احذر تناول هذه الأدوية مع القهوة

نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)
نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)
TT

احذر تناول هذه الأدوية مع القهوة

نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)
نادلة تقوم بصنع كوب من القهوة في البرازيل (رويترز)

يبدأ الكثيرون منا يومهم بتناول فنجان القهوة. فهي تُعد أحد أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم. ولكن، بينما قد يبدو مشروبك الصباحي آمناً، فإنه قد يتفاعل مع بعض الأدوية بطرق تُقلل من فعاليتها - أو تزيد من خطر آثارها الجانبية.

ومن أقراص نزلات البرد الشائعة إلى مضادات الاكتئاب، يتجاوز تأثير الكافيين على الجسم مجرد دفعة سريعة من الطاقة. يحتوي الشاي أيضاً على الكافيين، ولكن بتركيزات مختلفة عن القهوة، ولا يبدو أنه يؤثر على الناس بالطريقة نفسها.

5 أنواع من الأدوية لا يفضل تناولها مع القهوة

إليك ما يجب أن تعرفه عن كيفية تداخل القهوة مع أدويتك - وكيفية الحفاظ على سلامتك، وفق ما أفادت به صحيفة «إندبندنت» البريطانية:

1. أدوية البرد والإنفلونزا

الكافيين مُنشِّط، مما يعني أنه يُسرِّع الجهاز العصبي المركزي. السودوإيفيدرين، وهو مُزيل للاحتقان موجود في أدوية البرد والإنفلونزا، مثل سودافيد، مُنشِّط أيضاً. عند تناولهما معاً، قد تتفاقم الآثار، مما قد يؤدي إلى الشعور بالتوتر، والصداع، وتسارع نبضات القلب، والأرق.

وتحتوي العديد من أدوية علاج البرد بالفعل على كافيين مضاف، مما يزيد من هذه المخاطر. كما تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الكافيين مع السودوإيفيدرين قد يرفع مستوى السكر في الدم ودرجة حرارة الجسم، وهو أمر بالغ الأهمية لمرضى السكري.

وتُعدّ التأثيرات المنبهة مصدر قلق أيضاً عند دمج الكافيين مع أدوية علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مثل الأمفيتامينات، أو مع أدوية الربو، مثل الثيوفيلين، الذي يتشابه تركيبه الكيميائي مع الكافيين. قد يزيد استخدامهما معاً من خطر الآثار الجانبية، مثل سرعة ضربات القلب واضطراب النوم.

2. أدوية الغدة الدرقية

يُعد ليفوثيروكسين، العلاج لقصور الغدة الدرقية، حساساً للغاية للتوقيت، وقد تُعيق قهوتك الصباحية ذلك. تُظهر الدراسات أن شرب القهوة بعد تناول ليفوثيروكسين مباشرةً قد يُقلل من امتصاصه بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

ويُسرّع الكافيين حركة الأمعاء (حركة الطعام والفضلات عبر الجهاز الهضمي)، مما يُقلل من وقت امتصاص الدواء، وقد يرتبط به في المعدة، مما يُصعّب على الجسم امتصاصه. تُقلل هذه التأثيرات من التوافر البيولوجي للدواء، مما يعني وصول كمية أقل منه إلى مجرى الدم حيث يحتاج إليها الجسم. يُعتبر هذا التفاعل أكثر شيوعاً مع أشكال أقراص ليفوثيروكسين، وأقل احتمالاً مع المستحضرات السائلة.

في حال ضعف الامتصاص، قد تعود أعراض قصور الغدة الدرقية - بما في ذلك التعب وزيادة الوزن والإمساك - حتى مع تناول الدواء بشكل صحيح.

ينطبق الشيء نفسه على فئة من أدوية هشاشة العظام تُسمى البيسفوسفونات، بما في ذلك أليندرونات وريزيدرونات، التي تتطلب أيضاً معدة فارغة، ونحو 30 - 60 دقيقة قبل تناول الطعام أو الشراب.

3. مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان

قد يكون التفاعل بين الكافيين وأدوية الصحة النفسية أكثر تعقيداً. فمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، مثل سيرترالين وسيتالوبرام، هي نوع من الأدوية المضادة للاكتئاب تُستخدم على نطاق واسع لعلاج الاكتئاب والقلق وغيرها من الحالات النفسية. تشير الدراسات المخبرية إلى أن الكافيين يمكن أن يرتبط بهذه الأدوية في المعدة، مما يقلل من امتصاصها وربما يقلل من فعاليتها.

ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، مثل أميتريبتيلين وإيميبرامين، هي فئة من مضادات الاكتئاب القديمة التي تعمل عن طريق التأثير على مستويات النواقل العصبية في الدماغ. كانت من بين أوائل مضادات الاكتئاب التي طُوّرت، وهي أقل استخداماً اليوم مقارنةً بمضادات الاكتئاب الأحدث، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، نظراً لاحتمالية حدوث آثار جانبية أكثر وارتفاع خطر الجرعة الزائدة.

يتم تكسير مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات بواسطة إنزيم الكبد «CYP1A2»، ويمكن أن يؤدي التنافس بين الإنزيم والكافيين إلى إبطاء تكسير الدواء، مما يزيد من الآثار الجانبية، أو تأخير التخلص من الكافيين، مما يجعلك تشعر بالتوتر أو التوتر لفترة أطول من المعتاد.

يُعالج إنزيم «CYP1A2» أيضاً الكلوزابين، وهو مضاد للذهان. أظهرت إحدى الدراسات أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يمكن أن يزيد من مستويات الكلوزابين في الدم بنسبة تصل إلى 97 في المائة، مما قد يزيد من مخاطر، مثل النعاس والارتباك، أو مضاعفات أكثر خطورة.

4. مسكنات الألم

وتُصرف بعض مسكنات الألم من دون وصفة طبية، مثل تلك التي تحتوي على الأسبرين أو الباراسيتامول، وتحتوي على كافيين مضاف. يمكن للقهوة أن تُسرّع امتصاص هذه الأدوية عن طريق تسريع إفراغ المعدة وزيادة حموضة المعدة، مما يُحسّن امتصاص بعض الأدوية، مثل الأسبرين.

وفي حين أن هذا قد يُساعد مسكنات الألم على العمل بشكل أسرع، فإنه قد يزيد أيضاً من خطر الآثار الجانبية، مثل تهيج المعدة أو النزف، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى للكافيين. على الرغم من عدم الإبلاغ عن أي حالات خطيرة، فإنه لا يزال يُنصح بالحذر.

5. أدوية القلب

يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مؤقتاً، وعادةً ما يستمر ذلك من ثلاث إلى أربع ساعات بعد تناوله. وبالنسبة للأشخاص الذين يتناولون أدوية ضغط الدم أو أدوية تُسيطر على عدم انتظام ضربات القلب (اضطرابات نظم القلب)، فقد يُبطل هذا التأثير المقصود من الدواء.

هذا لا يعني أنه يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب تجنُّب القهوة تماماً، ولكن يجب عليهم مراقبة تأثيرها على أعراضهم، والنظر في الحد من تناولها أو التحول إلى مشروبات منزوعة الكافيين إذا لزم الأمر.

ماذا تفعل للتأكد من عدم تأثير القهوة على أدويتك؟

قد تكون القهوة جزءاً من روتينك اليومي، لكنها أيضاً مُركّب كيميائي قوي يُمكن أن يؤثر على كيفية معالجة جسمك للأدوية. إليك كيفية التأكد من عدم تأثيرها.

بعد تناول ليفوثيروكسين أو بيسفوسفونات على معدة فارغة مع الماء، انتظر 30 - 60 دقيقة قبل شرب القهوة أو تناول الإفطار.

وتنصح الصحيفة أن تتوخَّى الحذر عند تناول أدوية البرد والإنفلونزا، وعلاجات الربو، وأدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، لأن الكافيين قد يُفاقم الآثار الجانبية. وإذا كنت تتناول مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان أو أدوية ضغط الدم، فناقش عاداتك المتعلقة بالكافيين مع طبيبك. ووفقاً لديبا كامدار المحاضرة في ممارسة الصيدلة بجامعة كينغستون، فإنها تنصح بالتفكير في تقليل تناول الكافيين أو اختيار مشروب خالٍ من الكافيين إذا كنت تعاني من آثار جانبية، مثل الأرق أو خفقان القلب.

ويختلف معدل تناول الكافيين من شخص لآخر، إذ يشعر بعض الأشخاص بالراحة بعد ثلاثة أكواب، بينما يعاني آخرون من آثار جانبية بعد كوب واحد فقط. وتنصح كامدار بضرورة الانتباه لكيفية استجابة جسمك، وتحدث إلى الصيدلي أو طبيبك العام إذا شعرت بأي خلل، فإذا كنت غير متأكد من مدى ملاءمة دوائك وقهوتك، فاستشر الصيدلي أو الطبيب. قد توفِّر عليك محادثة قصيرة أسابيع من الآثار الجانبية أو تقليل فعالية العلاج - وتساعدك على الاستمتاع بمشروبك براحة بال.


مقالات ذات صلة

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

صحتك قد يؤثر تناول القهوة على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية (رويترز)

5 مكملات غذائية لا تتناولها مع القهوة

تُقدم القهوة العديد من الفوائد الصحية. لكن لسوء الحظ، قد يؤثر تناولها أيضاً على كيفية امتصاص الجسم لبعض المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب القهوة يُؤثر على نسبة الحموضة في المعدة (رويترز)

هل يُسبب شرب القهوة الانتفاخ؟

يلجأ الكثير من الأشخاص في الصباح إلى فنجان من القهوة للشعور بالنشاط، والتمكن من بدء أعمالهم، ومهامهم اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنجبيل غني بمضادات الأكسدة ويساعد على تهدئة اضطرابات المعدة والحرقة (بيكساباي)

9 مشروبات ساخنة صحية يمكن أن تحلّ مكان القهوة

إليكم أبرز المشروبات الساخنة والصحية البديلة عن القهوة، التي تمنح الدفء والفائدة من دون الاعتماد على الكافيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الوجبات الخفيفة المالحة والحلوى المعلبة تحفِّز إشارات التوتر في الدماغ (جامعة كاليفورنيا)

5 أطعمة ومشروبات تضاعف مستويات القلق

قد تعتقد أن التوتر يأتي فقط من ضغوط العمل أو المشكلات اليومية والعلاقات المتعبة، ولكن خبراء التغذية يحذِّرون من بعض الأطعمة والمشروبات الشائعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الشاي يومياً يقوي عظام السيدات المسنات (جامعة فليندرز)

الشاي يحمي عظام المسنات من الهشاشة

كشفت دراسة أجرتها جامعة فليندرز الأسترالية عن فوائد الشاي في دعم صحة العظام لدى النساء الأكبر سناً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
TT

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الاختبار الجديد يخبر الأطباء بمدى احتمالية استجابة المريضة لعلاج مُحدد، حتى قبل بدء العلاج.

ولفت الفريق إلى أن هذا الاختبار يُمكنه أن يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج، إذ يُتيح للمرضى خيارات بديلة، وتجنُّب العلاجات غير المُجدية، مما يُعزز فرصهم في التغلّب على المرض.

ويحلل هذا الاختبار، الذي طوَّره فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، الحمض النووي للأورام المنتشرة في الدم (ctDNA)، والذي تفرزه الخلايا السرطانية في دم المرضى.

وقام الباحثون بقياس هذه المستويات المجهرية من الحمض النووي للسرطان في عينات دم مأخوذة من 167 مريضة بسرطان الثدي المتقدم.

وقد أُجري الاختبار قبل بدء العلاج، ثم أُعيد بعد أربعة أسابيع، أي بعد دورة علاجية واحدة فقط.

ووفقاً للفريق البحثي، وُجِد ارتباط قوي بين انخفاض مستويات الحمض النووي في بداية العلاج وبين الاستجابة الإيجابية للعلاج. كما لوحظ ارتباط مماثل في النتائج التي أُخذت بعد أربعة أسابيع.

وقالت الدكتورة إيزولت براون، الباحثة السريرية في معهد أبحاث السرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر دراستنا أن فحص دم بسيطاً يقيس الحمض النووي للورم المنتشر في الدم يُمكن أن يُتيح التنبؤ المبكر باستجابة سرطان الثدي للعلاجات».

وأضافت: «إن معرفة ذلك في المراحل المبكرة - في هذه الحالة، عند بدء العلاج، أو بعد أربعة أسابيع فقط - يعني أنه يُمكننا تجنّب إعطاء المريضات أدوية غير فعّالة، وتوفير بدائل لهن قبل أن تتاح للسرطان فرصة الانتشار».

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة ركزت على سرطان الثدي المتقدم، ولكنهم أكدوا أنه يمكن تطبيق هذه الاختبارات أيضاً على سرطانات الثدي في مراحلها المبكرة.

ويتم تشخيص أكثر من مليوني حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ورغم تحسّن العلاجات في العقود الأخيرة، فإنه ليس من السهل تحديد العلاج الأنسب لكل مريضة، وهو الأمر الذي استهدفه الاختبار الجديد.


ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».


وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
TT

وظيفة تكرهها... هذا ما تفعله بجسمك

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)
عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة (أرشيفية - رويترز)

يمرّ الجميع بأيام سيئة في العمل، لكن هناك إشارات ينبغي على الموظفين الانتباه لها قبل أن يتحوّل أسبوع سيئ في المكتب إلى ضغط مهني مزمن ومُنهك لا ينتهي، ويبدأ بتخريب صحتك.

عدد كبير جداً من الموظفين عالقون في وظائف سامة، وهي مشكلة تحتاج إلى أن يأخذها أرباب العمل والموظفون على محمل الجد. فقد وجد جيفري بفيفر، أستاذ السلوك التنظيمي في جامعة ستانفورد ومؤلف كتاب «الموت من أجل الراتب»، من خلال أبحاثه، أن سوء الإدارة في الشركات الأميركية مسؤول عما يصل إلى 8 في المائة من تكاليف الرعاية الصحية السنوية، ويرتبط بنحو 120 ألف حالة وفاة إضافية كل عام.

قد يعرف جسمك قبل أن تدرك ذلك تماماً أن وظيفتك هي السبب وراء أعراض التوتر التي تعانيها، فيبدأ بإرسال إشارات إنذار واضحة بأن الأمور ليست على ما يرام.

لا تستطيع النوم

تقول مونيك رينولدز، وهي إخصائية نفسية سريرية في ولاية ماريلاند، وتعمل في مركز القلق وتغيير السلوك: «في كثير من الأحيان، أول ما نسمعه من الناس هو الشكوى من ليالٍ بلا نوم». وتضيف: «يذكر الناس أنهم إمّا لا يستطيعون النوم لأن أفكارهم تتسابق، أو أنهم لا يستطيعون الاستمرار في النوم، فيستيقظون في منتصف الليل وهم يفكّرون في قائمة المهام».

بضع ليالٍ مضطربة ليست مشكلة كبيرة، لكن إذا تحوّل الأمر إلى نمط متكرر، فقد يكون ذلك علامة على أن ضغط العمل لديك أصبح ساماً.

وقالت رينولدز: «إذا كان الأمر مرتبطاً بالعمل بشكل متواصل، فهذه إشارة إلى أن هناك خللاً في التوازن».

تصاب بالصداع

تشدّ العضلات نفسها لحماية الجسم من الإصابة. وعندما ينظر الإنسان إلى مكان العمل على أنه منطقة خطر، تبقى عضلاته مشدودة باستمرار، وفقاً لجمعية علم النفس الأميركية. ويمكن أن يرتبط التوتّر المزمن في الرقبة والكتفين والرأس بالإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) وصداع التوتّر.

وتقول رينولدز: «الضغط النفسي يخلق أعراضاً جسدية، وهذا يظهر على شكل ألم».

تشعر بآلام في عضلاتك عموماً

عندما تكون وظيفتك سامة، قد تشعر وكأنك تقاتل نمراً مفترساً وأنت جالس إلى مكتبك. وتحت وطأة الشعور بالخطر، يغمر الدماغ الجسم بالأدرينالين وغيره من هرمونات التوتر.

وقالت رينولدز: «أجهزتنا العصبية في الوظائف السامة تكون في حالة تأهّب دائم. نحن نعيش في ترقّب مستمر، مستعدّين للردّ على مدير أو زميل مزعج في أي لحظة».

تتدهور صحتك النفسية

وأشارت رينولدز إلى أن زيادة التوتر يمكن أن تفاقم مشكلات الصحة النفسية القائمة. وقالت: «شخص قد يكون بطبعه كثير القلق، لكن في بيئة عمل شديدة السميّة، غالباً ما يتفاقم هذا القلق إلى حدّ يتجاوز العتبة السريرية».

إذا شعرتَ أن مديرك يتربّص بك دائماً، فإن صحتك النفسية تدفع الثمن. فقد ربط تحليل أُجري عام 2012 وشمل 279 دراسة بين الشعور بانعدام العدالة داخل المؤسسات وبين شكاوى صحية لدى الموظفين، مثل الإفراط في الأكل والاكتئاب.

وقال إخصائي علم نفس إي كيفن كيلواي إن المعاملة غير العادلة في العمل يمكن أن تسبّب مستويات مفرطة من التوتر.

وأضاف: «الظلم عامل ضغط سام بشكل خاص لأنه يضرب في صميم هويتنا. فعندما تُعاملني بغير عدل، فأنت تمسّ كرامتي كإنسان، وكأنك تقول إنني لا أستحق معاملة عادلة أو أن أُعامل مثل الآخرين».

تصاب بالمرض بشكل متكرر

إذا كنت تُصاب بنزلات البرد باستمرار، ففكّر في شعورك تجاه عملك. فهناك كمّ كبير من الأبحاث يبيّن أن التوتر المزمن يمكن أن يُضعف جهاز المناعة، ما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

تشعر بالإرهاق طوال الوقت

هذا هو الإعياء الحقيقي: تعب عميق يصل إلى العظام، لا يبدو أن قيلولة أو نوم عطلة نهاية الأسبوع قادران على علاجه.

ويشير كيلواي إلى أنه «لا توجد طريقة واحدة ثابتة يستجيب بها الأفراد لبيئة عمل سامة»، لكنه يوضح أن الإرهاق يقع ضمن مجموعة الأعراض الجسدية التي قد يشعر بها الموظفون.

تضطرب معدتك

عسر الهضم، والإمساك، والانتفاخ، كلها قد تكون مرتبطة بالتوتر، لأن الضغط النفسي يؤثر في طريقة عمل الجهاز الهضمي، ويمكن أيضاً أن يغيّر بكتيريا الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المزاج.

ويشرح كيلواي أن هذا هو السبب في أنك قد تشعر بآلام في المعدة عندما تكون منزعجاً، وهو أمر اختبره بنفسه خلال عمله في إحدى الوظائف السامة.

ويقول: «بعد نحو 6 أشهر، بدأت ألاحظ أنني كل يوم أحد بعد الظهر كنت أشعر بألم في معدتي. لم يكن العرض بحد ذاته هو ما لفت انتباهي، بل توقيته (تماماً عندما كنت أبدأ التفكير بما عليّ فعله صباح الاثنين)، وهذا ما نبهني إلى ارتباطه بالعمل». ويضيف: «اختفت كل الأعراض عندما تركت الوظيفة وانتقلت إلى عمل آخر».

تتغيّر شهيتك

ترتبط الشهية ارتباطاً وثيقاً بالدماغ. ففي حالات التوتر الحاد، تطلق استجابة «الكرّ أو الفرّ» الأدرينالين، ما يدفع الجسم إلى كبح الهضم والتركيز على النجاة من خطر متصوَّر، وفقاً لنشرة «هارفارد هيلث». أما في حالات التوتر المزمن، فتفرز الغدد الكظرية هرمون الكورتيزول ويتراكم في الجسم، وهو هرمون يمكن أن يزيد الشعور بالجوع. وعندما يكون عملك سبباً في ضيق نفسي طويل الأمد، قد تلجأ إلى الطعام كوسيلة للراحة والتعويض.