حمية الشوفان قد تُخفض «الكوليسترول» وتساعد على إنقاص الوزن

حمية الشوفان لمدة يومين قد تخفض الكوليسترول الضار 10 في المائة (بكساباي)
حمية الشوفان لمدة يومين قد تخفض الكوليسترول الضار 10 في المائة (بكساباي)
TT

حمية الشوفان قد تُخفض «الكوليسترول» وتساعد على إنقاص الوزن

حمية الشوفان لمدة يومين قد تخفض الكوليسترول الضار 10 في المائة (بكساباي)
حمية الشوفان لمدة يومين قد تخفض الكوليسترول الضار 10 في المائة (بكساباي)

يرتبط الشوفان ودقيق الشوفان غالباً بفوائد صحية متعددة، من بينها خفض الكوليسترول والمساعدة في إدارة الوزن.

وتشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة «Nature Communications» إلى أن اتباع نظام غذائي قصير الأمد، يعتمد تقريباً بشكل كامل على الشوفان، قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة الأيض.

ومتلازمة الأيض هي مجموعة من الحالات التي، مجتمعة، تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والسكري.

وقالت ميشيل روثنستين، اختصاصية تغذية في طب القلب الوقائي، التي لم تشارك في الدراسة: «هذه دراسة مثيرة للاهتمام ومحكمة التصميم، لكنها تحتاج إلى تفسير دقيق».

وأضافت: «عندما يتم التحكم في الغذاء بشكل صارم مع سعرات حرارية أقل، ودهون مشبعة محدودة، وألياف عالية، وتنوع غذائي منخفض، يصبح من الأسهل ملاحظة انخفاض سريع في الكوليسترول الضار (LDL). وهذا لا يعني أن الشوفان يعمل عند تناوله بكميات كبيرة أو خلال يومين فقط، بل يعكس مدى قوة التحكم الغذائي في بيئة البحث».

الحمية لمدة يومين تخفض الكوليسترول الضار 10 في المائة

حلّلت هذه الدراسة الصغيرة دراستين تدخليتين عشوائيتين أُجريتا بالتوازي، شارك فيهما 34 شخصاً في كل مجموعة. خُصصت مجموعة لتناول الشوفان، وأخرى كمجموعة ضابطة.

وطُلب من مجموعة الشوفان تناول 3 وجبات من الشوفان يومياً لمدة يومين بدلاً من نظامهم الغذائي المعتاد. وتكوّنت كل وجبة من 100 غرام من رقائق الشوفان المطبوخة بالماء.

ولمعرفة التأثيرات طويلة الأمد، أعقبت هذين اليومين فترة متابعة لمدة 6 أسابيع، عاد فيها المشاركون إلى نظامهم الغذائي المعتاد من دون شوفان.

أما المجموعة الضابطة فتناولت وجبات معيارية خالية من الشوفان في أيام التدخل، لكنها كانت متكيفة من حيث المكونات الغذائية الكبرى لتشبه وجبات مجموعة الشوفان.

وفي الدراسة الموازية، التي استمرت 6 أسابيع، استبدلت مجموعة الشوفان وجبة واحدة يومياً بوجبة شوفان تحتوي على 80 غراماً من رقائق الشوفان، مع الحفاظ على نظامهم الغذائي المعتاد. بينما استمرت المجموعة الضابطة في نظامها المعتاد من دون شوفان طوال الأسابيع الستة.

وكان جميع المشاركين يعانون من السمنة البطنية، إضافة إلى وجود عرضين على الأقل من متلازمة الأيض، مثل ارتفاع ضغط الدم، وضعف استقلاب الغلوكوز (مرحلة ما قبل السكري)، واضطراب الدهون في الدم.

وأظهرت مجموعة الشوفان قصيرة الأمد انخفاضاً يقارب 10 في المائة في مستويات الكوليسترول الضار، كما فقدوا في المتوسط نحو 4 أرطال، وشهدوا انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم.

وقالت كريستين كيركباتريك، اختصاصية التغذية في «كليفلاند كلينك»، التي لم تشارك في الدراسة: «أعتقد أن منهجية هذه الدراسة تطلبت اتباع نهج صارم جداً بتناول الشيء نفسه لمدة يومين كاملين، وهو أمر قد لا يكون واقعياً في الحياة اليومية».

وأضافت: «الناس يحتاجون إلى التنوع، والجسم يحتاج إلى تنوع في الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة وغيرها».

وأوضحت روثنستين أن التغيرات في الكوليسترول تحدث عادة بشكل تدريجي، قائلة: «يتناول الناس مجموعة أوسع من الأطعمة، والالتزام يختلف، والوزن قد يتغير، والاستجابات الأيضية تختلف بمرور الوقت».

وبيّنت أن مثل هذه الدراسات مفيدة لفهم الآليات البيولوجية، مثل تأثير بيتا - غلوكان في امتصاص الكوليسترول، لكنها لا تغني عن أهمية العادات الغذائية المستمرة وطويلة الأمد.

قصير الأمد مقابل طويل الأمد

استمرت آثار النظام الغذائي المعتمد على الشوفان حتى بعد 6 أسابيع.

وقالت اختصاصية التغذية ماري - كريستين سيمون: «قد يكون اتباع نظام غذائي قصير الأمد قائم على الشوفان بشكل دوري وسيلة جيدة ومقبولة للحفاظ على مستويات الكوليسترول ضمن المعدل الطبيعي والوقاية من السكري».

وكانت آثار حمية الشوفان أوضح في التدخل الذي استمر يومين، مقارنة بالتدخل الذي امتد 6 أسابيع.

ومع ذلك، أظهر التدخل الأطول، حيث تناول المشاركون 80 غراماً من الشوفان يومياً من دون قيود أخرى، فوائد إيجابية طفيفة.

وقالت كريستين كيركباتريك: «ثبت أن الشوفان إضافة قوية إلى نظام غذائي صحي للقلب، وغالباً ما أوصي به مرضاي الذين يسعون إلى خفض الدهون في الدم، وإدارة مستويات سكر الدم من خلال النظام الغذائي».

نصائح للمساعدة في خفض الكوليسترول

على الرغم من أن دقيق الشوفان قد يكون خياراً صحياً لخفض الكوليسترول، فإن هناك استراتيجيات مثبتة أخرى.

وقالت روثنستين: «أنصح بالتركيز على العادات الغذائية المستدامة وطويلة الأمد بدلاً من الحميات قصيرة الأجل. لأن أمراض القلب تتطور تدريجياً، فإن أنماط الأكل اليومية هي الأهم».

وأضافت كيركباتريك أن النظام الغذائي ينبغي أن يتضمن «كمية وفيرة» من النباتات والدهون الصحية.

وأوضحت أن النظام المتوازن يجب أن يكون منخفض السكر المضاف، ويركز على البروتينات النباتية قدر الإمكان. كما يُنصح بإدخال الأسماك الدهنية البرية، ولحوم الدواجن البيضاء منزوعة الجلد، وكميات صغيرة من اللحوم الحمراء الخالية من الدهون.

وقالت: «يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً، لكنه ليس العامل الوحيد. فممارسة النشاط البدني الكافي، وإدارة التوتر، واتباع نمط نوم صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، كلها عوامل أساسية».

هل الألياف هي «البروتين الجديد»؟

الاتجاه الحديث نحو ما يُعرف بـ«تعظيم الألياف» دفع بعض الناس إلى القول إن الألياف أصبحت العنصر الغذائي «الأهم» لتحلّ محل البروتين.

وقالت شيري فري، خبيرة الصحة والعافية: «هناك اهتمام متزايد من المستهلكين بصحة الجهاز الهضمي والأمعاء، وهو ما لاحظناه في السنوات الأخيرة».

وأضافت: «الجيل الأصغر يدرك أن صحة الهضم ترتبط ببشرة أفضل ووظائف إدراكية محسّنة».

ورغم تزايد شعبية الألياف، حذّرت روثنستين من أن الألياف لا ينبغي أن تحل محل البروتين. فالأدلة تدعم الأنماط الغذائية التي تحتوي على بروتين كافٍ وألياف مرتفعة لدعم صحة العضلات والتمثيل الغذائي والقلب.

وقالت: «تؤدي الألياف والبروتين أدواراً فسيولوجية مختلفة. ويرتبط تناول كميات أكبر من الألياف باستمرار بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وتحسين التحكم في سكر الدم، وتعزيز صحة الأمعاء، وخفض معدلات الوفاة العامة. ومع ذلك، فإن معظم البالغين يستهلكون أليافاً أقل من الكميات الموصى بها».


مقالات ذات صلة

7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

صحتك الزعفران أو مركباته النشطة قد يلعبان دوراً في دعم علاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية (بيكساباي)

7 فوائد صحية قد لا تعرفها عن الزعفران... ما هي؟

تظهر الأدلة المتزايدة أن الزعفران قد يساعد في علاج مجموعة من المشكلات الصحية، من أعراض انقطاع الطمث إلى ارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خاصية خفض الكوليسترول تضاف إلى مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى المعروفة للثوم (بيكسلز)

كيف يساعد الثوم في خفض الكوليسترول بشكل طبيعي؟

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية، فإن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن الثوم (Allium sativum) قد يُسهم في خفض مستويات الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.