ما أفضل الكربوهيدرات لخسارة الوزن... وشيخوخة صحية؟

دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)
دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)
TT

ما أفضل الكربوهيدرات لخسارة الوزن... وشيخوخة صحية؟

دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)
دراسات جديدة أكدت أهمية الكربوهيدرات الجيدة لاستدامة فقدان الوزن (رويترز)

هناك قاعدة مألوفة لدى كل من يتبع حمية غذائية لإنقاص الوزن، وهي أن تجنب الكربوهيدرات أمرٌ لا غنى عنه.

ويُعدّ الاستغناء عن أطعمة مثل الخبز والمعكرونة والبطاطس ركيزةً أساسيةً في أنظمة إنقاص الوزن منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، ولا يُظهر هذا التوجه نحو تناول كميات قليلة من الكربوهيدرات أي علامات على التراجع.

ولكن، كما تُظهر دراسة جديدة، فإن الكربوهيدرات لا تُزوّد ​​الجسم بمصدر طاقة حيوي لوظائف الدماغ والعضلات وجميع الأنسجة الأخرى بشكل سليم فحسب، بل إنها تُمثّل أيضاً مفتاح الشيخوخة الصحية، حسب النوع الذي نختاره.

وحلّلت الدراسة، التي أجراها علماء في جامعتي تافتس وهارفارد في الولايات المتحدة، الأنظمة الغذائية لأكثر من 47 ألف امرأة، ووجدت أن تناول أنواع معينة من الكربوهيدرات «الجيدة» يرتبط بصحة أفضل بكثير في سن الشيخوخة.

وكانت النساء اللواتي تناولن الكربوهيدرات الأكثر صحة، أكثر عرضة لتجنب أي أمراض خطيرة بحلول سن السبعين، بما في ذلك أمراض القلب والتدهور المعرفي.

وفي هذا الإطار، قالت لورا ساذرن، اختصاصية التغذية ومؤسسة «لندن فود ثيرابي»، بحسب صحيفة «تليغرف»: «لا تقتصر أهمية الكربوهيدرات على كونها مصدراً للطاقة فحسب، بل تُزودنا أيضاً بكميات هائلة من العناصر الغذائية، بما في ذلك الألياف والمواد الكيميائية النباتية والفيتامينات والمعادن».

وأضافت: «إنها ضرورية لمساعدتنا على النمو مع تقدمنا ​​في السن، ولكن من حيث فوائدها الصحية، فإن بعضها يُقدم فوائد تفوق بكثير فوائد غيرها».

فما هي الكربوهيدرات «الجيدة»؟

تُعدّ الكربوهيدرات واحدة من ثلاث مغذيات رئيسية، إلى جانب البروتين والدهون، وتوصي الإرشادات الغذائية الحالية بأن نحصل على ما نسبته 45 إلى 65 في المائة من سعراتنا الحرارية اليومية منها. ولكن أي نوع منها هو الأفضل لنا؟

وجدت الأبحاث الجديدة أن تناول الكربوهيدرات من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبقوليات في منتصف العمر يرتبط بزيادة احتمالية شيخوخة صحية بنسبة 6 إلى 37 في المائة. هذه هي الكربوهيدرات «الجيدة» التي يجب أن نعطيها الأولوية في نظامنا الغذائي.

وأوضحت ساذرن أن «الكربوهيدرات الجيدة هي تلك التي تخضع لمعالجة بسيطة، ويفضل أن تكون أطعمة كاملة، مما يعني أن عناصرها الغذائية لم تُفقد خلال التصنيع».

وتحتوي هذه الأطعمة على الألياف، مما يعني أن أجسامنا تستغرق وقتاً أطول بكثير في هضمها، مما يحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويمنحنا شعوراً بالشبع لفترة أطول.

في المقابل، ارتبطت الكربوهيدرات من السكريات المضافة والحبوب المكررة والبطاطس والخضراوات النشوية بانخفاض احتمالات الشيخوخة الصحية بنسبة 13 في المائة.

وأضافت ساذرن: «مع الكربوهيدرات البيضاء أو المكررة، مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز، تُفقد معظم عناصرها الغذائية وأليافها، لذلك لا تضطر أجسامنا إلى بذل جهد كبير لتكسيرها. هذا يعني أنها تُسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم».

للسكريات المضافة والخضراوات النشوية مثل البطاطس والذرة والقرع تأثير مماثل على سكر الدم، ومع مرور الوقت، يمكن أن تُسبب هذه الارتفاعات التهاباً مزمناً، مما يؤدي إلى مشاكل صحية، بما في ذلك السمنة وأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات مفتاحاً للشيخوخة الصحية؟

من أهم فوائد الكربوهيدرات عالية الجودة احتواؤها على الألياف، والتي «تمتد آثارها المفيدة لتشمل صحة الأمعاء، بما في ذلك صحة الدماغ والتمثيل الغذائي»، وفقاً للدكتورة سامي جيل، اختصاصية التغذية المُسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية لاختصاصيي التغذية.

وأظهرت دراسة رائدة شملت 185 دراسة رصدية و58 تجربة سريرية أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني وسرطان القولون بنسبة 16 - 24 في المائة.

وإذا اتسمت الشيخوخة بالالتهاب، فإن «الألياف تُعاكس العمليات المُسببة للالتهابات بفضل تأثيراتها المُضادة للالتهابات»، كما توضح الدكتورة جيل.

إحدى طرق تحقيق ذلك هي من خلال ميكروبيوم الأمعاء. وتُغذي الألياف القابلة للتخمير، مثل البريبايوتكس - بما في ذلك التفاح والتوت والشوفان - بكتيريا الأمعاء النافعة، وفي المقابل، تُطلق مُركبات مفيدة في الأمعاء، بما في ذلك الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

ووفق الدكتورة جيل، «أظهرت الدراسات أن الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة يُمكنها تنظيم إنتاج المُركبات المُسببة للالتهابات، مثل السيتوكينات».

وأوضحت ساذرن أن هذا هو السبب في أن الحميات منخفضة الكربوهيدرات، مثل أتكينز والكيتو و«الكارنيفور دايت» ليست صحية.

والكربوهيدرات عالية الجودة غنية أيضاً بالمواد الكيميائية النباتية، وهي مواد كيميائية مفيدة تنتجها النباتات. وقالت جيل: «يمكن لهذه المواد أيضاً أن تخفف الالتهاب من خلال عملها كمضادات للجذور الحرة وحماية الخلايا من التلف».

لماذا لا تحتاج إلى تقليل الكربوهيدرات لفقدان الوزن؟

على الرغم من أن الحميات منخفضة الكربوهيدرات جداً قد تنجح بالتأكيد على المدى القصير، فإنها ليست فقط غير مستدامة - حيث ستستعيد الوزن بمجرد إعادة إدخال الكربوهيدرات - ولكنها أيضاً غير ضرورية.

واستعرض تحليل شامل نُشر في المجلة البريطانية للتغذية تجارب عشوائية محكومة قارنت بين الحميات منخفضة الكربوهيدرات وقليلة الدهون. وكشفت النتائج عن أنه على الرغم من أن الحميات منخفضة الكربوهيدرات أدت إلى فقدان وزن أكبر بشكل طفيف على المدى القصير، فإن الاختلافات كانت ضئيلة وغير ذات دلالة سريرية. وكانت الآثار طويلة المدى على الحفاظ على الوزن متشابهة بين نوعي الحميات.

وأشارت دراسات أخرى إلى أن حمية الكيتو، التي تقتصر على تناول الكربوهيدرات بين 20 و50 غراماً يومياً بهدف إحداث حالة الكيتوزية، حيث يحرق الجسم الدهون بشكل أساسي للحصول على الطاقة بدلاً من الكربوهيدرات، قد تُسبب آثاراً صحية خطيرة.

ففي إحدى الدراسات، لم يقتصر الأمر على انخفاض استهلاك متبعي حمية الكيتو اليومي من الألياف إلى نحو 15 غراماً يومياً - أي نصف الكمية التي توصي بها هيئة الخدمات الصحية الوطنية - بل انخفضت لديهم أيضاً مستويات بكتيريا الأمعاء «بيفيدوباكتيريوم»، المرتبطة بقوة المناعة.

بدلاً من ذلك، يوصي الخبراء باتباع نظام غذائي متنوع قدر الإمكان. وقالت ساذرن: «من المعروف أن الالتزام بالحميات منخفضة الكربوهيدرات أمر صعب للغاية. إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك بشكل صحي، فإن تناول الكربوهيدرات عالية الجودة سيضمن لك الحصول على العناصر الغذائية التي تحتاج إليها، ويحافظ على شعورك بالشبع، ويمنحك الكثير من الطاقة».

ما الكربوهيدرات الأساسية عالية الجودة التي يجب تضمينها في نظامك الغذائي؟

الفاكهة والخضراوات

قالت ساذرن إن التنوع أساسي عند اختيار الفاكهة والخضراوات، وكذلك ضمان الحصول على مجموعة متنوعة من الألوان.

وأضافت: «البوليفينولات التي تُعطي النباتات لونها تُعطينا أيضاً العناصر الغذائية اللازمة لتقليل الالتهابات والأمراض المزمنة، لذلك يجب أن نأخذ في الاعتبار عدد الألوان التي تناولناها خلال الأسبوع».

وعلى الرغم من أن جميع الفواكه والخضراوات تُزودنا بالفيتامينات والمعادن والألياف، فإن بعضها يحتوي بشكل طبيعي على نسبة أعلى من السكر أو النشا، مما يُسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم.

وأوضحت ساذرن بإعطاء الأولوية للخيارات منخفضة السكر. وتقول: «بالنسبة للفاكهة، تشمل هذه المنتجات فاكهة البساتين مثل التفاح والكمثرى، بالإضافة إلى الكرز والتوتيات. يجب تقليل تناول الفاكهة الاستوائية ذات الطعم الحلو مثل المانغو والموز والأناناس».

وأضافت: «كما أن الإفراط في تناول الخضراوات النشوية، مثل البطاطا الحلوة والقرع والذرة، قد يعني استهلاك الكثير من السعرات الحرارية، وقد يؤثر على مستويات السكر في الدم».

وتابعت: «بدلاً من ذلك، تناولْ كميات كبيرة من الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية مثل البروكلي والملفوف، والثوميات مثل الكراث والبصل، وغيرها من الخيارات غير النشوية، بما في ذلك الهليون والجزر والفلفل والطماطم والباذنجان والكوسة - جميعها منخفضة الكربوهيدرات وتحتوي على ألياف أكثر».

البقوليات

أوضحت ساذرن أن «البقوليات، بما في ذلك الفاصوليا والبازلاء والحمص والعدس والفول السوداني، تُعد من أفضل مجموعات الأطعمة التي يمكننا تناولها لصحتنا». وقالت: «إذا نظرت إلى المناطق الزرقاء - الأماكن في العالم التي يعيش فيها الناس أطول فترة - فستجد أن البقوليات تحتوي على كميات كبيرة في كل نظام غذائي».

للبقوليات فوائد جمة، حيث أظهرت مراجعة منهجية رئيسية لـ32 دراسة أن تناول كميات أكبر من البقوليات ارتبط بانخفاض بنسبة 6 في المائة في خطر الوفاة من جميع الأسباب، وانخفاض بنسبة 9 في المائة في خطر الوفاة بالسكتة الدماغية.

وشرحت ساذرن أنها «غنية جداً بالألياف، وهي ممتازة لصحة الأمعاء وتساعدنا على الشعور بالشبع». وتحتوي على البروتين، الذي يُبطئ إطلاق الكربوهيدرات، بالإضافة إلى الحديد والبوتاسيوم. كما أنها مضادة للالتهابات بشكل كبير.

على الرغم من أن البقوليات غنية بالنشويات، فإنها غنية بالنشا المقاوم، وهو نوع لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة ولا يُسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم، كما هو الحال في الأطعمة الأخرى الغنية بالنشويات.

واقترحت ساذرن إضافة البقوليات إلى الوجبات كلما أمكن، وقالت: «ضع كيساً من العدس في صلصة بولونيز، أو أضف الفاصوليا إلى أطباق المعكرونة، أو الحمص بالزيت والملح لتناوله كوجبة خفيفة بدلاً من رقائق البطاطس».

الحبوب الكاملة

على الرغم من لذة الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة والمعجنات، فإنها من أسوأ الأسباب لارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل كبير. كما أنها فقيرة بالعناصر الغذائية، وغالباً ما تكون مُعالجة بشكل كبير، وفي حالة المعجنات والكعك وغيرهما من الحلويات البيضاء القائمة على الكربوهيدرات، فهي مليئة بالسكر والدهون والسعرات الحرارية.

وقالت جيل: «التكرير يعني إزالة الطبقة الخارجية الغنية بالألياف، والتي تُسمى النخالة، ونواة الحبوب الغنية بالعناصر الغذائية، والتي تُسمى الجرثومة». وتضيف: «تحتوي الحبوب الكاملة على نحو 75 في المائة من العناصر الغذائية أكثر من الحبوب المكررة».

يعزز استبدال النوع البني أو البري بالأرز الأبيض فوائده الصحية بشكل كبير؛ ويُعدّ وعاء من الشوفان المقطع خياراً أفضل بكثير لوجبة الإفطار من حبوب الإفطار؛ كما تعد الحبوب القديمة، مثل الحنطة السوداء والكينوا، بديلاً لذيذاً وصحياً للمعكرونة. وأشارت ساذرن إلى أن الكينوا خيارها الأول دائماً، نظراً لمحتواها من البروتين.

وقالت: «إذا كنت لا تستطيع الاستغناء عن المعكرونة البيضاء، فتناولها مع بروتين اللحوم أو الأسماك أو الفاصوليا، وبعض الدهون المفيدة من زيت الزيتون، لإبطاء تأثيرها على نسبة السكر في الدم، وتناولها مع بعض الخضراوات أو سلطة كبيرة لتقليل حجم الحصة».


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».