تكثر البراهين على أنّ المال إذا استخدم بطريقة ما، ومن موقع ما، قد يسيء إلى الإبداع الذي يُراد دعمه. هذا ما يتجلّى راهناً، أقلّه في الغرب، على غير صعيد.
لقد رصد الكاتب البريطاني - الأميركي توني جوت الأسباب التي باتت تمنع ظهور مثقّفين كزولا وكامو وميلوش، مسترجعاً تحوّلات مجتمعيّة عريضة. فالمذكورون كانوا قلّة يعيشون، كلّياً أو جزئيّاً، من الكتابة، وكان موقعهم وثيق الصلة بالإعلام المطبوع. وهذا ما استمرّ في أوروبا من أواخر القرن التاسع عشر حتّى ستينات القرن الماضي، حين بدأت تتراجع الكتابة، بوصفها الأداة الأفعل في إيصال الأفكار وتداولها. وكان أكثر ما تراجع قراءة الصحف والمجلات حيث يكتب المثقّفون.