني من الخطورة بنسبة 10%، وأنه قرر إجراء فحص الكالسيوم. فإن كانت درجة الاختبار صفرية، فذلك يعني أن شرايينه التاجية نظيفة من التكلسات المترسبة، وأن نسبة المخاطر انخفضت للنصف. وربما لا يُضطر إلى تناول عقار ستاتين، وهي غير المنصوح بها للأشخاص الذين تقل نسبة المخاطر لديهم عن 7.5% على مدى السنوات العشر القادمة.
> ونظراً إلى أن مخاطر الإصابة بأمراض القلب تزيد مع التقدم في العمر، فمن الأفضل التفكير في مواصلة إجراء الفحص المتكرر خلال من خمس إلى عشر سنوات.
لكن ماذا لو أن درجة فحص الكالسيوم بلغت 350؟ عندما يعاني الناس بالفعل من التكلسات المترسبة، فهذا يعني ارتفاع مستويات خطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية في المستقبل. وبالإضافة إلى ترجيح تناول عقار ستاتين، فإن تحديد التكلسات المترسبة في الشرايين لدى الأشخاص قد يحفزهم على تغيير عاداتهم النمطية. وربما يكونون أكثر عرضة للالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية. (لاحظ أنه إذا كانت درجة فحص الكالسيوم لديك أعلى من الصفر، فلا داعي لتكرار إجراء الفحص في المستقبل. فإن الجزء المتكلس من الترسبات لن يختفي من تلقاء ذاته، ولن تتغير نصائح العلاج التي تحصل عليها في المقابل).
ومع ذلك، قد يفضل بعض الأشخاص المعرضين للمخاطر المتوسطة تجاوز إجراء الفحص والمضي قدماً في تناول عقار ستاتين على الفور، وهو من الأساليب المعقولة كما يقول الدكتور بلانكستاين. وعقار ستاتين ليس باهظ التكلف، وآمن ويتحمله الكثير من الناس.
تشير إرشادات الكوليسترول إلى أن فحص الكالسيوم قد يكون مناسباً لبعض الأشخاص الذين لديهم درجات الفحص الحدية (5 إلى 7.5%). وتميل الدرجات الحدية إلى أن تكون أكثر شيوعاً لدى الأشخاص في الأربعينات والخمسينات من أعمارهم. وأولئك الذين يعانون من معاملات الخطر الأخرى –لا سيما تاريخ أمراض القلب في العائلة– قد يرغبون في التفكير في إجراء فحص الكالسيوم.
وعلى سبيل المثال، دعونا نقل إن بيل يبلغ من العمر 45 عاماً ومعدل درجات المخاطر لديه يبلغ 6%، ولكنّ أحد والديه أُصيب بنوبة قلبية مبكرة (قبل عمر 55 عاماً للرجال وقبل عمر 65 عاماً للسيدات)، فإن معدل المخاطر عنده أعلى بكثير من أي شخص آخر دون هذا التاريخ المرضي. بالنسبة إلى بيل، فإن فحص الكالسيوم قد يكون مفيداً للمعلومات التي تساعد في توجيه العلاج.

- رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».



نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».