عادات يومية شائعة تزيد آلام الرقبة والظهر

الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
TT

عادات يومية شائعة تزيد آلام الرقبة والظهر

الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)

لا تتعلق الوضعية السيئة للجسم بالمظهر الخارجي فقط، بل قد تكون مؤشراً على خلل ما في توازن الجسم ووظائفه؛ فمع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي إلى آلام يومية، وتيبّس، وشعور مستمر بعدم الراحة.

والخبر الجيد أن تصحيح العادات الخاطئة التي تؤثر في وضعية الجسم يساعد غالباً على تحسّن الحالة العامة تلقائياً. لكن المفاجأة تكمن في أن بعض أكثر عاداتنا اليومية شيوعاً تعمل بصمت ضد صحة العمود الفقري. وفي هذا السياق، يوضح خبراء الصحة أبرز هذه السلوكيات وكيف يمكن تصحيحها بسهولة وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

من أبرز هذه العادات إمالة الرأس إلى الأمام عند النظر إلى شاشات الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة. وتوضح الدكتورة شيري ماكاليستر، طبيبة تقويم العمود الفقري الأميركية، أن هذه الوضعية تُعد من أكثر الأسباب شيوعاً لسوء استقامة الجسم. وتشير إلى أن ابتعاد الرأس عن محاذاته الطبيعية فوق الكتفين يزيد الضغط الواقع على العمود الفقري، وهو ما يفسر شكوى كثيرين من آلام أسفل الرقبة والكتفين. ومع استمرار هذه العادة، قد يتغير الانحناء الطبيعي للرقبة، ما يحمّل الكتفين والجزء العلوي من الظهر وزناً إضافياً. ولتفادي ذلك، يُنصح برفع الشاشات إلى مستوى العين للحد من إجهاد الرقبة.

ولا يقل الجلوس لفترات طويلة ضرراً، إذ يُعد من العادات السيئة الشائعة في نمط الحياة الحديث. وحسب ماكاليستر، الجلوس المطوَّل يؤدي إلى إرهاق العضلات المسؤولة عن دعم الوضعية السليمة، ما يسبب التراخي والانحناء ويخلّ بالانحناءات الطبيعية للعمود الفقري. كما تشير إلى أن نوعية المقاعد قد تكون عاملاً مؤثراً، مؤكدة أهمية اختيار كراسيّ توفر دعماً جيداً للظهر، خصوصاً في أماكن العمل. وينصح الخبراء باستخدام مقاعد ذات وسادة متماسكة، ودعم مناسب لمنطقة أسفل الظهر، وارتفاع يسمح بوضع القدمين بشكل مريح على الأرض.

وقد يكون وضع النوم عاملاً خفياً آخر في تدهور وضعية الجسم خلال النهار. فالنوم على البطن يُجبر الرقبة على الالتفاف في اتجاه واحد، ما قد يؤدي إلى إجهاد العضلات.

وتشير مدربة اليوغا الأميركية ميلي بيردون إلى أن التحكم الكامل في وضعية النوم ليس بالأمر السهل، موضحة أن الشخص قد يبدأ نومه بوضعية مثالية ثم يستيقظ في وضع مختلف تماماً.

لكنها تؤكد في المقابل أن تحسين أنماط الحركة خلال النهار يساعد الجسم على الاسترخاء ليلاً، ما ينعكس إيجاباً على الوضعية وجودة النوم معاً.

وتحذر ماكاليستر كذلك من استخدام وسائد غير مناسبة أو مراتب قديمة فقدت توازنها، إذ قد تُحدث مناطق هبوط تؤدي إلى شدّ عضلي واضطراب في النوم وإجهاد لانحناءات العمود الفقري.

وتنصح بالنوم على الظهر مع وضع وسادة صغيرة تحت الركبتين لدعم الانحناء الطبيعي، أو النوم على الجانب مع وضع وسادة بين الركبتين وأخرى لاحتضانها، لما لذلك من دور في تعزيز راحة العمود الفقري وتحقيق نوم أعمق.

ولا يقتصر تأثير الوضعية الخاطئة على الجلوس أو النوم فقط، بل يمتد أيضاً إلى ممارسة التمارين الرياضية؛ فرغم أهمية النشاط البدني للصحة العامة، فإن أداء التمارين بشكل غير صحيح قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وتوصي بيردون بالإحماء الجيد قبل التمرين من خلال حركات خفيفة وديناميكية، مثل تدوير الكتفين وفتح الصدر وتحريك الرقبة بلطف، ما يساعد على تحسين الأداء والحفاظ على وضعية صحيحة.

كما تؤكد ماكاليستر أن الأحذية تلعب دوراً مباشراً في التأثير على وضعية الجسم؛ فانتعال الكعب العالي، على سبيل المثال، يدفع الحوض إلى الأمام، ما يخلّ بتوازن الجسم ويجبر عضلات أخرى على التعويض.


مقالات ذات صلة

دراسة تربط بين الاعتماد على تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي والاكتئاب

صحتك شعار تطبيق المحادثة بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (إ.ب.أ)

دراسة تربط بين الاعتماد على تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي والاكتئاب

دراسة تقول إن الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي باستمرار خارج العمل قد يكونون أكثر عرضة لأعراض الاكتئاب من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز الجديد يقيس هرمون الكورتيزول أحد أبرز هرمونات التوتر من خلال العرق (جامعة كاليفورنيا)

جهاز مبتكر لمراقبة التوتر المزمن

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا الأميركية جهازاً إلكترونياً حيوياً مبتكراً يُرتدى على المعصم، يتيح المراقبة المستمرة والموضوعية للتوتر المزمن في الزمن الحقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق ما نعيشه على السطح قد تكون الجينات كتبته في العمق (شاترستوك)

العلم يقترب من فكّ لغز طول العمر

يعتقد علماء حالياً أنهم ربما توصّلوا إلى مفتاح رئيسي لسرّ الحياة الطويلة، وهو ببساطة شديدة الجينات (المورثات).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأسماك الدهنية تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» وفيتامين «د» والبروتين وهي عناصر أساسية لصحة الدماغ (بيكسباي)

8 أطعمة قد تساعد على تحسين المزاج والشعور بالسعادة

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأطعمة قد تلعب دوراً داعماً في تحسين المزاج والصحة النفسية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق النظام الغذائي الصحي يساعد على خفض الكوليسترول الضار في الدم (جامعة هارفارد)

أطعمة لخفض الكوليسترول في الدم ودعم صحة القلب

رغم أن ارتفاع الكوليسترول في الدم لا يظهر عادة بأعراض واضحة، فإنه قد يترك أثراً عميقاً وخطيراً على صحة القلب والشرايين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
TT

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)

يحظى التهاب البروستاتا باهتمام متزايد بوصفه من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في حياة الرجال، مما يدفع كثيرين للبحث عن وسائل طبيعية قد تساعد على تخفيف أعراضه إلى جانب العلاج الطبي.

في هذا السياق، تبرز القرفة كأحد التوابل المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية تناولها في دعم صحة البروستاتا.

فما تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا؟

تحسين أعراض التهاب البروستاتا المزمن

أظهرت دراسة نُشرت عام 2020 في «مجلة العلوم الطبية»، وشملت 60 مريضاً مصاباً بالتهاب البروستاتا المزمن، أن المرضى الذين تناولوا كبسولات القرفة (1 غرام مرتين يومياً لمدة شهر) أبلغوا عن تحسن ملحوظ في مجموع نقاط مؤشر أعراض التهاب البروستاتا المزمن التابع للمعاهد الوطنية للصحة (NIH-CPSI)، خصوصاً في درجة الألم، مقارنةً بالمرضى الذين تناولوا دواءً وهمياً.

خصائص مضادة للالتهابات

القرفة تحتوي على مركبات لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وهي قد تُسهم في تخفيف الإجهاد التأكسدي والالتهاب في البروستاتا وتدعم جهاز المناعة، حسبما أكد موقع «ريسيرش غيت».

تحسين الدورة الدموية

حسب موقع «باب ميد»، فإن الأبحاث العلمية تشير إلى أن القرفة قد تساعد على تحسين الدورة الدموية، وهو ما يمكن أن يكون مفيداً في حالات الالتهابات المزمنة مثل التهاب البروستاتا.

فالقرفة غنية بمركبات مثل سينمالدهيد التي تساعد على استرخاء وتوسيع الأوعية الدموية مما يعزز تدفق الدم إلى الأنسجة ويسهم في تحسين وصول الأكسجين والمغذيات إلى المناطق المتأثرة داخل الجسم، وقد يُؤدي ذلك إلى تخفيف والألم المرتبط بالالتهاب.

تضخم وسرطان البروستاتا

وجدت بعض الدراسات، التي أُجريت في المقام الأول على الفئران وزراعة الخلايا البشرية في المختبر، تأثيرات القرفة ومركباتها النشطة (مثل سينامالدهيد) على تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا، حيث أشارت إلى أن مركبات القرفة قد تثبط نمو خلايا سرطان البروستاتا في المراحل المبكرة.

ليست بديلاً عن العلاج الطبي

على الرغم من فوائد القرفة للبروستاتا فإن خبراء الصحة يؤكدون أنها ليست بديلاً عن العلاج الطبي، بل قد تكون مفيدة كجزء من نظام غذائي صحي، لافتين إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل الاستخدام لتجنب أي تفاعلات.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي الانتباه إلى حقيقة أن تناول كميات كبيرة من القرفة قد يُشكل مخاطر، لا سيما تلف الكبد.


تأثير تناول عصير الأفوكادو على التهاب المسالك البولية

يحتوي عصير الأفوكادو على 20 نوعاً من الفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي عصير الأفوكادو على 20 نوعاً من الفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

تأثير تناول عصير الأفوكادو على التهاب المسالك البولية

يحتوي عصير الأفوكادو على 20 نوعاً من الفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي عصير الأفوكادو على 20 نوعاً من الفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

تعد ثمرة الأفوكادو غنية بالعناصر الغذائية، إذ تحتوي على 20 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن، وهي منخفضة الكربوهيدرات، وغنية بالدهون الصحية، ومفيدة لصحة القلب. كما أنها غنية بالبوتاسيوم، وآمنة لمرضى الكلى، مع مراعاة تعليمات الطبيب حول تناولها، وحسب كل حالة صحية عن الأخرى.

واستناداً إلى الطب التقليدي، والدراسات، أظهرت الأفوكادو فعالية محتملة في علاج التهابات المسالك البولية، نظراً لخصائصها المدرة للبول، والمضادة للميكروبات. وبينما تُعتبر ثمرة الأفوكادو نفسها وعصيرها غذاءً صحياً يُنصح بإدراجه في النظام الغذائي للوقاية من التهابات المسالك البولية، وكذلك فإن شاي أوراقها هو الأكثر شيوعاً في استخدامه لعلاج هذه الالتهابات.

أما عن تناول عصير الأفوكادو، فقد يكون مفيداً لالتهاب المسالك البولية بفضل محتواه العالي من مضادات الأكسدة، والفيتامينات، مثل فيتامين C، التي تساعد على تعزيز المناعة، وتقليل الالتهاب، كما يحتوي على مركبات تساعد على تحسين صحة الجهاز البولي، ودعم التئام الأنسجة. ومع ذلك، لا يعد بديلاً عن العلاج الطبي، ويجب استشارة الطبيب، خاصة في حالات العدوى البكتيرية، أو المزمنة.

ما هي التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية هي عدوى تُصيب الجهاز البولي. ويمكن أن تُصيب هذه العدوى: الإحليل، والكلى، والمثانة.

ويوضح الموقع أن البول هو ناتج ثانوي لعملية ترشيح الدم التي تقوم بها الكليتان عندما تُزيلان الفضلات، والماء الزائد من الدم.

وعادةً ما ينتقل البول عبر الجهاز البولي دون أي تلوث.

ومع ذلك، يمكن للبكتيريا أن تدخل إلى الجهاز البولي؛ ما قد يُسبب التهابات المسالك البولية، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك».

فوائد الأفوكادو في علاج التهابات المسالك البولية:

مدر للبول: يعمل شاي أوراق ثمرة الأفوكادو -وكذلك عصيرها- على أنه مدر للبول، مما يزيد من إنتاج البول، ويساعد على طرد البكتيريا والسموم من الجهاز البولي.

مضاد للميكروبات ومضاد للالتهابات: تشير الدراسات إلى أن عصير الأفوكادو يحتوي على مركبات الفلافونويد، ومركبات أخرى مثل الكيرسيتين، والتي يمكن أن تساعد في تثبيط نمو البكتيريا (مثل الإشريكية القولونية)، وتقليل التهاب المثانة.

مساعدة في علاج حصى الكلى: في الطب الشعبي، يُستخدم عصير الأفوكادو للمساعدة في تفتيت حصى الكلى.

نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية: يوفر تناول ثمرة الأفوكادو الفيتامينات والدهون الصحية التي تدعم صحة الجهاز المناعي بشكل عام، مما قد يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية.

وعلى الرغم من أن هذه العلاجات قد تدعم صحة المثانة، فإنها لا تُغني عن المضادات الحيوية الموصوفة لعلاج التهابات المسالك البولية الحادة والنشطة، وفقاً لما ذكره موقع المؤسسة الوطنية للكلى في سنغافورة.

الأفوكادو وأمراض الكلى

تُعتبر الأفوكادو، مثل معظم الفواكه، مصدراً غير غني بالفوسفور، أو الصوديوم، ولكنها تُصنّف ضمن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم. يُمكنك استشارة أخصائي تغذية متخصص في أمراض الكلى لتحديد احتياجاتك من البوتاسيوم بناءً على مرحلة مرض الكلى لديك، ونتائج تحاليلك المخبرية. ولا يحتاج من يعانون من مرض الكلى في مراحله المبكرة أو من خضعوا لزراعة الكلى عادةً إلى تقليل استهلاك البوتاسيوم. إذا أظهرت تحاليل الدم ارتفاعاً في مستوى البوتاسيوم، فاستشر أخصائي التغذية الخاص بك حول كيفية إدراج الأفوكادو بأمان في نظامك الغذائي.


وجبتان من الشوفان يومياً تقللان الكوليسترول الضار بنسبة 10 %

حبات من الشوفان (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الشوفان (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

وجبتان من الشوفان يومياً تقللان الكوليسترول الضار بنسبة 10 %

حبات من الشوفان (أرشيفية-د.ب.أ)
حبات من الشوفان (أرشيفية-د.ب.أ)

أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين اتبعوا نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية، يتكوّن أساساً من الشوفان، لمدة يومين، شهدوا انخفاضاً طويل الأمد في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الكلي.

واستمر هذا الانخفاض في مستويات الكوليسترول لمدة ستة أسابيع بعد انتهاء النظام الغذائي؛ إذ انخفضت مستويات الكوليسترول الضار بنسبة 10 في المائة، وهي نسبةٌ أقل من تلك التي يمكن تحقيقها باستخدام الأدوية، لكنها مع ذلك تُعد ذات دلالة إحصائية.

وتضمنت الدراسة مشاركين يعانون متلازمة التمثيل الغذائي، وهي حالة تتميز بارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الدهون بالدم، وارتفاع مستويات سكر الدم، وزيادة الوزن.

وبحثت التجربة الأولى تأثير نظام الشوفان الغذائي لمدة يومين، وشملت 32 امرأة ورجلاً؛ إذ اتبع بعضهم نظام الشوفان الغذائي، بينما اتبع آخرون نظاماً غذائياً قياسياً منخفض السعرات الحرارية للمدة نفسها بوصفهم مجموعة ضابطة.

ووفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي»، فقَدَ المشاركون، الذين اتبعوا حمية الشوفان، كيلوغرامين من وزنهم، وشهدوا انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم مباشرة بعد يومين من بدء الحمية.

أما التجربة الثانية فقد استكشفت تأثير دمج الشوفان بانتظام في النظام الغذائي؛ إذ تناول 17 شخصاً الشوفان، سواء أكان ذلك في الحساء، أم دقيق الشوفان، أم العصائر، أم المخبوزات، يومياً، لمدة ستة أسابيع، مع الحفاظ على معدل استهلاكهم اليومي المعتاد من السعرات الحرارية. وفي المقابل، لم يُغيّر أفراد المجموعة الضابطة (وعددهم 17 شخصاً) نظامهم الغذائي المعتاد، باستثناء امتناعهم عن تناول الشوفان.

وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن تناول الشوفان لفترة قصيرة وبشكل مكثف قد يكون أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول، مقارنة بدمجه في النظام الغذائي بانتظام.

تغيرات في النظام الأيضي بفضل الشوفان

في هذا الصدد، تقول الأستاذة المساعدة ماري كريستين سيمون، من جامعة بون بألمانيا، والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن التعرض المكثف للشوفان، الذي جرى توفيره من خلال نظام غذائي لمدة يومين، أدى إلى استجابة قوية من الميكروبيوم المعوي.

وأشارت سيمون إلى أن «الجرعة العالية والتعرّض السريع لمكونات الشوفان، ولا سيما المركبات الفينولية التي تستقلبها الميكروبات المعوية، يمكن أن يحفزا استجابات كيميائية حيوية أقوى من تلك التي تحدث عند تناول كميات معتدلة يومياً». وعلى وجه التحديد، اقترحت أن «النظام الغذائي عالي الجرعة يوفّر كمية أكبر بكثير من المركبات الفينولية والألياف الموجودة في الشوفان، مقارنة بوجبة عادية واحدة، مما يؤدي بدوره إلى إنتاج مستويات أعلى من المواد الأساسية، مثل حمض الفيروليك، اللازمة لعمليات الأيض الميكروبي».

وأفادت سيمون بأن هذا الأمر تأكّد من خلال عينات البراز التي جُمعت في إطار الدراسة، مضيفة: «هذه الكمية الكبيرة من الشوفان زادت، بشكل ملحوظ، من نواتج الأيض الفينولية التي تنتجها الميكروبات، ولا سيما حمض ثنائي هيدروفيروليك الذي ارتبط بانخفاض مستويات الكوليسترول».

وأضافت سيمون أن التدفق المفاجئ للشوفان «قد يكون أدى، على الأرجح، إلى تغييرات سريعة في النشاط الأيضي للميكروبات المعوية، مما نتج عنه إنتاج مزيد من المركبات النشطة بيولوجياً القادرة على دخول الدورة الدموية والتأثير في استقلاب الدهون بالجسم».