لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


مقالات ذات صلة

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

صحتك تناول الألياف يُسهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول (بيكسلز)

هل جرّبت قمح الفارو؟ إليك 5 أسباب لتناوله أكثر

في ظل التوجه المتزايد نحو الأنظمة الغذائية الصحية، يزداد الاهتمام بالحبوب الكاملة، لما تقدمه من فوائد غذائية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 4 عادات صباحية بسيطة لكنها فعّالة لدعم أهداف إنقاص الوزن (بكسلز)

سرّ خسارة الوزن يبدأ من ساعات الصباح الأولى... 4 عادات بسيطة وفعالة

يبدأ نجاح رحلة فقدان الوزن من تفاصيل صغيرة تُمارس في الساعات الأولى من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)

الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» أن الصيام المتقطع قد يعزِّز طول العمر لدى ديدان صغيرة تُستخدم عادة في أبحاث الشيخوخة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.


4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف، وذلك قبل ظهور أعراضه المعروفة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يشير كثير من الباحثين في مجال الخرف وألزهايمر إلى أن اللغة من أكثر وظائف الدماغ تعقيداً، لافتين إلى أن عملية استيعاب كلمات الشخص الآخر وتحويلها إلى معنى، تعتمد على تنسيق شبكة من مناطق الدماغ المختلفة.

وحسب الخبراء، فحين يتعرض هذا النظام للضعف، قد تظهر آثاره في كلامنا قبل ظهور أعراض أخرى.

وأظهرت مراجعة علمية لعدد من الدراسات الحديثة أن تحليل أنماط الحديث يمكن أن يتنبأ بالإصابة بالخرف قبل سنوات، بل بدقة تفوق اختبارات الذاكرة التقليدية.

ورصد الباحثون 4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للمرض، وهي:

بطء الكلام

تبين أن انخفاض سرعة الحديث قد يكون علامة أدق على تراجع القدرات الذهنية مقارنة بصعوبة إيجاد الكلمات.

وتقول الدكتورة إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية والرئيسة التنفيذية لـRe:Cognition Health، وهي عيادة رائدة تُجري تجارب سريرية لعلاجات مرض ألزهايمر: «إذا بدأ شخص اعتاد التحدث بوتيرة طبيعية في التحدث ببطء، فهذه إشارة مقلقة».

كثرة استخدام كلمات مثل «همم» و«آه»

يعد الإكثار من كلمات التردد مثل «همم» و«آه»، التي نستخدمها عند صعوبة البحث عن الكلمات المناسبة، من العلامات المبكرة للخرف، حيث إن تكرار هذا الأمر قد يشير إلى ضعف في وظائف التخطيط والانتباه.

ويقول الدكتور تيم بينلاند، رئيس قسم المعرفة والتعلم في جمعية ألزهايمر البريطانية: «مع تقدمنا ​​في العمر، تحدث تغيرات في المادة البيضاء للدماغ، وهي الشبكة العصبية التي تسمح بانتقال الإشارات بين المناطق المختلفة. الأمر أشبه بالانتقال من طريق سريع بثلاثة مسارات إلى طريق سريع بمسارين: لا تزال المعلومات تصل، ولكن بوتيرة أبطأ».

ويضيف: «قد يُصعّب هذا التباطؤ استرجاع الكلمات بسرعة، مما يدفعنا إلى الاعتماد بشكل أكبر على كلمات مؤقتة ريثما نستوعب ما فاتنا».

التوقفات الطويلة أثناء الحديث

أظهر دراسات كثيرة تمت مراجعتها أن طول فترات التوقف وتكرارها في الكلام من أوائل العلامات التي يمكن رصدها للتدهور المعرفي.

وتعكس فترات التوقف هذه تباطؤاً في سرعة معالجة الدماغ للكلمات ومشاكل في الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأفكار إلى لغة.

وفي الشيخوخة الطبيعية، تميل فترات التوقف إلى أن تكون قصيرة. ولكن في المراحل المبكرة من مرض الخرف، غالباً ما تصبح أطول وأكثر تكراراً، مما يُخلّ بالتدفق الطبيعي للمحادثة.

وتقول ماكسويني: «يرتبط التوقف المتكرر، ولمدة أطول في منتصف الجملة، ارتباطاً وثيقاً بالمراحل المبكرة من مرض الخرف. سيبدو الأشخاص أكثر تردداً بشكل عام، وسيصبح تدفق كلامهم أقل سلاسة».

تبسيط الجمل

تشير بعض الدراسات إلى أن بنية الجملة قد تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الخرف، حيث يميل المصابون إلى استخدام جمل أقصر وأقل تعقيداً، مع تراجع استخدام الروابط التي تربط الأفكار، ما يجعل الكلام أكثر تقطعاً.

وبينما لا يزال بإمكان الأشخاص تكوين جمل صحيحة نحوياً، فقد وجدت الدراسات تحولاً من استخدام الجمل متعددة الأجزاء إلى جمل أقصر، حيث يحاول الدماغ تقليل الجهد المبذول في تنظيم الأفكار.

عملياً، قد يعني هذا استخدام عدد أقل من كلمات مثل «لأن» و«بسبب» و«مع أن» و«عندما»، التي تربط بين أجزاء الجملة المختلفة.

فعلى سبيل المثال، بدلاً من قول: «لم أخرج بسبب المطر الغزير»، قد يقول أحدهم: «لم أخرج. كانت تمطر».

وتقول ماكسويني: «يبدأ إيقاع كلام الناس ووتيرته بالتغير. تصبح جملهم أقل تعقيداً وأكثر تجزؤاً. وقد يبدو الكلام أيضاً أكثر نمطية، معتمداً على عبارات مألوفة ومتكررة».


هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم. وتُعدّ وجبة العشاء من أكثر الوجبات تأثيراً على توازن الجسم؛ إذ يرتبط توقيتها وحجمها بشكل مباشر بمستويات السكر في الدم، وجودة النوم، وكفاءة الهضم. لذلك، فإن فهم العلاقة بين العشاء وصحة مريض السكري يُعد خطوة أساسية نحو إدارة أفضل للمرض.

أهمية توقيت العشاء لمرضى السكري

يُعدّ الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم أمراً بالغ الأهمية، ويلعب توقيت وجبة العشاء دوراً محورياً في ذلك. فتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى السكر، سواء بالارتفاع، أو الانخفاض، خاصة خلال ساعات النوم. كما أن الجسم يكون أقل نشاطاً ليلاً، مما يبطئ عملية الهضم، ويؤثر في كفاءة عمل الإنسولين.

لذلك، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، لإتاحة الوقت الكافي للجسم لهضم الطعام، ومعالجة الغلوكوز بصورة أفضل.

تأثير العشاء المتأخر على الهضم والنوم

لا يقتصر تأثير العشاء المتأخر على مستويات السكر في الدم فقط، بل يمتد ليشمل الجهاز الهضمي، وجودة النوم. فقد تؤدي الوجبات المتأخرة إلى مشكلات مثل عسر الهضم، أو ارتجاع المريء، خاصة عند الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام.

كما أن تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم، وهو ما ينعكس سلباً على حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي يؤثر في السيطرة على مستوى السكر في اليوم التالي.

العلاقة بين توقيت العشاء والتحكم في الوزن

يساهم توقيت العشاء أيضاً في إدارة الوزن، وهو عامل مهم لمرضى السكري. فتناول الطعام في وقت مبكر يمنح الجسم فرصة أكبر لحرق السعرات الحرارية بكفاءة، بدلاً من تخزينها على شكل دهون. أما الأكل المتأخر، خاصة مع قلة الحركة، فقد يؤدي إلى زيادة الوزن، مما يزيد من مقاومة الإنسولين.

تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم (بيكسلز)

ما هو أفضل وقت لتناول العشاء؟

تشير الدراسات إلى أن تناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات يُعد الخيار الأمثل. ويساعد هذا التوقيت على:

- تحسين استقلاب الغلوكوز، مما يقلل من تقلبات السكر أثناء الليل.

- تعزيز حساسية الإنسولين، والحد من ارتفاع السكر في الصباح.

- تقليل احتمالية الإصابة بحرقة المعدة، وعسر الهضم الناتج عن الاستلقاء بعد الأكل مباشرة.

التحكم في الكربوهيدرات خلال وجبة العشاء

يحتاج مرضى السكري إلى مراقبة كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها بعناية، خصوصاً في وجبة العشاء. فالإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز بشكل غير متوازن. لذا يُفضل استخدام أدوات القياس -مثل الأكواب المخصصة، أو التطبيقات الذكية- لضبط الكميات ضمن الحدود اليومية الموصى بها.

اختيار الأطعمة المناسبة للعشاء

تلعب نوعية الطعام دوراً لا يقل أهمية عن توقيته. فالأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل الدجاج المقلي، والصلصات الكريمية والأطباق المليئة بالجبن، قد تُبطئ عملية الهضم، وتزيد من مقاومة الإنسولين، فضلاً عن مساهمتها في زيادة الوزن.

لذلك يُنصح باللجوء إلى خيارات صحية، مثل الأطعمة المشوية، أو المطهوة على البخار، أو المخبوزة، مع التركيز على التوازن بين البروتينات، والخضراوات، والكربوهيدرات المعقدة.

ولا يُعدّ تناول العشاء بحد ذاته مضراً لمرضى السكري، بل إن توقيته ونوعيته هما العاملان الحاسمان. فاختيار الوقت المناسب، وتناول وجبة متوازنة وخفيفة يمكن أن يساعدا بشكل كبير في الحفاظ على استقرار مستويات السكر، وتحسين جودة النوم، ودعم الصحة العامة.