يحظى الهيل بشعبية واسعة بوصفه من التوابل العطرية التي تضفي نكهة مميزة على القهوة واللاتيه، خصوصاً في العالم العربي، لكن الحديث عن ارتباطه بخفض سكر الدم يحتاج إلى قدر من التدقيق.
ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما إذا كان الهيل يؤثر فعلاً في سكر الدم، وما الذي ينبغي الانتباه إليه في مكونات لاتيه الهيل.
هل يخفض الهيل المضاف إلى القهوة سكر الدم؟
إن الكمية الصغيرة من الهيل التي تُضاف عادةً إلى فنجان من القهوة أو كوب من اللاتيه، والتي تعادل ربع ملعقة صغيرة أو أقل، لن تُحدث فرقاً كبيراً في مستويات سكر الدم. وتستند فكرة استخدام الهيل للتحكم في سكر الدم إلى أبحاث تناولت العلاقة بين الاثنين، لكن من المهم فهم ما تقوله هذه الدراسات فعلياً.
ووجد تحليل تلوي نُشر عام 2022 وشمل 6 دراسات و410 مشاركين، أن تناول 3 غرامات من الهيل يومياً ارتبط بانخفاض مقاومة الإنسولين خلال فترة تراوحت بين 8 أسابيع و3 أشهر. ومع ذلك، لم يؤثر تناول الهيل بشكل ملحوظ في مستويات سكر الدم أثناء الصيام. وللمقارنة، فإن الكمية المقدرة التي تعادل ربع ملعقة صغيرة والمضافة إلى القهوة واللاتيه، تبلغ نحو 0.5 غرام.
واستخدمت تجارب أخرى بحثت العلاقة نفسها جرعات بلغت، على سبيل المثال، كبسولتين تحتوي كل منهما على 500 مليغرام، 3 مرات يومياً؛ أي ما مجموعه 3 غرامات يومياً، لمدة 3 أشهر. وحتى مع هذه الجرعة، لم تكن الفروق في مستويات سكر الدم أثناء الصيام ذات دلالة إحصائية. وظهرت التحسينات بدلاً من ذلك في مستويات الإنسولين أثناء الصيام ودهون الدم.
ومن المهم الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الأبحاث الحالية حول الهيل والسيطرة على سكر الدم، ركز على أشخاص يعانون بالفعل من حالات مرتبطة بعملية الأيض؛ مثل مرض السكري من النوع الثاني أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي. ولذلك، لا يمكن بالضرورة تطبيق هذه النتائج على البالغين الأصحاء الذين يتمتعون بتنظيم طبيعي لمستويات سكر الدم.
وقد تناولت هذه الدراسات تأثير الهيل في مستويات سكر الدم عند استخدامه بجرعات مكملات غذائية تبلغ 3 غرامات يومياً، وليس مجرد رشة صغيرة تُضاف إلى كوب لاتيه. وحتى عند الجرعات المستخدمة في هذه الدراسات، كان تأثير الهيل في مستويات سكر الدم أثناء الصيام محدوداً. أما التأثير الأكثر اتساقاً فظهر في مؤشرات حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة خلايا الجسم للإنسولين، وليس في مستويات سكر الدم نفسها.
عوامل أخرى في القهوة التي يتم تناولها يومياً
من المهم أيضاً الفصل بين تأثير التوابل وتأثير القهوة ومكوناتها الأخرى عند تقييم تأثير المشروب. وحتى لو كان للهيل تأثير مهم في مستويات سكر الدم عند استخدامه بالكميات المعتادة في الطهي، وهو ما لا تدعمه الأبحاث بشكل واضح، فإن لاتيه الهيل يحتوي على مكونات أخرى ينبغي أخذها في الحسبان.
فعلى سبيل المثال، يحتوي معظم أنواع لاتيه الهيل التي تُقدم في المقاهي على الحليب المبخر، إلى جانب مضخة واحدة أو أكثر من شراب منكّه محلى أو مصادر أخرى للسكر المضاف، وجميعها تؤثر في مستويات سكر الدم بدرجة أكبر بكثير من كمية صغيرة من التوابل.
وإذا كان لاتيه الهيل يُحضّر باستخدام مسحوق أو خليط جاهز، فمن المحتمل أن يحتوي على مكونات إضافية قد تؤثر أيضاً في مستويات سكر الدم.
وبغض النظر عن طريقة تحضير المشروب، فإن الهيل المضاف إلى القهوة أو اللاتيه يأتي ضمن مجموعة من المكونات الأخرى الموجودة في الكوب. ولذلك، فإن أي تقييم صادق لتأثير «لاتيه الهيل» في سكر الدم يجب أن يأخذ في الحسبان جميع مكونات اللاتيه، وليس التوابل وحدها.
لذلك، إذا كان مذاق القهوة بالهيل محبباً، فلا مانع من الاستمتاع بها. لكن من الأفضل تناولها للاستمتاع بمذاقها والاستفادة من تأثير الكافيين، وليس اعتماداً على الفوائد المزعومة للهيل في خفض سكر الدم.
