أعراض مفاجئة لحرقة المعدة المزمنة

منها ما يظهر في الأنف والحلق والأسنان

أعراض مفاجئة لحرقة المعدة المزمنة
TT

أعراض مفاجئة لحرقة المعدة المزمنة

أعراض مفاجئة لحرقة المعدة المزمنة

عند ذكر عبارة حرقة المعدة (أو حرقة الفؤاد)، من السهل أن يفترض المرء أن هذه الحالة تظهر دوماً على شكل شعور ناري بالصدر، أو المعدة.

ومع أن هذا يعكس العرض التقليدي للأمور بالتأكيد، فإن حرقة المعدة المزمنة chronic heartburn يمكن أن تتجلى كذلك بصور أخرى، مثل الشعور بوخز بالأنف، أو ضغط على الصدر، أو وجود طعم مر أو معدني بالفم، أو صوت أجش، أو تلف بالأسنان، أو سعال جاف.

والآن، ما الصلة بين هذه الأعراض والمعكرونة الحارة التي تناولتها على العشاء؟ الإجابة: حمض المعدة. إذ يمكن أن يتسرب حمض المعدة إلى المريء، وهو الأنبوب الذي ينقل الطعام من الفم إلى المعدة. أما التسرب المزمن، فحالة تسمى الارتجاع المعدي المريئي gastroesophageal reflux disease (GERD)، وهي مسؤولة عن الأعراض التي قد يقع خطأ في تشخيصها، وإيعازها إلى حالات أخرى.

أعراض القلب

بعض الأحيان، يؤدي ارتجاع الحمض إلى تهيج الجزء العلوي من المعدة، أو المريء، ما قد يسبب ألماً في الصدر، أو شعوراً بالضغط عليه، على نحو يشبه الألم الناتج عن انسداد جزئي في شريان القلب، أو حتى نوبة قلبية.

• ما ينبغي عليك فعله: إذا ساورك القلق حيال الألم المفاجئ في صدرك، فلا تحاول معرفة ما إذا كان ذلك بسبب حرقة المعدة. ويقول د. كريستوفر كانون، طبيب القلب ورئيس تحرير دورية «هارفارد هارت ليتر»، إن هذه النصيحة: «تنطبق بشكل خاص على الأشخاص الذين يواجهون عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب».

ومع ذلك، تظل الحقيقة أن التمييز بين حرقة المعدة ومشكلات القلب أمر معقد، ومن الأفضل الحديث إلى الطبيب بهذا الخصوص.

ويشرح د. كانون أنه: «يمكن أن تقف عدة أسباب خلف ألم الصدر، مثل الارتجاع الحمضي، بجانب الإجهاد، وتهيج الرئة، وآلام العضلات. كما يتعين علينا أن نأخذ في الاعتبار عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب. على سبيل المثال، هل تعاني من ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري؟ هل تشعر بألم عند ممارسة الرياضة؟ يمكن أن تشير جميع هذه الأعراض إلى مشكلة في القلب، وقد يتطلب الأمر إجراء اختبارات. إذا شعرت بالألم عند الاستلقاء بعد تناول وجبة ثقيلة، وشعرت بتحسن بعد تناول مضاد للحموضة، فإن الاحتمال الأكبر إذن أن الألم ناتج عن حرقة بالمعدة».

أعراض الأنف أو الحلق

في حالات الارتجاع المعدي المريئي، يمكن أن يرتفع حمض المعدة إلى أعلى الحلق، بل وحتى المنطقة الواقعة خلف الأنف، ما يثير عدداً من الأعراض المحتملة.

في هذا الصدد، يوضح د. نيل بهاتاشاريا، اختصاصي الأذن والأنف والحنجرة في مستشفى ماساتشوستس للعيون والأذن التابع لجامعة هارفارد: «لا يحظى مجرى الهواء العلوي، من حيث تركيبه، بذات الحماية التي تتمتع بها المعدة، أو المريء. وعليه، فإنه عندما يحدث الارتجاع، فإنه يسبب إصابة تشبه تلك الناجمة عن الحروق الكيميائية منخفضة الحدة. ويمكن كذلك أن يسبب سعالاً جافاً، والتهاباً، أو آلاماً في الحلق، أو صوتاً أجش، أو شعوراً وكأن هناك كتلة، أو سدادة مخاطية في الجزء الخلفي من الحلق، أو شعور بوخز في الأنف».

ونظراً لتداخل هذه الأعراض مع الكثير من الحالات الأخرى، مثل نزلات البرد أو الحساسية، قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تكتشف إصابتك بالارتجاع المعدي المريئي.

• ما ينبغي عليك فعله: إذا كنت تشك في أن ارتجاع المريء يقف خلف الأعراض التي تعانيها، عليك الحديث إلى مقدم للرعاية الأولية، أو طبيب أنف وأذن وحنجرة. في هذا السياق، يشرح د. بهاتاشاريا أنه: «نوصي عادةً بأن يجرب الشخص أدوية حرقة المعدة لمدة أربعة أسابيع، مثل أوميبرازول، التي لا تستلزم وصفة طبية، وإجراء تغييرات مؤقتة في نمط الحياة لتجنب مسببات حرقة المعدة».

ويضيف: «إذا تحسنت الأعراض بعد أربعة أسابيع، فهذا مؤشر قوي على احتمال الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي».

أعراض الفم أو الأسنان

لدى بعض الأشخاص، قد تبدو أعراض الارتجاع المعدي المريئي أشبه بمشكلات الفم، أو الأسنان.

ويقول د. تيان جيانغ، اختصاصي تعويضات الأسنان بقسم سياسة صحة الفم وعلم الأوبئة في كلية طب الأسنان بجامعة هارفارد: «إذا وصل الحمض إلى فمك، فقد تصاب بتقرحات في الفم، أو تآكل في أسنانك، أو تجاويف. يمكن أن تنشأ التجاويف بسبب الحمض، أو أدوية حرقة المعدة السكرية، أو نظامك الغذائي، أو تردي مستوى نظافة الفم، أو مزيج من هذه العوامل. كما يمكن أن يؤدي الارتجاع الحمضي إلى خلق طعم مرير أو معدني في الفم.

• ما ينبغي عليك فعله: إذا كنت تشك في أن الارتجاع الحمضي يصل إلى فمك، احرص على شطف الفم بشكل متكرر بالماء لتحييده، وحماية اللثة، والأنسجة الرخوة، والأسنان.

وهنا، ينصح د. جيانغ بما يلي: «انتظر 30 دقيقة بعد الوجبات، أو بعد اكتشاف الارتجاع قبل أن تنظف أسنانك، لأن هذا يسمح للعابك - والماء الذي تشطف به أو تشربه - بتحييد حموضة الفم. قبل تنظيف أسنانك بالفرشاة مباشرة، اشطف أسنانك بالماء لإزالة الحمض أولاً، حتى لا يلامس الحمض أسنانك عن طريق الخطأ، ويسبب تآكلها بشكل أكبر. واحرص على تنظيف أسنانك لدى الطبيب مرتين على الأقل في السنة».

الوخز بالأنف والطعم المر بالفم والصوت الأجش والسعال الجاف من أعراضها

استراتيجيات نمط الحياة لمكافحة حرقة المعدة

عادات نمط الحياة تلعب دوراً مهماً في تجنب حرقة المعدة. لذا حاول اتباع أكبر عدد ممكن من هذه الخطوات:

- تجنب الأطعمة والمشروبات التي يبدو أنها تثير أعراض حرقة المعدة، مثل أي شيء حار مفلفل، أو دهني، أو مقلي، أو حمضي (مثل صلصة الطماطم، أو الحمضيات). وتجنب كذلك الأطعمة التي تحتوي على البصل، أو الثوم، والمشروبات الكحولية، والغازية، وأي مشروبات تحتوي على الكافيين، مثل القهوة، أو الشاي، أو الشوكولاته.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- احرص على البقاء في وضع منتصب مستقيم لمدة ساعتين، على الأقل، بعد تناول الوجبات.

- تجنب الأكل أو الشرب (خاصة الكحوليات) في وقت متأخر من الليل.

- عليك النوم على وسادة طبية.

- توقف عن التدخين.

- احرص على إنقاص وزنك، إذا كنت بحاجة إلى ذلك.

• رسالة هارفارد الصحية خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

التفكير الإيجابي قد يعزز الاستجابة المناعية للقاحات

صحتك الأفكار الإيجابية قد تعزز الاستجابة المناعية للقاحات (د.ب.أ)

التفكير الإيجابي قد يعزز الاستجابة المناعية للقاحات

توصلت دراسة جديدة إلى أن الأفكار الإيجابية قد تعزز جهاز المناعة وذلك لوجود صلة بين العقل ودفاعات الجسم الطبيعية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «د» (أ.ف.ب)

تعرف على تأثير فيتامين «د» في صحة الدماغ

يلعب فيتامين «د» دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ؛ إذ يسهم في دعم القدرات الإدراكية والذاكرة وتنظيم المزاج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

طرح التساؤلات يحفز الإبداع

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التفكير الإيجابي قد يعزز الاستجابة المناعية للقاحات

الأفكار الإيجابية قد تعزز الاستجابة المناعية للقاحات (د.ب.أ)
الأفكار الإيجابية قد تعزز الاستجابة المناعية للقاحات (د.ب.أ)
TT

التفكير الإيجابي قد يعزز الاستجابة المناعية للقاحات

الأفكار الإيجابية قد تعزز الاستجابة المناعية للقاحات (د.ب.أ)
الأفكار الإيجابية قد تعزز الاستجابة المناعية للقاحات (د.ب.أ)

توصلت دراسة جديدة إلى أن الأفكار الإيجابية قد تعزز الاستجابة المناعية للقاحات، وذلك لوجود صلة بين العقل ودفاعات الجسم الطبيعية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أجريت الدراسة على 55 متطوعاً سليماً شاركوا في جلسات تدريب للدماغ، حيث جربوا استراتيجيات ذهنية مختلفة لتعزيز النشاط في مناطق محددة من المخ.

وبعد أربع جلسات تدريبية، تلقى المتطوعون لقاح التهاب الكبد ب. ثم تبرعوا بدمائهم بعد أسبوعين وأربعة أسابيع، وقام الباحثون بتحليلها للكشف عن الأجسام المضادة لالتهاب الكبد.

ووجد العلماء أن الأشخاص الذين عززوا النشاط في جزء من نظام المكافأة في الدماغ يُسمى المنطقة السقيفة البطنية (VTA) كانت لديهم أقوى استجابة مناعية للقاح.

وقد حقق هؤلاء الأشخاص نجاحاً أكبر في تعزيز هذه الاستجابة من خلال التوقعات الإيجابية، أو تخيل حدوث أمور جيدة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «هذه أول دراسة تُثبت، على ما يبدو بطريقة سببية، أن تعلم كيفية تنشيط نظام المكافأة في الدماغ يزيد من فاعلية التطعيم لدى البشر».

التفكير الإيجابي ينشط نظام المكافأة في الدماغ (رويترز)

لكن الفريق لفت إلى أن هذا العمل لا يعني أن التفاؤل كفيلٌ بشفاء الناس من الأمراض، ولكنه يُشير إلى إمكانية استخدام استراتيجيات ذهنية لمساعدة الجهاز المناعي على مكافحة العدوى.

وأظهرت دراسات سابقة على الحيوانات أن نظام المكافأة في الدماغ، المسؤول عن التحفيز والتوقعات، قد يؤثر على المناعة. مع ذلك، ظلّ وجود مثل هذه الصلة بين الدماغ والمناعة لدى البشر غير واضح.

ويسعى فريق الدراسة الجديدة إلى إجراء مزيد من الدراسات بمشاركة عدد أكبر من الأفراد، إذ اقتصرت نتاجهم على قياس مستويات الأجسام المضادة فقط، دون تقييم الفاعلية السريرية للقاح.


تعرف على تأثير فيتامين «د» في صحة الدماغ

يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «د» (أ.ف.ب)
يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «د» (أ.ف.ب)
TT

تعرف على تأثير فيتامين «د» في صحة الدماغ

يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «د» (أ.ف.ب)
يعدّ البرتقال أحد أبرز مصادر فيتامين «د» (أ.ف.ب)

يلعب فيتامين «د» دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الدماغ؛ إذ يسهم في دعم القدرات الإدراكية والذاكرة وتنظيم المزاج، كما يساعد في الوقاية من الأمراض العصبية التَّنَكُّسِيَّة مثل ألزهايمر والخرف. ويحقق ذلك عبر تنظيم عمل الجينات، وتعزيز المرونة العصبية، وتعديل الاستجابة المناعية، ودعم عوامل نمو الخلايا العصبية. في المقابل، يرتبط نقص فيتامين «د» بتراجع الوظائف الإدراكية، واضطرابات المزاج، وتسارع شيخوخة الدماغ؛ مما يجعل الحصولَ عليه عبر التعرض الكافي لأشعة الشمس والتغذية المناسبة، وتصحيحَ أي نقص، أمراً ضرورياً لحماية صحة الدماغ.

التأثيرات الإيجابية لفيتامين «د» على الدماغ:

تعزيز المرونة العصبية: يحفز إنتاج «عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)» الضروري للتعلم والذاكرة.

تنظيم الجينات والناقلات العصبية: يدخل إلى الخلايا العصبية لتنشيط أو تعطيل جينات معينة، ويؤثر على إنتاج النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين.

الحماية من الالتهابات: يعدل النشاط المناعي في الدماغ، ويقلل الالتهاب العصبي، ويقوي الحاجز الدموي الدماغي.

تقليل الإجهاد التأكسدي: يقلل من تلف الخلايا العصبية الناتج عن الإجهاد التأكسدي.

دعم النمو والإصلاح: يعزز عوامل النمو العصبي التي تدعم نمو وإصلاح الخلايا العصبية، خصوصاً في مراحل النمو المبكرة.

تأثير نقص فيتامين «د» على الدماغ:

ضعف الإدراك والذاكرة: يرتبط بالانحدار الإدراكي وصعوبات التفكير والتعلم.

مشكلات مزاجية: يمكن أن يسهم في الاكتئاب، والقلق، والتعب، واضطرابات النوم.

تسريع شيخوخة الدماغ: يرتبط نقصه بتسارع شيخوخة الدماغ لدى كبار السن.

الارتباط بأمراض تنكسية: يزيد من خطر الإصابة بالخرف وألزهايمر وبعض الأمراض النفسية الأخرى.

كيفية الحصول عليه:

التعرض لأشعة الشمس:

فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس»؛ لأن الجسم ينتجه طبيعياً عند تعرض الجلد لـ«الأشعة فوق البنفسجية (UVB)» من الشمس، وهو ضروري لامتصاص الكالسيوم لبناء عظام قوية وصحة جيدة. أفضل وقت للتعرض للشمس هو في منتصف النهار (بين 10 صباحاً و3 عصراً) لما بين 10 دقائق و30 دقيقة وفق لون البشرة، مع تجنب حروق الشمس.

النظام الغذائي الغني بمصادره:

أبرز مصادر فيتامين «د» الغذائية تشمل الأسماك الدهنية (السلمون، والتونة، والماكريل)، وصفار البيض، وزيت كبد الحوت، وبعض أنواع الفطر (خصوصاً المعرض للشمس)، بالإضافة إلى الأطعمة المدعمة، مثل الحليب، وحبوب الإفطار، وعصير البرتقال، مع العلم بأن الشمس مصدر أساسي لإنتاجه. ويمكن تناول المكملات الغذائية عند الحاجة، تحت إشراف طبي.


القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي
TT

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال تحفِّز التعاطف والتفكير الإبداعي

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة فرجينيا (University of Virginia) في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الأول من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في مجلة «بلوس ون» (PLOS One)، عن تأثير عادة القراءة الليلية المشتركة بين الآباء والأطفال، على تنمية الإبداع والتعاطف لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات.

قراءة يومية

أوضح الباحثون أن القراءة اليومية ارتبطت بتحسن ملحوظ في التعاطف المعرفي والإبداع لدى الأطفال، بغض النظر عن أسلوب القراءة. كما ساهمت فترات التوقف في أثناء القراءة في نمو التأمل، وتوقع الأحداث، وقالوا إن التعاطف يُعد مهارة اجتماعية تشمل فهم أفكار الآخرين والتعاطف معها (التعاطف المعرفي) وأيضاً مشاركة مشاعرهم (التعاطف الإنساني).

شعور التعاطف ينحسر بسبب التكنولوجيا

من المعروف أن شعور التعاطف معقد، يتأثر بالبيئة المحيطة والخبرات المعرفية، ويتطور في مرحلة الطفولة المبكرة من خلال التفاعلات الاجتماعية والتعلم. وأظهرت البحوث انخفاضاً واضحاً في شعور التعاطف لدى الشباب في الوقت الحالي، بسبب استخدام التكنولوجيا ونمط الحياة. ونظراً لأن التعاطف يدعم الصحة النفسية والتواصل الاجتماعي والنجاح الأكاديمي، فمن المهم تحديد طرق بسيطة وفعالة لتنميته في المراحل المبكرة من العمر.

طريقة الدراسة

أجرى الباحثون الدراسة على 41 طفلاً من ولاية فرجينيا، تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، بالإضافة إلى وجود أحد والديهم أو أولياء أمورهم، ثم تم تقسيم الأطفال بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى مجموعة القراءة المتواصلة؛ حيث قام الآباء بقراءة كتب مصورة دون مقاطعة من الأطفال، والثانية مجموعة التوقف المؤقت؛ حيث قام الآباء بالتوقف مرة واحدة في أثناء قراءة القصة، لطرح أسئلة تأملية حول مشاعر الشخصية وتصرفاتها، واستمرت الدراسة أسبوعين.

تقييم التعاطف

تم تقييم التعاطف قبل الدراسة وبعدها، باستخدام نسخة معدلة خصيصاً للأطفال من مؤشر التفاعل بين الأشخاص، لتقييم التعاطف المعرفي، والتعاطف العاطفي، والقدرة على فهم وجهات نظر الآخرين من خلال الخيال.

وأُجريت التقييمات لكل طفل بشكل فردي، وتم تثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل السن أو الجنس أو عادات القراءة السابقة، وتم تقييم الإبداع أيضاً من خلال رصد الأفكار الجديدة التي قالها الأطفال في الإجابة على الأسئلة المختلفة التي تم طرحها في أثناء فترة التوقف.

وأفادت غالبية العائلات بأنها كانت تقرأ لأطفالها بانتظام قبل فترة الدراسة (64 في المائة يقرؤون يومياً، و19 في المائة يقرؤون من 3 إلى 6 مرات أسبوعياً، و11 في المائة يقرؤون من مرة إلى 3 مرات أسبوعياً، و5 في المائة نادراً ما يقرؤون).

طرح التساؤلات يحفز الإبداع

أظهرت النتائج أن القراءة أحدثت تحسناً في التعاطف، ولم يُظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في التعاطف، مقارنة بمجموعة القراءة المتواصل، ما يشير إلى أهمية القراءة في حد ذاتها بعيداً عن الطريقة التي تتم بها.

كما أظهر الأطفال في مجموعة التوقف المؤقت تحسناً ملحوظاً في القدرات الإبداعية (creative fluency) بمرور الوقت مقارنة بأقرانهم في مجموعة القراءة المتواصلة، ما يشير إلى أن الأسئلة التأملية قد تُعزز توليد الأفكار عند تكرارها في القراءات. كما أظهر التعاطف القائم على الخيال تحسناً أكبر في مجموعة التوقف المؤقت عند مراعاة الاختلافات بين الأطفال، مثل الجنس والخبرة القرائية السابقة.

ويُشير التحسن في الإبداع والتعاطف المعرفي لدى المجموعتين إلى أن القراءة المشتركة بحد ذاتها تُتيح فرصاً لتبني وجهات نظر الآخرين، ومن ثم التعاطف معهم، سواءً تضمنت أسئلة تأملية أم لا، وهي بذلك تُعد استراتيجية بسيطة ومتاحة لتنمية التعاطف والإبداع خلال مرحلة الطفولة المبكرة.