تغيرات معدل نبض القلب... وسيلة أخرى لتقييم الحالة الصحية

تساهم في تحديد مؤشرات جديدة في «طب القلب»

تغيرات معدل نبض القلب... وسيلة أخرى لتقييم الحالة الصحية
TT

تغيرات معدل نبض القلب... وسيلة أخرى لتقييم الحالة الصحية

تغيرات معدل نبض القلب... وسيلة أخرى لتقييم الحالة الصحية

قدم مجموعة من الباحثين الأستراليين أحد التطبيقات العملية للاستفادة من دراسة «تغيرات معدل نبضات القلب» (Heart Rate Variability) لدى الإنسان، وذلك أثناء إجرائهم دراستهم حول تأثيرات الاهتزازات التي يتعرض لها سائق السيارة، ومدى تسبب ذلك بالنعاس له.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 6 يوليو (تموز) من مجلة «إرغونوميكس» (Ergonomics)، كان عنوان الدراسة «تأثير الاهتزازات الفيزيائية على تقلبات معدل نبضات القلب كمقياس للنعاس». وفيها قام الباحثون من جامعة «ملبورن» في أستراليا بمتابعة التغيرات التي تنشأ في معدل نبضات القلب كوسيلة لتقييم مدى درجة الوعي الدماغي، وعدم البدء بالنعاس، لدى سائق السيارة، حينما يتعرض للاهتزازات الخفيفة فيها.

- النبض والنعاس
من خلال النظر إلى تقلبات معدل نبضات القلب للمشمولين في الدراسة، تمكن الباحثون من الحصول على مقياس موضوعي لكيفية شعورهم بالنعاس. وباستخدام مقياس «كارولينسكا للنوم» (Karolinska Sleepiness Scale)، لاحظ الباحثون أنه في غضون 15 دقيقة من بدء اختبار الاهتزاز، بدأت تظهر علامات النعاس على المشمولين في الدراسة، وفي غضون 30 دقيقة، أصبح النعاس كبيراً، ما كان يتطلب منهم جهداً كبيراً للحفاظ على المستوى الطبيعي لليقظة والوعي.
وقال الباحثون في ملخص الدراسة: «قمنا بالتحقق من تأثيرات اهتزاز الجسم بتردد منخفض على تقلب وتغير معدل نبضات القلب، وهو مقياس لنشاط الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System) الذي يميز بين الإجهاد والنعاس. وفي غضون ما بين 15 إلى 30 دقيقة من التعرض للاهتزاز، تمت ملاحظة زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي نتيجة إجهاد محاولات الحفاظ على مستوى اليقظة ومقاومة النعاس. وكانت ثمة تغيرات في 3 من عناصر تقييم تغير معدل نبضات القلب».

- اختلاف زمن النبضة
قياس «تغيرات معدل نبضات القلب» هو ببساطة مقياس للاختلاف والتباين الزمني بين كل نبضة وأخرى يُصدرها القلب. وفي الحالات الطبيعية، يتم التحكم في هذا الاختلاف عن طريق الجهاز العصبي اللاإرادي. والجهاز العصبي اللاإرادي هو جزء بدائي من أجزاء الجهاز العصبي في الجسم. وبغض النظر عن رغبتنا أو إرادتنا، يعمل هذا الجزء من الجهاز العصبي على أداء عدد من الوظائف في الجسم. ومن بين العديد من الوظائف التي يقوم بها في الجسم، فإن الجهاز العصبي اللاإرادي ينظم معدل ضربات القلب، ومقدار ضغط الدم، ومعدل التنفس، بالإضافة لعدد من الأنشطة في عمل الجهاز الهضمي.
وينقسم الجهاز العصبي اللاإرادي إلى مكونين كبيرين، هما: الجهاز العصبي الودّي (Sympathetic Nervous System) والجهاز العصبي نظير الودّي (Parasympathetic Nervous System). ويرسل الدماغ، وتحديداً منطقة المهاد الدماغية، إشارات عصبية - عبر الجهاز العصبي اللاإرادي - إلى أجزاء مختلفة من الجسم، إما لتحفيز تفاعلها ونشاطها، أو تلطيف وتخفيف تفاعلها ونشاطها. ولذا يتفاعل الجهاز العصبي اللاإرادي مع حالات قلة النوم والأرق، كما يتفاعل مع الفرح أو الحزن أو التعب البدني، أو تناول وجبة طعام لذيذة أو غيرها من الأحداث والمتغيرات التي يتعرض لها الجسم في الحياة اليومية. وبالتالي يتمكن الجسم من التعامل المريح مع المثيرات في الحياة اليومية. ولكن حينما يتعرض الجسم لاضطرابات، كعدم النوم أو الإجهاد البدني، أو عدم تناول أطعمة صحية يحتاجها الجسم، أو عدم ممارسة الجهد البدني الرياضي لتحريك وتنشيط الجسم، فإن ثمة خللاً سيعتري عمل الجهاز العصبي اللاإرادي.

- تقلبات معدل النبضات
أحد وسائل تقييم هذا الخلل في عمل الجهاز العصبي اللاإرادي، هو قياس التقلبات والتغيرات في معدل نبضات القلب. وهي وسيلة فحص ممكنة الإجراء، وغير تدخلية (Noninvasive)، وتعطي نتائج مفيدة.
وفي حالات التوتر والإجهاد النفسي مثلاً يصبح الاختلاف منخفضاً في المدة الزمنية بين نبضات القلب. أما إذا كان الشخص في حالة استرخاء أفضل، فإن الاختلاف بين نبضات القلب يكون مرتفعاً. وبعبارة أخرى، كلما كانت الحالة الصحية للجهاز العصبي اللاإرادي أفضل، كلما تفاعل الجسم بشكل أفضل مع المتغيرات في الحياة اليومية.
وعلى مدى العقود القليلة الماضية، أظهرت الأبحاث والدراسات الطبية وجود علاقة بين انخفاض معدل الاختلاف فيما بين ضربات القلب (low HRV) وبين تفاقم الإصابة بالاكتئاب أو القلق. كما لاحظت عدة دراسات طبية أخرى أن انخفاض معدل الاختلاف فيما بين ضربات القلب يرتبط بزيادة خطر الوفاة وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالمقابل، أظهرت نتائج العديد من الدراسات الطبية أن الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في معدل الاختلاف فيما بين ضربات القلب (High HRV) لديهم لياقة قلبية أكبر، كما أن لديهم مرونة أفضل في عمل الأوعية الدموية، وهو ما يفيد في كل من حالات الاسترخاء وحالات التوتر البدني.

- النبض والصحة
تحت عنوان «تقلب معدل نبضات القلب: طريقة جديدة لتقييم الرفاهية الصحية»، يقول الأطباء من جامعة «هارفارد» في تعليقهم على هذه الوسيلة للفحص ما ملخصه إنها تقدم أيضاً تعليقات حول نمط حياتك الصحية، وتساعد في تحفيز أولئك الذين يفكرون في اتخاذ خطوات نحو حياة أكثر صحية. ومن الرائع أن ترى كيف تتغير تقلبات معدل نبضات القلب عندما تقوم بعمليات النشاط الذهني، أو استرخاء التأمل، أو النوم، أو ممارسة النشاط البدني في حياتك. ويضيفون أنه، بالنسبة لأولئك الذين يحبون الأرقام، يمكن أن تكون هذه طريقة لطيفة لتتبع كيف يتفاعل جهازك العصبي مع عواطفك وأفكارك ومشاعرك، ووسيلة أيضاً لتحفيز إجراء تغيرات صحية في نمط عيش الحياة اليومية عبر الاهتمام بتقليل التوتر وممارسة الرياضة البدنية، والحرص على تناول الأطعمة الصحية والتوقف عن التدخين وغيرها من السلوكيات الصحية.
والوسيلة الأفضل لقياس الاختلاف أو التباين في معدل نبضات القلب هو الحصول على شريط طويل لرسم تخطيط كهرباء القلب (Long Strip ECG)، أي تقريباً لمدة خمس دقائق. وهو ما يُمكن إجراؤه في العيادة الطبية. وخلال السنوات الماضية، ومن خلال عدد من الأجهزة المحمولة، تم تطوير تطبيقات لرصد معدل نبضات القلب، التي تعطي بالتالي نتائج مقاربة نسبياً وليست دقيقة كتلك التي تُجرى في العيادات الطبية.

- فروقات زمنية مهمة بين نبضات القلب
الطبيعي أن يتراوح معدل نبض القلب ما بين 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة. وعندما ينبض القلب 60 نبضة في الدقيقة على سبيل المثال، فإن هذا لا يعني أن القلب ينبض نبضة واحدة في كل ثانية، كما هي الحال في حركة عقرب الثواني بالساعة، بل ثمة اختلافات وتباين في المدة الزمنية التي تفصل فيما بين كل نبضة عن الأخرى. ومثلاً، قد يكون الفارق بين النبضة الأولى والثانية 0.80 ثانية، وبين النبضة الثانية والثالثة 1.20 ثانية، وهكذا بين بقية النبضات الستين التي ينبضها القلب في تلك الدقيقة الواحدة.
وهذه الفروقات الزمنية، وإن كانت ضئيلة، وبغض النظر عن معدل النبض الطبيعي للقلب في الدقيقة، إلاّ أن لها أهمية صحية، وتعكس مدى تغيرات كثيرة في عمل الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية وعوامل صحية أخرى.
وبإجراءات الحصول على شريط طويل لرسم تخطيط كهرباء القلب، أي تقريباً لمدة خمس دقائق، يمكن تحليل تلك الفروقات ومعرفة هل ثمة انخفاض أو ارتفاع في معدل الاختلاف فيما بين نبضات القلب.
ولفهم سبب هذه الاختلافات الطبيعية والصحية فيما بين نبضات القلب، يجدر فهم العلاقة فيما بين الجهاز العصبي والقلب، خصوصاً الجهاز العصبي اللاإرادي المكون من: الجهاز العصبي الودّي والجهاز العصبي نظير الودّي. وبالعموم، فإن جزء الجهاز العصبي نظير الودّي يعمل على الاسترخاء في الجسم وينظم خفض معدل نبض القلب، وجزء الجهاز العصبي الودّي يعمل على رفع التوتر في الجسم وينظم رفع معدل نبض القلب. وبالتالي عند خفض معدل نبض القلب تكون ثمة فسحة زمنية فيما بين نبضات القلب المتعاقبة، ولكن عند ارتفاع معدل نبض القلب تقل تلك الفسحة الزمنية للاختلاف فيما بين نبضات القلب المتعاقبة. ولذا حينما يرتفع معدل الاختلاف فيما بين ضربات القلب، فإن ذلك يعكس نشاط الجهاز العصبي نظير الودّي. وعندما ينخفض معدل الاختلاف فيما بين ضربات القلب، فإن ذلك يعكس نشاط الجهاز العصبي الودّي.
وهذا يُمكن تنميته في الجسم، وأحد وسائل ذلك ممارسة الرياضة البدنية اليومية. وللتوضيح، عندما يبدأ المرء بممارسة التمارين الرياضية من نوع «إيروبيك» الهوائية، فإن أحد النتائج السريعة هو زيادة كمية الدم التي يضخها القلب في النبضة الواحدة (Stroke Volume)، وبالتالي فإن القلب سيتمكن من تروية الجسم بالدم بشكل كاف مع حفظ معدل ضغط الدم، وذلك عبر خفض معدل نبض القلب في الدقيقة الواحدة. ومن ثم، يرتفع معدل الاختلاف في المدة الزمنية ما بين نبضات القلب. وعلى المدى البعيد، تسهم ممارسة الرياضة البدنية بشكل يومي في تقوية عضلة القلب، ما يعطي مزيداً من الراحة للقلب في نبض عدد أقل من النبضات في الدقيقة الواحدة، وبالتالي رفع معدل الاختلاف في المدة الزمنية ما بين نبضات القلب. والترجمة العملية لهذا هو أن القلب والشرايين تعمل بكفاءة وراحة، وهي إحدى غايات ممارسة التمارين الرياضية اليومية.


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.