هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)
الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)
TT

هل يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً لفقدان الوزن؟

الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)
الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية (أرشيفية - بيكسيلز)

يُعد نظام الصيام المتقطع من بين أنظمة غذائية متبعة في إنقاص الوزن، لكنه مثار للجدل حول فوائده؛ إذ أثارت أدلة حديثة تساؤلات بشأن حجم الفوائد الصحية للصيام المتقطع، بعدما أظهرت أن نتائجه لدى البشر أقل وضوحاً وتأثيراً من تلك التي سجلتها الدراسات على الحيوانات.

ويُعرف الصيام المتقطع بأنه نمط غذائي يعتمد على الصيام في أيام معينة أو حصر تناول الطعام في ساعات محددة من اليوم. وقد ارتبط بفقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الأيضية، مثل الكوليسترول وضغط الدم. كما أشارت بعض الأبحاث إلى فوائد محتملة تتعلق بالالتهاب والالتهام الذاتي. لكن الأدلة البشرية لم تكرر النتائج القوية التي ظهرت في تجارب الفئران والديدان والذباب.

وتقول الباحثة كريستا فارادي أستاذة التغذية في جامعة إلينوي في شيكاغو لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن الصيام المتقطع يؤدي، حسب نوعه، إلى فقدان نحو 5 في المائة من الوزن لدى البشر، وهو ما يجعله فعّالاً بقدر استراتيجيات الحمية الأخرى، وليس نظاماً «سحرياً».

ويواجه الباحثون مشكلة رئيسية في تقييم فاعلية الصيام المتقطع، تتمثل في صعوبة معرفة ما يأكله المشاركون فعلاً. فالدراسات تعتمد غالباً على سجلات الطعام التي قد تتأثر بالنسيان أو عدم الدقة، وتشير تقديرات بحثية إلى أن نحو 30 في المائة من الأشخاص يقللون من كمية الطعام التي يبلغون عنها.

كيف يعمل الصيام المتقطع؟

يؤدي الصيام المتقطع إلى تحول في عملية الأيض، من حرق السكر أولاً، وهي عملية تُعرف باسم تحلل السكر، إلى حرق الدهون الموجودة في الدم. ويغير هذا التحول الأيضي سلوك الخلايا. وتبدأ الخلايا السليمة في إعادة تدوير البروتينات البالية والمتضررة، وهي عملية تُعرف باسم الالتهام الذاتي، ما يؤدي إلى تجديد الخلايا.

وفي مراجعة مؤثرة نُشرت في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن»، فإن هناك علاقة بين هذا التحول الأيضي بزيادة طول العمر وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض، من بينها السكري والسرطان.

فوائد للصيام المتقطع

ولا شك أن فقدان قدر صغير من الوزن نتيجة الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فوائد أيضية. وتقول فارادي: «هناك بعض الانخفاضات في مؤشرات مخاطر الأيض»، بما في ذلك الكوليسترول وضغط الدم. ويخفف الصيام أعراض متلازمة تكيس المبايض.

وتقول فارادي إن الشخص كلما كانت حالته الصحية أقل جودة في بداية التدخل، زادت الفوائد الصحية التي سيحصل عليها. لكن هذه الفوائد أيضاً تميل إلى أن تكون أقل وضوحاً لدى البشر مقارنة بما لوحظ لدى الفئران.

ويساعد نظام 5:2 النساء المصابات بسرطان الثدي النقيلي على التعامل بصورة أفضل مع العلاج الكيميائي، سواء من حيث جودة الحياة أو إبطاء تطور المرض.

لماذا يختلف البشر عن الحيوانات؟

وسط هذه النتائج المربكة والمتناقضة، يظهر نمط واضح: فوائد الصيام المتقطع ببساطة أقل إثارة للإعجاب لدى البشر منها لدى الحيوانات. ويقع جزء من اللوم على الاختلافات البيولوجية الأساسية. فعلى سبيل المثال، معدل الأيض لدى الفأر أعلى بكثير من معدل الأيض لدى الإنسان، وهو ما قد يكون مضللاً.

وتقول كورتني بيترسون، الأستاذة المشاركة في التغذية بكلية هارفارد للصحة العامة: «صيام لمدة 16 ساعة لدى القوارض يعادل في الواقع صياماً لعدة أيام لدى الإنسان؛ لأن معدل الأيض لديها أعلى بكثير». ثم هناك حقيقة أن الفئران المستخدمة في هذه التجارب تكون عادة نسخاً جينية متطابقة من بعضها، كما تقول فارادي، وهو ما لا يعكس التباين الموجود لدى البشر. وتقول: «إنها ببساطة نموذج سيئ جداً». وربما لا تكون العقبة الأكبر بيولوجية على الإطلاق، بل معلوماتية. تقول بيترسون: «من الصعب جداً معرفة ما يأكله الناس فعلاً».

الفئران أدق من البشر في طعامهم

كان أحد أسباب قوة العلاقة بين النظام الغذائي والتأثيرات التي لوحظت لدى الحيوانات هو عدم وجود أي شك بشأن ما كانت تأكله. فالفئران وحيوانات المختبر الأخرى ليس لديها خيار سوى «الالتزام بالنظام الغذائي». فهي تأكل الطعام الذي يقدمه لها الباحث، وبالكميات والأوقات المحددة، ولا شيء غير ذلك. وهذا يجعل من السهل ربط النظام الغذائي مباشرة بالتأثيرات البيولوجية أو الطبية.

لكن في الغالبية العظمى من التجارب التي تشمل مشاركين من البشر، لا يمكن التحكم في كمية العناصر الغذائية التي يتناولونها. وتقول فارادي: «في أبحاث التغذية، ليست لدينا وسيلة لقياس ما يأكله الناس فعلاً. ولذلك نعتمد بالكامل على صدقهم».

وحتى خبراء التغذية يجدون صعوبة في الإبلاغ عن القيم الغذائية الدقيقة. فأحجام الحصص تختلف اختلافاً كبيراً.

وفي محاولة للتغلب على هذه المشكلة، يطور الباحثون تقنيات جديدة لمراقبة تناول الطعام بصورة أكثر موضوعية، من بينها كاميرات مثبتة على النظارات أو القلائد، وقلائد ترصد المضغ، وشوك ذكية تتابع تناول الطعام، وأجهزة استشعار للمغذيات تُثبت على الأسنان. ويرى الباحثون أن الجمع بين هذه التقنيات قد يساعد مستقبلاً على الحصول على بيانات أكثر دقة، وفهم الفوائد الحقيقية للصيام المتقطع وغيره من الأنظمة الغذائية.


مقالات ذات صلة

5 علامات تظهر على الجلد والأظافر تكشف عن نقص البروتين في الجسم

صحتك يعد البروتين من العناصر الأساسية لصحة الجلد والأظافر (بيكسلز)

5 علامات تظهر على الجلد والأظافر تكشف عن نقص البروتين في الجسم

عند عدم حصول الجسم على كمية كافية من البروتين قد يعطي الأولوية للوظائف الحيوية الأخرى على حساب أنسجة الجلد والأظافر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جهاز لقياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

أطعمة ومشروبات لا ينبغي تناولها مع أدوية السكري

لا يتوقف التحكم في مرض السكري على تناول الدواء فقط، فبعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في مستوى السكر بالدم، أو تزيد من الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)

ما أسباب اشتهاء الحلويات بعد العشاء؟

تفسر عوامل نفسية وفسيولوجية وغذائية اشتهاء الحلويات بعد العشاء، من تقلّب سكر الدم ونظام المكافأة إلى العادات اليومية والساعة البيولوجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الفستق قد يساعد على تحسين صحة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الفستق يومياً؟

إذا كنت ترغب في اتباع نظام غذائي صحي للتحكم في ارتفاع ضغط الدم، فإن إضافة الفستق لهذا النظام يعد قراراً ممتازاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تحمل المخللات بعض الفوائد التي تجعلها خياراً مناسباً في بعض أنظمة إنقاص الوزن (بيكسباي)

هل يمكن أن يساعد تناول المخللات على فقدان الوزن؟

قد تحمل المخللات بعض الفوائد التي تجعلها خياراً مناسباً في بعض أنظمة إنقاص الوزن، إذا تم تناولها باعتدال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
TT

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)
تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)

طوّر فريق بحثي تقنية دقيقة للتصوير بالرنين المغناطيسي قادرة على تحديد الأورام والنقائل التي لا يتجاوز حجمها ملليمتراً واحداً. وتتيح التقنية الجديدة الكشف عن سرطان الرئة والأورام التي انتشرت من مكانها الأصلي في مراحل مبكرة، مقارنة بأساليب التصوير التقليدية.

نُشرت نتائج الدراسة التى قادتها البروفيسورة جيني جيه. يانغ، الأستاذة الفخرية في الكيمياء الفيزيائية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا الأميركية، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، حيث كشفت عن فئة جديدة من عوامل التباين المعتمدة على البروتين والمستخدمة في التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

وقالت يانغ: «غالباً ما يجري تشخيص سرطان الرئة بعد انتشاره، وهي مرحلة تصبح فيها خيارات العلاج محدودة. تستطيع تقنيتنا رصد الأورام الصغيرة والنقائل الخفية دون تعريض المرضى للإشعاع».

وأضافت، في بيان، الأربعاء: «تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان واحتمالية انتشاره، مما قد يقلل الحاجة إلى إجراء خزعات جراحية توغلية».

ويصف البحث، الذي أجرى بالتعاون مع عدة مؤسسات بحثية أميركية، وحظي بتمويل جزئي من المعاهد الوطنية الأميركية للصحة (NIH)، عامل تباين بروتيني يستهدف «الكولاجين من النوع الأول»، وهو بروتين هيكلي توجد مستوياته مرتفعة في أورام الرئة العدوانية والآفات النقيلية.

وفي الدراسات التي سبقت التجارب السريرية، مكّنت هذه التقنية الباحثين من رصد وقياس حجم أورام الرئة الصغيرة والنقائل الموجودة في الرئة والغدد الكظرية والكلى، مع تحديد الخصائص البيولوجية المرتبطة بغزو الورم وتطوره.

وعلى غرار عامل تصوير طوّره فريق يانغ سابقاً واستهدف المؤشر الحيوي للسرطان (CXCR4)، يستهدف العامل الجديد التطور غير الطبيعي للكولاجين داخل البيئة الدقيقة للورم.

ووفق الدراسة، يمثل هذا النهج جيلاً جديداً من تقنيات التصوير الجزيئي المصممة لتعزيز جودة التصوير وتحسين القدرة على رصد الخلايا السرطانية في مراحل مبكرة من تطورها.

ووجد باحثو الدراسة أن هذا النهج فعال، بشكل خاص، في حالات «السرطان الغدي الرئوي» العدواني المرتبط بطفرات جينية معينة؛ وهي حالات غالباً ما تكون مقاومة للعلاجات الحالية وتميل إلى الانتشار إلى أعضاء متعددة في الجسم.

وتمكّن الباحثون من خلال الجمع بين تقنية تصوير مبتكرة ونماذج متطورة لانتشار السرطان (النقائل)، من تصوير سرطان الرئة الغازي ورصد انتقاله إلى أعضاء أخرى في مراحل مبكرة جداً عما كان ممكناً في السابق.

وإلى جانب التشخيص، قد تكون لهذه النتائج تداعيات مهمة على العلاج الشخصي للسرطان؛ إذ تتيح هذه التقنية للأطباء رؤية عمليات إعادة تشكيل الكولاجين داخل الأورام الأولية والنقائل السرطانية، مما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، وتوجيه اختيار العلاج، ومراقبة الاستجابة للعلاج بمرور الوقت لكل مريض وفق ظروف مرضه تحديداً.

وقالت يانغ: «يُعد هذا الأمر نقلة نوعية في مجال تشخيص السرطان والطب الدقيق. فلأول مرة، أثبتنا أن التصوير بالرنين المغناطيسي الدقيق قادر على رصد الأورام الصغيرة والنقائل المنتشرة في أنحاء الجسم، دون استخدام إشعاعات ضارة، مع توفير مؤشرات مهمة حول مدى عدوانية سلوك السرطان».


خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
TT

خصرك ومصافحتك وعنوانك البريدي... علامات قد تكشف صحة قلبك

خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)
خفقان القلب قد يحدث بأي وقت بما في ذلك أثناء الليل أو خلال فترات الراحة بالنهار (بيكسلز)

عندما يتعلق الأمر بصحة القلب، نعرف عادةً العلامات التحذيرية الأشهر، مثل ضيق التنفس، والإرهاق الشديد، وتورم الكاحلين، وآلام الصدر. كما نعرف عوامل الخطر التقليدية، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، والسمنة، وقلة النشاط البدني.

لكن الصورة قد تكون أكثر تعقيداً. فبعض المؤشرات التي نستخدمها لتقييم صحة القلب لا تكشف القصة كاملة، فيما يمكن لعلامات تبدو عادية في حياتنا اليومية أن تقدم إشارات تستحق الانتباه.

محيط الخصر قد يكشف معلومات أكثر دقة عن صحة القلب من الوزن الظاهر على الميزان (أ.ب)

محيط الخصر

يُعد مؤشر كتلة الجسم (BMI) من أكثر المقاييس شيوعاً لتقييم مخاطر أمراض القلب، لكنه لا يوضح مكان تخزين الدهون في الجسم. فقد يكون الشخص ذا كتلة عضلية كبيرة، ومؤشر مرتفع، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه غير صحي.

في المقابل، قد يبدو شخص آخر نحيفاً وفق مؤشر كتلة الجسم، لكنه يحمل كميات مرتفعة من الدهون الحشوية، أي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.

وتشير الدراسات إلى أن هذه الدهون ترتبط بالالتهابات، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية. لذلك يمكن أن يكون محيط الخصر مؤشراً أكثر فائدة في بعض الحالات.

وكقاعدة عامة، يُنصح بأن يكون محيط الخصر أقل من نصف طول الشخص تقريباً. وربما تكون الحاجة إلى الانتقال إلى فتحة أوسع في الحزام، أو ملاحظة زيادة مقاس البنطال عند الخصر إشارة بسيطة إلى ضرورة الانتباه إلى الوزن، ونمط الحياة.

الدهون الزائدة حول الخصر مرتبطة بالألم المزمن في جميع أنحاء الجسم (أرشيفية - رويترز)

مصافحة ضعيفة

قد لا تبدو المصافحة القوية مرتبطة مباشرة بالقلب، لكن دراسات عدة وجدت علاقة بين قوة قبضة اليد وصحة القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة «لانسيت» أن قوة القبضة يمكن أن تكون مؤشراً على مخاطر الوفاة، وأمراض القلب، بل بدت في بعض الحالات أكثر دلالة من بعض عوامل الخطر التقليدية.

ولا يعني ذلك أن تقوية قبضة اليد ستمنع أمراض القلب، إذ إن قوة القبضة تعكس، بصورة أوسع، مستوى قوة العضلات، والصحة العامة، والنشاط البدني. ولذلك قد تكون القبضة الضعيفة علامة غير مباشرة على الهشاشة، أو سوء الحالة الصحية، خصوصاً لدى كبار السن.

عنوانك البريدي

حتى المكان الذي تعيش فيه قد يقول شيئاً عن صحة قلبك. ففي بريطانيا، ترتبط بعض المناطق، خصوصاً المناطق الأكثر حرماناً اقتصادياً، بمعدلات أعلى من الإصابة، والوفاة المبكرة بأمراض القلب، والأوعية الدموية.

وتشير البيانات إلى وجود فجوة صحية بين مناطق شمال بريطانيا وجنوبها، لكن السبب ليس الموقع الجغرافي بحد ذاته. فالعنوان البريدي يعكس مجموعة من العوامل، مثل الدخل، والعمل، والتدخين، ونوعية الغذاء، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية.

وبعبارة أخرى، لا يعني الانتقال إلى مدينة في الجنوب أن القلب سيصبح أكثر صحة، لكنه يوضح كيف يمكن للظروف الاجتماعية والاقتصادية أن تؤثر في صحة الإنسان بمرور الوقت.

تشنجات الساق قد تحدث أثناء فترات عدم النشاط أو خلال النوم (بيكسلز)

تشنجات الساق

تشنجات الساق العادية، التي قد توقظ الشخص من النوم ليلاً، شائعة في الغالب، ولا ترتبط بمشكلات القلب. وقد تنتج عن الإرهاق، أو الجفاف، أو اضطراب مستويات الأملاح، والمعادن.

لكن الألم المتكرر في ربلة الساق، أو الفخذ، أو الأرداف أثناء المشي، أو ممارسة الرياضة، والذي يختفي بعد الراحة، يستحق الانتباه. فقد يكون ما يعرف بـ«العرج المتقطع» أحد أعراض مرض الشرايين المحيطية، حيث يؤدي تضيق الشرايين إلى الحد من تدفق الدم إلى العضلات.

ألم الفك

قد يكون ألم الفك، في حالات محددة، علامة على نقص وصول الدم إلى القلب. والمهم هنا هو متى يظهر الألم.

فإذا ظهر ألم في الرقبة أو الفك أثناء المشي السريع، أو صعود الدرج، أو بذل مجهود، فقد يكون ذلك أحد أعراض الذبحة الصدرية، حتى من دون وجود ألم واضح في الصدر.

وفي النهاية، لا يمكن لأي علامة منفردة أن تشخّص مرضاً قلبياً، لكنها قد تكون جرس إنذار يدفع إلى مراجعة الطبيب، وإجراء الفحوص المناسبة قبل أن تتحول المشكلة إلى أمر أكثر خطورة.


أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
TT

أفضل تمرين لتقوية العظام... اكتشفه الآن

مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)
مجموعة من الأثقال اليدوية في صالة رياضية (بيكسباي)

تماماً، مثل أي جزء آخر من جسمك، تحتاج عظامك إلى العناية للحفاظ على صحتها وقوتها. وتُعدُّ التمارين الرياضية إحدى الركائز الأساسية للعناية بالعظام والوقاية من السقوط؛ فمن خلال اتخاذ خطوات عملية، يمكنك المساعدة في الحفاظ على كتلة العظام الحالية وربما زيادتها قليلاً، مما يقلل من خطر الإصابة بكسور منهكة في مراحل لاحقة من العمر.

يمكن لأنواع معينة من التمارين أن تزيد من الكتلة العضلية، وهو ما يعزِّز بدوره القوة، والتحكم العضلي، والتوازن، والتناسق الحركي. ولعل التمتع بتوازن وتناسق جيدَين هو ما يحدِّد الفارق بين السقوط - وما يترتب عليه من كسور - وبين البقاء واقفاً وثابتاً.

وفي الواقع، تشير أدلة قوية إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يقلل من معدلات السقوط بنحو الثلث لدى كبار السن المُعرَّضين لخطر السقوط بشكل كبير، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

تتميَّز جميع التمارين الهادفة لتعزيز قوة العظام بواحدة أو أكثر من الخصائص التالية:

تمارين المقاومة

في هذه الأشكال من التمارين، أنت تتحدى عضلاتك من خلال العمل ضد نوع من المقاومة، مثل الدمبل (الأثقال اليدوية)، أو الأربطة المطاطية، أو حتى وزن جسمك. وتعتمد تمارين المقاومة - بما في ذلك تدريبات القوة التقليدية - على انقباضات عضلية تسحب العظام لتحفيزها على زيادة كتلتها.

تمارين تحمل الوزن

تُعدُّ تمارين تَحمُّل الوزن أيَّ نشاط - مثل الجري، أو المشي، أو الرقص، أو المشي لمسافات طويلة (الهايكنغ)، أو صعود السلالم، أو لعب التنس أو الغولف أو كرة السلة - يحملك فيه جسمك وتعمل فيه ضد الجاذبية. وهذا يختلف عن الأنشطة التي لا تتطلب تَحمُّل الوزن، مثل السباحة أو ركوب الدراجات، حيث يقوم الماء أو الدراجة بدعم وزن جسمك. فالقوة التي تبذلها لمقاومة الجاذبية عند ممارسة أنشطة تَحمُّل الوزن هي التي تحفِّز العظام لتصبح أقوى.

تمارين ذات تأثير ارتطامي (صدمي)

عندما تهبط بعد قفزة، أو تضرب الأرض بقوة مع كل خطوة في أثناء الجري، فإنك تضاعف تأثير الجاذبية المتعلق بتَحمُّل الوزن. ولهذا السبب، عادةً ما يكون للأنشطة ذات التأثير الارتطامي العالي أثرٌ أكبر على العظام مقارنة بالتمارين ذات التأثير المنخفض.

السرعة العالية

يمكن زيادة قوة الارتطام أكثر مع زيادة سرعتك. فعلى سبيل المثال، تسهم الهرولة أو التمارين الهوائية (الأيروبيكس) السريعة في تقوية العظام بشكل أكبر مما يفعله المشي الهادئ أو تمارين اللياقة البدنية (الكاليستينكس) البطيئة.

تمارين تتضمن تغييرات مفاجئة في الاتجاه

يبدو أن تغيير الاتجاه في أثناء الحركة يفيد العظام أيضاً. فعندما قام الباحثون بتقييم قوة عظام الورك لدى مجموعة متنوعة من الرياضيين، وجدوا أن أولئك الذين يمارسون رياضات مثل كرة القدم والاسكواش - التي تتضمن استدارات سريعة وحركات تتطلب البدء والتوقف المفاجئ - يتمتعون بقوة عظام تماثل قوة عظام ممارسي الرياضات ذات التأثير الارتطامي العالي، مثل لاعبي الوثب الثلاثي والوثب العالي؛ وقد أظهرت جميع هذه المجموعات كثافة عظام أعلى مقارنةً بعدَّائي المسافات الطويلة.