دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
TT

دراسة مفاجئة: تغيير نظامك الغذائي قد يجعلك أصغر سناً خلال شهر واحد

تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)
تغييرات غذائية مدروسة قد تساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط (بكسلز)

هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يجعل جسمك أصغر سناً؟ تشير الأبحاث منذ سنوات إلى أن النظام الغذائي يؤثر بشكل كبير في الصحة، لكن دراسة جديدة توحي بأن تأثير الطعام قد يكون أسرع وأعمق مما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت النتائج أن إجراء تغييرات غذائية مدروسة قد يساهم في خفض العمر البيولوجي خلال أربعة أسابيع فقط.

وحسب الدراسة التي نقلها موقع «فيريويل هيلث»، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والألياف، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية، حققت أفضل النتائج.

ماذا كشفت الدراسة؟

شملت الدراسة 104 بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وجرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات غذائية مختلفة:

-نظام غذائي مرتفع الدهون ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام غذائي مرتفع الكربوهيدرات ويشمل المنتجات الحيوانية.

-نظام شبه نباتي مرتفع الدهون.

-نظام شبه نباتي مرتفع الكربوهيدرات.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي المرتفع الدهون، وهو الأقرب إلى نمطهم الغذائي المعتاد، لم يسجلوا تغيرات تُذكر في العمر البيولوجي، وهو مقياس يعكس مدى صحة الجسم على المستوى الخلوي.

في المقابل، شهد المشاركون الذين اتبعوا النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات المعقدة انخفاضاً واضحاً وذا دلالة إحصائية في العمر البيولوجي.

كما سجلت المجموعتان شبه النباتيتين تحسناً أيضاً، وإن كانت النتائج أقل وضوحاً من الناحية الإحصائية.

ما الأنماط الغذائية الأكثر فاعلية؟

قال ديفيد غولدمان، الباحث في جامعة هلسنكي والمتخصص في علوم التغذية والتمارين الرياضية، إن ثلاثة أنماط غذائية برزت بشكل خاص:

-زيادة استهلاك الكربوهيدرات المعقدة من الأطعمة قليلة المعالجة.

-اتباع نظام غذائي نباتي أو شبه نباتي غني بالبقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات.

-زيادة تناول الألياف مع خفض البروتينات الحيوانية والدهون المشبعة.

وأوضح أن هذه الأنماط تختلف بصورة واضحة عن الأنظمة الغذائية المعتادة للمشاركين، ويبدو أن هذا التغيير كان العامل الرئيسي وراء التحسن الملحوظ في العمر البيولوجي.

ما المقصود بالعمر البيولوجي؟

وأوضح غولدمان أن العمر الزمني يتقدم بالمعدل نفسه لدى الجميع، بينما يعكس العمر البيولوجي الحالة الصحية الحقيقية للجسم على المستوى الخلوي والجزيئي.

واستخدم الباحثون أداة علمية معتمدة تُعرف باسم طريقة كليميرا - دوبال (KDM)، والتي تعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية مثل:

-مستوى السكر في الدم.

-الكوليسترول.

-ضغط الدم.

وهي مؤشرات تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر.

وركزت الدراسة على مؤشر يُعرف باسم « δAge» (مؤشر الفارق بين العمر البيولوجي والعمر الزمني)، الذي يقيس الفرق بين العمر البيولوجي المقدر والعمر الحقيقي للشخص.

فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن الجسم يشيخ بوتيرة أسرع من المتوقع، بينما تشير النتيجة السلبية إلى صحة أفضل وقدرة أكبر على مقاومة الشيخوخة.

كبار السن حققوا أكبر فائدة

من النتائج اللافتة في الدراسة أن كبار السن أظهروا تحسناً أكبر مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

وقالت مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة العمرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفاين: «تشير النتائج إلى أن التدخل الغذائي قد يكون أكثر تأثيراً على العمر البيولوجي لدى كبار السن مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً».

وأضافت: «يمكننا أن نستنتج أن الوقت لا يفوت أبداً لبدء اتباع نظام غذائي صحي».

هل يمكن تغيير العمر البيولوجي فعلاً؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن النظام الغذائي قادر على إحداث تغييرات ملموسة في مؤشرات الشيخوخة خلال فترة قصيرة نسبياً لا تتجاوز أربعة أسابيع، وليس بعد سنوات أو عقود كما كان يُعتقد سابقاً.

وترى جعفري أن هذه النتائج مهمة لأنها تشير إلى أن الشيخوخة البيولوجية أكثر قابلية للتعديل مما كان يُعتقد، وأن التغييرات الغذائية قد تساعد في تحسين سنوات الحياة الصحية وجودتها.

هل يجب تغيير نظامك الغذائي؟

يحذر الباحثون من أن الدراسة كانت محدودة من حيث عدد المشاركين ومدة المتابعة، لذلك لا يمكن اعتبارها دليلاً قاطعاً على أن تغيير النظام الغذائي سيؤدي بالضرورة إلى خفض العمر البيولوجي.

ومع ذلك، فإن النظام الغذائي الذي حقق أفضل النتائج يشبه إلى حد كبير النظام الغذائي المتوسطي (حمية البحر الأبيض المتوسط)، الذي أثبتت دراسات عديدة ارتباطه بصحة أفضل وانخفاض مستويات الالتهاب وتحسن صحة الأمعاء.

الأطعمة التي ارتبطت بأفضل النتائج

تضمنت الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية كميات أكبر من:

-الخضراوات.

-البقوليات.

-الحبوب الكاملة.

-الفواكه.

-الأطعمة النباتية الغنية بالألياف.

في المقابل، احتوت على كميات أقل من الأطعمة فائقة المعالجة والدهون الحيوانية.

ورغم أن هذه النتائج لا تضمن خفض العمر البيولوجي لدى الجميع، فإن الباحثين يؤكدون أن اتباع هذا النمط الغذائي مفيد للصحة بشكل عام.

وقالت جعفري إن النتائج قد تشجع الناس، خصوصاً كبار السن، على إدخال مزيد من الأطعمة النباتية إلى وجباتهم اليومية والاستفادة من آثارها الصحية المحتملة.


مقالات ذات صلة

لا تدع الكسل يهزمك... 6 مفاتيح للالتزام بالرياضة

صحتك الدعم الاجتماعي يسهم بشكل كبير في زيادة الالتزام بالتمارين الرياضية (بيكسلز)

لا تدع الكسل يهزمك... 6 مفاتيح للالتزام بالرياضة

يبدأ كثيرون برنامجاً رياضياً بحماس كبير، ولكن الحفاظ على هذا الحماس والاستمرار في ممارسة التمارين بانتظام يمثل التحدي الحقيقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم يسبب زيادة احتمالية الإصابة بالفيروسات أو الجراثيم (بيكسلز)

ما الذي يضعف جهاز المناعة؟ 9 عوامل يجب الانتباه إليها

يؤدي جهاز المناعة دوراً أساسياً في حماية الجسم من الفيروسات والبكتيريا وسائر مسببات الأمراض، إلا أن كفاءته لا تعتمد على العوامل الوراثية وحدها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بالإكثار من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات المفيدة للجهاز الهضمي (بيكسلز)

4 تغييرات يومية قد تحسّن صحة أمعائك أسرع مما تتوقع

تلعب صحة الأمعاء دوراً محورياً في الهضم، وامتصاص العناصر الغذائية، ودعم جهاز المناعة، بل وتمتد آثارها إلى الصحة العامة للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يفحص نسبة السكر في الدم بالمنزل (بيكسلز)

تقلبات سكر الدم... خطر صامت قد يهدد دماغك

يرتبط ارتفاع مستوى السكر في الدم في أذهان كثيرين بمرض السكري ومضاعفاته التي تصيب القلب والكلى والعينين، إلا أن تأثيره في صحة الدماغ لا يحظى بالاهتمام نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرض المطول للبيئات المكيفة قد يسبب جفافاً ملحوظاً في البشرة (بيكسلز)

الوجه الآخر لمكيف الهواء… 5 آثار صحية قد تغفل عنها

مع تصاعد موجات الحر خلال فصل الصيف في العديد من مناطق العالم، أصبح مكيف الهواء وسيلة لا غنى عنها للتخفيف من درجات الحرارة المرتفعة وتحقيق قدر من الراحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
TT

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)
طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)

عادة ما تكون الوجبات الخفيفة الصحية للقلب منخفضة في الدهون المُشبعة والصوديوم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي العديد من هذه الوجبات الخفيفة على مكونات مضادة للالتهابات يمكن أن تساعد في إدارة الالتهاب وتقليل المخاطر الصحية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث». فما هي أفضل هذه الوجبات الخفيفة الصحية للقلب؟

الزبادي

تعتبر أطباق الزبادي وجبة خفيفة صحية للقلب ومضادة للالتهابات عند إعدادها مع عناصر غذائية صحية كالتوت أو الكيوي للحصول على مضادات الأكسدة، أو بذور الشيا للحصول على الألياف، والمكسرات أو البذور للحصول على دهون صحية. وإذا كنت تريد تحليتها، استخدم المُحليات الطبيعية مثل العسل باعتدال.

العصير الأخضر

تعتبر العصائر الخضراء طريقة مناسبة لدعم العمليات المضادة للالتهابات في الجسم. ويخلق مزج الخضراوات الورقية والفواكه والمكسرات والبذور مشروباً غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجياً التي تساعد على تقليل الالتهاب.

بذور الشيا

بذور الشيا مليئة بأحماض «أوميغا 3» الدهنية ومضادات الأكسدة والألياف والبروتين، مما يجعلها مضاداً قوياً للالتهابات. وللحصول على أفضل النتائج، انقع بذور الشيا لمدة 10 دقائق، وأضف التوابل مثل الزنجبيل أو الكركم، وامزجها مع الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت.

ويمكن صنع «بودنغ بذور الشيا» كوجبة خفيفة من خلال الجمع بين بذور الشيا مع سائل، مثل منتجات الألبان أو الحليب النباتي، الذي يضيف البروتين والكالسيوم وفيتامين «د». وللحصول على المزيد من الألياف وفوائد صحية للأمعاء، قم بخلط الفواكه والمكسرات.

طبق الجبن مع الطماطم والزيتون

يعتبر طبق الجبن القريش مع الطماطم والزيتون وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات. ويوفر الجبن القريش البروتين والكالسيوم عالي الجودة لصحة العضلات والعظام. وتضيف الطماطم مضادات الأكسدة، في حين يوفر الزيتون الدهون الأحادية غير المشبعة والبوليفينول لحماية القلب.

الحمص المحمص

الحمص المحمص عبارة عن وجبة خفيفة مقرمشة غنية بالعناصر الغذائية، مما يجعلها بديلاً صحياً لرقائق البطاطس؛ فهي مليئة بالألياف والبروتين ومضادات الأكسدة، ويمكنها دعم الصحة العامة.

وللحصول على فوائد إضافية مضادة للالتهابات، قم بخلط الحمص مع التوابل مثل الكركم والزنجبيل، ثم رش عليه زيت الزيتون، ثم قم بتحميصه في الفرن.

طبق وجبة خفيفة من البروتين

تجمع وجبة خفيفة من البروتين المتوازن بين البروتين الخالي من الدهون أو البروتين النباتي مع الدهون الصحية والألياف ومضادات الأكسدة، لدعم صحة الأمعاء وتقليل الالتهاب وتعزيز الامتلاء الدائم. ويمكنك عند إعدادها تضمين الجبن والزيتون والمكسرات والفاكهة.

فلفل صغير محشي

الفلفل الحلو الصغير لذيذ بشكل طبيعي، ويقدم فوائد قوية مضادة للالتهابات. وعندما يكون محشياً بأشياء غنية بالمغذيات، يتم تعزيز فوائده المضادة للأكسدة بشكل أكبر. وتشمل خيارات الحشو الجبن والأعشاب والزبادي اليوناني.

طبق الحمص مع الخضار

تعد سلاطة الحمص المطحون مصدراً ممتازاً للبروتين النباتي والألياف ومضادات الأكسدة. ويزيد إقران سلاطة الحمص مع الخضراوات الملونة مثل الفلفل الحلو والخيار والطماطم والجزر الفوائد الصحية.


دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
TT

دراسة: فحص دم يتنبأ بخطر الإصابة بالخرف خلال عقد

فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)
فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية (بكساباي)

قد يساعد فحص دم بسيط يكشف عن بروتين محدد مرتبط بمرض «ألزهايمر» في التنبؤ بالتدهور المعرفي المستقبلي لدى كبار السن، وذلك قبل ما يصل إلى عقد من الزمن من ظهور أي أعراض ملحوظة، وفقاً لدراسة جديدة.

وقد يؤدي هذا البحث، الذي قاده باحثون من هارفارد، وعُرض في المؤتمر الدولي لجمعية «ألزهايمر» في لندن، ونُشر بالتزامن في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)، إلى إحداث تحول في الطريقة التي يقيّم بها الأطباء خطر الإصابة بالخرف، ومساعدة المرضى على الاستعداد للمرض.

ومن خلال قياس مؤشر حيوي في الدم يُعرف باسم «p-tau217»، ويتتبع تراكم البروتينات الضارة في الدماغ، قد يتمكن الأطباء قريباً من تقييم خطر الإصابة بمرض «ألزهايمر» بالطريقة نفسها التي يستخدمون بها فحوص الكوليسترول لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب، حسب الباحثين.

في واحدة من أكبر الدراسات من نوعها، تابع الباحثون نحو 2700 بالغ يتمتعون بصحة معرفية سليمة، بمتوسط عمر يبلغ 70 عاماً، لمدة وصلت إلى 10 سنوات.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي أعراض وكانت لديهم مستويات مرتفعة من بروتين «p-tau217»، كانوا يواجهون احتمالاً يُقدَّر بنحو 78 في المائة للإصابة بضعف إدراكي خلال 10 سنوات، واحتمالاً يقارب واحداً من كل ثلاثة خلال خمس سنوات. وحتى الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة بدرجة متوسطة واجهوا خطراً بلغ 45 في المائة خلال عقد من الزمن.

ويُعد «p-tau217» شكلاً معدَّلاً من بروتين تاو (tau)، الذي يُكوِّن تشابكات في الدماغ ويرتبط بفقدان الذاكرة. ووفقاً للباحثين، فإن فحص الدم هذا يوفر معلومات تتجاوز ما يمكن أن تقدمه فحوص تصوير الدماغ التقليدية والاختبارات الجينية.

وقالت راشيل باكلي، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في علم الأعصاب بكلية الطب في جامعة هارفارد، إن النتائج تقدم بعضاً من أقوى الأدلة حتى الآن على إمكانية الكشف عن خطر الإصابة بالخرف قبل سنوات من بدء مشكلات الذاكرة.

وأضافت في بيان صحافي: «بمجرد التحقق من صحة هذه الاختبارات، يمكن استخدامها لاختيار المرضى للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بعلاجات تهدف إلى الوقاية من التدهور المعرفي والخرف».

وتابعت: «في المستقبل، وعندما تُعتمد علاجات للاستخدام في المراحل المبكرة من المرض، قد تساعد هذه الاختبارات في توجيه المتابعة الطبية، واتخاذ قرارات العلاج، وتقديم الإرشاد للمرضى وعائلاتهم».

وحذّر الباحثون من أن بروتين «p-tau217» لا يمكنه، بمفرده، التنبؤ بشكل كامل بمستقبل كل فرد؛ إذ إن عوامل أخرى مثل العمر، والعوامل الوراثية، ووظائف الكلى، والخلفية العرقية قد تؤثر أيضاً في مستويات هذا المؤشر الحيوي وخطر الإصابة بالخرف.

وأكد الفريق البحثي الحاجة إلى إجراء دراسات أطول أمداً تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، بهدف تحسين دقة تقديرات المخاطر.

من جهتها، قالت ماريا كاريو، كبيرة المسؤولين العلميين في جمعية «ألزهايمر» في شيكاغو، إن استهداف المرحلة الصامتة من المرض، قبل ظهور مشكلات الذاكرة، هو المجال الذي قد تحقق فيه العلاجات المستقبلية أكبر أثر.

وأضافت: «تحديد الأشخاص المعرّضين للخطر في وقت مبكر قد يغيّر جذرياً الطريقة التي نشخّص بها الخرف ونعالجه، وربما نمنعه أيضاً». وأشارت إلى أن الكشف المبكر قد يتيح للمرضى البدء في التدخلات العلاجية قبل ظهور الأعراض.


التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
TT

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)
نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي في ساعات الصباح الباكر، ورغم الإرهاق والتعب والإجهاد، قد يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة في النوم عندما تنتهي نوبة عملهم، لأن الساعة البيولوجية لديهم تعطيهم إشارات أن الشمس أتمت شروقها وأنه قد حان الوقت للاستيقاظ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان والأمراض العقلية. وبدأ العلماء الآن في استكشاف ما إذا كان تغيير طريقة النوم يمكن أن يلعب دوراً في التخفيف من تأثير النوبات الليلية.

تكلفة العمل بنظام النوبات

لفهم ما يفعله العمل بنظام النوبات أو الورديات في الجسم، فمن المفيد النظر فيما تقترحه الأبحاث حول النوم نفسه. فالنوم يفعل أكثر بكثير من مجرد إعطاء الدماغ والجسم راحة.

عندما نكون نائمين، يقوم دماغنا بتجميع ذكريات اليوم، ومعالجة العواطف، وحل المشكلات التي كانت تتحداه في ساعات الاستيقاظ. كما أنه يقوي المناعة ويصلح الأنسجة العضلية.

ويقول البروفسور راسل فوستر، العالم المتخصص في النوم بجامعة أكسفورد: «النوم هو أحد ركائز صحتنا، مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة. وعلينا السيطرة عليه».

ووجدت الدراسات أن أنماط النوم السيئة ليلاً تجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالخرف وترفع خطر الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري. وصنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية العمل في نوبات ليلية على أنه «مُسبِب مُحتمل للإصابة بالسرطان».

النوم ثنائي الطور

للتغلب على الأعراض السلبية للنوبات الليلية وأنماط النوم السيئ، بدأ الباحثون في تحديد ما قد يُساعد بالفعل. وتبحث الدكتورة لاين فيكتوريا موين، الباحثة في المعهد الوطني للصحة المهنية في أوسلو بالنرويج، فيما إذا كانت «القيلولة المخطط لها» قد تكون جزءاً من الحل.

ووجدت موين عند متابعتها لنوم عُمّال المناوبة الليلية في أقصى شمال النرويج ظهور نمط متكرر قائم على النوم لفترتين منفصلتين، من التاسعة صباحاً إلى الواحدة ظهراً، ثم مرة أخرى في فترة ما بعد الظهر قبل المناوبة التالية.

ويُسمى هذا النمط «النوم ثنائي الطور». ويعني فترتين نوم مختلفتين خلال الـ24 ساعة بدلاً من فترة واحدة طويلة. ويرى الباحثون أن هذا النمط من النوم هو نمط طبيعي وكان منتشراً بشكل أكبر في الماضي حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث كان الناس ينامون في أول الليل ويستيقظون في منتصف الليل لبرهة قبل أن يناموا فترتهم الثانية، وكان ذلك قبل انتشار مصابيح الغاز التي أضاءت الشوارع وشجعت الأشخاص على البقاء مستيقظين لوقت متأخر.

وتُشير العديد من الدراسات أيضاً إلى أن أخذ قيلولة أثناء العمل بنظام المناوبات، كلما أمكن ذلك، يرتبط بتقليل النعاس وتحسين اليقظة. وتُشير دراسات أُجريت على العاملين في مجال الرعاية الصحية إلى أن قيلولة لمدة تتراوح بين 20 و50 دقيقة أثناء أو بعد نوبة العمل قد تُحسّن من التركيز.