لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
TT

لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)

شاع الاعتقاد بأنّ البروتين يُشعرنا بالشبع، بينما أشارت دراسات نُشرت خلال العقدين الماضيين، إلى أنّ الجمع بين تمارين القوة - سواءً برفع الأثقال أو تمارين الضغط - واتباع نظام غذائي غني بالبروتين، من الممكن أن يُساعدا في الحدّ من فقدان العضلات المرتبط بالتقدّم في السن.

ومع ذلك، يعتقد بعض العلماء أن تمارين رفع الأثقال والرياضة هما العاملان الأهم لصحة عضلاتك مع تقدم العمر؛ فإذا كنت تتناول المزيد من البروتين فقط، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تدهور صحتك.

وقد توصلت الأبحاث التي أجراها البروفسور دادلي لامينغ، الخبير العالمي الرائد في هذا المجال من جامعة ويسكونسن-ماديسون، إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين دون ممارسة الرياضة يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وتراكم المزيد من الدهون في الجسم في غضون 4 أشهر فقط، حتى مع استهلاك عدد السعرات الحرارية نفسه.

ويقول لامينغ لصحيفة «تلغراف» البريطانية: «أظهر كثير من الدراسات المختلفة أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من البروتين، يميلون إلى أن تكون لديهم معدلات أعلى للإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، بل وربما يكون متوسط ​​أعمارهم أقصر».

المزيد من البروتين ليس صحياً

يقول لامينغ: «معظم الناس لا يمارسون الرياضة بكثرة، فالغالبية العظمى منهم تميل إلى الخمول». في هذا السياق، قد يكون الإفراط في تناول البروتين ضاراً أكثر من كونه مفيداً.

ويقول ويلبرت فيرميج، الذي يرأس فريقاً بحثياً يدرس بيولوجيا الشيخوخة في المركز الطبي بجامعة إيراسموس في هولندا: «تشير أبحاثنا، جزئياً على الأقل، إلى أنه عند استهلاك كمية مفرطة من البروتين دون ممارسة مزيد من التمارين الرياضية، وبالتالي عدم استخدامه مباشرة لبناء العضلات، فإن ذلك يؤدي إلى مزيد من تلف الحمض النووي».

هضم البروتين: تجربة على الفئران

والبروتين عند هضمه لا يتحلل فقط إلى لبناته الأساسية المعروفة بالأحماض الأمينية، بل تنتج عنه أيضاً مواد كيميائية غير مستقرة تُلحق الضرر بالحمض النووي للخلايا. زيادة البروتين تعني زيادة هذه المواد الكيميائية غير المستقرة.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد لامينغ وآخرون أن فئران التجارب التي تتناول نظاماً غذائياً منخفض البروتين، تعيش لفترة أطول بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ورغم أن الأبحاث على البشر لا تزال في مراحلها الأولى، فإن الأمر نفسه قد ينطبق علينا، خصوصاً أولئك المشغولين الذين لا يجدون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة.

وفي العام الماضي، قارنت دراسة دنماركية شملت 6381 بالغاً في منتصف العمر، بين من تناولوا أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، ومن تناولوا كميات معتدلة من البروتين (10 - 19 في المائة من السعرات الحرارية اليومية)، ومن اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين (20 في المائة أو أكثر من سعراتهم الحرارية)، ووجدت أن المجموعة التي تناولت كميات قليلة من البروتين كانت أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة.

ويقول لامينغ: «إذا كنت تتناول كمية إضافية من البروتين، فلا بد أن يستفيد جسمك منها. إذا كنت تمارس الرياضة، فقد يؤدي ذلك إلى بناء عضلات صحية أكثر. أما إذا لم تكن تمارس الرياضة، فقد تكون لذلك آثار ضارة».

الإفراط في تناول البروتين قد يؤدي إلى زيادة الوزن

سواءً كان ذلك من خلال المؤثرين على منصة «تيك توك»، أو خبراء الصحة المزعومين في مجموعات «فيسبوك» المحلية، أو مدربك الشخصي، فمن المرجح أن يُنصح أي شخص يسعى لإنقاص وزنه بتناول مزيد من البروتين. ويقول لامينغ إن الأبحاث الجديدة تشير إلى عكس ذلك؛ إذ إن الأنظمة الغذائية منخفضة البروتين تُعيد برمجة عملية الأيض لدينا بطريقة تُعزز حرق دهون الجسم والسعرات الحرارية، حتى أثناء الراحة.

وقد أثبت ذلك من خلال تجارب عديدة على فئران المختبر، حيث تم إعطاؤها أنظمة غذائية منخفضة وعالية البروتين. وأصبحت الفئران التي تناولت كمية أقل من البروتين أنحف، وتمتعت بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم، على الرغم من أنها كانت تتناول كمية أكبر من الطعام بشكل عام. ومن ناحية أخرى، بينما شعرت الفئران التي تناولت كمية أكبر من البروتين بالشبع لفترة أطول، إلا أنها اكتسبت وزناً زائداً.

وهناك تفسير بيولوجي لذلك؛ فقد وجد علماء آخرون أنه عندما يحصل الناس على أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، يبدأ الكبد في إنتاج كميات كبرى من هرمون يُسمى «FGF21». يؤثر هذا الهرمون في الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الجسم للطاقة، أو إجمالي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها.

ويقول لامينغ: «الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض البروتين لا يشعرون بالشبع، لذلك يتناولون سعرات حرارية أكثر». «لكنهم ما زالوا يفقدون الوزن، ويفقدون كتلة الدهون على وجه الخصوص. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن استهلاك الجسم للطاقة يبدو أنه يزداد».

هل لنوع البروتين أهمية؟

يشير بعض الدراسات إلى أن بعض مصادر البروتين قد يكون أكثر ضرراً من غيره، خصوصاً مع التقدم في السن. وعلى وجه الخصوص، يرتبط الإفراط في تناول البروتينات الغنية بالأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs) مثل الليوسين والإيزوليوسين والفالين، بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني وأمراض أيضية أخرى، بينما يبدو أن الحد من تناولها يُسهم في تحسين عملية الأيض والتحكم في مستوى السكر بالدم.

وتوجد الأحماض الأمينية المتفرعة بأعلى تركيزاتها في اللحوم الحمراء والدجاج ومساحيق البروتين ومصل اللبن والصويا والتوفو. ولأنها تُنشّط مسارات إشارات النمو في الجسم، فإنها قد تُثبّط قدرة الجسم على إصلاح نفسه والتخلص من السموم، وهو أمرٌ يزداد أهمية مع التقدم في السن.

وفي هذا الصدد، يقول فرانك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: «تعزز الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة النمو؛ فإذا كنت طفلاً أو مراهقاً، يُمكن لهذه الأحماض أن تُسرّع النمو، ولكن في منتصف العمر أو الشيخوخة، قد لا يكون تناولها مفيداً؛ إذ يرتبط الإفراط في تناولها بزيادة الالتهابات ومقاومة الإنسولين وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويعتقد لامينغ أيضاً أن تناول مزيد من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة من خلال اللحوم الحمراء أو مصادر أخرى، قد لا يُشكّل عبئاً كبيراً على أجسامنا مع التقدم في السن إذا استخدمناها بشكل استباقي؛ مثلاً من خلال رفع الأثقال 3 مرات أسبوعياً. لكن إن لم يكن الأمر كذلك، تشير البيانات المستقاة من الحيوانات والبشر إلى أنه قد يزيد من التهاب الجسم، ويسرع من تطور الوهن، وربما يؤدي إلى تدهور تكوين الجسم مع مرور الوقت.

3- نصائح لتناول البروتين إذا كنت قليل الحركة

مع ذلك، إذا كنت شخصاً أقل نشاطاً بشكل عام، فمن الأفضل على الأرجح اتباع الخطوات التالية:

1. تناول ما يقارب 15 غراماً من البروتين في كل وجبة

تشير أبحاث لامينغ إلى أنه من الأفضل على الأرجح الالتزام بتناول كمية معتدلة من البروتين لتجنب مشاكل التمثيل الغذائي؛ مثل مقاومة الإنسولين والالتهاب المزمن. 15 غراماً من البروتين تعادل 50 غراماً من صدر الدجاج أو بيضتين في كل وجبة.

2. حاول تحسين نسبة البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني في نظامك الغذائي

لا ​​يعني هذا أن تصبح نباتياً بالكامل؛ فمصادر البروتين الحيواني مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان مهمة، للحصول على مغذيات دقيقة أساسية مثل «فيتامين ب12» و«أحماض أوميغا 3» الدهنية والكالسيوم.

لكنه يشير إلى أن كثيراً منا يستهلك ضعف كمية البروتين الحيواني مقارنةً بالبروتين النباتي. ويعتقد أن هناك ما يدعو إلى تقريب هذه النسبة إلى 1:1 بعد سن الخمسين؛ إذ تشير الدراسات إلى أن ذلك قد يقلل الالتهابات ويخفض خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تناول بعض الوجبات التي تحتوي على العدس أو الحمص أو الفول بديلاً للحوم والأسماك؛ وتناول المكسرات والبذور بوصفها وجبات خفيفة؛ وتناول الشوفان على الإفطار بدلاً من البيض أو لحم الخنزير المقدد، لأن الشوفان مصدر غني بالبروتين النباتي.

3. اشرب مزيداً من الماء

بينما يلجأ الكثيرون إلى البروتين إذا كانوا قلقين بشأن فقدان الكتلة العضلية في منتصف العمر، فإن أحد التفسيرات الشائعة والمفاجئة هو عدم شربهم كمية كافية من الماء.


مقالات ذات صلة

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

صحتك ألم الظهر المعتاد غالباً ما يرتبط بإصابة أو إجهاد واضح (بيكسلز)

7 أنواع من السرطان قد ترتبط بآلام الظهر... وهذه الأعراض التحذيرية

قد يثير ظهور أي عرض صحي جديد يستمر لأكثر من بضعة أيام القلق، وألم الظهر ليس استثناءً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجراء عملية جراحية لمريضة مصابة بالسرطان (أ.ف.ب)

دراسة: استئصال الزائدة الدودية الملتهبة قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون

بيّن تحليل أن المرضى الذين خضعوا لجراحة لاستئصال الزائدة الدودية الملتهبة كانوا أقل عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمن عولجوا بمضادات حيوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سيدة مصابة بالسرطان (رويترز)

دراسة: واحدة من كل 8 حالات سرطان جديدة حول العالم في 2024 ارتبطت بعدوى

كشفت دراسة جديدة أجرتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC)، عن أن واحدة من كل 8 حالات سرطان جديدة حول العالم خلال عام 2024 ارتبطت بعدوى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)

علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

توصَّل باحثون إلى وسيلة غير جراحية لتحديد ودراسة خلايا في الجسم تسهم في اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان، وضمور الأنسجة، والأمراض الالتهابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقًا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)
تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)
TT

اكتشف أفضل مصادر البروتين النباتي لمن يريد تقليل اللحوم؟

تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)
تحتوي المكسرات على البروتين والدهون الصحية وعناصر أخرى مفيدة للجسم (بيكساباي)

قد تزيد الأنظمة الغذائية النباتية الصرفة (التي تخلو تماماً من المنتجات الحيوانية) من خطر الإصابة بنقص في بعض العناصر الغذائية، ولا سيما فيتامين «ب12» (B12)، واليود، والحديد، والكالسيوم، والزنك، وأحماض أوميغا-3 الدهنية طويلة السلسلة.

يمكن لأخصائي التغذية المعتمد مساعدتك في إعداد خطة غذائية تتناسب مع تفضيلاتك وظروفك الخاصة، من الأفضل استشارة أخصائي رعاية صحية - مثل أخصائي تغذية مرخّص أو طبيب الرعاية الأولية - للحصول على توجيهات بشأن إعداد خطة غذائية تتناسب مع الاحتياجات والتفضيلات الغذائية الفردية، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

فيما يلي نستعرض بعض الأصناف من الأطعمة النباتية التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين في الحصة الواحدة:

التوفو والتيمبيه وفول الصويا الأخضر

يحتوي كل من التوفو، والتيمبيه (طعام إندونيسي تقليدي يُصنع من تخمير فول الصويا المضغوط على شكل قالب متماسك) وفول الصويا الأخضر على الحديد والكالسيوم، وتوفر ما بين 12 إلى 20 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة التي تزن 100 غرام (3.5 أونصة).

تُشتق هذه الأصناف الثلاثة من فول الصويا، الذي يُعد مصدراً للبروتين الكامل؛ إذ يزود الجسم بجميع الأحماض الأمينية الأساسية.

العدس

يُعد العدس مصدراً ممتازاً للبروتين والألياف، إذ يحتوي الكوب الواحد منه (بعد الطهي، وبوزن 198 غراماً) على 18 غراماً من البروتين، كما يوفر أكثر من نصف الكمية اليومية الموصى بها من الألياف.

وعلاوة على ذلك، قد تسهم الألياف الموجودة في العدس في تعزيز صحة الأمعاء، كما قد يقلل تناوله من احتمالية الإصابة بـ:

أمراض القلب، والسكري، والسمنة. بالإضافة إلى ذلك، يزخر العدس بعناصر غذائية مهمة مثل المنغنيز والحديد ومضادات الأكسدة، فضلاً عن مركبات نباتية أخرى تعزز الصحة.

الفاصوليا

تُعد الفاصوليا الحمراء، والسوداء ومعظم الأنواع الأخرى من الفاصوليا، أغذية أساسية بالغة الأهمية في مختلف الثقافات، كما أنها تحتوي على كميات عالية من البروتين في الحصة الواحدة. وينطبق هذا أيضاً على الحمص. وتحتوي معظم أنواع الفاصوليا على حوالي 15 غراماً من البروتين.

الخميرة الغذائية

وهي سلالة غير نشطة من خميرة «ساكاروميسيس سيريفيسي» (Saccharomyces cerevisiae)، وتُباع تجارياً على شكل مسحوق أصفر أو رقائق. توفر نصف أونصة (16 غراماً) من هذا المصدر المتكامل للبروتين النباتي 8 غرامات من البروتين و3 غرامات من الألياف.

السبيرولينا

تُعد هذه الطحالب المزرقة - الخضراء من دون شك كنزاً غذائياً. توفر حصة مقدارها ملعقتان كبيرتان (14 غراماً) من السبيرولينا 8 غرامات من البروتين الكامل، فضلاً عن كونها مصدراً جيداً للنحاس والحديد.

كما تحتوي السبيرولينا على كميات وفيرة من المغنسيوم والريبوفلافين والمنغنيز والبوتاسيوم، بالإضافة إلى كميات ضئيلة من معظم العناصر الغذائية الأخرى التي يحتاج إليها جسمك، بما في ذلك الأحماض الدهنية الأساسية.

ووفقاً لبعض الأبحاث التي أُجريت في أنابيب الاختبار وعلى الحيوانات، فإن «الفيكوسيانين» -وهو صبغة طبيعية توجد في السبيرولينا- قد يتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات والسرطان؛ ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

حليب الصويا

يُصنع حليب الصويا من فول الصويا، وعادةً ما يكون مدعوماً بالفيتامينات والمعادن. فهو لا يحتوي فقط على 6 غرامات من البروتين لكل كوب (244 غراماً)، بل يُعد أيضاً مصدراً للكالسيوم وفيتامين (د) وفيتامين (ب12).

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حليب الصويا وفول الصويا لا يحتويان طبيعياً على فيتامين (ب12)، لذا يُنصح باختيار الأنواع المدعومة بهذا الفيتامين.

بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي بعض الأنواع على سكر مضاف، ولذلك يُفضل اختيار الأنواع غير المحلاة كلما أمكن ذلك.

الشوفان ورقائق الشوفان

يُعد تناول الشوفان وسيلةً سهلةً ولذيذةً لإضافة البروتين إلى أي نظام غذائي. يوفر نصف كوب (40 غراماً) من الشوفان الجاف ما يقرب من 5 غرامات من البروتين و4 غرامات من الألياف. كما يحتوي الشوفان على المغنسيوم والزنك والفوسفور والفولات.

ورغم أن الشوفان لا يُعد مصدراً للبروتين الكامل، فإنه يحتوي على بروتين ذي جودة أعلى مقارنةً بالحبوب الأخرى الشائعة الاستهلاك، مثل الأرز والقمح.

الأرز البري

على عكس الأرز الأبيض، لا يُنزع الغلاف الخارجي (النخالة) عن الأرز البري. ويُعد هذا أمراً ممتازاً من الناحية الغذائية، إذ تحتوي النخالة على الألياف وكثير من الفيتامينات والمعادن.

يوفر الكوب الواحد من الأرز البري المطبوخ (164 غراماً) ما يقرب من 7 غرامات من البروتين، كما يُعد مصدراً لكل من: الألياف، والمنغنيز، والمغنسيوم، والنحاس، والفوسفور، وفيتامينات «ب» (B).

بذور الشيا

تُستخرج بذور الشيا من نبات «سالفيا هيسبانيكا» (Salvia hispanica)، الذي ينمو أصلاً في المكسيك وغواتيمالا. وتحتوي هذه البذور على ما يقرب من 5 غرامات من البروتين و10 غرامات من الألياف لكل أونصة (28 غراماً).

كما تحتوي هذه البذور الصغيرة على مستويات عالية من الحديد والكالسيوم والسيلينيوم والمغنسيوم، بالإضافة إلى أحماض أوميغا -3 الدهنية ومضادات الأكسدة ومركبات نباتية مفيدة أخرى.

المكسرات وزبدة المكسرات والبذور الأخرى

تُعد المكسرات والبذور والمنتجات المشتقة منها مصادر ممتازة للبروتين مقارنةً بمحتواها من السعرات الحرارية.

وتختلف كمية البروتين باختلاف النوع؛ فعلى سبيل المثال، تحتوي أونصة واحدة (28 غراماً) من اللوز على 6 غرامات من البروتين.

كما تُعد المكسرات والبذور مصادر غنية بالألياف والدهون الصحية، بالإضافة إلى عناصر غذائية أخرى مثل: الحديد، والكالسيوم، والمغنسيوم، والسيلينيوم، والفوسفور، وفيتامين (E)، وبعض فيتامينات المجموعة (B)، وتحتوي أيضاً على مضادات الأكسدة، إلى جانب مركبات نباتية مفيدة أخرى.

بعض أنواع الخضراوات

على الرغم من أن جميع الفواكه والخضراوات تحتوي على البروتين، فإن معظمها يُعد منخفض المحتوى البروتيني، إذ تتراوح الكمية بين 0 و2 غرام لكل حصة غذائية. وتشمل الخضراوات الأكثر احتواءً على البروتين ما يلي: البروكلي (4 غرامات لكل كوب مطهو)، وقلوب الخرشوف (5 غرامات لكل كوب مطهو)، والهليون (5 غرامات لكل كوب مطهو)، والسبانخ (5 غرامات لكل كوب مطهو)، والذرة الحلوة (5 غرامات لكل كوب مطهو).


متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
TT

متى يحتاج طفلك فعلاً إلى مضاد حيوي؟ ومتى يكون ضاراً؟

يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)
يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي عند الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدة (بيكسلز)

بين الرغبة في إنقاذ الطفل سريعاً والخوف من تفاقم المرض، يلجأ بعض الآباء إلى المضادات الحيوية مع أول ارتفاع في الحرارة، أو ظهور السعال والرشح.

لكن الدواء الذي قد يكون منقذاً للحياة في بعض الحالات، يمكن أن يضر بصحة الطفل إذا استُخدم في غير محله.

فمتى يحتاج الطفل إلى المضاد الحيوي؟

عند الإصابة بعدوى بكتيرية

حسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية، مثل التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، والسعال الديكي، وبعض التهابات المسالك البولية.

وينبغي أن يحدد طبيب متخصص ما إذا كانت أعراض الطفل تشير إلى عدوى بكتيرية تستدعي العلاج؛ لأن تشابه الأعراض بين العدوى الفيروسية والبكتيرية قد يجعل التشخيص غير ممكن بالاعتماد على الأعراض وحدها في بعض الحالات.

نزلات البرد والفيروسات لا تحتاج إلى مضاد حيوي

لا تحتاج نزلات البرد والفيروسات إلى مضاد حيوي،حتى إذا صاحبها ارتفاع في درجة الحرارة؛ حيث لا يستطيع المضاد الحيوي القضاء على الفيروسات.

وتشير الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إلى أن أعراض نزلات البرد والفيروسات تتحسن من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى مضاد حيوي.

كما توضح أن تغيُّر إفرازات الأنف أو البلغم من اللون الشفاف إلى الأصفر أو الأخضر، لا يعني تلقائياً وجود عدوى بكتيرية؛ بل يمكن أن يظهر بصورة طبيعية أثناء العدوى الفيروسية.

التهاب الحلق... التشخيص أولاً ثم العلاج

وفقاً للأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، ليس كل التهاب في الحلق يحتاج إلى مضاد حيوي، فمعظم حالات التهاب الحلق عند الأطفال تكون فيروسية؛ خصوصاً عندما يصاحبها سعال أو رشح.

أما إذا اشتبه الطبيب في التهاب الحلق الناتج عن بكتيريا معينة، فقد يحتاج الطفل إلى اختبار لتأكيد الإصابة قبل وصف المضاد الحيوي.

ماذا عن التهابات الأذن؟

قد يرى الوالدان أن التهاب الأذن أمر خطير يحتاج إلى مضاد حيوي فعال، إلا أن هذا الدواء لا يكون ضرورياً دائماً في هذه الحالة.

وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن المضادات الحيوية لم تعد تُستخدم بصورة روتينية لعلاج التهابات الأذن لدى الأطفال؛ حيث تتحسن بعض الحالات خلال أيام دون استخدام المضاد.

لماذا قد يكون المضاد الحيوي ضاراً إذا أُعطي دون حاجة؟

لأن استخدام المضاد الحيوي دون حاجة قد يسبب آثاراً جانبية.

وحسب الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن أبرز هذه الآثار الجانبية: الإسهال، والقيء، وآلام البطن، والطفح الجلدي، كما يمكن أن تحدث تفاعلات تحسسية قد تكون شديدة.

وتشير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى أن الآثار الجانبية المرتبطة بالمضادات الحيوية، من أكثر أسباب زيارات الأطفال لأقسام الطوارئ المتعلقة بالأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية قد يجعل البكتيريا أكثر مقاومة للعلاج.

فعندما تُستخدم المضادات الحيوية بصورة غير ضرورية أو متكررة، يمكن أن تزداد قدرة بعض البكتيريا على مقاومة الأدوية، ما يجعل علاج العدوى البكتيرية في المستقبل أكثر صعوبة.


لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
TT

لماذا تشعر باهتزاز هاتفك رغم أنه لم يهتز... إليك التفسير العلمي

امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)
امرأة تستخدم هاتفها الذكي داخل متجر «أبل» في منطقة «سانليتون» ببكين (أرشيفية - رويترز)

قد تشعر باهتزاز سريع عند فخذك، فتمتد يدك نحو جيبك، لكنك تكتشف أن هاتفك لم يهتز ولم يصل إليك أي إشعار. تُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي»، وهي شعور خاطئ بأن الهاتف يهتز أو يرن بينما هو في حالة سكون.

وأظهرت دراسات شملت موظفي مستشفيات وطلاب جامعات وأطباء متدربين أن هذه الظاهرة قد ترتبط بتعوّد الدماغ على توقع اهتزاز الهاتف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون وضع الاهتزاز أو يعتمدون على الهاتف بكثافة أو يعملون تحت ضغط مستمر للرد على الاتصالات.

ظاهرة شائعة لكن بمعدلات متفاوتة

تختلف معدلات انتشار الاهتزازات الوهمية بصورة كبيرة بين الدراسات؛ إذ أبلغ عنها 68 في المائة من العاملين في مركز «باي ستيت» الطبي بولاية ماساتشوستس في استطلاع أجري عام 2010، ونُشر في دورية «BMJ». وقال نحو 13 في المائة ممن اختبروا الظاهرة إنها تحدث لديهم يومياً.

وفي دراسة أُجريت عام 2012 ونُشرت في دورية «Computers in Human Behavior»، أفاد 89 في المائة من أصل 290 طالباً جامعياً في إحدى جامعات الغرب الأوسط الأميركي بأنهم شعروا باهتزازات وهمية، بمعدل مرة كل أسبوعين تقريباً.

وقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2016، ونُشرت في دورية «Cureus»، أن 41.4 في المائة من أصل 553 طالباً في جامعة جيلين بالصين شعروا بهذه الاهتزازات. وقال معظمهم إنها تحدث نادراً، فيما أشار نحو واحد من كل 20 طالباً إلى حدوثها بشكل متكرر.

وتشير هذه الفروق إلى عدم وجود معدل ثابت للظاهرة بين جميع الفئات. كما خلصت مراجعة بحثية نُشرت عام 2015 في دورية «Asia-Pacific Psychiatry» إلى أن الاهتزازات الوهمية شائعة الإبلاغ عنها، لكن الأبحاث المتاحة لا تزال محدودة لتحديد مدى انتشارها بدقة بين مختلف السكان.

عندما يترقب الدماغ التنبيه

يُعد «الإنذار الكاذب المكتسَب» أحد أبرز التفسيرات لهذه الظاهرة؛ فبحسب ورقة بحثية نُشرت في «BMJ»، يتعامل الدماغ مع تدفق هائل من المدخلات الحسية عبر تصفيتها ومقارنتها بما يتوقع حدوثه.

وعندما يكون الشخص في انتظار مكالمة أو رسالة، قد يخلط الدماغ بين أحاسيس طبيعية، مثل ضغط الملابس على الجلد أو تشنج عضلي بسيط، واهتزاز الهاتف.

ويشبّه الباحثون ذلك بآلية جهاز كشف الدخان الذي يعمل بحساسية مرتفعة؛ فهو يقلل احتمال تفويت حريق حقيقي، لكنه قد يطلق إنذاراً بسبب مصدر آخر. وبالمثل، قد يكون التحقق من الهاتف رغم عدم اهتزازه فعلياً ثمناً لتجنب تفويت تنبيه حقيقي.

ضغط العمل ووضع الاهتزاز

أظهرت الدراسات أن الأطباء المقيمين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن الاهتزازات الوهمية مقارنةً بالأطباء الاستشاريين. كما ظهرت معدلات أعلى لدى العاملين الذين حملوا أجهزتهم لساعات أطول يومياً أو استخدموا وضع الاهتزاز بشكل متكرر أو حملوا الهاتف في جيب الصدر بدلاً من الحزام.

وفي دراسة نُشرت عام 2013 في دورية «PLOS One»، تابع الباحثون 74 طبيباً متدرباً في مستشفى «تشانغ غونغ» التذكاري في تايوان خلال عام تدريبي بلغ متوسط ساعات العمل فيه نحو 87 ساعة أسبوعياً. وأفاد 78.1 في المائة منهم بالشعور باهتزازات وهمية قبل بدء التدريب، لترتفع النسبة إلى 95.9 في المائة بعد ثلاثة أشهر، ثم تبلغ 93.2 في المائة بعد ستة أشهر.

وكان المتدربون الذين استخدموا وضع الاهتزاز أكثر عرضة لهذه الظاهرة. ورغم ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب خلال العام، لم يرتبط أي منهما بالاهتزازات الوهمية في هذه الدراسة، ورجّح الباحثون ارتباط الظاهرة بضغوط العمل والتوقع المستمر لتنبيهات الاستدعاء، إضافة إلى نوع من «الاشتراط» الذي يدرب الدماغ على ترقب المزيد من التنبيهات.

لكن نتائج الدراسات ليست متطابقة؛ ففي استطلاع أُجري عام 2026 وشمل طلاباً من جامعة جيلين، كانت احتمالية الشعور بالاهتزازات الوهمية لدى الطلاب الذين أبلغوا عن أعراض القلق أعلى بنحو 1.5 مرة، بعد أخذ الجنس ومدة استخدام الشاشات في الاعتبار. ولم يثبت الاستخدام المكثف للشاشات عاملاً مستقلاً في ذلك التحليل.

ونظراً إلى أن هذا الاستطلاع رصد حالة المشاركين في نقطة زمنية واحدة، فإنه لا يحدد أي الأمرين سبق الآخر، كما أن الأسئلة المتعلقة بالقلق كانت مخصصة للفحص الأولي، وليست تقييماً سريرياً شاملاً.

كيف يمكن تقليل الظاهرة؟

تشير الدراسات إلى عدد من الخطوات التي قد تساعد في الحد من الاهتزازات الوهمية، بينها تقليل الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف عن الجيب لفترات خلال اليوم، وإيقاف وضع الاهتزاز أو استخدام نغمات هادئة بدلاً منه.

وتوصف الظاهرة بأنها إدراك حسي خاطئ أو «هلوسة لمسية»، وليست مرضاً أو تلفاً عصبياً. كما طُرح تفسير مفاده أن حمل الهاتف باستمرار قد يجعله بمثابة امتداد للجسد، فيفسر الدماغ بعض الحركات الخفيفة أو احتكاك الملابس بأنها اهتزاز وارد.

وبذلك، تبدو متلازمة اهتزاز الهاتف الوهمي مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقع التنبيهات واعتياد الدماغ عليها، مع اختلاف معدلات حدوثها بين الفئات والدراسات.