5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

منها تشتت الذهن والقلق وقلة النوم

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة
TT

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

ربما يدخل أحدنا غرفة ثم ينسى لماذا دخل فيها. وربما يُحاول آخر تذكر اسم أحد أقاربه الذي قابله قبل بضع سنوات، ثم لا يستطيع ذلك. وقد لا يتذكر أحدهم أين وضع مفاتيح سيارته، وثانٍ قد يضع نظارة القراءة في غير مكانها المعتاد، ويتعب في البحث عنها. أو قد يواجه صعوبة أحياناً في العثور على الكلمة الصحيحة أثناء المحادثة مع الغير. كل هذه أمثلة لهفوات الذاكرة Memory Lapses الشائعة جداً، ليس مع التقدم في العمر فحسب، بل تشير الإحصاءات الطبية إلى أن أكثر من 15 في المائة ممنْ هم دون عمر 39 سنة يشكون من آن لآخر من هفوات في الذاكرة.

أسباب هفوات الذاكرة
وكما يقول أطباء الأعصاب في جامعة هارفارد: «مشاكل الذاكرة أكثر شيوعاً مما يعتقد البعض». ويضيفون أن من الطبيعي أن تنسى الأشياء من وقت لآخر، ويمكن أن يعاني الأشخاص الأصحاء من ضعف الذاكرة في أي عمر.
وللتغلب على هذه المشاكل ومنع حصولها، إليك الأسباب الخمسة التالية، الأعلى انتشاراً، لهفوات الذاكرة:
01- التشتيت الذهني: بشكل عملي في حياتنا اليومية، يتم استخدام كم كبير من المعلومات الآنية في إتمام إنجاز المهام. ثم نتخلص من غالبية تلك المعلومات التي دخلت الدماغ، ونبقي فقط على المهم منها في الذاكرة، وفق إرادة الشخص أو إدراكه العقلي لأهميتها، ليتم استرجاعها عند الحاجة واستخدامها لاحقاً. والعنصر الأهم في سهولة تخزين هذه المعلومات في ذاكرتنا هو حرصنا على عدم تشتت أذهاننا آنذاك.
ولذا فإن ضعف قدرة «إعادة استرجاع المعلومات»Retrieval Failure من الدماغ، ليس هو السبب الوحيد لهفوات الذاكرة. بل أيضاً قد يكون السبب حصول تشتت ذهني لدينا أثناء مرحلة «تحصيل» المعلومات Failure Interference، ما يضر بضمان دوام «حفظ» المعلومات بالدماغ Failure To Store. وعلى سبيل المثال، عندما يكون أحدنا منشغلاً ذهنياً بشيء ما أثناء حفلة أو مناسبة اجتماعية، فإن دماغه قد ينشغل ويتشتت حين يتلقى معلومة عن اسم شخص التقى به في تلك اللحظة، وبالتالي لا يتم خزن اسمه في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا من الممكن جداً، ولا يكون بالضرورة نتيجة وجود مشكلة في قدرة ذاكرة الدماغ، أن ينسى تماما أحدنا اسم ذلك الشخص.
02- عدم الاهتمام بالتخزين: من العوامل المهمة في سهولة تذكر معلومة ما، مستوى اهتمامنا الشخصي بها عند تلقيها. ولذا عند حصول ضعف الاهتمام بـ«خزن» المعلومة، أو عدم بذل الجهد خلال ذلك، أو عدم وضع علامات فيها لحظة خزنها لجعلها سهلة الاسترجاع Retrieval Cues، فإن من السهل مواجهة صعوبات في تذكرها والمعاناة من هفوات الذاكرة.
وعملية تشفير واسترجاع الذكريات تعتبر عملية معقدة. ولذا يجدر بالمرء أن يكون «يقظاً» عند تعلم معلومات جديدة مهمة. واليقظة هي فن «تعلم الانتباه إلى شيء واحد في كل مرة، ومحاولة إبعاد أي أفكار متطفلة تشتت الذهن».
ولا يجدر الاعتماد على العقل فقط لتذكر كل المعلومات الجديدة التي نلتقطها خلال اليوم. بل إذا أراد المرء حقاً أن يتذكر شيئا ما لاحقاً، مثل تاريخ عيد ميلاد زوجته وأبنائه وأخواته، فسوف يتطلب الأمر بعض الجهد الواعي من جانبه لحفظ تلك التواريخ في دماغه.
03- القلق واضطراب النوم
الاكتئاب والقلق النفسي: وفق نتائج الدراسات الطبية، يعتبر الاكتئاب والقلق والتوتر النفسي عوامل ذات تأثير متفاوت في شعور الأشخاص بالمعاناة من مشاكل الذاكرة، وخاصة هفوات الذاكرة. ورغم عدم وضوح الآلية التي من خلالها تتأثر الذاكرة بشكل مؤقت في هذه الحالات، فإن إحدى النظريات المطروحة هو اضطرابات مستويات المواد الكيميائية التي تعمل كنواقل عصبية فيما بين أجزاء الدماغ. وتشير بعض المصادر الطبية إلى دور ارتفاع هرمون الكورتيزول في حالات القلق والتوتر والإجهاد النفسي، في المساهمة بضعف الذاكرة القصيرة المدى القصير.
كما أن التشتيت الذهني عن التركيز خلال نوبات القلق والإجهاد النفسي، عامل آخر. وترتيب الأولويات سيختلف، لأن العقل يميل عادة إلى تذكر ما يعتقد أنه الأكثر أهمية. وعند نوبة القلق الشديدة يعاني الدماغ من أفكار مرهقة للغاية، وتصبح المعلومات المتعلقة بهذه الأفكار أهم لديه من أي معلومات أخرى، مثل قصيدة حفظها قبل أعوام أو مواعيد صيانة أجهزة التكييف في منزله.
04- قلة النوم: اضطرابات النوم، وخاصة الأرق وعدم أخذ قسط كاف من النوم (أي حوالي 8 ساعات) في ساعات الليل بالذات، أحد الأسباب الشائعة لهفوات الذاكرة. ولذا يحدث النسيان ببساطة نتيجة اضطرابات النوم.
وثمة عدة آليات لتأثيرات اضطرابات النوم على حدة الذاكرة. من أهمها أن فترة النوم الكافية في ساعات الليل، هي الوقت الأساسي للعقل كي يُقوي الروابط بين الخلايا العصبية فيه. ووفق ما يفيد به المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية بالولايات المتحدة، فإن خلال النوم، يدمج الدماغ الذكريات وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية ويصلح ويعيد ترتيب نفسه. وبالمقابل ستؤدي قلة النوم الجيد إلى إضعاف الذاكرة وخفض قدرات الإبداع وتقييم الأشياء ودرجة الانتباه. وتحديداً، أثناء نوم الإنسان، يقوم العقل بإنشاء مسارات تساعد على التعلم وصنع ذكريات جديدة، والأهم توثيق قدرة الحفاظ عليها وتسهيل استرجاعها. وإذا لم يتم الاحتفاظ بها جيداً، فقد يحدث ضعف في الذاكرة. وتشير مؤسسة النوم الوطنية بالولايات المتحدة إلى أن المرء بحاجة إلى الحصول على سبع إلى تسع ساعات من الراحة كل ليلة إذا كان يريد وظيفة دماغية مثالية.
05- ضعف التغذية الدماغية: أبرزت كثير من الدراسات الطبية ملامح نمط التغذية الدماغية. ومن أكثرها جدوى هو نمط تغذية البحر المتوسط Mediterranean diet، التي تقدم تأثيرا وقائياً ضد التدهور المعرفي، ومرض ألزهايمر. وتحديداً: تناول الفواكه والخضراوات والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرةWhole - Grain، وخفض تناول الشحوم الحيوانية واللحوم الحمراء والسكريات، وكذلك الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
وأشارت بعض الدراسات إلى منتجات معينة ذات تأثيرات إيجابية «عامة» في تنشيط الذاكرة، مثل ثمار الأفوكادو، وأنواع الفواكه التوتية (العنبيات) Berries، ودهون أوميغا - 3 من المصادر الطبيعية في الأسماك، والشوكولاته الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة، ولبن الزبادي الغني بالبكتيريا الصديقة، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية، والقهوة.

3 مراحل لخزن المعلومات في الذاكرة
> الذاكرة من أعز وأهم المهارات والقدرات التي يمتلكها المرء. واستخدامها يحتاج إلى «إدارة» ناجحة، ولذا يجدر فهم عدة حقائق عن الذاكرة، كي يُدرك المرء كيف يصونها ويستخدمها بكفاءة.
وأهم الحقائق أن المعلومات التي تدخل إلى دماغنا من البيئة المحيطة بنا، ويتعامل معها الدماغ، تمر بثلاث مراحل منفصلة، لخزنها في الذاكرة. وهي:
• الذاكرة الحسية Sensory Memory، وهي المعلومات الحسية التي نستقبلها من البيئة حولنا، ويتم خزنها لفترة وجيزة جداً من الوقت، لا تزيد في الغالب عن نصف ثانية للمعلومات المرئية، وأربع ثوانٍ للمعلومات السمعية. بعدها يُسمح فقط لبعض منها بالحفظ في المرحلة التالية، وهي الذاكرة قصيرة المدى، والباقي يتم مسحه وإزالته ولا يُمكن أن نتذكره أبداً.
• الذاكرة قصيرة المدى Short - Term Memories. المعلومات التي يتم خزنها في الذاكرة قصيرة المدى هي مجموعة المعلومات التي ندركها أو نفكر فيها حالياً. أي التي إما فعلناها أو سمعناها أو رأيناها أو قرأناها للتو. ويتم حفظها ضمن «الذاكرة العاملة» لمدة ما بين 20 إلى 30 ثانية تقريباً. وغالبيتها يتم نسيانه بسرعة، والقليل منها يسمح لها بالاستمرار في المرحلة التالية وهي الذاكرة طويلة المدى.
• الذاكرة طويلة المدى Long - Term Memories. ويتم عبر السنين، حفظ جميع المعلومات المخزنة، ثم عند الحاجة، يتم استدعاء واسترجاع المعلومات إلى نطاق الوعي الذهني. أي أن غالبية هذه المعلومات التي في الذاكرة الطويلة الأمد، تبقى خارج منطقة «الوعي الفوري» Immediate Awareness في الذاكرة لدينا. ثم عند الحاجة إلى استخدام تلك المعلومة، تحصل عملية «الاسترجاع» Retrieval لإدخالها إلى منطقة «الذاكرة العاملة» Working Memory، وحينها يمكن للمرء الحديث عنها أو وصفها.

هفوات في الذاكرة أم بدايات الخرف؟
يقول الدكتور سيفيل يسار، المتخصص في طب الشيخوخة في مؤسسة جونز هوبكنز الأميركية إن «هفوات الذاكرة العرضية، أمر طبيعي. وفي معظم الأحيان، لا داعي للقلق بشأنها. لكن في أي وقت تشعر فيه بالقلق منها على نفسك أو على أحد أفراد أسرتك، فإن الأمر يستحق التحدث مع طبيبك».
والخرف Dementia، له أسباب عدة. وهو ليس مرضاً محدداً، بل مجموعة من الأعراض التي تؤثر على الذاكرة والتفكير والقدرات الاجتماعية بشكل كبير بما يكفي للتأثير السلبي على قدرات عيش الحياة اليومية دون الاعتماد على الغير. أي لا يستطيع الشخص العيش بمفرده ويحتاج إلى المساعدة في بعض المهام اليومية.
ومن علامات ذلك: طرح نفس الأسئلة بشكل متكرر، وخلط الكلمات كقول «سرير» بدلاً من «طاولة»، واستغراق وقت أطول لإكمال المهام المألوفة والبسيطة كتشغيل الميكروويف أو الغسالة، أو وضع الأشياء في غير مكانها في أماكن غير مناسبة كوضع المحفظة في الثلاجة.
ويضيف أطباء كلية الطب في جونز هوبكنز خمس علامات لكيفية التمييز بين هفوات الذاكرة والشيء الذي قد يكون أكثر أهمية. وهي:
• هل تفقد أشياء ولا تستطيع معرفة موضعها؟ كلنا نخطئ من آن لآخر في تذكر أين وضعنا بعض الأشياء. كما أن من الطبيعي وضعنا لبعض الأشياء في المكان الخطأ، ومن الطبيعي أن نلاحظ الخطأ أو نعيد تتبع خطواتنا للعثور على ما فقدناه. ولكن ما ليس طبيعيا تكرار وضع الأشياء في أماكن غير معتادة، أو البدء في الشك - دون دليل – على أن أحداً من الناس قد سرق أحد ممتلكاتك المفقودة.
> هل تضيع في أماكن مألوفة؟ الاستغراق في الانشغال بمجريات أحداث رحلتك أو «السرحان» في الأفكار خلالها، من الطبيعي أن يتسبب للبعض بالضياع في الطريق أثناء القيادة أو المشي. ولكن ما هو غير طبيعي قيادة السيارة أو المشي لفترة طويلة دون أن تدرك أنك ضائع أو تنسى تماماً مكانك. وكذلك من غير الطبيعي عدم طلب المساعدة في هذه الحالة، أو أن تصبح مشوشاً ذهنياً بسهولة في الأماكن المألوفة، أو تفقد القدرة على قراءة الخريطة أو متابعة المعالم وعلامات المرور.
> هل تنسى الوقت أو التاريخ أو الفصل من السنة؟ من الطبيعي، ومن حين لآخر، أن ننسى جميعاً يوم الأسبوع، لكننا عادة نتذكره بسرعة. ولكن ما هو غير طبيعي عدم معرفة اليوم، أو الوقت من اليوم أو مقدار الوقت الذي يمر، وعدم إدراك أنك نسيت ذلك بالفعل. وكذلك من غير الطبيعي عدم القدرة على تذكر المواعيد أو حتى فقدانها، رغم وضعها في التقويم أو رغم تكرار تلقي التذكير والتنبيه من قبل أفراد العائلة أو الأصدقاء حولها.
> هل محادثاتك مع الغير توقفت ولا تستطيع إكمالها؟ من الطبيعي محاولة البحث عن الكلمة الصحيحة أثناء المحادثة مع أحدهم. ولكن ما هو غير طبيعي تكرار مواجهة صعوبات شديدة في تذكر الكلمات، أو استخدام كلمات أو أسماء خاطئة لوصف الأشياء أو مناداة أشخاص، والانسحاب الاجتماعي نتيجة لذلك. وكذلك من غير الطبيعي حصول المزيد والمزيد من المشاكل في متابعة محادثة ما أو الانضمام إليها أو مواصلتها، أو التوقف عن الحديث في منتصف التفكير ثم لا تعرف ما الذي ستقوله بعد ذلك.
> هل تتعارض هفوات الذاكرة مع ممارستك أنشطة الحياة اليومية؟ نحتاج أحيانا المساعدة في تناول الطعام أو الاستحمام، ليس لأننا لا نعرف كيف نفعل ذلك بل ربما بسبب إصابة أو مرض. ولكن ما هو غير طبيعي أنك لم تعد قادراً على القيام بالأنشطة اليومية بالطريقة التي تعودت عليها، وتحتاج الآن إلى مساعدة من أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك أو أحد المتخصصين في تناول الطعام أو ارتداء الملابس أو القيام بعملية الاستحمام. أي لا يعود الشخص يعرف كيف يستحم ولماذا يفعل ذلك، أو ينسى كيف تتم عملية الأكل وارتداء الملابس. وأحد أكبر المخاوف الطبية هنا، هو مشكلة تناول الأدوية، مثل نسيان تناول الأدوية أو تناولها بشكل غير صحيح. إذا كنت تواجه أنت أو أحد أفراد أسرتك مشكلات في إدارة الدواء بشكل صحيح، فقد حان الوقت للتواصل مع طبيبك.



تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».


هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

لطالما ارتبط بناء العضلات بفكرة أن الهرمونات تلعب الدور الأكبر في تحديد قدرة الجسم على اكتساب القوة والحجم العضلي، خصوصاً لدى النساء، حيث كان يُعتقد أن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر بشكل مباشر على نتائج تمارين رفع الأوزان.

إلا أن دراسة حديثة جاءت لتعيد النظر في هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الأمر قد يكون أبسط مما كان يُعتقد. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فقد تابع باحثون من جامعة ماكماستر في كندا مجموعة من 24 امرأة شابة خلال برنامج تدريبي امتد لعدة أشهر، مع مراقبة دقيقة لمراحل الدورة الشهرية وقياس مستويات الهرمونات لديهن، بهدف معرفة ما إذا كان توقيت التدريب خلال الشهر يؤثر على قدرة العضلات على النمو والتطور.

وجاءت النتائج مفاجئة، إذ لم يجد الباحثون تأثيراً واضحاً لمراحل الدورة الشهرية على زيادة قوة العضلات أو حجمها. فقد سجلت المشاركات تقدماً متشابهاً، سواء تدربن خلال الفترات التي ترتفع فيها مستويات هرمون الإستروجين، أو خلال المراحل التي تنخفض فيها هذه المستويات.

عند استخدام أحزمة المقاومة تعمل العضلات على مقاومة قوة الشدّ الناتجة عن تمدد الحزام (بيكسلز)

وتشير الدراسة إلى أن الهرمونات الجنسية، مثل الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وكذلك هرمون التستوستيرون لدى الرجال، قد لا تكون العامل الحاسم في تحديد قدرة الجسم على بناء العضلات عند ممارسة تمارين المقاومة.

وبحسب الباحثين، فإن العامل الأكثر تأثيراً هو «الضغط الميكانيكي» الذي تتعرض له العضلات في أثناء رفع الأوزان، إذ يدفعها إلى التكيف مع الجهد المبذول، ومن ثم تصبح أكثر قوة وحجماً مع مرور الوقت.

وتدعم هذه النتائج أبحاثاً سابقة أظهرت أن اختلاف مستويات هرمون التستوستيرون بين الرجال لا يمنع تحقيق تقدم في بناء العضلات، طالما هناك تدريب منتظم ومجهود كافٍ والتزام طويل الأمد.

ويرى متخصصون أن أهمية هذه النتائج لا تقتصر على النساء الشابات فقط، بل تمتد إلى النساء بعد انقطاع الطمث، وإلى الرجال في مراحل عمرية متقدمة، إذ تؤكد أن التقدم في العمر أو التغيرات الهرمونية لا تعني فقدان القدرة على تحسين القوة البدنية وبناء كتلة عضلية.

ومع ذلك، يوضح الباحثون أن النتائج لا تعني تجاهل تأثير الأعراض المصاحبة للدورة الشهرية، مثل التعب أو الألم، التي قد تجعل بعض الأيام أكثر صعوبة من غيرها بالنسبة إلى ممارسة التمارين. وفي هذه الحالات قد يكون تعديل شدة التدريب أو منح الجسم وقتاً للراحة خياراً مناسباً.

الخلاصة التي تقدمها الدراسة واضحة: لا توجد «ساعة ذهبية» أو فترة سحرية خلال الشهر لبناء العضلات. فالطريق الحقيقي للنتائج يمر عبر الانتظام، ورفع الأوزان بطريقة صحيحة، ومنح الجسم الوقت الكافي للتكيف والاستمرار.


مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
TT

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)
الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية. إلا أن دراسة جديدة تفتح الباب أمام دور محتمل لهذا المكمل يتجاوز اللياقة البدنية؛ إذ تشير إلى أنه قد يُسهم في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، مع تأكيد أن الأدلة الحالية لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ويصف بعض الأطباء الكرياتين بأنه «واعد، لكنه ليس علاجاً نهائياً»، باعتباره علاجاً مساعداً للاكتئاب.

وخلصت مراجعة منهجية، نُشرت في مجلة «طب الدماغ» التابعة لدار «جينوميك برس»، إلى أن «مونوهيدرات الكرياتين» قد يكون مفيداً بوصفه علاجاً إضافياً للاكتئاب الشديد، رغم أن الأدلة المتوافرة حتى الآن لا تزال محدودة وأولية، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

علاقة ارتباط وليست علاقة سببية

وحلّل باحثون كنديون بيانات خمس تجارب عشوائية مضبوطة لتقييم تأثير تناول «مونوهيدرات الكرياتين» في الصحة النفسية.

وتناولت أربع من هذه التجارب حالات الاكتئاب الشديد، في حين ركزت التجربة الخامسة على مرضى اضطراب ثنائي القطب الذين كانوا يعانون نوبة اكتئاب حالية.

وفي إحدى الدراسات، التي أُجريت على نساء مصابات بالاكتئاب، تناولت المشاركات 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب «إسيتالوبرام»، ولُوحظ تحسّن أكبر في الأعراض بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج الدوائي وحده. كما أظهرت دراسة أخرى فائدة عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.

في المقابل، لم تجد دراسات أخرى أُجريت على فتيات مراهقات أي فوائد تُذكر عند استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع. كما لم تسجل الدراسة الخاصة بمرضى اضطراب ثنائي القطب أي تحسنات ملحوظة عند إضافة 6 غرامات من الكرياتين إلى العلاج الدوائي لمدة ستة أسابيع.

وأوضح الباحثون، في بيان صحافي، أن دراسات سابقة أظهرت أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يتعامل دماغهم مع الكرياتين بطريقة مختلفة. وبما أن الكرياتين يؤدي دوراً مهماً في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فإن بعض العلماء يعتقدون أن أي خلل في هذه العملية قد يُسهم في الإصابة بالاكتئاب.

ورغم أن الكرياتين يرتبط أيضاً بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين، وهما من أبرز الناقلات العصبية التي تستهدفها معظم مضادات الاكتئاب، شدد الباحثون على أن العلاقة بين مستويات الكرياتين في الدماغ وتحسن المزاج لا تزال علاقة ارتباط وليست علاقة سببية مؤكدة، خصوصاً أن الاكتئاب اضطراب معقّد تتداخل في حدوثه عوامل عديدة.

آثار جانبية

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة أوتاوا، بسام جيريوس فارس، في بيان صحافي، إن النتائج «مثيرة للاهتمام، لكنها ليست حكماً قاطعاً».

وأضاف: «أشارت تجربتان إلى وجود فائدة محتملة، في حين توصلت ثلاث تجارب إلى نتائج مختلفة. وهذا ليس النوع من الأدلة الذي يغيّر الممارسة السريرية، بل يشير إلى أن هذا المجال يستحق مزيداً من البحث».

من جانبه، قال المؤلف الرئيسي للدراسة، الطبيب المقيم في قسم الطب النفسي بجامعة أوتاوا، نيكولاس فابيانو، إن الكرياتين «يبدو علاجاً آمناً»، موضحاً أن الآثار الجانبية التي سُجّلت في الدراسات اقتصرت على ألم خفيف في المعدة.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الأدلة الحالية لا تسمح بالجزم بأن الكرياتين يخفّف أعراض الاكتئاب، كما لا يمكن التأكد بعد من أن هذه النتائج تنطبق على جميع المرضى.

من جانبها، قالت الدكتورة ثيا غالاغر، عالمة النفس ومديرة برامج الصحة في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، الدكتورة ثيا غالاغر، إن الكرياتين لا يقتصر دوره على دعم أداء العضلات، بل يساعد الدماغ أيضاً في إنتاج الطاقة واستخدامها بكفاءة.

وأضافت ثيا غالاغر، التي لم تشارك في الدراسة، في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»: «يعتقد الباحثون أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يعانون اضطرابات في استقلاب الطاقة داخل الدماغ، وأن الكرياتين قد يساعد في دعم مسارات إنتاج الطاقة. كما تشير أدلة حديثة إلى أنه قد يؤثر في النواقل العصبية، ويقلل الإجهاد التأكسدي والالتهابات، إلا أن هذه الآليات لا تزال قيد الدراسة».

وأكدت غالاغر أن النتائج الحالية تشير إلى أن الكرياتين قد يكون أكثر فائدة عند استخدامه إلى جانب العلاجات المعتمدة للاكتئاب، وليس بوصفه بديلاً لها.