10 خطوات صغيرة لتنشيط دماغك

أطباء أعصاب أميركيون يقدمون النصائح لدرء الخرف

10 خطوات صغيرة لتنشيط دماغك
TT

10 خطوات صغيرة لتنشيط دماغك

10 خطوات صغيرة لتنشيط دماغك

يمكن لتعديلات بسيطة على روتينك اليومي أن تُسهم بشكل كبير في حماية مراكز التحكم في جسمك، ومنع التدهور المعرفي في المستقبل؛ إذ يعتقد العلماء، في الواقع، أنه يمكن تأخير أو منع ما يصل إلى 45 في المائة من حالات الخرف بمساعدة بعض التغييرات البسيطة، التي قد تكون مفاجئة أحياناً، في السلوك، كما كتب موهانا رافيندراناث(*).

ليس من المبكر أو المتأخر أبداً البدء، لكن الوقت عامل حاسم لبناء دفاعات الدماغ، خاصةً أنه من المستحيل عادةً عكس تلف الدماغ بعد حدوثه، كما تقول الدكتورة إيفا فيلدمان، أستاذة علم الأعصاب في معهد علوم الأعصاب بجامعة ميشيغان.

وقد طلبنا من ثمانية أطباء أعصاب وعلماء أعصاب المشاركة لتقديم أفضل نصائحهم.

حماية الرأس والأذن والعين

1. ارتدِ خوذة. يقول الخبراء إن حماية رأسك جسدياً هي أهم خطوة يمكنك اتخاذها لحماية دماغك. يمكن أن تؤدي إصابات الرأس المتكررة الناتجة عن إصابات الدماغ الرضحية والارتجاجات إلى اعتلال الدماغ الرضحي المزمن chronic traumatic encephalopathy (CTE)، الذي يمكن أن يُفاقم الإدراك بشكل عام، وفي بعض الحالات يُسبب الخرف.

وأضافت فيلدمان أن ارتداء خوذة في أثناء أنشطة مثل ركوب الدراجات والتزلج يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة. يجب على راكبي الدراجات النارية أيضاً ارتداء الخوذات دائماً، حتى لو لم تُلزمهم قوانين الولاية بذلك.

2. ضع سدادات أذن عند جزّ العشب. كبار السن الذين يعانون من فقدان السمع أكثر عرضة للإصابة بالخرف. يعتقد العلماء أن السبب قد يكون أن الجزء الدماغي المسؤول عن السمع قريب من الجزء المسؤول عن الذاكرة، أو قد يكون نتيجة ضمور؛ إذ يميل الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع إلى الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية التي قد تُبقي عقولهم منشغلة.

لحماية قدرة دماغك على معالجة الإشارات الحسية، استخدم سدادات أذن أو واقيات أذن واقية من الضوضاء عند الوجود بالقرب من الأصوات العالية، كما ذكرت الدكتورة إليزابيث بيفينز، اختصاصية الأعصاب في مركز سان دييغو الصحي بجامعة كاليفورنيا. وأضافت أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وأي شخص يتعرض للضوضاء العالية بشكل متكرر، يجب عليهم إجراء فحص سمع كل سنة إلى ثلاث سنوات.

عندما يحين وقت الحصول على أجهزة سمعية، لا تتردد. حتى لو كنتَ قد فقدت السمع في أذن واحدة فقط، فإن هذا التغيير يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرتك على التفاعل مع العالم، كما يقول الدكتور شلي سونغ، طبيب الأعصاب في سيدارز سيناي في لوس أنجليس.

وأضاف بيفينز: «لا تكتفِ بارتدائها عند الخروج، بل ارتدِها أيضاً عندما تكون بمفردك، فمن المهم للدماغ أن يتلقى التحفيز السمعي حتى من الضوضاء المحيطة».

3. افحص عينيك. لا يقتصر الأمر على الحفاظ على سمعك فحسب؛ إذ يعتقد العلماء أيضاً أن فقدان البصر مرتبط بالتدهور المعرفي. وقد وجدت دراسة أجريت عام 2023 أن نحو ثلث البالغين الذين تزيد أعمارهم على 71 عاماً والذين يعانون من ضعف البصر المتوسط إلى الشديد يعانون أيضاً من الخرف.

إن جدولة فحوصات العين المنتظمة (كل بضع سنوات في مرحلة البلوغ، حسب عمرك وصحتك العامة) وارتداء النظارات أو إجراء جراحة تصحيحية، عند الحاجة، يمكن أن يساعد في تقليل هذا الخطر.

التمارين الرياضية والحفاظ على الصحة

4. تمشَّ، واستبدل كرسيك . يعلم أطباء الأعصاب أن التمارين الرياضية تفيد الدماغ من خلال زيادة تدفق الدم ونقل الأكسجين إليه. حتى جرعة صغيرة من التمارين اليومية - مثل المشي لمسافة نصف ميل - يمكن أن تحقق هذه الفوائد، كما يقول الدكتور سايروس راجي، الأستاذ المشارك في الأشعة بكلية الطب بجامعة واشنطن.

ويقول الدكتور كيفن بيكارت، الأستاذ المساعد في علم الأعصاب السلوكي والرياضي بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، إن تقليل الوقت الذي تقضيه جالساً أو غير نشيط يمكن أن يحقق أيضاً بعض هذه الفوائد.

5. نظّمْ مستوى الكوليسترول لديك. يقول الدكتور فرناندو تيستاي، أستاذ علم الأعصاب الوعائي في كلية الطب بجامعة إلينوي، إن كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (أو "الضار")، الذي قد ينتج عن تناول اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم والمشروبات السكرية، يمكن أن يُسبّب تصلب الشرايين، مما يعوق تدفق الدم إلى الدماغ ويزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والتدهور المعرفي.

يُساعد تناول البقوليات والحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات على تنظيم مستويات الكوليسترول. كما يُفيد الحفاظ على وزن صحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتناول أدوية مثل الستاتينات. ويُنصح بفحص مستويات الكوليسترول لديك كل بضع سنوات، أو بشكل أكثر تكراراً إذا كنت تُعاني من داء السكري أو كنت معرضاً لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو أمراض القلب.

6. استخدم خيط الأسنان يومياً. تُعدّ نظافة الفم ضرورية للوقاية من الالتهابات وأمراض اللثة. وقد أشارت سونغ إلى أن التهابات الفم قد تنتشر إلى الجيوب الأنفية، ما قد يُسبب جلطة أو مشاكل تصريف في الدماغ. كما وجدت الأبحاث صلة بين أمراض اللثة والخرف.

7. حياة اجتماعية نشطة. وأوضحت الدكتورة جيسيكا تشوي، اختصاصية الأعصاب في سيدارز سيناء، أن الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة يقي من الآثار الصحية السلبية للعزلة، مثل الاكتئاب، أو حتى الوفاة المبكرة. وأضافت تشوي أن مرضاها الذين يتمتعون بشبكة دعم اجتماعي قوية عادةً ما يتمتعون بصحة عامة أفضل من أولئك الذين لا يتمتعون بها. وقالت: «إن عدم وجود ذلك قد يؤدي إلى نوبات اكتئاب»، وهي مرتبطة بالتدهور المعرفي لدى كبار السن.

8. ارتدِ كمامة ضد التلوث. هناك أبحاث مُتزايدة تربط التعرض لتلوث الهواء بالتدهور المعرفي؛ إذ يعتقد العلماء أن الجسيمات الدقيقة جداً والقابلة للاستنشاق في الهواء قد تُسبب تغيرات كيميائية بمجرد وصولها إلى الدماغ، كما قالت ديبورا كوري سليشتا، عالمة الأعصاب في قسم الطب البيئي في المركز الطبي بجامعة روتشستر. وأضافت أنه لا يُمكن تجنب جميع الجسيمات الضارة - فبعضها صغير جداً لدرجة أنه يتسرب عبر مُرشحات الهواء - ولكن ارتداء كمامة N95 أو كمامة جراحية واستخدام مُرشحات الهواء الداخلية في الأيام التي تكون فيها جودة الهواء أسوأ (بما في ذلك بسبب دخان حرائق الغابات) يُمكن أن يُقلل من تعرضك لها.

9. راقب رقبتك. رقبتك تُزوّد دماغك بالدم، وإصابات الرقبة قد تُعيق تدفقه، مما يُحرمه من الأكسجين، أو حتى يُسبب جلطات. قال سونغ إنه كثيراً ما يرى مرضى يُعانون من التواءات في الرقبة نتيجة حوادث سيارات، أو جلسات تدليك سيئة، أو زيارات لاختصاصي تقويم العمود الفقري.

لحماية رقبتك من الإصابة، قال: «تجنب أي التواء مفاجئ أو تعديلات شدّ». وأضاف: «أنصحك بتجنب مسدسات التدليك أو تدليك الأنسجة العميقة للرقبة. التزم بالجزء العلوي من الظهر والكتفين». كما أن ارتداء حزام الأمان في السيارة أمر بالغ الأهمية. وقالت: «زر الطبيب فوراً إذا كنت تشك في إصابتك بإصابة في الرقبة».

10. نم جيداً. قالت فيلدمان إن إيجاد طرق لتحسين وقت نومك، وجودة هذا النوم، يُمكن أن يُساعدك بشكل كبير على الحفاظ على تركيزك وتجنّب الخرف.

إذا كنت تعمل في نوبات ليلية وتنام نهاراً، ففكّر في استخدام ستائر معتمة للمساعدة في تنظيم إيقاع جسمك اليومي. وأضافت أنه إذا كان القلق والاكتئاب يُبقيانك مستيقظاً، فحاول ممارسة التأمل قبل النوم. وإذا لم تكن متأكداً من مصدر مشاكل نومك، فاحتفظ بمذكرات نوم لمساعدتك على تحديد المشاكل المحتملة. وأضافت: «راحة العقل ضرورية لصحة الدماغ؛ لأن النوم يُساعد على ترسيخ الذكريات وتنقية الدماغ من بقايا الخلايا».

* خدمة "نيويورك تايمز".


مقالات ذات صلة

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

صحتك معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول كمية صغيرة من الخبز المتعفن عن طريق الخطأ قد لا يسبب ضرراً يُذكر (بيكسلز)

تناولت خبزاً متعفناً بالخطأ؟ إليك ما قد يحدث لجسمك

قد يحدث أن تتناول قطعة من الخبز ثم تكتشف بعد فوات الأوان أن العفن بدأ بالانتشار فيها. وفي مثل هذه الحالة، قد يكون الشعور بالقلق طبيعياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النشاط البدني اليومي مثل المشي والرقص وصعود الدرج أو أي نشاط آخر يحفّز نبضات القلب ويُنشّط الجسم (رويترز)

4 عادات يومية ضرورية للنساء فوق سن الـ50

يُعدّ الحفاظ على نمط حياة صحي أمراً بالغ الأهمية في أي عمر، ولكنه يكتسب أهمية خاصة للنساء فوق سن الخمسين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الطعام يساعد على إبطاء امتصاص الكافيين في مجرى الدم (بيكسلز)

تناولت الكثير من الكافيين! 6 طرق لتخفيف آثاره

قد يبدو الكافيين وسيلة سهلة للتغلب على التعب، وزيادة اليقظة، لكن تناول كمية أكبر من قدرة الجسم على تحمّلها قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)

الكركم مع الفلفل الأسود... هل المزيج أفضل لصحة المفاصل؟

لطالما ارتبط الكركم بالمطبخ الهندي، حيث استُخدم منذ قرون في إعداد الأطعمة والمشروبات، كما حظي باهتمام متزايد بسبب ما يُنسب إليه من فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

اكتشاف أسرع نجم يدور حول ثقب أسود بـ«درب التبانة»

الثقوب السوداء هي أجسام شديدة الكثافة تتمتع بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء لا يستطيع أن ينفذ منها (رويترز)
الثقوب السوداء هي أجسام شديدة الكثافة تتمتع بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء لا يستطيع أن ينفذ منها (رويترز)
TT

اكتشاف أسرع نجم يدور حول ثقب أسود بـ«درب التبانة»

الثقوب السوداء هي أجسام شديدة الكثافة تتمتع بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء لا يستطيع أن ينفذ منها (رويترز)
الثقوب السوداء هي أجسام شديدة الكثافة تتمتع بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء لا يستطيع أن ينفذ منها (رويترز)

اكتشف العلماء أسرع نجم معروف حتى الآن، يدور بسرعة فائقة حول الثقب الأسود فائق الكتلة الموجود في مركز مجرتنا، درب التبانة، وقد يصبح المفتاح لقياس دوران هذا الثقب لأول مرة، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتزيد كتلة هذا النجم بنحو 50 في المائة عن شمسنا ويفوقها في درجة السطوع بمقدار خمسة أمثال، ويتحرك بسرعات تصل إلى نحو 90 مليون كيلومتر في الساعة أثناء دورانه حول «ساجيتاريوس إيه*» وهو الثقب الأسود الرئيسي لمجرة درب التبانة.

وهذه السرعات أكبر من سرعة الضوء بثمانية في المائة. ولم يتم اكتشاف أي نجم آخر في مجرتنا أو في أي مكان آخر بهذه السرعة من قبل.

ويتحرك النجم الذي يطلق عليه «إس301» في مدار بيضاوي حول «ساجيتاريوس إيه*»، ويستغرق نحو 8.7 سنة لإتمام دورة كاملة.

وتبلغ أقرب نقطة له من الثقب الأسود نحو 11.5 مثل المسافة بين الأرض عن الشمس، وهي وحدة قياس تعرف بالوحدة الفلكية.

وهذا يعني أن أقرب نقطة مرور للنجم تزيد قليلاً على المسافة التي تفصل كوكب زحل عن الشمس، وأبعد نقطة له عن «ساجيتاريوس إيه*» عند نحو 1360 وحدة فلكية.

والثقوب السوداء أجسام شديدة الكثافة تتمتع بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع أن ينفذ منها. وتبلغ كتلة الثقب «ساجيتاريوس إيه*» نحو أربعة ملايين مثل الشمس، ويقع على بعد نحو 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.

والسنة الضوئية الواحدة هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة، وتساوي 9.5 تريليون كيلومتر.

و«ساجيتاريوس إيه*» في حالة سكون حالياً، لكن جاذبيته هائلة مما يعني أنه قادر على ابتلاع النجوم أو أي مواد أخرى تقترب منه أكثر من اللازم. لكن الباحثين يقولون إن من المفترض أن يظل النجم «إس301» في مأمن من غضب الثقب الأسود.

وقال ستيفان غيلسن عالم الفيزياء الفلكية في معهد «ماكس بلانك» للفيزياء في ألمانيا، وهو أحد قادة البحث الذي نُشر اليوم الأربعاء في دورية «نيتشر»، إن «مداره لن يتلاشى في أي وقت قريب. ومن ثم، سيتغير اتجاه المدار، لكنه ليس معرضاً لخطر الابتلاع».

ولا يعرف حتى الآن أي نجم آخر يدور بهذه الدرجة من القرب من الثقب الأسود.

وراقب الباحثون «إس301» باستخدام مقياس التداخل للتلسكوب الكبير التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي.

وقد يتيح التأثير المستمر الذي يمارسه «ساجيتاريوس إيه*» على هذا النجم خلال مداره للعلماء فهم الثقب الأسود بشكل أفضل، بما في ذلك إمكانية قياس دورانه.


ظاهرة «إلنينو» الاستثنائية... لمحة عن مستقبل الأرض «الحراري»

ظاهرة «إلنينو» الاستثنائية... لمحة عن مستقبل الأرض «الحراري»
TT

ظاهرة «إلنينو» الاستثنائية... لمحة عن مستقبل الأرض «الحراري»

ظاهرة «إلنينو» الاستثنائية... لمحة عن مستقبل الأرض «الحراري»

تزداد ظاهرة «إلنينو» قوةً باستمرار، وقد تكون الظروف الجوية الحادة التي ستجلبها بمثابة لمحة عما ينتظرنا في عالم أكثر دفئاً.

الأقوى على الإطلاق

يقول خبراء الأرصاد الجوية إن ظاهرة «إلنينو»، هذا العام، قد تصبح الأقوى على الإطلاق؛ وهذا يعني احتمال حدوث تأثيرات مناخية شديدة، تتراوح بين فترات جفاف طويلة في بعض أنحاء العالم وزيادة في العواصف وهطول الأمطار بمناطق أخرى، ما قد يؤدي إلى فيضانات عارمة.

«إلنينو» ظاهرة تجتاح مياه المنطقة الاستوائية للمحيط الهادئ

عالم يشهد ارتفاعاً مؤقتاً في الحرارة بمقدار درجتين مئويتين

تعتمد شدة ظاهرة «إلنينو» على مدى ارتفاع درجات حرارة المحيطات عن معدلاتها الطبيعية؛ إذ تؤثر هذه المياه الأكثر دفئاً على الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى تغيير أنماط الطقس وتضخيم حِدتها. وتتزامن ظاهرة «إلنينو»، هذا العام، مع درجات حرارة مرتفعة بالفعل في المحيطات ومع صيف شديد الحرارة.

وهذا يعني أن الحرارة التي تجلبها الظاهرة قد تدفع متوسط ​​درجة الحرارة العالمية الشهرية لتتجاوز حاجز الارتفاع بمقدار درجتين مئويتين (3.6 درجة فهرنهايت)؛ وهو الحد الذي طالما عددناه سقفاً ينبغي عدم تجاوزه لتجنب «الأضرار الواسعة وغير المتوقعة» الناجمة عن تغير المناخ.

تفاقم الآثار المناخية

في الواقع، تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد حد «آمن» للاحتباس الحراري. فنحن نشهد، بالفعل، آثار تغير المناخ، متمثلة في تسجيل الولايات المتحدة أكثر فصول الصيف حرارة على الإطلاق، وتوالي موجات الحر الشديدة في أنحاء أوروبا. ومع ذلك فإن كل زيادة، ولو طفيفة، في درجات الحرارة تؤدي إلى تفاقم الآثار المناخية، والحد من الاحترار يمكن أن يساعد في درء كوارث أكثر تطرفاً.

اختبار حقيقي لصمود كوكب الأرض

نحن لم نصل بعدُ إلى عالمٍ ترتفع فيه الحرارة بمقدار درجتين مئويتين؛ إذ يقول الخبراء إنه باستثناء تأثير دورة «إلنينو»، لن يصل كوكبنا إلى هذا المستوى من الاحترار قبل عقد أو عقدين آخرين. لكن إذا قادتنا ظاهرة «إلنينو» إلى هذا المستوى مؤقتاً، فقد نحصل على لمحة عما سيبدو عليه ذلك العالم.

وكتب روبرت رود، كبير العلماء بمنظمة «بيركلي إيرث» (Berkeley Earth)، على منصة «بلوسكاي» (Bluesky) تعليقاً على ظاهرة «إلنينو»، هذا العام: «قد تكون الأشهر الاثنا عشر المقبلة بمثابة اختبار حقيقي للقدرة على الصمود: حرارة قياسية، وطقس متطرف، وخسائر في المحاصيل، وتأثيرات متتابعة... إنها، جزئياً، لمحة عما يُخبئه لنا المستقبل».

من جهته يصف زيك هاوسفاذر، وهو عالم مناخ يعمل لدى منظمة «بيركلي إيرث» ويشغل منصب رئيس أبحاث المناخ بشركة «سترايب» (Stripe)، ظاهرة «إلنينو» الحالية بأنها بمثابة «آلة زمن»، إذ إن الاحترار الذي تجلبه هذه الظاهرة المناخية - الذي يمتد حتى نهاية عام 2026 ويدخل في عام 2027 - قد يماثل درجات الحرارة التي يتوقع العلماء أن تسود في عام 2037.

إلنينو ظاهرة لا تشبه الاحتباس الحراري

لكن ثمة أمراً مهماً يجب مراعاته؛ فلكل من ظاهرة «إلنينو» وغازات الدفيئة تأثيرات مختلفة. فقد كتب هاوسفاذر وعالِم المناخ أندرو ديسلر، في مقال نُشر على منصتهما المشتركة «ذا كلايمت برينك» (The Climate Brink) عبر خدمة «سابستاك »: «يمكن للعالم المستقبلي الذي ارتفعت حرارته بفعل الغازات الدفيئة، والعالم الحالي الذي ارتفعت حرارته مؤقتاً بفعل ظاهرة إلنينو، أن يتشاركا في متوسط ​​درجة الحرارة العالمية نفسه، رغم وجود اختلافات جوهرية في تأثيرات هذا الاحترار».

إن ما نشير إليه جميعاً باسم «التغير المناخي» يرتبط بالاحترار العالمي الناجم عن انبعاث الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي؛ حيث تعمل هذه الانبعاثات على حبس الحرارة، ما يؤدي إلى رفع درجة حرارة الكوكب.

في المقابل، يرى خبراء المناخ أن ظاهرة «إلنينو» تشبه، إلى حد كبير، «إعادة توزيع للحرارة» الموجودة بالفعل داخل نظامنا المناخي؛ فخلال هذه الظاهرة، تتغير الرياح وتدفع مياه المحيط الدافئة نحو مناطق أخرى، ما يؤثر، بدوره، على حرارة الغلاف الجوي.

احترار «إلنينو» ليس متساوياً عبر العالم

وهذا يعني أن الاحترار المرتبط بظاهرة «إلنينو» ليس عالمياً بالمعنى الشامل؛ إذ تشهد بعض أجزاء الكوكب درجات حرارة أعلى، بينما تنخفض الحرارة في أجزاء أخرى. كما تُغير الظاهرة أنماط هطول الأمطار بطريقة متفاوتة ومتباينة حول العالم.

وبهذا المعنى، لن تحاكي ظاهرة «إلنينو» الحالية الصورة الكاملة للاحترار العالمي- الناجم عن الأنشطة البشرية وتراكم الغازات الدفيئة- الذي يتوقع العلماء أن يشهده الكوكب بحلول عام 2037.

ومع ذلك، ستجلب هذه الظاهرة لمناطق معينة من العالم بعضاً من تلك التأثيرات المتفاقمة التي يحملها في طياته كوكب أكثر سخونة- مثل درجات الحرارة القياسية وفترات هطول الأمطار الغزيرة للغاية- وبصورة غير مسبوقة، مقارنة بأي دورة سابقة لظاهرة «إلنينو».

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended


لماذا تجمع أفضل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي بين التنبؤ والاستدلال؟

لماذا تجمع أفضل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي بين التنبؤ والاستدلال؟
TT

لماذا تجمع أفضل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي بين التنبؤ والاستدلال؟

لماذا تجمع أفضل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي بين التنبؤ والاستدلال؟

أجريتُ على مدار العامين الماضيين مئات المحادثات حول الذكاء الاصطناعي، مع جهات تنظيمية ومؤسسات مالية ومهندسين ومديرين تنفيذيين وأشخاص متشككين. وما يبرز باستمرار هو حجم الالتباس والغموض المحيط بهذا المجال؛ فالجميع يتحدثون عن الذكاء الاصطناعي وكأنه تقنية واحدة تسير في اتجاه واحد، في حين أن الواقع أكثر تعقيداً وتفصيلاً بكثير؛ كما كتب شون كامكار*.

الذكاء الاصطناعي نقطة التقاء التنبؤ والاستدلال

يمثل الذكاء الاصطناعي نقطة التقاء لنظامين مختلفين جوهرياً: أحدهما مصمم للتنبؤ (to predict)، والآخر مصمم للاستدلال (to reason). وستحظى الشركات التي تدرك هذا الفرق وتتعلم كيفية الجمع بينهما بميزة كبيرة، متفوقة بذلك على الشركات التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة أحادية النمط.

الذكاء الاصطناعي التنبؤي مقابل الذكاء الاصطناعي التوليدي

الذكاء الاصطناعي التنبؤي، كان لسنوات كثيرة يدعم اتخاذ القرارات بصمت ومن وراء الكواليس؛ إذ تتفوق نماذج تعلم الآلة في رصد الأنماط عبر كميات هائلة من البيانات التاريخية. وعلى سبيل المثال، في قطاع الائتمان، تحلل هذه النماذج أحجاماً ضخمة من البيانات التاريخية لتحديد أنماط يعجز أي محلل بشري عملياً عن رصدها وسط ملايين النتائج؛ فهي تتنبأ باحتمالية سداد المبالغ المالية، ومخاطر الاحتيال، وتقلبات المحفظة الاستثمارية، بدقة تفوق بكثير دقة أنظمة التقييم التقليدية التي أُنشئت قبل عقود.

أما الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيؤدي وظيفة مختلفة تماماً، فهو يجمع المعلومات، ويتعامل مع الغموض، ويتواصل بلغة بشرية. وبإمكانه شرح أهمية اتجاه معين، وتلخيص النتائج المعقدة، وإبراز المقايضات الاستراتيجية، ومساعدة الأشخاص على التفاعل مع أنظمة كانت تتطلب سابقاً خبرة متخصصة لفهمها. ولا تقتصر وظيفته على التنبؤ فحسب؛ بل تشمل الاستدلال والترجمة (تحويل البيانات إلى مفاهيم مفهومة).

الفرق والدمج بين الاثنين: وأبسط طريقة لفهم هذا الفرق هي التشبيه التالي: يمثل تعلم الآلة «المختبر التشخيصي» الذي يُجري الفحوصات، بينما يمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي «الطبيب» الذي يساعد في تفسير النتائج وتحديد الخطوة التالية. لا يستغني أي منهما عن الآخر؛ بل إنهما يتكاملان معاً لإنشاء منظومة أكثر قوة وفعالية.

استخدم نوع الذكاء الاصطناعي المناسب للمهمة

تكتسب هذه التفرقة أهميتها لأن كثيراً من المؤسسات تحاول حالياً إقحام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أدوار لم يُصمم أصلاً للقيام بها. فرغم القدرات الهائلة لنماذج اللغة الكبيرة، فإنها ليست أنظمة تنبؤ حتمية (أي لا تعطي نتائج ثابتة ومحددة بدقة رياضية).

إن مطالبة «روبوت محادثة» (chatbot) عمومي الأغراض، باتخاذ قرارات مالية أو تشغيلية مصيرية بشكل مستقل -دون وجود بنية تحتية تحليلية متخصصة تدعمه- تشبه إلى حد ما مطالبة طبيب بتشخيص حالة مريض دون الاستعانة بالمختبرات ولا الفحوصات الطبية ولا قياس المؤشرات الحيوية؛ فالاستدلال الذي يفتقر إلى بيانات موثوقة وراسخة يظل غير جدير بالثقة.

وفي الوقت نفسه، تخلق أنظمة التنبؤ التي تفتقر إلى القابلية للتفسير مشكلة من نوع آخر. ما ألاحظه هو أن المؤسسات باتت قادرة على توليد مخرجات تتسم بدقة متزايدة، ولكنها عصيَّة على الفهم، ولا يفهمها إلا عدد أقل من البشر. وهذا التباين هو ما يشكِّل ملامح المرحلة المقبلة من تبنِّي الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

تطبيقات ميدانية متنوعة

على سبيل المثال، في مجال الرعاية الصحية، يمكن لنماذج التنبؤ تحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر في وقت أبكر، مقارنة بأساليب الفحص التقليدية. ومع ذلك، لا يزال الأطباء بحاجة إلى أنظمة قادرة على تفسير النتائج، وتلخيص الاعتبارات العلاجية، والتواصل بوضوح مع المرضى. وفي مجال المركبات ذاتية القيادة، تعمل إحدى طبقات الذكاء الاصطناعي باستمرار على رصد المسارات والمشاة والمسافات والعوائق لحظة بلحظة، بينما تتولى طبقة أخرى تحديد كيفية استجابة المركبة للظروف المتغيرة.

ويتكرر هذا النمط في كل مكان: ذكاء تنبؤي مقترن بذكاء استنتاجي (قائم على المنطق والتحليل).

الجمع بين التنبؤ والاستنتاج... والتقدير البشري

تُعد عمليات الإقراض من أوضح الأمثلة على ذلك؛ إذ يجب أن تكون عملية التقييم الائتماني حتمية وقابلة للتكرار -بمعنى أن المُدخلات ذاتها يجب أن تُفضي إلى النتيجة والتفسير نفسيهما في كل مرة- وإلا فلن يكون القرار قابلاً للتبرير أمام الجهات الرقابية ولا المقترضين. وهنا تبرز قوة التعلم الآلي، غير أنه لا يوفر وسيلة لاستكشاف دلالات تلك الأرقام ومعانيها.

وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي التوليدي لسد هذه الفجوة؛ فهو يتولى تفسير النتائج في سياقها الصحيح، واختبار سيناريوهات افتراضية بديلة (تحليل «ماذا لو؟») على المحافظ الائتمانية، ومحاكاة تأثير تغيير السياسات على قرارات الموافقة. فبدلاً من الاكتفاء بتقييم القروض، يساعد هذا الذكاء المقرضين على فهم مخرجات الأنظمة التي تتولى عملية التقييم الفعلية. ولا يلغي هذا المزيج دور التقدير البشري؛ بل يعزز قيمته؛ إذ يتيح للبشر تخصيص وقت أقل للتحليل الروتيني، وتكريس وقت أكبر للتعامل مع الحالات الاستثنائية، واتخاذ القرارات الاستراتيجية، وممارسة مهام الرقابة والإشراف.

إن المؤسسات التي تحقق أفضل النتائج هي تلك التي لا تستبدل بالبشر أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ بل تبني أنظمة تتكامل فيها أشكال الذكاء المختلفة: نماذج إحصائية ترصد الأنماط على نطاق واسع، وأنظمة توليدية تحوِّل التعقيد إلى رؤى قابلة للتطبيق، وعنصر بشري يضيف السياق ويقوم بأدوار الرقابة والتقدير.

قدرات التحليل المتقدمة

على مدى عقود، تركزت القدرات التحليلية المتقدمة داخل كبرى المؤسسات العالمية؛ إذ كانت تلك المؤسسات وحدها تمتلك الموارد المالية اللازمة لتوفير البنية التحتية والخبرات المطلوبة لمعالجة المعلومات على نطاق واسع. غير أن الذكاء الاصطناعي بدأ يُغيِّر هذا الواقع؛ فالمنظمات التي ستجني أكبر قدر من الفوائد لن تكون تلك التي تسعى وراء الأتمتة الكاملة؛ بل تلك التي تدمج بين التنبؤ والاستدلال والتقدير البشري، في منظومات عمل تعزز من فاعلية الأفراد.

* الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة «Zest AI»، مجلة «فاست كومباني».