طنين الأذن... أحد الاضطرابات السمعية الأكثر حدوثاً

تلف خلايا الأذن الداخلية واحد من الأسباب الشائعة للإصابة

طنين الأذن... أحد الاضطرابات السمعية الأكثر حدوثاً
TT

طنين الأذن... أحد الاضطرابات السمعية الأكثر حدوثاً

طنين الأذن... أحد الاضطرابات السمعية الأكثر حدوثاً

تظل المعاناة من «طنين الأذن» هي الأعلى من بين أعراض الاضطرابات السمعية. وتفيد نتائج الإحصائيات الطبية العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا أن نحو ١٥ في المائة من البالغين يُعانون من «طنين الأذن».
عند تعريف «الطنين»، تذكر معاجم اللغة العربية أن: «الطنين هو صوت الذباب والطرق على الطَست. والبطة تَطِنُ إذا صوَتت، والطَست من الآنية المعروفة». وفي التعريف الطبي: «الطنين هو الشعور المزعج بسماع أصوات الرنين أو الضوضاء حينما لا تكون هناك أصوات خارجية مسببة لسماع ذلك». ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، تشمل أعراض الطنين سماع المرء «ضوضاء شبحية» Phantom Noises، أي لا يوجد مصدر خارجي حقيقي لها، ذات أشكال صوتية عدة، مثل الرنين أو الأزيز أو الزئير أو النقرات أو الفحيح. كما قد تتفاوت شدة ضوضاء الطنين من زئير غليظ النغمة إلى صفير حاد، وفي بعض الحالات، قد يكون الطنين متواصلاً أو متقطعاً كما يمكن في بعض الأحيان أن يكون صوت الطنين مرتفعاً لدرجة تعيق قدرة المرء على التركيز أو سماع الأصوات الحقيقية.

طنين الأذن
وتضيف المصادر الطبية أن «طنين الأذن» Tinnitus ليس مرضاً بحد ذاته، بل هو عَرَض وعلامة مرضية له علاقة بعدد من المسببات وبعدد من العوامل التي تزيد من آن لآخر في شدته وشدة المعاناة منه. وقد يكون في أذن دون أخرى أو في الأذنين كلتيهما. ورغم انتشار المعاناة منه، إلاّ أن من النادر أن يكون طنين الأذن علامة على وجود مرض خطير بالجسم أو في منطقة الأذن.
ووفق المراجعات العلمية، ترتفع معدلات المعاناة من الطنين في الأذن على وجه الخصوص بين الذكور والمدخنين ومرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والذين تتطلب أعمالهم التعرض للضجيج. ومع التقدم في العمر، ترتفع نسبة الإصابات بطنين الأذن إلى ٣٠ في المائة فيما بين منْ تجاوزوا عمر ٦٠ سنة.
ومن بين الذين لديهم طنين في الأذن، تتطلب حالة ٢٠ في المائة منهم ضرورة تلقي المعالجة الطبية للتخفيف من شدته ومن تأثيراته المتعددة على قدرات عيشهم في الحياة اليومية براحة وكفاءة. ورغم أن حالة طنين الأذن قد تسوء مع التقدم في العمر، إلاّ أنها حالة يمكن أن تتحسن بتلقي المعالجة الصحية. وفي بعض الأحيان، قد تتحقق الفائدة بعلاج العنصر المسبب له، إذا تمت معرفته وتحديده.

أنواع وتداعيات
وبالنسبة لتداعيات طنين الأذن على الراحة في عيش الحياة اليومية، تُقسّم منظمة الصحة العالمية تلك التداعيات إلى أربع فئات، وهي التأثيرات على المشاعر والعواطف، وعلى قدرات السمع، وعلى النوم، وعلى قدرات التركيز الذهني والتفكير. وكمثال، فإن اضطرابات النوم تُصيب نحو نصف منْ يُعانون من الطنين الشديد في الأذن.
وهناك تقسيمات عدة للمراجع العلمية إزاء أنواع طنين الأذن، منها تقسيمه إكلينيكياً إلى «طنين شخصاني» و«طنين موضوعي».
> الطنين الشخصاني أو الذاتي Subjective Tinnitus هو ذلك الطنين الذي لا يسمعه سوى المرء الذي يُعاني منه، وهو النوع الأعلى انتشاراً. وفي الغالب، يرجع السبب في نشوء هذا النوع من طنين الأذن إلى وجود مشكلات في الأذن الخارجية، أو الأذن الوسطى، أو الأذن الداخلية. كما يمكن أن ينتج عن وجود اضطرابات في الأعصاب السمعية أو في أجزاء الدماغ المسؤولة عن ترجمة الدماغ للإشارات العصبية (القادمة من الأذن بواسطة الأعصاب) إلى أصوات مسموعة في ذهن الإنسان.
> أما الطنين الموضوعي Objective Tinnitus فهو نوع من الطنين الذي يتمكن الطبيب من سماعه عند فحص المريض، وهو نوع نادر يرجع سببه في الغالب لوجود مشكلة في أحد الأوعية الدموية القريبة جداً من الأذن، أو اضطرابات عظمية في عظام الأذن الوسطى، أو نتيجة حصول انقباضات عضلية في إحدى العضلات القريبة من الأذن.
ووفق مدى معرفة السبب وراءه وإمكانية معالجته، هناك طريقة عملية أخرى في تقسيم أنواع طنين الأذن إلى: «طنين أساسي»Primary Tinnitusمجهول السبب Idiopathicولا يُمكن معالجته، و«طنين ثانوي»Secondary Tinnitusمعروف سببه العضوي وثمة فرص لإمكانية معالجته.

أسباب الطنين
> أحد الأسباب الشائعة للإصابة بطنين الأذن هو حصول تلف في خلايا الأذن الداخلية، وخاصة في أجزاء الشعيرات الصغيرة والرقيقة جداً لتلك الخلايا السمعية، وهي الشعيرات التي تتحرك كسنابل القمح عند تعرضها للرياح. وهذه الشعيرات تتحرك بتلك التموجات نتيجة لدرجة شدة الضغط الذي يُولده دخول الأمواج الصوتية للصوت المسموع إلى الأذن. وتثير هذه الحركات لخلايا الأذن إطلاق إشارات كهربائية تسري من خلال العصب الخارج من الأذن، والذي مهمته توصيل تلك الإشارات العصبية إلى الدماغ، الذي يتولى ترجمتها إلى أصوات نسمعها في دماغنا. وهذه الشعيرات إذا انثنت أو انكسرت أو تلفت، يحصل نوع من التسريب العشوائي لنبضات كهربائية، شبيهة بتلك التي تنشأ عند سماع الأصوات، رغم عدم دخول الأذن أي أصوات خارجية حقيقية. ما يُؤدي في نهاية الأمر إلى سماع طنين الأذن.
وهناك أسباب أخرى للطنين مثل مشاكل أجزاء مختلفة في الأذن، وعدد من الأمراض المزمنة أو الإصابات أو الحالات التي تؤثر في الأعصاب الموجودة في الأذن أو المركز السمعي في الدماغ، مثل:
> التعرض المزمن للضوضاء العالية الصادرة عن المعدات الثقيلة، والمناشير الكهربائية، وأجهزة تشغيل الموسيقى. أما التعرض المؤقت للضوضاء العالية فقد يتسبب بطنين يزول بعد فترة قصيرة.
> كذلك يؤدي إلى الطنين، انسداد الأذن الخارجية بالشمع، عندما يتراكم الكثير منه، ويصعب التخلص منه بالطريقة الطبيعية، ما يسبب إما تدنيا في قدرات السمع أو تهيج طبلة الأذن، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالطنين.
> وينتج الطنين أيضاً عن حصول تيبّس عظمي في عظام الأذن الوسطى، أو ما يُسمى بـ«تصلّب الأذن»، وهو ما يُقلل من قدرات السمع ويسبب الطنين.
> كما يمكن أن يكون طنين الأذن مؤشراً مبكراً للإصابة بداء منيير. وداء منيير هو اضطراب في الأذن الداخلية قد يكون سببه اختلال ضغط السائل الموجود في الأذن الداخلية.
> ويمكن أن تتسبب مشاكل المفصل الفكي الصدغي في الطنين، وهو مفصل يقع على جانبي الرأس أمام الأذني، في منطقة التقاء عظمة الفك السفلية بالجمجمة.
> إصابات رضوض الرأس أو الرقبة قد تؤثر في الأذن الداخلية، أو أعصاب السمع، أو وظيفة الدماغ المتصلة بالسمع. ما قد يُؤدي إلى طنين في أذن دون أخرى.
> وفي حالات نادرة، قد ينشأ الطنين نتيجة حصول اضطراب في الأوعية الدموية، ويُسمى «الطنين النابض»، كما في حالات تصلب الشرايين بتراكم الكولسترول في جدرانها، ما يُقلل من مرونتها في التوسع مع كل نبضة للقلب، وبالتالي يغدو تدفق الدم أكثر قوة، مما يسهل على الأذن أن تلتقط صوت النبضات. وكذلك عند ارتفاع ضغط الدم ووجود تضيقات الشرايين الرئيسية في الرقبة.
> وهناك مجموعة من الأدوية التي قد تتسبب في حدوث الطنين أو تزيده سوءاً، مثل بعض أنواع المضادات الحيوية وأدوية إدرار البول وبعض أدوية علاج الاكتئاب وأدوية علاج السرطان.
- استشارية في الباطنية

التعامل العلاجي مع حالات طنين الأذن
> رغم عدم وجود علاج معروف لمعظم حالات الطنين، إلا أن العديد من الأشخاص يمكنهم التعامل معه عبر تقليل وعيهم وإحساسهم بالطنين.
والخطوة العلاجية الأولى هي التعامل مع السبب لو كان معروفاً، مثل إزالة شمع الأذن الزائد أو علاج حالة الأوعية الدموية أو تغيير الأدوية إذا كان أحدها يساهم في المشكلة. ويمكن أن تساعد أجهزة السمع الملائمة، عند استخدامها بشكل صحيح، في معالجة ضعف السمع وخفض شدة الطنين.
وهناك وسيلة «الضوضاء البيضاء»White Noise التي تعمل كقناع للأذن في خفض سماع الطنين وجعله أقل إزعاجا. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد آخر من الخيارات العلاجية الواعدة للتعامل مع طنين الأذن، مثل جهاز علاج إعادة تدريب طنين الأذنTinnitus Retraining Therapy، والذي يتضمن استخدام أجهزة «لتدريب الدماغ» لتجاهل طنين الأذن، والعلاج السلوكي المعرفي، الذي يركز على استبدال الأفكار الإيجابية بأفكار سلبية لتغيير رد فعل المرء على طنين الأذن.
ورغم عدم وجود دواء معتمد لعلاج طنين الأذن، فإن في بعض الحالات قد تفيد بعض من أدوية علاج الاكتئاب في تخفيف شدة الطنين.



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».