عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب

في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب

عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب
TT

عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب

عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب

اختتمت في مدينة ميونيخ الألمانية مساء الأربعاء الماضي أعمال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC Congress 2018. ويعد هذا المؤتمر أكبر منتدى عالمي للعلماء والأطباء لمواجهة التحديات الطبية التي لا يزال العالم يواجهها.
وشارك في المؤتمر أكثر من 31 ألف طبيب ومتخصص في الرعاية الصحية من 150 دولة في العالم، ونوقش أكثر من 4500 من ملخصات الأبحاث الطبية في 500 جلسة علمية. وسلط المؤتمر الضوء على أمراض الشرايين التاجية الحادة، وأمراض الشريان الأورطي والأوعية الدموية الطرفية، وأمراض عضلة القلب وغشاء التامور، والرئة، وأمراض القلب الخلقية، والسكتة الدماغية، وتقنية الأوعية الدموية التداخلية وجراحة القلب والأوعية الدموية.

- أمراض القلب الوعائية
تعد أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD)، بما في ذلك مرض الشريان التاجي المزمن (CAD) ومرض الشريان المحيطي (PAD)، من أكثر أمراض القلب شيوعا وخطورة، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية WHO. وتقدر أعداد المصابين بالشريان المحيطي وحده بنحو 202 مليون شخص حول العالم.
التقت «صحتك» بأحد المتحدثين في المؤتمر البروفسور مارتن كاوي الأستاذ بجامعة إمبريال كوليدج - لندن ومستشار فخري لأمراض القلب بمستشفى برومبتون الملكي - المملكة المتحدة، الذي أفاد بأن أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، كما أنها سبب للوفاة المبكرة عالميا وتقتل ضعف عدد الأشخاص الذين تحصدهم السرطانات سنويا. وأنها تتضمن مجموعة من اضطرابات القلب والأوعية الدموية. وأوضح أن أمراض القلب الوعائية الشائعة سواء مرض الشريان التاجي أو مرض الشرايين الطرفية تنجم كلاهما عن تراكم الترسبات في الشرايين (تصلب الشرايين) وقد تؤدي إلى تشكيل جلطات دموية (atherothrombosis). وغالباً لا يكون لتصلب الشرايين أي أعراض في البداية، مما يجعل الشرايين أكثر صلابة وضيقاً، فتحد من إمدادات الدم المحمل بالأكسجين إلى أجزاء من الجسم.
ومن مخاطر مرض الشريان التاجي (CAD) أنه قد يؤدي إلى أحداث خطيرة مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية، مما يجعله من أخطر أنواع أمراض القلب. أما مرض الشريان المحيطي (PAD) فيمكن أن يؤدي إلى الغرغرينا وبتر الأطراف. وإذا تقدم المرض دون علاج وتحكم جيد، فيمكن أن يؤدي أيضاً إلى مضاعفات مرتبطة بالشريان التاجي، بما في ذلك النوبة القلبية.

- أعباء أمراض القلب
· الوفيات، يواصل البروفسور كاوي حديثه بأن الأمراض القلبية الوعائية قد تسببت في 17.7 مليون وفاة على مستوى العالم في عام 2015. وإذا استمر هذا المعدل على حاله، فسيكون العدد المتوقع للوفاة 23.6 مليون بحلول عام 2030. وتشير الإحصاءات إلى أن ثلث الوفيات في العالم منسوبة تقريبا إلى أمراض القلب الوعائية. فهي تسبب سنويا وفاة أكثر من 150 ألف في المملكة المتحدة، 175 ألف في ألمانيا، 750 ألف في الولايات المتحدة، ومليونين و700 ألف في الهند.
· الجنس، نفى البروفسور كاوي الاعتقاد الشائع من أن الأمراض القلبية الوعائية تصيب الرجال في معظم الأحيان، ففي الواقع أنهم متساوون فيها مع النساء، ثم تزداد المخاطر عند المرأة بعد انقطاع الطمث.
· العمر، على عكس الاعتقاد الشائع، فإن أمراض القلب تؤثر على جميع الأعمار حتى سن الخمسين وبعدها ترتفع نسبة الإصابة بأمراض الشريان التاجي ونقص التروية الدموية للقلب.
· العبء الاقتصادي، يؤثر مرض القلب والأوعية الدموية على جودة حياة المرضى والمجتمع الأوسع، ففي عام 2017 تكلفت الأنظمة الصحية في الاتحاد الأوروبي 111 مليار يورو، وتقدر خسائر الإنتاجية لعدم القدرة على العمل 54 مليار يورو، و210 مليارات يورو تكاليف اقتصادية لعلاج المرضى وإدارتهم. وفي الولايات المتحدة يعتبر العبء الاقتصادي للأمراض القلبية الوعائية أكبر من عبء مرض السكري.

- نقص التوعية
تحدث إلى «صحتك» الدكتور فرانك ميسلويتز Dr. Frank Misselwitz أحد المتحدثين في المؤتمر، رئيس قسم التطوير السريري لأمراض القلب والأوعية الدموية – باير - فأوضح أن صحة القلب تواجه تحديات مختلفة، ومن أصعبها عدم فهم الجمهور لأمراض القلب والأوعية الدموية. وأشار إلى مسح تم إجراؤه بين عامة الناس في تسع دول (المملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وكندا والمكسيك والبرازيل والدنمارك والسويد والنرويج)، شمل ألف مشارك من كل دولة، بهدف جمع المعلومات حول المستوى الحالي لفهم مرض الأوعية الدموية، بما في ذلك CAD وPAD، ولتحديد الفجوات في المعرفة لديهم، إن وجدت. تم استخدام استبيان مدته 8 دقائق.
أظهرت النتائج أن أكثر من 80% من الناس غير ملمين بأمراض الشريان التاجي، أكثر من 90% منهم غير ملمين بأمراض الشرايين الطرفية المحيطة، أكثر من 75% غير ملمين بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما وجد أن 76 في المائة تمكنوا من ربط مرض الشريان التاجي بالقلب، لكن أقل من واحد من كل ثلاثة (29%) كانوا على دراية بكيفية تأثيره على أجزاء أخرى من الجسم. أما مرض الشرايين المحيطة، فأكثر من 50% من الأشخاص لم يتمكنوا من ربطه بالقلب.

- عقار جديد
واصل الدكتور فرانك حديثه بأن مرضى القلب والشرايين يتلقون حتى الآن علاجا للتخثر الدموي المضاد للصفيحات، ولا يعد هذا العلاج كافياً بشكل عام، لأن معدلات الإصابة بهذه الأمراض تظل مرتفعة، وبالتالي، فإن هناك حاجة لتحسين النتائج من خلال ابتكار علاجات جديدة أو إضافية تمتلك القدرة على الحد من خطر الإصابات القلبية الخطيرة الرئيسية لدى مرضى تصلب الشرايين.
ويعد ريفاروكسبان (rivaroxaban) مضاد التخثر «الفموي» الأول والوحيد من نوعه غير المقاوم لفيتامين (كيه) والذي تم اختباره على مجموعات من المرضى المعرضين لمخاطر عالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي وافق وأثناء انعقاد المؤتمر، على استخدام عقار ريفاروكسبان (Xarelto®) بعيار 2.5 ملليغرام، وتكون جرعته مرتين يومياً بالإضافة إلى جرعة حمض أسيتيل الساليسيليك (الأسبرين) بعيار 75 إلى 100 ملليغرام مرة واحدة يومياً، وذلك للوقاية من الإصابات الدماغية الناتجة عن تصلب الشرايين لدى المرضى البالغين المصابين بمرض الشريان التاجي أو الشريان المحيطي، وكذلك النوبة القلبية بنسبة 24 في المائة (كحد نسبي للمخاطر).

- مضادات التخثر
تعد الأدوية المضادة للتخثر وسائل فعالة للوقاية أو لعلاج الأمراض الخطيرة التي تهدد حياة الأشخاص. ويعد ريفاروكسبان مضاد التخثّر «الفموي» غير المقاوم لفيتامين (كية) الأكثر انتشاراً، وقد تم التصديق على (7) استخدامات مختلفة لحماية المرضى من إصابات الانصمام الخثاري الوريدي والشرياني، وهذه الاستخدامات هي:
1. الوقاية من السكتة الدماغية لدى المرضى البالغين في حال وجود عامل خطر واحد أو أكثر.
2. علاج الانصمام الرئوي لدى البالغين.
3. علاج الخثار الوريدي العميق لدى البالغين.
4. الوقاية من الإصابة بالخثار الوريدي العميق مرة أخرى لدى البالغين.
5. الوقاية من الجلطات الدموية الوريدية لدى البالغين الذين يخضعون لعملية اختيارية لاستبدال الورك أو الركبة.
6. الوقاية من تصلب الأوعية الدموية (تصلب الشرايين واحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية) بعد متلازمة الشريان التاجي الحاد لدى المرضى البالغين الذين يعانون من علامات حيوية عالية في القلب، وذلك دون تسجيل الإصابة بسكتة دماغية أو نوبة إقفارية عابرة عندما يتم وصفه مع حمض أسيتيل الساليسيليك فقط أو مع حمض أسيتيل الساليسيليك بالإضافة إلى كلوبيدوجريل أو تيكلوبيدين.
7. الوقاية من تصلب الشرايين لدى المرضى البالغين المصابين بمرض الشريان التاجي أو مرض الشريان المحيطي والمعرضين لخطر الإصابات الدماغية.

- دراسات الفعالية
وقدمت في المؤتمر عدة دراسات وتجارب حول فاعلية العقار الجديد.
* دراسة «كوماندر». أوضح المتحدث في المؤتمر، البروفسور جون كليلاند، أستاذ طب القلب في جامعة إمبريال كوليدج في لندن المملكة المتحدة، أن التدهور المفاجئ لأعراض قصور القلب يعد أمراً خطيراً، وغالباً ما يتطلب إدخال المريض للمستشفى لإدارة أعراض سوء التنفس وتورم الساقين. وقد أظهرت دراسة «COMMANDER HF» أن مثبطات العامل Xa في عقار ريفاروكسبان تقلل من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مما يشير إلى أنه ذو تأثير فعّال وجيد على التخثر.
وتمثل الدراسة المرحلة الثالثة من تجربة استطلاعية دولية عشوائية وسرية وتستخدم عقاقير وهمية مسيطر على تأثيرها. قيمت الدراسة 5025 مريضاً من 32 دولة حول العالم يعانون من قصور حاد في القلب ومرض الشريان التاجي.
* دراسة «مارينر». أضاف البروفسور كليلاند أن بيانات «MARINER» أظهرت انخفاضا في معدل النزيف الرئيسي مع عقار ريفاروكسبان عيار 10 ملغم. وتم تقييم 12024 مريضاً تقل أعمارهم عن 40 عاماً وينتمون إلى 36 بلداً مختلفاً حول العالم، وكانوا معرضين لخطر الجلطات الدموية الوريدية المتزايد.
* دراسة «كومباس». ذكر البروفسور جون إيكلبوم، الأستاذ المشارك في قسم أمراض الدم والجلطات الدموية بكلية الطب في جامعة ماكماستر الكندية البيانات الكاملة للمرحلة الثالثة من دراسة COMPASS على العقار الجديد، بالتعاون مع معهد بحوث صحة السكان في كندا، وشارك فيها 27395 مريضاً من أكثر من 600 موقع في أكثر من 30 دولة حول العالم.
* دراسة «بايونير» ودراسة «زانتوس». ودراستا «PIONEER AF - PCI» و«XANTUS» تختصان بمجالات الوقاية من السكتة الدماغية والجلطات الوريدية على عقار ريفاروكسبان
* دراسة «إمباكت». «IMPACT - AF» تختص باستخدام مضادات التخثر الفموي غير المقاوم لفيتامين (كيه) في الظروف الواقعية، حيث شملت العبء الذي يسببه مرض الرجفان الأذيني في أوروبا.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

صحتك الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

يشير ‌تحليل لدراسات سابقة إلى أن الميلاتونين، المستخدم عادة لعلاج الأرق، قد يساعد أيضاً في ​تخفيف الألم المزمن في العضلات والعظام.

«الشرق الأوسط» ( سيدني )
صحتك عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)

هل تجلس معظم يومك؟ 7 مخاطر صحية قد تواجهك

أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، سواء أمام شاشات الكمبيوتر في العمل، أو أثناء قيادة السيارة، أو حتى عند مشاهدة التلفاز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)

للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

يُعرف السبانخ بأنه من أكثر الخضراوات الورقية كثافةً بالعناصر الغذائية؛ إذ يزخر بالحديد والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

مع تزايد الوعي بأهمية صحة الأمعاء ودورها في دعم المناعة والهضم والصحة العامة، شهدت الأسواق انتشاراً لمنتجات تُسوَّق على أنها تعزز توازن البكتيريا النافعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)

11 غذاء ومشروباً قد تساعدك على العيش لفترة أطول

تظهر الأبحاث أن تناول وشرب مختلف الأطعمة والمشروبات الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والبرتقال والشاي والمكسرات، يدعمان طول العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
TT

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)

يشير تحليل لدراسات سابقة إلى أن الميلاتونين، المستخدم عادة لعلاج الأرق، قد يساعد أيضاً في تخفيف الألم المزمن في العضلات والعظام.

وقال كانجتشاو وو، قائد فريق البحث من جامعة سيدني الأسترالية، إن النتائج لا تعني أن الميلاتونين يمكن أن يحل محل مسكنات الألم التقليدية، بل أنه «يشكل خياراً إضافياً أكثر أماناً ضمن خطة شاملة لإدارة الألم».

وحلل الفريق البحثي بيانات 23 تجربة عشوائية سابقة أُجريت في دول مختلفة وشملت أكثر من ألفي مريض لاختبار فاعلية الميلاتونين في تخفيف الألم. وأظهرت النتائج أن الميلاتونين خفف الألم بمتوسط يقارب تسع نقاط على مقياس من صفر إلى 100.

يتوفر الميلاتونين بأشكال متعددة مثل الأقراص والكبسولات (بيكسلز)

وفي التجارب الأكثر دقة، اقترب معدل تخفيف الألم من 10 نقاط، وهو مستوى مماثل لما تحققه في كثير من الأحيان مسكنات شائعة مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ومنها الإيبوبروفين والأسبرين، أو الأسيتامينوفين.

وأظهرت نتائج التحليل المنشورة في دورية (بين) أن هذا الأمر لوحظ لدى مرضى يعانون من آلام أسفل الظهر والتهاب المفاصل والألم العضلي الليفي، لكنه لم يظهر لدى المرضى الذين كانوا يتعافون من جراحات مؤلمة.

ولم يعثر الفريق على دليل يثبت وجود علاقة واضحة بين الجرعة والاستجابة، ما يعني أن الأدلة الحالية لا تسمح بالتوصية بجرعة «مثلى» محددة.

وقال وو: «بعد استشارة الطبيب... يمكن استخدام الميلاتونين كعلاج مساعد للعلاجات الحالية، خاصة للأشخاص الذين يعانون أيضاً من مشكلات في النوم».


هل تجلس معظم يومك؟ 7 مخاطر صحية قد تواجهك

عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)
عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)
TT

هل تجلس معظم يومك؟ 7 مخاطر صحية قد تواجهك

عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)
عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)

أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، سواء أمام شاشات الكمبيوتر في العمل، أو أثناء قيادة السيارة، أو حتى عند مشاهدة التلفاز. ورغم أن هذا السلوك قد يبدو غير ضار، فإن الأبحاث تشير إلى أنه يرتبط بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية التي تمتد آثارها إلى العضلات والقلب والدماغ، بل وقد تزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وبعض أنواع السرطان. ووفقاً لموقع «هيلث لاين»، فإن الخمول لفترات طويلة لا يؤثر في الصحة البدنية فحسب، بل ينعكس أيضاً على الصحة النفسية.

ويقضي أكثر من نصف الأشخاص أكثر من ست ساعات يومياً في وضعية الجلوس، لكن اتساع محيط الخصر ليس النتيجة الوحيدة لهذا النمط من الحياة. فالجلوس المطول قد يسبب أضراراً صحية على المدى القريب والبعيد، ما يجعل هذه العادة اليومية أكثر خطورة مما تبدو عليه.

ومن أبرز أضرار الجلوس المطوّل:

1. ضعف عضلات الساقين والأرداف

تعتمد قوة عضلات الساقين والأرداف على استخدامها المستمر. وعندما يقضي الشخص يومه جالساً، تقل الحاجة إلى تشغيل هذه العضلات، ما يؤدي تدريجياً إلى ضمورها وضعفها.

ومع تراجع قوة عضلات الجزء السفلي من الجسم، يصبح الحفاظ على التوازن والثبات أكثر صعوبة، ويزداد خطر التعرض للإصابات.

2. زيادة الوزن

تساعد الحركة العضلات على إفراز إنزيمات وجزيئات، مثل إنزيم «ليبوبروتين ليباز»، الذي يلعب دوراً مهماً في معالجة الدهون والسكريات التي يتناولها الإنسان. لكن عند قضاء معظم ساعات اليوم في الجلوس، ينخفض إنتاج هذه الجزيئات، ما قد يؤثر في عملية الأيض.

وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2025، وجد الباحثون ارتباطاً بين قلة الحركة وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وزيادة محيط الخصر، وارتفاع نسبة الدهون في الجسم.

كما تشير الأبحاث إلى أن زيادة ساعات الجلوس ترتبط بتراكم الدهون الحشوية، وهي الدهون التي تحيط بالأعضاء الداخلية وتُعد أكثر خطورة من الدهون الموجودة تحت الجلد، إذ ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.

3. شد عضلات الورك وآلام الظهر

مثلما تتأثر عضلات الساقين والأرداف، فإن عضلات الورك تعاني أيضاً من آثار الجلوس الطويل، إذ يؤدي البقاء في وضعية الجلوس إلى تقصير هذه العضلات وشدها.

كما أن الجلوس لفترات طويلة، خصوصاً مع اتخاذ وضعية غير صحيحة أو استخدام كرسي غير مريح، يزيد الضغط على الظهر والعمود الفقري.

وربطت مراجعة نُشرت عام 2021 بين الجلوس لفترات طويلة وزيادة خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر بنسبة 42 في المائة لدى البالغين. أما الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً في استخدام الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر أو ألعاب الفيديو، فكانوا أكثر عرضة للإصابة بهذه الآلام بنسبة 63 في المائة.

وقد تؤدي وضعية الجلوس المنحنية أيضاً إلى زيادة الضغط على فقرات العمود الفقري، ما يسرّع تآكلها ويزيد احتمال الإصابة بآلام الظهر المزمنة.

4. القلق والاكتئاب

لا تقتصر آثار الجلوس الطويل على الصحة البدنية، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضاً.

فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 على الشباب أن الأشخاص الذين لا يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق بنسبة 89 في المائة، وأكثر عرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب بنسبة 149 في المائة.

وتشير دراسات أخرى إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام يمكن أن تسهم في تقليل خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب.

5. زيادة خطر الإصابة بالسرطان

تشير دراسات حديثة إلى أن الجلوس لفترات طويلة قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

فقد خلصت مراجعة نُشرت عام 2022 إلى أن الجلوس المطول يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المبيض، وبطانة الرحم، والقولون، بأكثر من 25 في المائة، كما رصدت زيادات أقل في خطر الإصابة بسرطان الثدي، والبروستاتا، والمستقيم.

ويُرجح الباحثون أن يعود ذلك إلى أن قلة الحركة قد تؤدي إلى اضطرابات هرمونية، ومقاومة للأنسولين، والتهابات مزمنة، وهي عوامل قد تسهم في نمو الأورام.

6. أمراض القلب

يمكن أن يؤثر الجلوس الطويل سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية.

فالجلوس لفترات ممتدة يؤدي إلى تجمع الدم في الساقين، ما يقلل كمية الدم العائدة إلى القلب، وبالتالي ينخفض تدفق الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.

كما أن انخفاض معدل الأيض، ومقاومة الأنسولين، والالتهابات الناتجة عن قلة الحركة قد تزيد بدورها من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وفي دراسة أُجريت عام 2024، ربط الباحثون بين قضاء وقت طويل في مشاهدة التلفاز وارتفاع معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب التاجية، وفشل القلب. كما أظهرت دراسة أخرى أن كل ساعة إضافية يقضيها الشخص أمام التلفاز يومياً تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 32 في المائة، وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 58 في المائة.

7. زيادة خطر الإصابة بداء السكري ومضاعفاته

تشير الأدلة إلى أن الجلوس الطويل أمام التلفاز قد يكون أكثر ضرراً من غيره من أشكال الجلوس.

فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2022 أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام التلفاز كانوا أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 135 في المائة. وفي المقابل، ارتبطت ممارسة النشاط البدني المعتدل بانخفاض خطر الإصابة بهذا المرض بنسبة 69 في المائة.

أما لدى المصابين بالفعل بداء السكري، فإن قلة الحركة قد تزيد خطر التعرض لمضاعفات المرض، مثل السكتة الدماغية وأمراض العيون.


للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)
السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)
TT

للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)
السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)

يُعرف السبانخ بأنه من أكثر الخضراوات الورقية كثافةً بالعناصر الغذائية؛ إذ يزخر بالحديد والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أن طريقة تحضيره لا تقل أهمية عن تناوله؛ إذ يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في كمية العناصر الغذائية التي يحتفظ بها، وفي قدرة الجسم على امتصاصها. لذلك، فإن اختيار الطريقة المناسبة لإعداد السبانخ يساعد على تحقيق أقصى استفادة من فوائده الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. السبانخ المطهو على البخار

يُعد الطهي على البخار من أفضل الطرق للحفاظ على القيمة الغذائية للسبانخ؛ إذ يساعد على الاحتفاظ بنسبة أكبر من العناصر الغذائية، مثل فيتامين «سي»، وفيتامينات مجموعة «ب»، وبيتا كاروتين، مقارنةً بالسلق. ويعود ذلك إلى أن البخار يُنضِج أوراق السبانخ من دون غمرها في الماء، مما يقلل من فقدان العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء.

وفي إحدى الدراسات، قارن الباحثون بين عدة طرق لطهي الخضراوات، بما في ذلك السبانخ، مثل الطهي على البخار، والسلق، والطهي في الميكروويف. وأظهرت النتائج أن الخضراوات المطهوة على البخار احتفظت بكميات أكبر من مضادات الأكسدة الفلافونويدية، كما سجلت مستويات أعلى من بيتا كاروتين، وهو أحد أشكال فيتامين «أ».

2. السبانخ المشوح (القلي السريع)

يُعد التشويح أو القلي السريع من الطرق الصحية الأخرى لتحضير السبانخ؛ لأنه يعتمد على الطهي لفترة قصيرة، وهو ما يساعد على الحفاظ على معظم عناصره الغذائية.

كما أن هذه الطريقة تتضمن عادةً إضافة كمية قليلة من الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون أو الزبدة قليلة الدسم، وهو ما يسهم في تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية الموجودة في السبانخ.

وتشير الأبحاث إلى أن تشويح الخضراوات باستخدام زيت الزيتون البكر الممتاز يعزز استفادة الجسم من المركبات القابلة للذوبان في الدهون، مثل الكاروتينات، ومضادات الأكسدة البوليفينولية، إضافة إلى فيتامين «أ». كما أن طهي السبانخ على نار هادئة يساعد على الاحتفاظ بنسبة أكبر من مضادات الأكسدة، مثل اللوتين.

3. السلق

يُعد السلق، الذي يتضمن غلي السبانخ لفترة وجيزة ثم نقلها مباشرة إلى الماء البارد، من الطرق الصحية الأخرى لتحضيرها.

ورغم أن الغلي والسلق قد يؤديان إلى فقدان كمية أكبر من العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء، فإن الخبراء ينصحون بالاستفادة من ماء السلق، واستخدامه قاعدةً لإعداد الشوربة، حتى لا تضيع هذه العناصر الغذائية.

ومن المزايا المهمة لهذه الطريقة أنها تساعد على تقليل مستويات الأوكسالات الموجودة طبيعياً في السبانخ وبعض الخضراوات الأخرى. وترتبط هذه المركبات بالكالسيوم داخل الجسم، وقد تسهم لدى بعض الأشخاص في تكوّن حصى الكلى أو تقليل امتصاص بعض العناصر الغذائية.

وتشير الأدلة إلى أن سلق الخضراوات، ومنها السبانخ، يمكن أن يخفض مستويات الأوكسالات بنسبة تصل إلى 80 في المائة.

4. السبانخ النيئ

يحتوي السبانخ المطبوخ، في الحصة الواحدة، على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ، كما يوفر كميات أكبر من الألياف والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم. وهذا يعني أن الشخص يحتاج إلى تناول كمية أكبر من السبانخ النيئ للحصول على القدر نفسه من العناصر الغذائية الموجودة في السبانخ المطبوخ.

ومع ذلك، يظل تناول السبانخ النيئ خياراً صحياً ومفيداً؛ إذ يحتفظ بنسبة أكبر من العناصر الغذائية الحساسة للحرارة، مثل حمض الفوليك وفيتامين «سي».

كما أن نكهته الطازجة وقوامه المقرمش يجعلان من السهل إدخاله إلى النظام الغذائي بطرق متعددة، سواء بإضافته إلى السلطات، أو العصائر، أو اللفائف، من دون الحاجة إلى الوقت الإضافي الذي تتطلبه طرق الطهي.