6 نصائح للنوم سريعاً ومقاومة الأرق

ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)
ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)
TT

6 نصائح للنوم سريعاً ومقاومة الأرق

ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)
ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)

يعد النوم أقوى مُحسِّن للأداء ومصدر للصحة، لكن من المؤسف أننا لا نحصل على قسط كافٍ منه. فهل من الممكن إذن النوم بسرعة - وما الذي يُساعد حقاً؟

هل يُمكنك حقاً النوم في خمس دقائق؟

ويقول الدكتور جاي ميدوز، المدير السريري والمؤسس المشارك لمدرسة النوم: «بينما قد يُشير النوم في أقل من خمس دقائق من حين لآخر إلى صحة نوم جيدة وكفاءة، فإن النوم لمدة خمس دقائق أو أقل باستمرار قد يكون أيضاً علامة على النعاس المفرط أو الحرمان من النوم».

ويقول ميدوز إن متوسط ​​ما يحتاج إليه الشخص الذي ينام نوماً صحياً هو 15 إلى 20 دقيقة. وإن بعضنا ببساطة يسقط في النوم بسرعة أو بسهولة، ويتابع لصحيفة «تلغراف» البريطانية: «بعض الناس أكثر استعداداً للنوم بسرعة بسبب عوامل مثل الوراثة، ومستوى جودة نومهم، وانخفاض مستويات التوتر، والنشاط البدني المنتظم، والصحة النفسية الجيدة». كما تختلف كمية النوم التي نحتاج إليها - فبينما يحتاج الأطفال إلى أكثر من 14 ساعة في الليلة، يحتاج البالغون إلى نحو 7 ساعات. وإليك ست نصائح للنوم أسرع:

1. عرّض عينيك للضوء أولاً

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب اليومي في جامعة أكسفورد ومؤلف كتاب «وقت الحياة: العلم الجديد للساعة البيولوجية، وكيف يُمكن أن يُحدث ثورة في نومك وصحتك»، إنه عندما يتعلق الأمر بالقدرة على النوم بسرعة، فإن ما نفعله خلال النهار لا يقل أهمية عما نفعله عند النوم.

ويضيف: «ينبغي على معظمنا الحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء الصباح الطبيعي لتحسين فرصنا في النوم لاحقاً في ذلك اليوم. فقد ثبت أن هذا يُحرّك الساعة البيولوجية إلى وقت أبكر، مما يساعدك على الشعور بالنعاس أكثر عند النوم». وساعتنا البيولوجية، أو إيقاعنا اليومي، هي «الساعة الداخلية» التي تعمل على مدار 24 ساعة وتنظم دورات نومنا واستيقاظنا.

ويوافقه جاي ميدوز الرأي. يستعد جسمك للنوم بشكل طبيعي منذ لحظة استيقاظك، وهناك أشياء يمكنك القيام بها في وقت مبكر من اليوم لمساعدتك على النوم بشكل أسرع. إن دخول الضوء إلى عينيك أولاً يُشير إلى جسمك ببدء اليوم والعد التنازلي لوقت النوم.

ويتابع ميدوز: «الآن، مع عمل المزيد منا من المنزل، لم نعد مُضطرين للخروج يومياً. وللتغلب على ذلك، أتمشى حول المنزل كل صباح دون نظارات شمسية لأدخل الضوء إلى عيني وأضبط إيقاعي اليومي. هذا يُنشئ نمطاً رائعاً من التزامن اليومي ويُساعد على تحسين جودة نومي في تلك الليلة».

2. لا تأخذ قيلولة أبداً بعد الساعة الرابعة مساءً

وكانت القيلولة القصيرة من بعد الظهر شائعة تاريخياً في جميع دول البحر الأبيض المتوسط، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى مناخها الدافئ وميلها إلى تناول أكبر وجبة في منتصف النهار.

ومع أن القيلولة لها فوائدها الصحية، توخَّ الحذر عند أخذ قيلولة نهارية لضمان قدرتك على النوم ليلاً: ويقول البروفسور فوستر: «أولاً، إذا كنت ترغب في أخذ قيلولة نهاراً بانتظام، فمن المحتمل أنك لا تنام جيداً ليلاً. ومع ذلك، فإن القيلولة العرضية ستحسّن اليقظة والأداء بعد الظهر، بشرط ألا تتجاوز 20 دقيقة وألا تكون قبل موعد النوم بست ساعات، وإلا فستؤخر وقت النوم».

وبعد أن تنام أخيراً، يمر جسمك بأربع مراحل مختلفة ضرورية لنوم هانئ. تبدأ المرحلة الأولى بالنوم الخفيف، والخطوة الأخيرة هي نوم حركة العين السريعة الذي يمكن أن يستمر من 10 إلى 60 دقيقة.

3. تجنب ممارسة الرياضة قبل موعد النوم مباشرةً

وتعد ممارسة الرياضة مفيدة لقدرتنا على النوم، ولكن كما هو الحال مع القيلولة، تجب ممارستها بشكل صحيح. ويتابع فوستر: «بالنسبة لمعظمنا، تُساعد ممارسة الرياضة على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ وتُقلل من الأرق. ومع ذلك، قد تُسبب ممارسة الرياضة قبل ساعة أو ساعتين من موعد النوم مشكلةً، إذ تُؤثر على الساعة البيولوجية للجسم وتُؤخر بدء النوم»، ويضيف الخبير أن ممارسة الرياضة القوية تحديداً لا يُنصح بها، لأنها قد تُسبب «نشوة العداء»، والتي بدورها تُؤخر النوم.

4. فكّر في الفراش الجيد

يعتقد البروفسور فوستر أن مراتبنا مهمة عندما يتعلق الأمر بنوم هانئ، ولكنه يُشير إلى وجود دراسات علمية قليلة تُؤكد ذلك. ويتابع: «مع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن المرتبة الجيدة والفراش المُناسب يُمكنهما نقل الحرارة بعيداً عن الجسم، مما يُخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهذا يُمكن أن يُقلل من الوقت اللازم للنوم ويُعزز النوم العميق ذا الموجة البطيئة».

ويقول إنكِ قد تحتاجين إلى مرتبة جديدة إذا كانت مرتبتكِ الحالية مترهلة أو غير داعمة، أو إذا استيقظتِ وأنتِ تعانين من آلام في ظهركِ أو أطرافكِ. ويردف: «وهل مرّ أكثر من سبع سنوات منذ شرائها؟ هل تزداد حساسيتكِ أو تظهر عليكِ أعراض الربو أثناء النوم؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون الوقت قد حان للتفكير في شراء مرتبة جديدة». وينصح بشراء مرتبة أكثر برودةً وتهويةً، ويقترح عليكِ زيارة صالات العرض أو المتاجر الكبرى لتجربة بعضها.

فيما يتعلق بدرجة الحرارة، يقول جاي ميدوز إننا ننام بشكل أفضل في غرفة باردة، وإن درجة الحرارة المثالية لغرفة النوم تتراوح بين 16 و17 درجة مئوية.

5. التزم بروتين للنوم مثل حمام دافئ

يزدهر إيقاعنا اليومي بالروتين، لذا احرص على الاستيقاظ والذهاب إلى الفراش في نفس الوقت كل يوم، مما يُسهّل الاستيقاظ والنوم. ويقول فوستر: «هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن من المعلوم أن الزيوت المهدئة، مثل اللافندر، تُحسّن النوم أيضاً، ويمكن أن تكون جزءاً مفيداً من روتين وقت النوم». والحمام الدافئ جزءٌ مفيدٌ أيضاً من روتين «التحضير للنوم»، لأنه يُدفئ الجلد، مما يزيد من تدفق الدم من مركز الجسم، وهو ما أظهرت بعض الدراسات أنه يُقلل من الوقت اللازم للنوم.

وأخيراً، يُنصح بجعل غرفة نومك ملاذاً للنوم: «يجب أن تكون غرفة نومك هادئةً ومظلمةً وهادئةً، لذا حاول ألا تعمل فيها خلال النهار».

6. تجنب الأجهزة الإلكترونية في السرير

ويقول فوستر: «كنتُ أتعامل بفظاظة مع اليقظة الذهنية في الماضي عندما كانت البيانات عنها شحيحة. أما الآن، فأعرف أن تقنيات اليقظة الذهنية يمكن أن تساعد في تخفيف ضغوط النهار، التي تُعدّ مُسبباً قوياً لاضطراب النوم».

في عام 2015، وجدت دراسة أن من مارسوا اليقظة الذهنية قبل النوم ناموا بشكل أفضل، ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى تهدئة الجهاز العصبي وتقليل القلق، مما يُساعد على الاسترخاء قبل النوم، وفي هذا الصدد، يقول فوستر: «معظم الناس لا يعانون من مشاكل في النوم، بل يعانون من مشكلة قلق، ويمكن أن تكون اليقظة الذهنية أي سلوك يُهدئك قبل النوم. سواء كان ذلك القراءة أو بعض تمارين التنفس. يجب ألا تكون اليقظة الذهنية ممارسة مُحددة، وألا تستغرق وقتاً مُحدداً».

ويقول ميدوز إن اليقظة الذهنية قد تشمل اختيار التركيز على ملمس اللحاف على قدميك أو على حركة أنفاسك لبضع دقائق. وينصح أيضاً بعدم استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، ليس بسبب الضوء، ويقول: «بل بسبب ما قد تراه من أشياء تُسبب لك التوتر. لهذا السبب، توقفتُ عن متابعة الأخبار على هاتفي قبل النوم. حتى رسالة بريد إلكتروني من مديرك قد تُسبب لك توتراً شديداً قبل النوم، لذا تجنب الأجهزة الإلكترونية».


مقالات ذات صلة

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك القرفة قد تلعب دوراً داعماً لصحة القلب (رويترز)

فوائد شرب القرفة لمرضى القلب

في ظل البحث المستمر عن وسائل طبيعية لدعم صحة القلب، تتجه الأنظار إلى بعض التوابل التي تحمل فوائد محتملة، ومن بينها القرفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا السفينة السياحية التي تعرضت لتفش محتمل لفيروس هانتا (أ.ف.ب)

إسبانيا ستستقبل السفينة «الموبؤة» خلال أيام

ستستقبل إسبانيا السفينة السياحية التي تعرضت لتفش محتمل لفيروس هانتا في غضون «3 إلى 4 أيام» في جزر الكناري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.


4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف، وذلك قبل ظهور أعراضه المعروفة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يشير كثير من الباحثين في مجال الخرف وألزهايمر إلى أن اللغة من أكثر وظائف الدماغ تعقيداً، لافتين إلى أن عملية استيعاب كلمات الشخص الآخر وتحويلها إلى معنى، تعتمد على تنسيق شبكة من مناطق الدماغ المختلفة.

وحسب الخبراء، فحين يتعرض هذا النظام للضعف، قد تظهر آثاره في كلامنا قبل ظهور أعراض أخرى.

وأظهرت مراجعة علمية لعدد من الدراسات الحديثة أن تحليل أنماط الحديث يمكن أن يتنبأ بالإصابة بالخرف قبل سنوات، بل بدقة تفوق اختبارات الذاكرة التقليدية.

ورصد الباحثون 4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للمرض، وهي:

بطء الكلام

تبين أن انخفاض سرعة الحديث قد يكون علامة أدق على تراجع القدرات الذهنية مقارنة بصعوبة إيجاد الكلمات.

وتقول الدكتورة إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية والرئيسة التنفيذية لـRe:Cognition Health، وهي عيادة رائدة تُجري تجارب سريرية لعلاجات مرض ألزهايمر: «إذا بدأ شخص اعتاد التحدث بوتيرة طبيعية في التحدث ببطء، فهذه إشارة مقلقة».

كثرة استخدام كلمات مثل «همم» و«آه»

يعد الإكثار من كلمات التردد مثل «همم» و«آه»، التي نستخدمها عند صعوبة البحث عن الكلمات المناسبة، من العلامات المبكرة للخرف، حيث إن تكرار هذا الأمر قد يشير إلى ضعف في وظائف التخطيط والانتباه.

ويقول الدكتور تيم بينلاند، رئيس قسم المعرفة والتعلم في جمعية ألزهايمر البريطانية: «مع تقدمنا ​​في العمر، تحدث تغيرات في المادة البيضاء للدماغ، وهي الشبكة العصبية التي تسمح بانتقال الإشارات بين المناطق المختلفة. الأمر أشبه بالانتقال من طريق سريع بثلاثة مسارات إلى طريق سريع بمسارين: لا تزال المعلومات تصل، ولكن بوتيرة أبطأ».

ويضيف: «قد يُصعّب هذا التباطؤ استرجاع الكلمات بسرعة، مما يدفعنا إلى الاعتماد بشكل أكبر على كلمات مؤقتة ريثما نستوعب ما فاتنا».

التوقفات الطويلة أثناء الحديث

أظهر دراسات كثيرة تمت مراجعتها أن طول فترات التوقف وتكرارها في الكلام من أوائل العلامات التي يمكن رصدها للتدهور المعرفي.

وتعكس فترات التوقف هذه تباطؤاً في سرعة معالجة الدماغ للكلمات ومشاكل في الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأفكار إلى لغة.

وفي الشيخوخة الطبيعية، تميل فترات التوقف إلى أن تكون قصيرة. ولكن في المراحل المبكرة من مرض الخرف، غالباً ما تصبح أطول وأكثر تكراراً، مما يُخلّ بالتدفق الطبيعي للمحادثة.

وتقول ماكسويني: «يرتبط التوقف المتكرر، ولمدة أطول في منتصف الجملة، ارتباطاً وثيقاً بالمراحل المبكرة من مرض الخرف. سيبدو الأشخاص أكثر تردداً بشكل عام، وسيصبح تدفق كلامهم أقل سلاسة».

تبسيط الجمل

تشير بعض الدراسات إلى أن بنية الجملة قد تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الخرف، حيث يميل المصابون إلى استخدام جمل أقصر وأقل تعقيداً، مع تراجع استخدام الروابط التي تربط الأفكار، ما يجعل الكلام أكثر تقطعاً.

وبينما لا يزال بإمكان الأشخاص تكوين جمل صحيحة نحوياً، فقد وجدت الدراسات تحولاً من استخدام الجمل متعددة الأجزاء إلى جمل أقصر، حيث يحاول الدماغ تقليل الجهد المبذول في تنظيم الأفكار.

عملياً، قد يعني هذا استخدام عدد أقل من كلمات مثل «لأن» و«بسبب» و«مع أن» و«عندما»، التي تربط بين أجزاء الجملة المختلفة.

فعلى سبيل المثال، بدلاً من قول: «لم أخرج بسبب المطر الغزير»، قد يقول أحدهم: «لم أخرج. كانت تمطر».

وتقول ماكسويني: «يبدأ إيقاع كلام الناس ووتيرته بالتغير. تصبح جملهم أقل تعقيداً وأكثر تجزؤاً. وقد يبدو الكلام أيضاً أكثر نمطية، معتمداً على عبارات مألوفة ومتكررة».


هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

هل تناول العشاء يضر بمرضى السكري؟

توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)
توقيت العشاء يساهم في إدارة الوزن وهو عامل مهم لمرضى السكري (بيكسلز)

التعايش مع مرض السكري لا يقتصر على اختيار نوعية الطعام فحسب، بل يشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت الوجبات، وكيفية توزيعها على مدار اليوم. وتُعدّ وجبة العشاء من أكثر الوجبات تأثيراً على توازن الجسم؛ إذ يرتبط توقيتها وحجمها بشكل مباشر بمستويات السكر في الدم، وجودة النوم، وكفاءة الهضم. لذلك، فإن فهم العلاقة بين العشاء وصحة مريض السكري يُعد خطوة أساسية نحو إدارة أفضل للمرض.

أهمية توقيت العشاء لمرضى السكري

يُعدّ الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم أمراً بالغ الأهمية، ويلعب توقيت وجبة العشاء دوراً محورياً في ذلك. فتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى السكر، سواء بالارتفاع، أو الانخفاض، خاصة خلال ساعات النوم. كما أن الجسم يكون أقل نشاطاً ليلاً، مما يبطئ عملية الهضم، ويؤثر في كفاءة عمل الإنسولين.

لذلك، يُنصح بتناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، لإتاحة الوقت الكافي للجسم لهضم الطعام، ومعالجة الغلوكوز بصورة أفضل.

تأثير العشاء المتأخر على الهضم والنوم

لا يقتصر تأثير العشاء المتأخر على مستويات السكر في الدم فقط، بل يمتد ليشمل الجهاز الهضمي، وجودة النوم. فقد تؤدي الوجبات المتأخرة إلى مشكلات مثل عسر الهضم، أو ارتجاع المريء، خاصة عند الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام.

كما أن تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم، وهو ما ينعكس سلباً على حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي يؤثر في السيطرة على مستوى السكر في اليوم التالي.

العلاقة بين توقيت العشاء والتحكم في الوزن

يساهم توقيت العشاء أيضاً في إدارة الوزن، وهو عامل مهم لمرضى السكري. فتناول الطعام في وقت مبكر يمنح الجسم فرصة أكبر لحرق السعرات الحرارية بكفاءة، بدلاً من تخزينها على شكل دهون. أما الأكل المتأخر، خاصة مع قلة الحركة، فقد يؤدي إلى زيادة الوزن، مما يزيد من مقاومة الإنسولين.

تناول وجبات دسمة أو ثقيلة في وقت متأخر قد يسبب اضطراباً في النوم (بيكسلز)

ما هو أفضل وقت لتناول العشاء؟

تشير الدراسات إلى أن تناول العشاء قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات يُعد الخيار الأمثل. ويساعد هذا التوقيت على:

- تحسين استقلاب الغلوكوز، مما يقلل من تقلبات السكر أثناء الليل.

- تعزيز حساسية الإنسولين، والحد من ارتفاع السكر في الصباح.

- تقليل احتمالية الإصابة بحرقة المعدة، وعسر الهضم الناتج عن الاستلقاء بعد الأكل مباشرة.

التحكم في الكربوهيدرات خلال وجبة العشاء

يحتاج مرضى السكري إلى مراقبة كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها بعناية، خصوصاً في وجبة العشاء. فالإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الغلوكوز بشكل غير متوازن. لذا يُفضل استخدام أدوات القياس -مثل الأكواب المخصصة، أو التطبيقات الذكية- لضبط الكميات ضمن الحدود اليومية الموصى بها.

اختيار الأطعمة المناسبة للعشاء

تلعب نوعية الطعام دوراً لا يقل أهمية عن توقيته. فالأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل الدجاج المقلي، والصلصات الكريمية والأطباق المليئة بالجبن، قد تُبطئ عملية الهضم، وتزيد من مقاومة الإنسولين، فضلاً عن مساهمتها في زيادة الوزن.

لذلك يُنصح باللجوء إلى خيارات صحية، مثل الأطعمة المشوية، أو المطهوة على البخار، أو المخبوزة، مع التركيز على التوازن بين البروتينات، والخضراوات، والكربوهيدرات المعقدة.

ولا يُعدّ تناول العشاء بحد ذاته مضراً لمرضى السكري، بل إن توقيته ونوعيته هما العاملان الحاسمان. فاختيار الوقت المناسب، وتناول وجبة متوازنة وخفيفة يمكن أن يساعدا بشكل كبير في الحفاظ على استقرار مستويات السكر، وتحسين جودة النوم، ودعم الصحة العامة.