5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

تقلل من مستويات تراكم الدهون وعمليات الالتهاب فيه

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد
TT

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

5 أكواب من القهوة يومياً تخفّض الإصابة بتليف وسرطان الكبد

خلال السنوات القليلة الماضية، أظهر العديد من الدراسات الفوائد الصحية المحتملة لشرب القهوة، بما في ذلك تحسين صحة القلب، وتقليل الالتهابات، وانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب. كما وجدت دراسات سابقة صلة وقائية محتملة بين تناول القهوة وأمراض الكبد.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة نُشرت في وقت سابق من هذا العام أن القهوة قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وزيادة متوسط العمر المتوقع. وربطت دراسات أخرى شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، ومرض باركنسون، وفشل القلب، والسكتة الدماغية، وسرطان القولون والمستقيم، وأمراض الكبد، مثل مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي MASLD وتليف الكبد.

القهوة وأمراض الكبد

ولكن هل يؤثر شرب كميات كبيرة من القهوة يومياً على المدى الطويل في خفّض الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد؟ الإجابة ربما تأتينا من دراسة جديدة لباحثين من مركز سيدارز-سيناي الطبي في كاليفورنيا، حيث وجدت أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

ونشرت الدراسة الجديدة ضمن عدد 1 يوليو (تموز) الماضي من مجلة «أمراض الجهاز الهضمي والكبد الإكلينيكية» Clinical Gastroenterology and Hepatology، (لسان حال معهد الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي American Gastroenterological Association Institute)، التي تقول في نتائجها إن زيادة استهلاك القهوة لا يرتبط فقط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد، ولكن أيضاً بسرطان الكبد والوفاة المرتبطة بالكبد. وقال الباحثون: «تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ومع ذلك، لا نزال لا نفهم تماماً كيف تؤثر على الصحة على المدى الطويل». وأوضحوا نقطة مهمة في شأن شرب القهوة وهي قولهم: «وحتى التأثيرات الصحية البسيطة قد يكون لها تأثير كبير على الصحة العامة لأن ملايين الأشخاص يشربون القهوة يومياً. كما أن استمرار البحث يساعدنا على التمييز بين التأثيرات البيولوجية الحقيقية وعوامل نمط الحياة، وتحديد الفئات السكانية التي قد تستفيد أكثر من غيرها».

وأضاف الباحثون: «أشارت دراسات سابقة إلى أن القهوة قد تحمي من أمراض الكبد المزمنة، لكن معظمها اعتمد بشكل أساسي على الملاحظات الوبائية». وأوضحوا: «لكننا أردنا أن نفهم بشكل أفضل ليس فقط ما إذا كانت القهوة مرتبطة بتحسن صحة الكبد، بل أيضاً ما إذا كانت المؤشرات الحيوية مع بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدمة وبيانات البروتينات في الدم، توفر أدلة بيولوجية تدعم هذه الارتباطات».

وخلال إعداد هذه الدراسة الأميركية الجديدة، تتبع الباحثون تأثيرات شرب القهوة على صحة الكبد لمدة 13 عاماً لأكثر من 355 ألف شخص بالغ. ولم يكن المشاركون في الدراسة مصابين بتليف الكبد أو سرطان الكبد عند بدء الدراسة.

وفي ختام الدراسة، وجد الباحثون أن المشاركين الذين شربوا 5 أكواب أو أكثر من القهوة يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بتليف الكبد بنسبة 32 في المائة، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد بنسبة 50 في المائة تقريباً، وانخفاض خطر الوفاة بأمراض الكبد بنسبة 42 في المائة، مقارنةً بغير شاربي القهوة. (ويعادل كوب القهوة المذكور سعة تبلغ 250 ملّيلتراً، أما تركيز القهوة فإنه يكون مخففاً).وبالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون من خلال نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي وتحليلات البروتينات في الدم، أن المشاركين الذين تناولوا القهوة لديهم مستويات تراكم أقل للدهون في داخل الكبد، ومستويات أقل من عمليات الالتهاب فيه، وتدني المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتليف الكبدي، فضلاً عن تحسن في مستويات البروتينات التي ينتجها الكبد.وعلق الباحثون على هذه النتائج بالقول: «تعزز هذه النتائج الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن استهلاك القهوة يرتبط بتحسن كبير في صحة الكبد على المدى الطويل. والأهم من ذلك، لاحظنا وجود علاقة طردية بين الجرعة والاستجابة، حيث يرتبط تناول كميات أكبر من القهوة بانخفاض تدريجي في مخاطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والوفاة بأمراض الكبد».

وأضافوا: «مع أن دراستنا لا تثبت أن القهوة تمنع أمراض الكبد بشكل مباشر، غير أن ثبات هذه الارتباطات عبر نتائج متعددة يعزز الأدلة على أن القهوة قد تكون عنصراً مهماً في نمط حياة صحي للكبد. وتتضافر هذه الأدلة المستقلة لدعم المصداقية البيولوجية لارتباط القهوة المفيد بصحة الكبد».

مركبات نشطة بيولوجياً

والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف يُقدّم شرب القهوة فوائد صحية للكبد وفق ما يراه الباحثون في هذه الدراسة؟ وأجابوا على هذا السؤال بقولهم إنها تكمن في مئات المركبات النشطة بيولوجياً التي تتوفر بغزارة في حبوب البن المُحمّصة، بما في ذلك حمض الكلوروجينيك، والبوليفينولات، والديتربينات، والكافيين. وقالوا: «تشير نتائجنا، وكذلك الأبحاث التجريبية السابقة، إلى أن هذه المركبات قد تُقلّل من الإجهاد التأكسدي الضار بالخلايا الحية، والالتهاب المزمن، وتليف الكبد، مع تحسين وظائف التمثيل الغذائي». وأضافوا: «ومن المثير للاهتمام أننا لاحظنا ارتباطات مماثلة لكل من القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين، مما يُشير إلى أن المكونات غير الكافيينية تُسهم على الأرجح بشكل كبير في هذه الفوائد الصحية للكبد».

من جانبها، أفادت ميريدان زيرنر، اختصاصية التغذية الصحية المُعتمدة في مدينة دالاس بتكساس قائلةً: «قد تشمل الآليات التآزرية أن القهوة مصدر غني بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية التي قد تساعد في تقليل الالتهاب المزمن. وعلاوة على ذلك، فقد ثبت أن مكونات القهوة تُحسّن حساسية الإنسولين وتدعم تنظيماً صحياً لمستوى السكر في الدم. كما يرتبط استهلاك القهوة بانتظام بانخفاض نسبة الدهون في الكبد وإبطاء تطور تليف الكبد، وكلاهما مهم، لأن مرض الكبد الدهني وتليف الكبد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بسرطان الكبد. ومع أن القهوة ليست بديلاً عن نمط حياة صحي، فإنها قد تكون إضافة قيّمة إلى نظام غذائي صحي للكبد».

وضمن دراسة بعنوان «تأثير القهوة على الصحة والرفاهية»، تم نشرها ضمن عدد 5 أغسطس (آب) العام الماضي من مجلة «العناصر الغذائية» Nutrients، أفاد باحثون من كلية الطب بجامعة ويست فرجينيا وجامعة مورغان ستيت في بالتيمور: «بالاستناد إلى عقود من البحث، وبشكل عام، يُجمع الباحثون على أن تناول القهوة باعتدال أكثر فائدة من ضررها في مجموعة واسعة من النتائج الصحية. ولقد أظهرت باستمرار نتائج العديد من الدراسات المستقبلية واسعة النطاق من مختلف أنحاء العالم أن استهلاك القهوة باعتدال - عادةً من ثلاثة إلى خمسة أكواب يومياً - يرتبط بانخفاض معدل الوفيات الإجمالي وانخفاض احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، وأمراض الجهاز التنفسي، والتدهور المعرفي، وربما أنواع عديدة من السرطان، بما في ذلك سرطان الكبد وسرطان الرحم».

وأضافوا قائلين: «وقد أظهرت كل من القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة منزوعة الكافيين فوائد صحية. ولكن قد يؤدي إضافة السكر والكريمة إلى القهوة إلى تقليل آثارها الصحية الإيجابية». وعلى الرغم من المخاوف التاريخية السابقة وغير الصحيحة، لا يرتبط استهلاك القهوة بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب نظم القلب. وأوضحوا: «تشمل آليات تعزيز الصحة للقهوة تحسين توازن الغلوكوز، وزيادة النشاط البدني، وزيادة أكسدة الدهون، وتحسين وظائف الرئة، وتقليل الالتهابات. إلى جانب تأثيره على الوفيات والأمراض المزمنة، يؤثر استهلاك القهوة على جوانب عديدة من الصحة العامة: فهو يدعم ترطيب الجسم، ويعزز القدرات الذهنية، ويحسن الأداء البدني، وقد يساعد في تعافي الأمعاء بعد العمليات الجراحية».

ولكنهم استدركوا قائلين: «ومع ذلك، بالنسبة للنساء الحوامل، يجب الحد من استهلاك القهوة إلى كميات أقل، بحيث لا يتجاوز المدخول اليومي من الكافيين 200 ملغم/يوم. كما أن الإفراط في تناول القهوة المحتوية على الكافيين قد يسبب القلق أو اضطرابات النوم».

القهوة: 5 فوائد صحية محتملة

إن فنجان قهوتك اليومي ليس مجرد مشروب صباحي منعش، بل يرتبط بفوائد صحية مذهلة وأكثر مما تتخيل، تتجاوز مجرد إعطاء شعور بالطاقة في أول النهار. وتطرح نتائج الدراسات «المتفائلة جداً» حول شرب القهوة فوائد عدة، منها:

* قد تُساعدك على العيش لفترة أطول، حيث تُشير الأبحاث إلى أن تناول كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة السوداء المحتوية على الكافيين يومياً قد يُقلل من خطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما وجدت إحدى الدراسات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة في خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية لدى المشاركين الذين تناولوا كوباً واحداً على الأقل من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً. ومع ذلك، فإن إضافة السكر والحليب أو الكريمة قللت كثيراً من هذه الفوائد، كما أفاد الباحثون.

* قد تدعم صحة أمعائك، حيث تفيد الدراسات أن شرب القهوة قد يدعم تكوين وتوازن الميكروبيوم Microbiome المعوي (مجموعة الميكروبات الموجودة في الأمعاء). وقد وُجد أن الأشخاص الذين يشربون القهوة (العادية أو الخالية من الكافيين) لديهم مستويات أعلى من بكتيريا «لوسونيباكتر أساكاروليتيكوس»، وهي بكتيريا معوية مرتبطة بزيادة مستويات حمض الكينيك المضاد للأكسدة. ويمكن لهذا المضاد للأكسدة أن يساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهاب في أجزاء مختلفة من الجسم، وخاصة الأمعاء. وقد توفر البوليفينولات الموجودة في القهوة تأثيراً حيوياً من خلال تعزيز نمو البكتيريا المعوية المفيدة Prebiotic Effect. ويمكن لهذه المركبات النباتية أن تساعد في تحسين عملية الهضم. كما يرتبط تنوع الميكروبيوم المعوي بحركة أمعاء منتظمة.

* قد تُحسّن صحتك الجنسية. يُمكن أن يُحسّن شرب القهوة صحتك الجنسية بعدة طرق، منها:

- تحسين ضعف الانتصاب: أشارت دراسة إلى أن الرجال الذين تناولوا كوباً أو كوبين من القهوة العادية كانوا أقل عرضة بنسبة 42 في المائة لاحتمال الإصابة بضعف الانتصاب. ويعمل الكافيين على إرخاء الأوعية الدموية وزيادة الطاقة، مما يُساعد الجسم على زيادة تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية.

- زيادة مستويات هرمون التستوستيرون: تُشير الأبحاث إلى أن تناول الكافيين قبل التمرين البدني يُعزز مستويات هرمون التستوستيرون مؤقتاً بعد التمرين.

- تحسين القدرة الجنسية: قد يُساهم شرب كوب من القهوة قبل 45 دقيقة من ممارسة الجنس في زيادة القدرة الجنسية، وزيادة القدرة على التحمل تنشأ عن تثبيط الكافيين مادة كيميائية في الدماغ تُسمى الأدينوزين، وهي المسؤولة عن الشعور بالنعاس. ومن خلال تثبيط هذه المادة، يحصل الشخص على المزيد من الطاقة ويُمكنه الاستمرار لفترة أطول أثناء النشاط البدني.

- تقليل التوتر: حتى رائحة القهوة أظهرت بعض الدراسات أنه يقلل من التوتر. وتقليل التوتر يعني مزاجاً أفضل ورغبة جنسية أعلى.

* قد تساعد على إنقاص الوزن. شرب القهوة وحده لا يؤدي إلى فقدان الوزن. ومع ذلك، قد تُساعد القهوة على تحسين عملية الأيض من خلال:

- حرق المزيد من السعرات الحرارية: بعد شرب القهوة، يرتفع معدل الأيض بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة لمدة ثلاث ساعات تقريباً.

- زيادة حرق الدهون: تُحسِّن القهوة بشكل ملحوظ حرق الدهون في الجسم، خاصةً لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي مقارنةً بالأشخاص الذين يعانون من السمنة.

- تقليل الشهية: قد يُقلل شرب القهوة قبل الوجبة من السعرات الحرارية المُستهلكة بنسبة 20 في المائة تقريباً لدى الرجال، ولكن ليس لدى النساء.

* قد تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. إذ قد يُساهم شرب القهوة بانتظام في حماية قلبك وتقليل خطر إصابتك بالأمراض المزمنة. تشمل بعض الحالات التي قد تستفيد من القهوة ما يلي:

- مرض باركنسون العصبي.

- مرض السكري من النوع الثاني.

- سرطان الكبد.

- سرطان القولون.

- السكتة الدماغية.

- قصور القلب.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.