ما العلاقة بين التوتر وارتفاع السكر في الدم؟

أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)
أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)
TT

ما العلاقة بين التوتر وارتفاع السكر في الدم؟

أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)
أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)

يُدرك معظم مرضى السكري أن تناول بعض الأطعمة، خصوصاً الغنية بالكربوهيدرات والسكريات، يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن هذا العامل ليس الوحيد المؤثر؛ فهناك عناصر أخرى قد تكون خفية ولكنها لا تقل تأثيراً، ومن أبرزها التوتر. وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية التوتر بوصفه واحداً من أهم التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين، مشيرةً إلى أنه مشكلة متزايدة الانتشار، شأنه في ذلك شأن مرض السكري.

هل يسبب التوتر ارتفاع نسبة السكر في الدم؟

عند تناول الكربوهيدرات أو أي مادة تحتوي على السكر، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل شبه فوري. إلا أن الإجهاد، سواء كان بدنياً أو نفسياً أو عاطفياً، يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر، وقد يتسبب في استمرار هذا الارتفاع لفترات أطول، كما تشير تقارير صحية متخصصة.

ولا يقتصر تأثير التوتر على الارتفاع المؤقت فحسب، بل إن الإجهاد المزمن قد يؤدي إلى تطور مقاومة الإنسولين، وهو ما يجعل السيطرة على مستوى السكر في الدم أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالية ارتفاعه بشكل مستمر، حسب موقع «هيلث لاين».

كيف يؤثر الإجهاد على مستوى السكر في الدم؟

عند تعرض الجسم للإجهاد، سواء نتيجة عدوى، أو مرض خطير، أو إصابة، أو حتى ضغوط عاطفية، فإنه يستجيب بإفراز مجموعة من الهرمونات التي تؤثر بشكل مباشر في مستوى السكر في الدم.

في هذه الحالة، يدخل الجسم في وضع يُعرف بـ«حالة التأهب القصوى»، حيث يسعى إلى توفير طاقة كافية لمواجهة التهديد. ونتيجة لذلك، ينخفض إفراز الإنسولين، في حين يرتفع إفراز هرمونات مثل الغلوكاجون والكورتيزول والأدرينالين. كما يقوم الكبد بإطلاق كميات إضافية من الغلوكوز في مجرى الدم لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة.

بالنسبة إلى الأشخاص غير المصابين بالسكري، قد يظهر هذا التأثير على شكل زيادة في النشاط والطاقة. أما لدى مرضى السكري، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم، يتبعه شعور بالخمول، ثم انخفاض حاد في مستويات الطاقة.

ما الذي يحفّز ارتفاع سكر الدم الناتج عن التوتر؟

يُعرَّف ارتفاع سكر الدم الناتج عن التوتر بأنه وصول مستوى السكر في الدم إلى أكثر من 180 ملغم/ديسيلتر. وقد يحدث هذا الارتفاع نتيجة الالتهابات المصاحبة للأمراض أو العدوى، والتي تؤدي بدورها إلى زيادة مقاومة الإنسولين وتقليل إفرازه.

كذلك، عند التعرض لضغوط نفسية أو عاطفية شديدة، ترتفع مستويات بعض الهرمونات في الجسم، وعلى رأسها الأدرينالين والكورتيزول، بالإضافة إلى زيادة إفراز الغلوكاجون من الكبد إلى مجرى الدم.

وتتفاعل هذه العوامل مجتمعة لتُحدث ارتفاعاً حاداً في مستوى السكر في الدم، وقد تسهم، في حال استمرارها، في تعزيز مقاومة الإنسولين على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

كشفت دراسة يابانية واسعة النطاق أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يسهم في حماية الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك أحد أنواع الفطر السحري (رويترز)

«الفطر السحري» يعيد الذكريات والقدرة على الكلام لمريضة بألزهايمر

شهدت سيدة مصابة بمرض ألزهايمر المتقدم تحسناً ملحوظاً في وظائف دماغها وقدراتها العقلية والحركية بعد تناولها جرعتين من «الفطر السحري».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رجل يجري تمارين رياضية داخل منزله (بيكسلز)

5 طرق فعّالة لبناء القوة دون الحاجة إلى صالة رياضية

يسعى كثيرون إلى بناء القوة البدنية والحفاظ على لياقتهم، لكنهم يعتقدون أن تحقيق ذلك يتطلب بالضرورة الاشتراك في صالة رياضية مجهزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول بقايا الطعام قد يكون محفوفاً بالمخاطر إذا لم يتم التعامل معها بطريقة سليمة (بيكسلز)

كيف تتناول بقايا الطعام بأمان؟ خبراء يوضحون القواعد الذهبية

يُعدّ تناول بقايا الطعام من العادات الشائعة التي يلجأ إليها كثيرون، لما توفره من فوائد عملية مثل تقليل النفقات، واستثمار الأطعمة المتبقية بطرق مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

كشفت دراسة يابانية واسعة النطاق أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يسهم في حماية الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، ويعزز صحة المناطق المسؤولة عن الذاكرة والانتباه والوظائف الإدراكية.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد شملت الدراسة أكثر من ألفي شخص تجاوزت أعمارهم 64 عاماً؛ حيث قام الباحثون التابعون لجامعة هيروساكي اليابانية بتحليل صور الرنين المغناطيسي للمشاركين وقياس مستويات فيتامين «سي» في بلازما الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات الفيتامين لديهم حجم أقل من المادة الرمادية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والتحكم في الحركة، كما سجلوا ضعفاً في الترابط داخل «شبكة الوضع الافتراضي»، وهي إحدى الشبكات الدماغية المرتبطة بالذاكرة والانتباه واسترجاع الخبرات الشخصية.

وقال الدكتور توموهيرو شينتاكو، الباحث الرئيسي في الدراسة: «تُظهر دراستنا أن المستويات الأعلى من فيتامين (سي) في البلازما ترتبط بالحفاظ بصورة أفضل على الترابط البنيوي، في إحدى الشبكات الدماغية الرئيسية المرتبطة بالوظائف الإدراكية».

وأضاف: «تثير هذه النتيجة فرضية مثيرة مفادها أن النظام الغذائي الغني بفيتامين (سي) قد يؤدي دوراً داعماً في الحفاظ على صحة الدماغ والتخفيف من التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر لدى كبار السن». وتابع: «إنها تسلط الضوء بالفعل على التأثير المحتمل لعاداتنا الغذائية اليومية في بنية الدماغ».

ورغم النتائج الإيجابية، أكد الباحثون أن الدراسة أثبتت وجود علاقة ارتباط بين مستويات فيتامين «سي» وصحة الدماغ، لكنها لم تثبت بشكل قاطع أن الفيتامين هو السبب المباشر لهذه الفروق.

وأشار الباحثون إلى أن الالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات يبقى خطوة سهلة ومتاحة للجميع، قد تسهم ليس فقط في دعم الصحة العامة، بل أيضاً في الحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة مع مرور السنوات.


هل يمكن لتناول البروتين بكثرة أن يرهق الكلى؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)
TT

هل يمكن لتناول البروتين بكثرة أن يرهق الكلى؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)

يُعدّ البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء العضلات ودعم المناعة والحفاظ على صحة الأنسجة. ومع ازدياد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، خصوصاً بين الرياضيين والراغبين في خسارة الوزن، يبرز سؤال مهم: هل يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول البروتين على صحة الكلى؟

كيف يتعامل الجسم مع البروتين الزائد؟

عند تناول البروتين، يقوم الجسم بتكسيره إلى أحماض أمينية يستخدمها في وظائف حيوية مختلفة. لكن خلال هذه العملية، ينتج الجسم مادة النيتروجين، التي يجب التخلص منها عبر الكلى.

وهنا يأتي دور الكلى، إذ تعمل على تصفية هذه الفضلات وإخراجها عبر البول، مما يعني أن زيادة البروتين في النظام الغذائي قد تؤدي إلى زيادة العبء على الكلى في أداء هذه المهمة.

هل البروتين يضر الكلى السليمة؟

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الأصحاء الذين يستهلكون كميات مرتفعة من البروتين ضمن حدود معقولة لا يواجهون عادة أضراراً مباشرة على الكلى.

ومع ذلك، فإن الاستهلاك المفرط والمستمر لفترات طويلة قد يرفع من ضغط العمل على الكلى، وهو ما يثير قلقاً بشأن التأثيرات المحتملة على المدى البعيد، خصوصاً إذا كان النظام الغذائي غير متوازن.

الخطر الحقيقي: مرضى الكلى

المشكلة تصبح أكثر جدية لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض كلوية مسبقة، إذ إن الكلى لديهم تكون أقل قدرة على تصفية الفضلات بكفاءة.

في هذه الحالة، قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تسريع تدهور وظائف الكلى وزيادة مضاعفات المرض، لذلك يُنصح عادةً بتقليل كمية البروتين تحت إشراف طبي.

ما الكمية المناسبة من البروتين؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف الاحتياجات حسب العمر، والنشاط البدني، والحالة الصحية.

لكنَّ التوصيات العامة تشير إلى ضرورة الاعتدال، وتجنب الأنظمة الغذائية عالية البروتين بشكل مفرط دون متابعة طبية، خصوصاً لمن لديهم تاريخ مرضي متعلق بالكلى.

خلاصة

تناول البروتين ليس خطيراً في حد ذاته، بل هو عنصر أساسي لصحة الجسم. لكن الإفراط فيه قد يضع عبئاً إضافياً على الكلى، خصوصاً على المدى الطويل، بينما يشكل خطراً أكبر على من يعانون من مشكلات كلوية.

الاعتدال والتوازن يبقيان دائماً القاعدة الذهبية للحفاظ على صحة الجسم ووظائفه الحيوية.


«الفطر السحري» يعيد الذكريات والقدرة على الكلام لمريضة بألزهايمر

أحد أنواع الفطر السحري (رويترز)
أحد أنواع الفطر السحري (رويترز)
TT

«الفطر السحري» يعيد الذكريات والقدرة على الكلام لمريضة بألزهايمر

أحد أنواع الفطر السحري (رويترز)
أحد أنواع الفطر السحري (رويترز)

شهدت سيدة مصابة بمرض ألزهايمر المتقدم تحسناً ملحوظاً في وظائف دماغها وقدراتها العقلية والحركية بعد تناولها جرعتين من «الفطر السحري»، الذي يحتوي على مركب «السيلوسيبين»، المنتمي لفئة المواد المهلوسة والذي أثبتت دراسات سابقة أنه يحسن المزاج والإدراك.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد كانت المريضة تعيش مع المرض منذ نحو عشر سنوات، فيما عانت خلال السنوات الخمس الأخيرة من تدهور شديد شمل فقدان القدرة على التواصل بشكل طبيعي، وضعفاً إدراكياً حاداً، وسلساً بولياً، وتراجعاً في الحركة، إضافةً إلى اعتمادها الكامل على مقدمي الرعاية في الأنشطة اليومية.

وتلقت المريضة جرعتين من «الفطر السحري» عن طريق الفم يفصل بينهما شهر. وبعد الجرعة الأولى تعرضت لتعرق شديد وارتفاع في درجة حرارة الجسم، ثم دخلت في حالة تشبه النوم العميق استمرت لساعات.

وذكرت الدراسة أنه بعد نحو 19 ساعة فقط، بدأت المريضة بشكل تلقائي في استرجاع ذكريات من حياتها والتحدث عنها لساعات متواصلة. وخلال الأيام والأسابيع التالية استعادت القدرة على التحكم في التبول، والمشي بشكل مستقل، وارتداء ملابسها بنفسها، كما عادت للمشاركة في محادثات عفوية وإظهار المشاعر والتفاعل البصري والابتسام للآخرين.

وأشار الباحثون إلى أن الجرعة الثانية أسهمت في تعزيز التحسن، حيث ازدادت قدرتها على الكلام، وأصبحت تعبيرات وجهها أكثر وضوحاً، وأظهرت حساً للفكاهة وتحسناً إضافياً في الحركة.

ورغم النتائج اللافتة، شدد معدو الدراسة على ضرورة التعامل معها بحذر، لأنها تستند إلى حالة واحدة فقط، دون وجود مجموعة مقارنة أو اختبارات معرفية معيارية أو فحوص تصوير للدماغ يمكن أن تثبت بشكل قاطع أن التحسن كان نتيجة مباشرة للعلاج.

من جانبها، قالت كورتني كلوسكي، مديرة التواصل العلمي في جمعية ألزهايمر الأميركية، إن «هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث على نطاق أوسع وفي مجموعات أكثر تمثيلاً قبل التوصل إلى أي استنتاجات بشأن سلامة وفاعلية هذا العلاج لدى المصابين بألزهايمر أو غيره من أمراض الخرف».

وأضافت أن المرضى ومقدمي الرعاية يجب أن يناقشوا مع الأطباء جميع الأدوية والمكملات والمواد التي يتناولونها لتجنب أي تفاعلات أو آثار جانبية غير مرغوبة.

بدوره، أعرب الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، عن تشككه في أهمية النتائج، مؤكداً أن التأثير كان مؤقتاً واقتصر على حالة واحدة فقط. وقال: «هناك خطر كامن في إعطاء مادة مهلوسة لشخص يعاني هذا المستوى من الضعف العقلي، لأن آثارها السلوكية غير متوقعة وقد تكون ضارة».

ومع ذلك أضاف: «لا أستبعد أن تتمكن هذه المادة من تجاوز أو تعديل بعض الاضطرابات في دوائر الدماغ المتأثرة بمرض ألزهايمر، مما قد يمنحها قيمة محتملة في بيئة طبية خاضعة للرقابة الصارمة».

وسبق أن أشارت دراسة علمية نُشرت العام الماضي إلى أن مركب السيلوسيبين الموجود في الفطر الصحي، يُحسّن المزاج والإدراك والأعراض الحركية لدى مرضى باركنسون.

وقد ثبت سابقاً أيضاً أن هذا المركب يُخفف الاكتئاب والقلق.