6 نصائح للنوم سريعاً ومقاومة الأرق

ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)
ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)
TT

6 نصائح للنوم سريعاً ومقاومة الأرق

ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)
ينصح بتجنب الهواتف في السرير (أرشيفية -رويترز)

يعد النوم أقوى مُحسِّن للأداء ومصدر للصحة، لكن من المؤسف أننا لا نحصل على قسط كافٍ منه. فهل من الممكن إذن النوم بسرعة - وما الذي يُساعد حقاً؟

هل يُمكنك حقاً النوم في خمس دقائق؟

ويقول الدكتور جاي ميدوز، المدير السريري والمؤسس المشارك لمدرسة النوم: «بينما قد يُشير النوم في أقل من خمس دقائق من حين لآخر إلى صحة نوم جيدة وكفاءة، فإن النوم لمدة خمس دقائق أو أقل باستمرار قد يكون أيضاً علامة على النعاس المفرط أو الحرمان من النوم».

ويقول ميدوز إن متوسط ​​ما يحتاج إليه الشخص الذي ينام نوماً صحياً هو 15 إلى 20 دقيقة. وإن بعضنا ببساطة يسقط في النوم بسرعة أو بسهولة، ويتابع لصحيفة «تلغراف» البريطانية: «بعض الناس أكثر استعداداً للنوم بسرعة بسبب عوامل مثل الوراثة، ومستوى جودة نومهم، وانخفاض مستويات التوتر، والنشاط البدني المنتظم، والصحة النفسية الجيدة». كما تختلف كمية النوم التي نحتاج إليها - فبينما يحتاج الأطفال إلى أكثر من 14 ساعة في الليلة، يحتاج البالغون إلى نحو 7 ساعات. وإليك ست نصائح للنوم أسرع:

1. عرّض عينيك للضوء أولاً

ويقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب اليومي في جامعة أكسفورد ومؤلف كتاب «وقت الحياة: العلم الجديد للساعة البيولوجية، وكيف يُمكن أن يُحدث ثورة في نومك وصحتك»، إنه عندما يتعلق الأمر بالقدرة على النوم بسرعة، فإن ما نفعله خلال النهار لا يقل أهمية عما نفعله عند النوم.

ويضيف: «ينبغي على معظمنا الحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء الصباح الطبيعي لتحسين فرصنا في النوم لاحقاً في ذلك اليوم. فقد ثبت أن هذا يُحرّك الساعة البيولوجية إلى وقت أبكر، مما يساعدك على الشعور بالنعاس أكثر عند النوم». وساعتنا البيولوجية، أو إيقاعنا اليومي، هي «الساعة الداخلية» التي تعمل على مدار 24 ساعة وتنظم دورات نومنا واستيقاظنا.

ويوافقه جاي ميدوز الرأي. يستعد جسمك للنوم بشكل طبيعي منذ لحظة استيقاظك، وهناك أشياء يمكنك القيام بها في وقت مبكر من اليوم لمساعدتك على النوم بشكل أسرع. إن دخول الضوء إلى عينيك أولاً يُشير إلى جسمك ببدء اليوم والعد التنازلي لوقت النوم.

ويتابع ميدوز: «الآن، مع عمل المزيد منا من المنزل، لم نعد مُضطرين للخروج يومياً. وللتغلب على ذلك، أتمشى حول المنزل كل صباح دون نظارات شمسية لأدخل الضوء إلى عيني وأضبط إيقاعي اليومي. هذا يُنشئ نمطاً رائعاً من التزامن اليومي ويُساعد على تحسين جودة نومي في تلك الليلة».

2. لا تأخذ قيلولة أبداً بعد الساعة الرابعة مساءً

وكانت القيلولة القصيرة من بعد الظهر شائعة تاريخياً في جميع دول البحر الأبيض المتوسط، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى مناخها الدافئ وميلها إلى تناول أكبر وجبة في منتصف النهار.

ومع أن القيلولة لها فوائدها الصحية، توخَّ الحذر عند أخذ قيلولة نهارية لضمان قدرتك على النوم ليلاً: ويقول البروفسور فوستر: «أولاً، إذا كنت ترغب في أخذ قيلولة نهاراً بانتظام، فمن المحتمل أنك لا تنام جيداً ليلاً. ومع ذلك، فإن القيلولة العرضية ستحسّن اليقظة والأداء بعد الظهر، بشرط ألا تتجاوز 20 دقيقة وألا تكون قبل موعد النوم بست ساعات، وإلا فستؤخر وقت النوم».

وبعد أن تنام أخيراً، يمر جسمك بأربع مراحل مختلفة ضرورية لنوم هانئ. تبدأ المرحلة الأولى بالنوم الخفيف، والخطوة الأخيرة هي نوم حركة العين السريعة الذي يمكن أن يستمر من 10 إلى 60 دقيقة.

3. تجنب ممارسة الرياضة قبل موعد النوم مباشرةً

وتعد ممارسة الرياضة مفيدة لقدرتنا على النوم، ولكن كما هو الحال مع القيلولة، تجب ممارستها بشكل صحيح. ويتابع فوستر: «بالنسبة لمعظمنا، تُساعد ممارسة الرياضة على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ وتُقلل من الأرق. ومع ذلك، قد تُسبب ممارسة الرياضة قبل ساعة أو ساعتين من موعد النوم مشكلةً، إذ تُؤثر على الساعة البيولوجية للجسم وتُؤخر بدء النوم»، ويضيف الخبير أن ممارسة الرياضة القوية تحديداً لا يُنصح بها، لأنها قد تُسبب «نشوة العداء»، والتي بدورها تُؤخر النوم.

4. فكّر في الفراش الجيد

يعتقد البروفسور فوستر أن مراتبنا مهمة عندما يتعلق الأمر بنوم هانئ، ولكنه يُشير إلى وجود دراسات علمية قليلة تُؤكد ذلك. ويتابع: «مع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن المرتبة الجيدة والفراش المُناسب يُمكنهما نقل الحرارة بعيداً عن الجسم، مما يُخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهذا يُمكن أن يُقلل من الوقت اللازم للنوم ويُعزز النوم العميق ذا الموجة البطيئة».

ويقول إنكِ قد تحتاجين إلى مرتبة جديدة إذا كانت مرتبتكِ الحالية مترهلة أو غير داعمة، أو إذا استيقظتِ وأنتِ تعانين من آلام في ظهركِ أو أطرافكِ. ويردف: «وهل مرّ أكثر من سبع سنوات منذ شرائها؟ هل تزداد حساسيتكِ أو تظهر عليكِ أعراض الربو أثناء النوم؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون الوقت قد حان للتفكير في شراء مرتبة جديدة». وينصح بشراء مرتبة أكثر برودةً وتهويةً، ويقترح عليكِ زيارة صالات العرض أو المتاجر الكبرى لتجربة بعضها.

فيما يتعلق بدرجة الحرارة، يقول جاي ميدوز إننا ننام بشكل أفضل في غرفة باردة، وإن درجة الحرارة المثالية لغرفة النوم تتراوح بين 16 و17 درجة مئوية.

5. التزم بروتين للنوم مثل حمام دافئ

يزدهر إيقاعنا اليومي بالروتين، لذا احرص على الاستيقاظ والذهاب إلى الفراش في نفس الوقت كل يوم، مما يُسهّل الاستيقاظ والنوم. ويقول فوستر: «هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن من المعلوم أن الزيوت المهدئة، مثل اللافندر، تُحسّن النوم أيضاً، ويمكن أن تكون جزءاً مفيداً من روتين وقت النوم». والحمام الدافئ جزءٌ مفيدٌ أيضاً من روتين «التحضير للنوم»، لأنه يُدفئ الجلد، مما يزيد من تدفق الدم من مركز الجسم، وهو ما أظهرت بعض الدراسات أنه يُقلل من الوقت اللازم للنوم.

وأخيراً، يُنصح بجعل غرفة نومك ملاذاً للنوم: «يجب أن تكون غرفة نومك هادئةً ومظلمةً وهادئةً، لذا حاول ألا تعمل فيها خلال النهار».

6. تجنب الأجهزة الإلكترونية في السرير

ويقول فوستر: «كنتُ أتعامل بفظاظة مع اليقظة الذهنية في الماضي عندما كانت البيانات عنها شحيحة. أما الآن، فأعرف أن تقنيات اليقظة الذهنية يمكن أن تساعد في تخفيف ضغوط النهار، التي تُعدّ مُسبباً قوياً لاضطراب النوم».

في عام 2015، وجدت دراسة أن من مارسوا اليقظة الذهنية قبل النوم ناموا بشكل أفضل، ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى تهدئة الجهاز العصبي وتقليل القلق، مما يُساعد على الاسترخاء قبل النوم، وفي هذا الصدد، يقول فوستر: «معظم الناس لا يعانون من مشاكل في النوم، بل يعانون من مشكلة قلق، ويمكن أن تكون اليقظة الذهنية أي سلوك يُهدئك قبل النوم. سواء كان ذلك القراءة أو بعض تمارين التنفس. يجب ألا تكون اليقظة الذهنية ممارسة مُحددة، وألا تستغرق وقتاً مُحدداً».

ويقول ميدوز إن اليقظة الذهنية قد تشمل اختيار التركيز على ملمس اللحاف على قدميك أو على حركة أنفاسك لبضع دقائق. وينصح أيضاً بعدم استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، ليس بسبب الضوء، ويقول: «بل بسبب ما قد تراه من أشياء تُسبب لك التوتر. لهذا السبب، توقفتُ عن متابعة الأخبار على هاتفي قبل النوم. حتى رسالة بريد إلكتروني من مديرك قد تُسبب لك توتراً شديداً قبل النوم، لذا تجنب الأجهزة الإلكترونية».


مقالات ذات صلة

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي، إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

ما تأثير فيتامين «د» على مرضى السكري؟

يلعب فيتامين «د» دوراً ملحوظاً لدى مرضى السكري؛ إذ يرتبط نقصه بارتفاع خطر الإصابة بالنوعين الأول والثاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يعزّز فقدان الوزن (أ.ب)

لتعزيز فقدان الوزن وتحسين مستوى الكوليسترول... تجنّب هذه الأطعمة

أكدت دراسة جديدة أن تجنّب الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يعزّز فقدان الوزن ويحسّن مستوى الكوليسترول بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
TT

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

مراجعة كوكْران: التمارين تقلل أعراض الاكتئاب

وأجرى فريق من لندن مراجعة شاملة شملت 73 تجربة عشوائية محكومة بمشاركة ما يقارب 5 آلاف بالغ شُخّصت إصابتهم بالاكتئاب.

قارنت هذه الدراسات بين ممارسة الرياضة وعلاجات أخرى نشطة، مثل العلاج النفسي أو الأدوية، أو تدخلات «غير نشطة»، مثل وضع المشاركين في قائمة انتظار أو مجموعة ضابطة.

ووجد الفريق أن التمارين الرياضية قد تكون «فعالة بشكل متوسط» مقارنةً بعدم تلقي أي علاج في تقليل أعراض الاكتئاب.

كما ذكر المؤلفون في مناقشة الدراسة على موقع «كوكْران»: «من المحتمل ألا يكون هناك فرق كبير في أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتلقون العلاج النفسي، وقد لا يكون هناك فرق كبير أيضاً بين الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتناولون مضادات الاكتئاب».

شدة التمارين وأفضل أنواعها

وأظهرت المراجعة أن التمارين الخفيفة إلى متوسطة الشدة كانت أكثر فائدة في تخفيف أعراض الاكتئاب من التمارين العنيفة.

ولم يتم تحديد نوع واحد من الأنشطة البدنية كالأفضل، لكن البرامج المختلطة التي تشمل تدريبات المقاومة بدت «أكثر فعالية» من مجرد التمارين الهوائية.

وبعض أنواع التمارين الأخرى، مثل اليوغا وتمارين التمدد، لم تُدرج في التحليل، لكنها تُعد مجالات للبحث المستقبلي.

ممارسة الرياضة خيار آمن ومتاح

وقال البروفسور أندرو كليج، المؤلف الرئيسي للمراجعة: «تبدو ممارسة الرياضة خياراً آمناً ومتاحة للمساعدة في إدارة أعراض الاكتئاب».

وأضاف: «يشير هذا إلى أن التمارين تعمل جيداً لبعض الأشخاص، ولكن ليس للجميع. ومن المهم إيجاد أساليب يستطيع الأفراد الالتزام بها واستمرارها».

حدود الدراسة والمخاطر المحتملة

وأشار الباحثون إلى وجود خطر تحيُّز مرتفع في بعض الدراسات المدرَجة في المراجعة، وأن التأثيرات طويلة المدى للتمارين على أعراض الاكتئاب ما زالت غير مؤكدة.

وأضافوا: «الأحداث السلبية الناتجة عن التمارين لم تكن شائعة. وأولئك الذين تعرضوا لها غالباً أبلغوا عن مشكلات في العضلات والمفاصل أو تفاقم الاكتئاب».

وأكد الباحثون على الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر جودة لتحديد أنواع التمارين الأكثر فعالية، ومدى استمرار الفوائد على المدى الطويل، وكذلك تأثيرها على جودة حياة المرضى.

ويعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، ويصيب النساء بنسبة مضاعفة مقارنة بالرجال، بسبب عوامل هرمونية واجتماعية، وتتزايد معدلاته عالمياً، لا سيما بعد جائحة «كوفيد - 19»، وتعتبر مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المناطق ذات المعدلات المرتفعة.

وتشمل أعراض الاكتئاب مشاعر الحزن واليأس والقلق والشعور بالذنب أو التهيج، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة، والإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية، والانطواء الاجتماعي، إلى جانب التفكير في الموت أو الانتحار.

وعادةً ما يُعالج الاكتئاب بالأدوية المضادة للاكتئاب والعلاجات النفسية، مثل العلاج بالكلام. ولا بد على من يحتاج إلى المساعدة أن يستشير طبيبه.

وتشير النتائج الحديثة إلى أن التمارين الرياضية تمثل خياراً آمناً وفعالاً لبعض المرضى، ويجب أخذ النوع والشدة واستمرارية الممارسة في الاعتبار لتحقيق أفضل النتائج.


أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
TT

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة وقاسية.

وفي وقت يبحث فيه الناس عن سبل للحد من انتشار العدوى، كشفت دراسة علمية جديدة نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن عدداً من العوامل البسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا.

وقام باحثون من كليتي الصحة العامة والهندسة في جامعة ماريلاند بمدينة كوليدج بارك، وكلية الطب في بالتيمور، بدراسة كيفية انتقال الإنفلونزا، من خلال وضع طلاب جامعيين مصابين بالفيروس في غرفة فندق مع متطوعين أصحاء من متوسطي العمر.

وذكرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Pathogens»، أنها أول تجربة سريرية تبحث في كيفية انتقال الإنفلونزا من أشخاص مصابين بشكل طبيعي إلى آخرين غير مصابين، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الباحثين.

وشارك في التجربة 11 متطوعاً سليماً، أقاموا مع المشاركين المصابين في طابق خاضع للحجر الصحي داخل فندق في منطقة بالتيمور لمدة أسبوعين. وخلال هذه الفترة، حاكى المشاركون تفاعلات يومية معتادة، شملت إجراء محادثات، وممارسة أنشطة بدنية، مثل اليوغا، وتبادل أدوات مثل الأقلام والأجهزة اللوحية بين المصابين وبقية أفراد المجموعة.

وخلال الدراسة، راقب الباحثون الأعراض لدى المشاركين، وأجروا مسحات أنفية يومية، إضافة إلى جمع عينات من اللعاب والدم لفحص الأجسام المضادة.

كما تم قياس ما يُعرف بـ«التعرّض الفيروسي» في هواء تنفّس المشاركين والهواء المحيط في غرفة النشاط. واستخدم الباحثون جهازاً خاصاً يُعرف باسم «Gesundheit II»، وهو جهاز ابتكره الدكتور دونالد ميلتون وزملاؤه في كلية هارفارد للصحة العامة، لقياس الفيروسات في هواء الزفير.

الهواء النقي والتهوية يمنعان الانتقال

وفي نهاية التجربة، لم يُصب أي من الأشخاص الأصحاء بالإنفلونزا، وهو ما أرجعه الباحثون إلى مجموعة من العوامل، من بينها غياب السعال لدى الطلاب المصابين.

وأوضح الباحثون أن هؤلاء كانوا يحملون «كمية كبيرة من الفيروس في الأنف»، لكن «كميات صغيرة فقط» كانت تُطرح في الهواء.

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التهوية الجيدة لعبت دوراً رئيسياً في منع انتقال العدوى، إذ كان الهواء في غرفة الدراسة «يمتزج باستمرار وبسرعة» بفضل وجود جهاز تدفئة ومزيل للرطوبة، ما أدى إلى تخفيف تركيز الفيروس في الهواء.

وقال الدكتور جيانيو لاي، الباحث ما بعد الدكتوراه المحلل الرئيسي لبيانات الدراسة: «تشير بياناتنا إلى عوامل أساسية تزيد من احتمالات انتقال الإنفلونزا، ويُعد السعال عاملاً رئيسياً».

وأضاف أن متوسطي العمر «عادة ما يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا» مقارنة بالشباب.

من جهته، أوضح الدكتور دونالد ميلتون، أستاذ الصحة البيئية والمهنية والعالمية وخبير بيولوجيا انتقال الأمراض عبر الهواء، أن معظم الباحثين يفترضون أن الانتقال عبر الهواء عامل أساسي في انتشار الأمراض.

وقال: «في هذا الوقت من العام، يبدو أن الجميع يُصابون بفيروس الإنفلونزا، ومع ذلك أظهرت دراستنا عدم حدوث أي انتقال. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية انتشار الإنفلونزا، وكيف يمكن وقف تفشيها».

السعال والعمر من أهم عوامل خطر الانتقال

وأكد ميلتون، الذي يُعد من أوائل الخبراء الذين حددوا آليات الحد من انتشار «كوفيد-19»، أن مثل هذه التجارب ضرورية لتحديث الإرشادات الدولية الخاصة بمكافحة العدوى.

وقال: «الوجود على مسافة قريبة وجهاً لوجه مع الآخرين في أماكن مغلقة لا يتحرك فيها الهواء كثيراً يبدو العامل الأكثر خطورة، وهو أمر نمارسه جميعاً كثيراً».

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن أجهزة تنقية الهواء المحمولة، التي تحرّك الهواء وتُنقّيه في الوقت نفسه، يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة. لكن إذا كنت قريباً جداً من شخص يسعل، فإن أفضل وسيلة للحماية هي ارتداء الكمامة، لا سيما كمامة (N95)».

وفي تعليق منفصل، قال الدكتور روجر سيهولت، طبيب العناية المركّزة وأمراض الرئة الأستاذ المشارك في كليات الطب بجامعتي كاليفورنيا ولوما ليندا، إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية حركة الهواء وتخفيف تركيزه.

وأوضح أن «كيفية حركة الهواء يمكن أن تغيّر مستوى التعرّض بشكل كبير»، مشيراً إلى أهمية إدخال الهواء الخارجي عبر فتح النوافذ والأبواب عند الإمكان، واستخدام أنظمة ترشيح فعالة، ومراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون كمؤشر بسيط على جودة الهواء».

واقترح سيهولت أن تناول دراسات مستقبلية عوامل إضافية، مثل مقدار التعرّض لأشعة الشمس، وما إذا كانت النوافذ مغطاة، نظراً لما أظهرته أبحاث سابقة من فوائد وقائية لأشعة الشمس ضد الإنفلونزا.

وحذّر من التوسع في تعميم النتائج، مشيراً إلى أن المشاركين كانوا يرتدون كمامات «N95» عند وجودهم خارج غرفهم، باستثناء فترات التعرّض، كما استخدمت مجموعة التدخل دروع الوجه ووسائل العناية بنظافة اليدين.

وقال: «هذا يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على البيئات العامة اليومية».

ومن منظور الصحة العامة، تعزز هذه النتائج «رسالة بسيطة»، بحسب سيهولت، وهي إعطاء الأولوية للهواء الخارجي، والتهوية الجيدة، والاستفادة من ضوء الشمس حيثما أمكن، وقياس جودة الهواء كلما كان ذلك متاحاً.

ووفقاً لبيانات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)»، سُجّلت نحو 11 مليون إصابة بالإنفلونزا، وما يقارب 5 آلاف وفاة، منذ بداية موسم الإنفلونزا 2025 – 2026، ويُعزى جزء كبير من الحالات الحالية إلى سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا «A» تُعرف باسم المتحوّر «K».


الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
TT

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي هو نوع من الصداع النابض، يصاحبه عادةً عدد من الأعراض الحسية، مثل التغيرات في الرؤية التي تُعرف باسم الهالة. أما الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي؛ إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض المعروف في الصداع النصفي التقليدي.

ورغم غياب الصداع، قد تكون أعراض الصداع النصفي الصامت شديدة إلى حد يؤثر في الحياة اليومية. ويمكن للطبيب وصف أدوية أو استخدام أجهزة معينة للمساعدة في علاج هذه الحالة، كما يمكن الوقاية من نوباتها، عبر تجنّب محفزات الصداع النصفي.

أعراض الصداع النصفي الصامت

تماماً كما هو الحال في الصداع النصفي العادي، يمر الصداع النصفي الصامت بعدة مراحل. وقد تظهر الأعراض في أي مرحلة من هذه المراحل، لكن من دون الألم المعتاد في جانبي الرأس أو حول الصدغين، وفقاً لموقع «ويب ميد».

مرحلة ما قبل ظهور الأعراض

تُعد هذه المرحلة إشارة تحذيرية لقرب حدوث نوبة الصداع النصفي الصامت، إذ تبدأ عادةً قبل نحو 24 ساعة من النوبة، وقد تشمل الأعراض التالية:

- العصبية

- فرط النشاط

- الرغبة الشديدة في تناول الطعام

- التعب وكثرة التثاؤب

- صعوبة النوم

- الحساسية للضوء والصوت

- تيبّس، خصوصاً في منطقة الرقبة

- صعوبة التركيز أو الكلام أو القراءة

- كثرة التبول

- الإمساك أو الإسهال

مرحلة الهالة

بعد ذلك، تأتي مرحلة الهالة، التي قد تستمر حتى ساعة واحدة. وتتميّز هذه المرحلة بظهور أعراض بصرية غير مألوفة، من بينها:

- خطوط متموجة أو متعرجة

- أضواء وامضة

- نقاط أو بقع في مجال الرؤية

- ضيق مجال الرؤية

ولا تقتصر الهالة على الرؤية فقط، بل قد تؤثر أيضاً في الحواس الأخرى والحركة والكلام، وقد يعاني المصاب من:

- صعوبة في السمع أو طنين في الأذنين

- صعوبة في الكلام، أو نسيان الكلمات، أو التلعثم، أو التمتمة عند محاولة التحدث

- الإحساس بروائح أو مذاقات غريبة

- خدر أو تنميل أو شعور بالوخز

- ضعف عام

علامات جسدية أخرى للصداع النصفي الصامت

على الرغم من عدم الشعور بألم في الرأس، فإن الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة، مثل:

- اضطراب في المعدة أو قيء

- قشعريرة

- انسداد أو سيلان في الأنف

- دوار

- حساسية مفرطة للضوء أو الأصوات أو الروائح أو اللمس أو الحركة

- تشوش ذهني

وبعد انتهاء النوبة، قد يشعر الشخص بإرهاق شديد وآلام في الجسم، شبيهة بتلك التي ترافق صداع الكحول، وقد يستمر هذا الشعور حتى يومين.

ومن المهم الإشارة إلى أن نوبات الصداع النصفي لا تتبع دائماً نمطاً واحداً، إذ قد تختلف الأعراض من نوبة إلى أخرى، حتى لدى الشخص نفسه.

محفزات الصداع النصفي الصامت

يمكن أن تؤدي المحفزات نفسها التي تسبب الصداع النصفي المؤلم إلى حدوث الصداع النصفي الصامت أيضاً. ومن أبرز هذه المحفزات:

- الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على الكافيين

- الكحول

- الشوكولاته

- المكسرات

- الأطعمة المخللة

- الأطعمة أو المشروبات الغنية بحمض التيرامين الأميني، مثل: النبيذ الأحمر والجبن المعتق

- المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام

وقد يكون المحفز عاملاً بيئياً يحدث في محيط الشخص، مثل:

- الأضواء الساطعة أو الوامضة

- الضوضاء العالية

- تغيرات الطقس، كارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد

- الإفراط في تناول أدوية الصداع