5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

منها تشتت الذهن والقلق وقلة النوم

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة
TT

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

5 أسباب شائعة لهفوات الذاكرة

ربما يدخل أحدنا غرفة ثم ينسى لماذا دخل فيها. وربما يُحاول آخر تذكر اسم أحد أقاربه الذي قابله قبل بضع سنوات، ثم لا يستطيع ذلك. وقد لا يتذكر أحدهم أين وضع مفاتيح سيارته، وثانٍ قد يضع نظارة القراءة في غير مكانها المعتاد، ويتعب في البحث عنها. أو قد يواجه صعوبة أحياناً في العثور على الكلمة الصحيحة أثناء المحادثة مع الغير. كل هذه أمثلة لهفوات الذاكرة Memory Lapses الشائعة جداً، ليس مع التقدم في العمر فحسب، بل تشير الإحصاءات الطبية إلى أن أكثر من 15 في المائة ممنْ هم دون عمر 39 سنة يشكون من آن لآخر من هفوات في الذاكرة.

أسباب هفوات الذاكرة
وكما يقول أطباء الأعصاب في جامعة هارفارد: «مشاكل الذاكرة أكثر شيوعاً مما يعتقد البعض». ويضيفون أن من الطبيعي أن تنسى الأشياء من وقت لآخر، ويمكن أن يعاني الأشخاص الأصحاء من ضعف الذاكرة في أي عمر.
وللتغلب على هذه المشاكل ومنع حصولها، إليك الأسباب الخمسة التالية، الأعلى انتشاراً، لهفوات الذاكرة:
01- التشتيت الذهني: بشكل عملي في حياتنا اليومية، يتم استخدام كم كبير من المعلومات الآنية في إتمام إنجاز المهام. ثم نتخلص من غالبية تلك المعلومات التي دخلت الدماغ، ونبقي فقط على المهم منها في الذاكرة، وفق إرادة الشخص أو إدراكه العقلي لأهميتها، ليتم استرجاعها عند الحاجة واستخدامها لاحقاً. والعنصر الأهم في سهولة تخزين هذه المعلومات في ذاكرتنا هو حرصنا على عدم تشتت أذهاننا آنذاك.
ولذا فإن ضعف قدرة «إعادة استرجاع المعلومات»Retrieval Failure من الدماغ، ليس هو السبب الوحيد لهفوات الذاكرة. بل أيضاً قد يكون السبب حصول تشتت ذهني لدينا أثناء مرحلة «تحصيل» المعلومات Failure Interference، ما يضر بضمان دوام «حفظ» المعلومات بالدماغ Failure To Store. وعلى سبيل المثال، عندما يكون أحدنا منشغلاً ذهنياً بشيء ما أثناء حفلة أو مناسبة اجتماعية، فإن دماغه قد ينشغل ويتشتت حين يتلقى معلومة عن اسم شخص التقى به في تلك اللحظة، وبالتالي لا يتم خزن اسمه في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا من الممكن جداً، ولا يكون بالضرورة نتيجة وجود مشكلة في قدرة ذاكرة الدماغ، أن ينسى تماما أحدنا اسم ذلك الشخص.
02- عدم الاهتمام بالتخزين: من العوامل المهمة في سهولة تذكر معلومة ما، مستوى اهتمامنا الشخصي بها عند تلقيها. ولذا عند حصول ضعف الاهتمام بـ«خزن» المعلومة، أو عدم بذل الجهد خلال ذلك، أو عدم وضع علامات فيها لحظة خزنها لجعلها سهلة الاسترجاع Retrieval Cues، فإن من السهل مواجهة صعوبات في تذكرها والمعاناة من هفوات الذاكرة.
وعملية تشفير واسترجاع الذكريات تعتبر عملية معقدة. ولذا يجدر بالمرء أن يكون «يقظاً» عند تعلم معلومات جديدة مهمة. واليقظة هي فن «تعلم الانتباه إلى شيء واحد في كل مرة، ومحاولة إبعاد أي أفكار متطفلة تشتت الذهن».
ولا يجدر الاعتماد على العقل فقط لتذكر كل المعلومات الجديدة التي نلتقطها خلال اليوم. بل إذا أراد المرء حقاً أن يتذكر شيئا ما لاحقاً، مثل تاريخ عيد ميلاد زوجته وأبنائه وأخواته، فسوف يتطلب الأمر بعض الجهد الواعي من جانبه لحفظ تلك التواريخ في دماغه.
03- القلق واضطراب النوم
الاكتئاب والقلق النفسي: وفق نتائج الدراسات الطبية، يعتبر الاكتئاب والقلق والتوتر النفسي عوامل ذات تأثير متفاوت في شعور الأشخاص بالمعاناة من مشاكل الذاكرة، وخاصة هفوات الذاكرة. ورغم عدم وضوح الآلية التي من خلالها تتأثر الذاكرة بشكل مؤقت في هذه الحالات، فإن إحدى النظريات المطروحة هو اضطرابات مستويات المواد الكيميائية التي تعمل كنواقل عصبية فيما بين أجزاء الدماغ. وتشير بعض المصادر الطبية إلى دور ارتفاع هرمون الكورتيزول في حالات القلق والتوتر والإجهاد النفسي، في المساهمة بضعف الذاكرة القصيرة المدى القصير.
كما أن التشتيت الذهني عن التركيز خلال نوبات القلق والإجهاد النفسي، عامل آخر. وترتيب الأولويات سيختلف، لأن العقل يميل عادة إلى تذكر ما يعتقد أنه الأكثر أهمية. وعند نوبة القلق الشديدة يعاني الدماغ من أفكار مرهقة للغاية، وتصبح المعلومات المتعلقة بهذه الأفكار أهم لديه من أي معلومات أخرى، مثل قصيدة حفظها قبل أعوام أو مواعيد صيانة أجهزة التكييف في منزله.
04- قلة النوم: اضطرابات النوم، وخاصة الأرق وعدم أخذ قسط كاف من النوم (أي حوالي 8 ساعات) في ساعات الليل بالذات، أحد الأسباب الشائعة لهفوات الذاكرة. ولذا يحدث النسيان ببساطة نتيجة اضطرابات النوم.
وثمة عدة آليات لتأثيرات اضطرابات النوم على حدة الذاكرة. من أهمها أن فترة النوم الكافية في ساعات الليل، هي الوقت الأساسي للعقل كي يُقوي الروابط بين الخلايا العصبية فيه. ووفق ما يفيد به المعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية بالولايات المتحدة، فإن خلال النوم، يدمج الدماغ الذكريات وينظف نفسه من السموم ونواتج عمليات تفاعلات الأيض الكيميائية ويصلح ويعيد ترتيب نفسه. وبالمقابل ستؤدي قلة النوم الجيد إلى إضعاف الذاكرة وخفض قدرات الإبداع وتقييم الأشياء ودرجة الانتباه. وتحديداً، أثناء نوم الإنسان، يقوم العقل بإنشاء مسارات تساعد على التعلم وصنع ذكريات جديدة، والأهم توثيق قدرة الحفاظ عليها وتسهيل استرجاعها. وإذا لم يتم الاحتفاظ بها جيداً، فقد يحدث ضعف في الذاكرة. وتشير مؤسسة النوم الوطنية بالولايات المتحدة إلى أن المرء بحاجة إلى الحصول على سبع إلى تسع ساعات من الراحة كل ليلة إذا كان يريد وظيفة دماغية مثالية.
05- ضعف التغذية الدماغية: أبرزت كثير من الدراسات الطبية ملامح نمط التغذية الدماغية. ومن أكثرها جدوى هو نمط تغذية البحر المتوسط Mediterranean diet، التي تقدم تأثيرا وقائياً ضد التدهور المعرفي، ومرض ألزهايمر. وتحديداً: تناول الفواكه والخضراوات والأسماك الدهنية والروبيان والمكسرات وزيت الزيتون والبقول وحبوب القمح الكاملة غير المقشرةWhole - Grain، وخفض تناول الشحوم الحيوانية واللحوم الحمراء والسكريات، وكذلك الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
وأشارت بعض الدراسات إلى منتجات معينة ذات تأثيرات إيجابية «عامة» في تنشيط الذاكرة، مثل ثمار الأفوكادو، وأنواع الفواكه التوتية (العنبيات) Berries، ودهون أوميغا - 3 من المصادر الطبيعية في الأسماك، والشوكولاته الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة، ولبن الزبادي الغني بالبكتيريا الصديقة، وزيت الزيتون البكر، والكركم، ومكسرات الجوز والفستق، والطحالب البحرية، والقهوة.

3 مراحل لخزن المعلومات في الذاكرة
> الذاكرة من أعز وأهم المهارات والقدرات التي يمتلكها المرء. واستخدامها يحتاج إلى «إدارة» ناجحة، ولذا يجدر فهم عدة حقائق عن الذاكرة، كي يُدرك المرء كيف يصونها ويستخدمها بكفاءة.
وأهم الحقائق أن المعلومات التي تدخل إلى دماغنا من البيئة المحيطة بنا، ويتعامل معها الدماغ، تمر بثلاث مراحل منفصلة، لخزنها في الذاكرة. وهي:
• الذاكرة الحسية Sensory Memory، وهي المعلومات الحسية التي نستقبلها من البيئة حولنا، ويتم خزنها لفترة وجيزة جداً من الوقت، لا تزيد في الغالب عن نصف ثانية للمعلومات المرئية، وأربع ثوانٍ للمعلومات السمعية. بعدها يُسمح فقط لبعض منها بالحفظ في المرحلة التالية، وهي الذاكرة قصيرة المدى، والباقي يتم مسحه وإزالته ولا يُمكن أن نتذكره أبداً.
• الذاكرة قصيرة المدى Short - Term Memories. المعلومات التي يتم خزنها في الذاكرة قصيرة المدى هي مجموعة المعلومات التي ندركها أو نفكر فيها حالياً. أي التي إما فعلناها أو سمعناها أو رأيناها أو قرأناها للتو. ويتم حفظها ضمن «الذاكرة العاملة» لمدة ما بين 20 إلى 30 ثانية تقريباً. وغالبيتها يتم نسيانه بسرعة، والقليل منها يسمح لها بالاستمرار في المرحلة التالية وهي الذاكرة طويلة المدى.
• الذاكرة طويلة المدى Long - Term Memories. ويتم عبر السنين، حفظ جميع المعلومات المخزنة، ثم عند الحاجة، يتم استدعاء واسترجاع المعلومات إلى نطاق الوعي الذهني. أي أن غالبية هذه المعلومات التي في الذاكرة الطويلة الأمد، تبقى خارج منطقة «الوعي الفوري» Immediate Awareness في الذاكرة لدينا. ثم عند الحاجة إلى استخدام تلك المعلومة، تحصل عملية «الاسترجاع» Retrieval لإدخالها إلى منطقة «الذاكرة العاملة» Working Memory، وحينها يمكن للمرء الحديث عنها أو وصفها.

هفوات في الذاكرة أم بدايات الخرف؟
يقول الدكتور سيفيل يسار، المتخصص في طب الشيخوخة في مؤسسة جونز هوبكنز الأميركية إن «هفوات الذاكرة العرضية، أمر طبيعي. وفي معظم الأحيان، لا داعي للقلق بشأنها. لكن في أي وقت تشعر فيه بالقلق منها على نفسك أو على أحد أفراد أسرتك، فإن الأمر يستحق التحدث مع طبيبك».
والخرف Dementia، له أسباب عدة. وهو ليس مرضاً محدداً، بل مجموعة من الأعراض التي تؤثر على الذاكرة والتفكير والقدرات الاجتماعية بشكل كبير بما يكفي للتأثير السلبي على قدرات عيش الحياة اليومية دون الاعتماد على الغير. أي لا يستطيع الشخص العيش بمفرده ويحتاج إلى المساعدة في بعض المهام اليومية.
ومن علامات ذلك: طرح نفس الأسئلة بشكل متكرر، وخلط الكلمات كقول «سرير» بدلاً من «طاولة»، واستغراق وقت أطول لإكمال المهام المألوفة والبسيطة كتشغيل الميكروويف أو الغسالة، أو وضع الأشياء في غير مكانها في أماكن غير مناسبة كوضع المحفظة في الثلاجة.
ويضيف أطباء كلية الطب في جونز هوبكنز خمس علامات لكيفية التمييز بين هفوات الذاكرة والشيء الذي قد يكون أكثر أهمية. وهي:
• هل تفقد أشياء ولا تستطيع معرفة موضعها؟ كلنا نخطئ من آن لآخر في تذكر أين وضعنا بعض الأشياء. كما أن من الطبيعي وضعنا لبعض الأشياء في المكان الخطأ، ومن الطبيعي أن نلاحظ الخطأ أو نعيد تتبع خطواتنا للعثور على ما فقدناه. ولكن ما ليس طبيعيا تكرار وضع الأشياء في أماكن غير معتادة، أو البدء في الشك - دون دليل – على أن أحداً من الناس قد سرق أحد ممتلكاتك المفقودة.
> هل تضيع في أماكن مألوفة؟ الاستغراق في الانشغال بمجريات أحداث رحلتك أو «السرحان» في الأفكار خلالها، من الطبيعي أن يتسبب للبعض بالضياع في الطريق أثناء القيادة أو المشي. ولكن ما هو غير طبيعي قيادة السيارة أو المشي لفترة طويلة دون أن تدرك أنك ضائع أو تنسى تماماً مكانك. وكذلك من غير الطبيعي عدم طلب المساعدة في هذه الحالة، أو أن تصبح مشوشاً ذهنياً بسهولة في الأماكن المألوفة، أو تفقد القدرة على قراءة الخريطة أو متابعة المعالم وعلامات المرور.
> هل تنسى الوقت أو التاريخ أو الفصل من السنة؟ من الطبيعي، ومن حين لآخر، أن ننسى جميعاً يوم الأسبوع، لكننا عادة نتذكره بسرعة. ولكن ما هو غير طبيعي عدم معرفة اليوم، أو الوقت من اليوم أو مقدار الوقت الذي يمر، وعدم إدراك أنك نسيت ذلك بالفعل. وكذلك من غير الطبيعي عدم القدرة على تذكر المواعيد أو حتى فقدانها، رغم وضعها في التقويم أو رغم تكرار تلقي التذكير والتنبيه من قبل أفراد العائلة أو الأصدقاء حولها.
> هل محادثاتك مع الغير توقفت ولا تستطيع إكمالها؟ من الطبيعي محاولة البحث عن الكلمة الصحيحة أثناء المحادثة مع أحدهم. ولكن ما هو غير طبيعي تكرار مواجهة صعوبات شديدة في تذكر الكلمات، أو استخدام كلمات أو أسماء خاطئة لوصف الأشياء أو مناداة أشخاص، والانسحاب الاجتماعي نتيجة لذلك. وكذلك من غير الطبيعي حصول المزيد والمزيد من المشاكل في متابعة محادثة ما أو الانضمام إليها أو مواصلتها، أو التوقف عن الحديث في منتصف التفكير ثم لا تعرف ما الذي ستقوله بعد ذلك.
> هل تتعارض هفوات الذاكرة مع ممارستك أنشطة الحياة اليومية؟ نحتاج أحيانا المساعدة في تناول الطعام أو الاستحمام، ليس لأننا لا نعرف كيف نفعل ذلك بل ربما بسبب إصابة أو مرض. ولكن ما هو غير طبيعي أنك لم تعد قادراً على القيام بالأنشطة اليومية بالطريقة التي تعودت عليها، وتحتاج الآن إلى مساعدة من أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك أو أحد المتخصصين في تناول الطعام أو ارتداء الملابس أو القيام بعملية الاستحمام. أي لا يعود الشخص يعرف كيف يستحم ولماذا يفعل ذلك، أو ينسى كيف تتم عملية الأكل وارتداء الملابس. وأحد أكبر المخاوف الطبية هنا، هو مشكلة تناول الأدوية، مثل نسيان تناول الأدوية أو تناولها بشكل غير صحيح. إذا كنت تواجه أنت أو أحد أفراد أسرتك مشكلات في إدارة الدواء بشكل صحيح، فقد حان الوقت للتواصل مع طبيبك.



اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية، وما إذا كان مرض الكبد الدهني ناتجاً عن الإفراط في تناول الكحول، وهو تمييز مهم غالباً ما يُغفل عنه في الرعاية الروتينية.

وخلصت نتائج دراستهم المنشورة في، الأربعاء، إلى أن أداة تحليل الدم الجديدة يُمكن أن تُساعد الأطباء في تحديد ما إذا كان تلف الكبد ناتجاً عن الإفراط مجلة «جاستروإنترولوجي» في تعاطي الكحول أم عن عوامل أيضية، مما يُوفر إرشادات أوضح حول متى قد تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوصات إضافية للكشف عن الكحول.

ويصف الباحثون الاكتشاف الجديد بأنه بمنزلة أداة بسيطة، فعَّالة من حيث التكلفة، تعتمد على المختبر، قد تساعد الملايين على اكتشاف تلف الكبد الناتج عن الكحول في وقت مبكر.

وتعتمد الأداة الجديدة على 5 قيم قياسية تُجمع بالفعل خلال معظم زيارات الرعاية الصحية الأولية وعيادات الكبد. وبناءً على هذه المعلومات، يُمكن للنظام الجديد تقدير ما إذا كان الشخص المصاب بمرض الكبد الدهني يُعاني من تلف كبدي مرتبط بالكحول، حتى في حال عدم إبلاغ المريض عن استهلاكه للكحول.

ومن خلال تحديد المخاطر الخفية، تتيح هذه الأداة لفرق الرعاية الصحية فرصةً للتدخل المبكر، وتوجيه تغيير نمط الحياة، وتعديل العلاجات لتوفير رعاية أكثر تخصيصاً.

قال الدكتور روهيت لومبا، كبير مؤلفي الدراسة وأستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد: «تُتيح هذه النتيجة الجديدة للأطباء طريقةً سهلةً ومتاحةً للكشف عن إصابات الكبد الخفية المرتبطة بالكحول. ومن خلال تحسين تصنيفنا للمرض، يُمكننا مساعدة المرضى على تحقيق نتائج صحية أفضل على المدى البعيد».

وحللت الدراسة بيانات أكثر من 500 بالغ في منطقة سان دييغو، ونحو 1800 شخص في السويد، وأظهرت أن هذا المؤشر يتفوق على فحوصات الدم الشائعة، ويمكن أن يُساعد في تحديد متى تكون هناك حاجة إلى فحوصات أكثر تقدماً للكشف عن الكحول.

يُصيب مرض الكبد الدهني ما يقرب من ثلث البالغين حول العالم، وله أسباب متعددة. ويعاني كثير من المرضى من عوامل أيضية مُسببة، مثل السمنة أو داء السكري، بينما يُعاني آخرون من تلف في الكبد ناتج عن استهلاك الكحول. ولأن الناس غالباً ما يُقللون من الإبلاغ عن شربهم للكحول بسبب الوصمة الاجتماعية أو الخوف، فقد يغفل مقدمو الرعاية الصحية عن دور الكحول في تطور المرض. ويُمكن أن يتطور تلف الكبد الناتج عن الكحول، والذي لم يتم تشخيصه، بصمت لسنوات، مما قد يؤدي إلى دخول المستشفى ووقوع وفيات يُمكن الوقاية منها.

وأكَّد فريق البحث أنه على الرغم من أن اختبار الكحول الأكثر دقة المتاح حالياً يتمتع بموثوقية عالية، فإنه قد يكون مكلفاً أو غير متوفر في كثير من المراكز الطبية.

وتساعد الأداة الجديدة الأطباء على تحديد متى يكون هذا الاختبار ضرورياً، مما يجعل تقييم أمراض الكبد أكثر سهولة. ويعني توفر الاختبارات بشكل أكبر التدخل المبكر وتقليل المضاعفات. ويقول الباحثون إن هذه الأداة قد تكون مفيدة بشكل خاص في مراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يتم تشخيص معظم حالات مرض الكبد الدهني في البداية. كما أنها قد تُحسِّن من استشارات المرضى من خلال توفير فهم أوضح لحالتهم.

وأضافت الدكتورة فيديريكا تافاليوني، الحاصلة على دكتوراه في الطب والفلسفة، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كان هدفنا هو ابتكار أداة عملية. هذه القيم المختبرية جزء من الرعاية القياسية، لذا يمكن تطبيق النظام الجديد فوراً دون إضافة أي تكلفة أو تعقيد للعيادات».

كما يأمل الباحثون في استخدام الأداة الجديدة للفحص في الدراسات الرصدية الكبيرة والتجارب السريرية المستقبلية لتوسيع إمكاناته لتحسين الكشف عن أمراض الكبد ورعاية المرضى على نطاق أوسع.


بكتيريا مُهندَسة تفتح باباً جديداً لعلاج السرطان من الداخل

أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)
أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)
TT

بكتيريا مُهندَسة تفتح باباً جديداً لعلاج السرطان من الداخل

أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)
أحد أعضاء الفريق أثناء أجراء التجارب... (الفريق البحثي)

في خطوة علمية لافتة قد تعيد رسم ملامح المواجهة مع الأورام الصلبة، أعلن باحثون من جامعة واترلو في أونتاريو الكندية تطوير بكتيريا مُهندَسة وراثياً قادرة على «التهام» الأورام من الداخل إلى الخارج، في نهجٍ واعدٍ قد يضيف سلاحاً جديداً إلى ترسانة علاج السرطان، وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتستند الفكرة إلى استغلال نقطة ضعف معروفة في الأورام الصلبة، تتمثل في النواة الفقيرة بالأكسجين التي تتكوَّن مع تسارع نمو الخلايا السرطانية وتجاوزها قدرة الإمداد الدموي. هذه البيئة، التي تُعد تحدياً لمعظم العلاجات، تحوّلت في نظر الباحثين إلى فرصةٍ علاجية واعدة.

ويعمل الفريق على بكتيريا تُعرف باسم «Clostridium sporogenes»، وهي كائن يوجد عادةً في التربة ولا يستطيع البقاء إلا في بيئات خالية من الأكسجين. وهذا ما يجعل مركز كثير من الأورام الصلبة بيئةً مثاليةً لنموها. فبمجرد دخولها إلى عمق الورم، تتكاثر البكتيريا وتبدأ تفكيك النسيج السرطاني، لتقضي عليه تدريجياً من الداخل إلى الخارج.

عقبة قديمة... وحل جديد

ورغم أن توظيف البكتيريا في استهداف الأورام ليس فكرةً جديدةً في الأوساط العلمية، فإن المحاولات السابقة واجهت عقبةً رئيسيةً حدّت من فعاليتها؛ فبكتيريا «Clostridium sporogenes» تزدهر في أعماق الورم، لكنها تعجز عن البقاء قرب الحواف الخارجية حيث توجد كميات محدودة من الأكسجين، ما يؤدي إلى موتها قبل القضاء الكامل على الورم.

ولمعالجة هذه المعضلة، لجأ الباحثون إلى الهندسة الوراثية، مضيفين جيناً من بكتيريا ذات صلة يمنح «Clostridium sporogenes» قدرةً أفضل على تحمّل الأكسجين. ويساعد هذا التعديل البكتيريا على البقاء مدةً أطول كلما اقتربت من المناطق الطرفية للورم التي تحتوي على مستويات أعلى قليلاً من الأكسجين.

غير أن هذا التقدّم حمل معه تحدياً جديداً؛ إذ إن تفعيل الجين في وقتٍ مبكر قد يسمح للبكتيريا بالبقاء في مناطق غنية بالأكسجين داخل الجسم، مثل مجرى الدم، وهو أمر غير مرغوب فيه طبياً.

«ذكاء» بكتيري لضبط التوقيت

لتجاوز هذا الخطر، استعان الفريق بنظام تواصل بكتيري طبيعي يُعرف باسم الاستشعار النصابي (quorum sensing). ويعتمد هذا النظام على إشارات كيميائية تطلقها البكتيريا أثناء نموها؛ فعندما يكون عددها قليلاً تبقى الإشارة ضعيفة، لكن مع ازدياد العدد إلى حدٍّ معيّن تصبح الإشارة قوية بما يكفي لتفعيل جينات محددة.

وفي التصميم الجديد، جرى ضبط جين تحمّل الأكسجين بحيث لا يعمل إلا بعد تراكم عدد كبير من البكتيريا داخل الورم. ويضمن هذا «التوقيت الذكي» بقاء البكتيريا غير نشطة في البيئات الغنية بالأكسجين، وألا تكتسب قدرتها الإضافية على البقاء إلا بعد استقرارها بأمان داخل النسيج السرطاني.

وقال مؤلف الدراسة أستاذ الهندسة الكيميائية مارك أوكوين إن «أبواغ البكتيريا تدخل الورم لتجد بيئةً غنيةً بالمغذيات وخاليةً من الأكسجين... ونحن الآن نستعمر ذلك الحيز المركزي، والبكتيريا عملياً تُخلِّص الجسم من الورم».

الخطوة التالية

وكان الباحثون قد أثبتوا في أعمالٍ سابقة إمكانية تعديل «Clostridium sporogenes» وراثياً لتحمّل الأكسجين. وفي دراسة لاحقة، اختبروا نظام الاستشعار النصابي عبر هندسة البكتيريا لإنتاج بروتين فلوري أخضر؛ ما أتاح التأكد من أن تنشيط الجين يحدث فقط عند بلوغ الكثافة البكتيرية المستوى المطلوب.

أما المرحلة المقبلة فتتمثل في دمج الابتكارين معاً، جين مقاومة الأكسجين ونظام التحكم بالاستشعار النصابي داخل بكتيريا واحدة، تمهيداً لاختبارها في نماذج أورام قبل سريرية.

وإذا ما أثبتت التجارب المستقبلية نجاحاً مماثلاً، فقد تمهّد هذه البكتيريا المُهندَسة طريقاً أكثر دقةً وفاعليةً لإضعاف الأورام الصلبة أو تدميرها من الداخل، في خطوةٍ تمنح مرضى السرطان أملاً جديداً، وإن كان لا يزال في مراحله البحثية المبكرة.


العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد تناولت الدراسة سلوك خلايا الدم الحمراء في بيئات منخفضة الأكسجين. ووجدت أن خلايا الدم الحمراء في المرتفعات العالية تبدأ بامتصاص كميات كبيرة من الغلوكوز من مجرى الدم؛ ما يجعلها بمثابة «إسفنجة» للسكر.

فعند انخفاض مستويات الأكسجين، تُعدّل هذه الخلايا عملية الأيض لديها لتوصيل الأكسجين بكفاءة أكبر.

ويؤدي هذا التغيير أيضاً إلى خفض مستوى السكر في الدم، وهو ما يفسر، حسب الباحثين، انخفاض خطر الإصابة بداء السكري لدى سكان المناطق الجبلية.

ووجدت دراسة سابقة شملت أكثر من 285 ألف بالغ في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين يعيشون على ارتفاعات عالية (1500 - 3500 متر) كانوا أقل عرضة للإصابة بداء السكري بشكل ملحوظ من أولئك الذين يعيشون على مستوى سطح البحر، حتى بعد تعديل عوامل مثل النظام الغذائي والعمر والعرق.

وقالت إيشا جاين، الباحثة الرئيسية في معهد غلادستون وأستاذة الكيمياء الحيوية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، في بيان صحافي: «تمثل خلايا الدم الحمراء جزءاً خفياً من عملية استقلاب الغلوكوز لم يُدرك أهميته قبل هذه الدراسة. قد يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة تماماً لفهم كيفية التحكم في مستوى السكر في الدم».

وفي السابق، أجرى فريق جاين تجارب على الفئران لفهم نقص الأكسجين، أو انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، بشكل أفضل.

ولاحظ الباحثون أن الفئران التي تعيش في بيئات فقيرة بالأكسجين تخلصت من السكر في مجرى دمها فور تناولها الطعام تقريباً، وهي سمة ترتبط عادةً بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري.

وفحص الباحثون العضلات والدماغ والكبد - جميع الأعضاء التي يُشتبه في أنها مسؤولة عن ذلك - لكنهم لم يجدوا في هذه الأعضاء ما يفسر ما يحدث.

لكن الدراسة الجديدة أثبتت أن كريات الدم الحمراء هي المسؤولة عن امتصاص الغلوكوز سريعاً، وليس العضلات أو الكبد أو الدماغ كما كان متوقعاً.

كما طوّر الفريق دواءً يسمى HypoxyStat يحاكي تأثير المرتفعات على الجسم، وتمكن في الاختبارات المخبرية من عكس ارتفاع السكر في دم الفئران المصابة بالسكري.

وقال الباحثون إن هذا الاكتشاف يفتح أبواباً جديدة لفهم كيفية استجابة الجسم لانخفاض الأكسجين وكيفية استغلال هذه الآليات لعلاج أمراض متعددة، مؤكدين أن هذه الدراسة تمثل البداية فقط لمزيد من الاكتشافات الطبية المستقبلية.