كيف يؤثر تناول الأدوية مع القهوة أو الشاي على امتصاصها؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
TT

كيف يؤثر تناول الأدوية مع القهوة أو الشاي على امتصاصها؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

يتناول الكثيرون أدويتهم اليومية مع أي مشروب متوفر، سواء كان قهوة الصباح، أو عصيراً طازجاً، أو كوباً من الشاي. لكن هل تعلم أن المشروب الذي تختاره قد يؤثر على فاعلية دوائك؟ فبعض المشروبات قد تقلل من فاعليته، أو تؤخر امتصاصه، أو حتى تسبب آثاراً جانبية غير مرغوب فيها. دعونا نستعرض ما يجب معرفته قبل تناول حبوبك مع أي مشروب آخر غير الماء.

القهوة والأدوية: مزيج إشكالي؟

قد تكون قهوة الصباح أمراً لا غنى عنه، لكنها لا تتناسب دائماً مع الأدوية؛ فالكافيين منبّه قد يتفاعل مع بعض الأدوية، مسبباً آثاراً غير متوقعة.

وتُقلل القهوة من حموضة المعدة، مما قد يُؤثر على امتصاص الأدوية. ويُعد هذا الأمر مصدر قلق بالنسبة لأدوية مثل هرمونات الغدة الدرقية (ليفوثيروكسين)، وأدوية هشاشة العظام (أليندرونات)، وفقاً لما ذكره موقع «صيدلية سانوميد» الكندي.

وكذلك يتم استقلاب بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب (فلوفوكسامين، أميتريبتيلين)، وبعض أدوية ضغط الدم (بروبرانولول)، بشكل أسرع عند تناولها مع الكافيين، مما يُقلل من فاعليتها.

ويُمكن للقهوة أن تُضاعف التأثيرات المُنشطة لبعض الأدوية، مما يُؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، أو الشعور بالتوتر، أو الأرق. ينطبق هذا بشكل خاص على أدوية الربو (ثيوفيلين)، ومزيلات الاحتقان (سودوإيفيدرين).

كما يمكن للقهوة أن تعوق امتصاص الحديد؛ لذا إذا كنت تتناول مُكملات الحديد، فانتظر ساعة على الأقل قبل أو بعد شرب القهوة.

وإذا كنت تتناول دواءً في الصباح، فانتظر من 30 إلى 60 دقيقة بعد شرب القهوة قبل تناول الحبوب لتجنب التفاعلات الدوائية.

العصائر والأدوية: خطر خفي

قد تبدو العصائر خياراً غير ضار، لكن بعضها قد يُغير امتصاص الدواء بشكل ملحوظ، مما يزيد أو يُقلل من فاعليته.

عصير الجريب فروت: أسوأ مُسبب للمشاكل الدوائية؛ إذ يُعرف عصير الجريب فروت بتأثيره السلبي على استقلاب الأدوية. فهو يُثبط إنزيماً في الكبد (CYP3A4) يُساعد على تكسير بعض الأدوية، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدواء في الدم. وهذا بدوره قد يجعل الأدوية أكثر فاعلية، مما يزيد من خطر الآثار الجانبية.

الأدوية التي تتفاعل مع عصير الجريب فروت:

أدوية الكوليسترول (الستاتينات/ سيمفاستاتين، أتورفاستاتين، لوفاستاتين)، وأدوية ضغط الدم (نيفيديبين، فيلوديبين)، وأدوية القلق (ديازيبام، ميدازولام)، وأدوية زراعة الأعضاء (تاكروليموس، سيكلوسبورين)، وبعض أدوية الحساسية (فيكسوفينادين/ أليجرا)، حتى كوب واحد من عصير الجريب فروت قد يُغير مستويات الدواء في الجسم لمدة تصل إلى 24 ساعة!

عصائر أخرى يجب الحذر منها:

عصير التوت البري: قد يزيد من تأثير مميعات الدم (الوارفارين)، مما يؤدي إلى زيادة خطر النزيف.

عصير البرتقال: قد يُقلل من امتصاص بعض أدوية الحساسية مثل فيكسوفينادين (أليجرا).

عصير التفاح: قد يُؤثر على امتصاص بعض المضادات الحيوية مثل سيبروفلوكساسين وليفوفلوكساسين.

إذا كان دواؤك يتفاعل مع العصير، فالتزم بالماء، وانتظر 4 ساعات على الأقل قبل أو بعد شرب العصير.

الشاي والأدوية: تفاعل معقد بشكلٍ مدهش

قد يبدو الشاي، وخاصةً شاي الأعشاب، خياراً آمناً، لكن بعض أنواعه تحتوي على مركبات تتداخل مع الأدوية.

الشاي المحتوي على الكافيين (الشاي الأسود، الأخضر، الأبيض) مثل القهوة، يمكن أن يؤثر الشاي المحتوي على الكافيين على استقلاب الأدوية، مما يزيد أو يقلل من فاعليتها. يحتوي الشاي الأخضر تحديداً على الكاتيكينات، التي قد تقلل من فاعلية بعض الأدوية.

التفاعلات التي يجب الانتباه إليها:

الشاي الأخضر ومميعات الدم (الوارفارين): يحتوي الشاي الأخضر على فيتامين «ك»، الذي يمكن أن يقلل من فاعلية الوارفارين، ويزيد من خطر الإصابة بجلطات الدم.

الشاي الأسود ومكملات الحديد: تقلل التانينات الموجودة في الشاي الأسود من امتصاص الحديد عن طريق الارتباط به.

الشاي والمهدئات: قد يؤدي الجمع بين أنواع الشاي التي تحتوي على الكافيين وحبوب النوم أو المهدئات إلى تقليل تأثيرها المهدئ.

شاي الأعشاب: ليس آمناً دائماً، مثل شاي البابونج ونبات الناردين؛ فقد يُعزز تأثير المهدئات، مما يؤدي إلى نعاس مفرط.

شاي النعناع: قد يتداخل مع أدوية ارتجاع المريء مثل أوميبرازول.

شاي جذر عرق السوس: قد يرفع ضغط الدم ويتداخل مع الكورتيكوستيرويدات.

تحقق دائماً مما إذا كان الشاي يحتوي على أعشاب قد تتفاعل مع دوائك. إذا كنت غير متأكد، فاشرب الماء.

إذن، ما هو أفضل مشروب لتناول الدواء؟

الماء هو الخيار الأمثل دائما؛ فهو السائل الوحيد الآمن عالمياً لتناوله مع الأدوية. وهو يضمن ذوبان الأقراص بشكل صحيح وعدم تفاعلها مع أي مركبات في مشروبك.

وإليك بعض النصائح:

تناول الأدوية مع كوب كامل من الماء إلا إذا وُصف لك غير ذلك.

تجنب القهوة إذا كنت تتناول الحديد أو أدوية الغدة الدرقية أو مضادات الاكتئاب.

تجنب عصير الجريب فروت إذا كنت تتناول أدوية الكوليسترول أو ضغط الدم أو القلق.

انتبه لتفاعلات الشاي مع مميعات الدم، والمهدئات، ومكملات الحديد.

انتظر 4 ساعات على الأقل قبل أو بعد شرب العصير إذا كنت تتناول أدوية تتأثر به.

في المرة القادمة التي تتناول فيها دواءك، فكّر ملياً قبل شرب أي شيء آخر غير الماء؛ فسيشكرك جسمك على ذلك.


مقالات ذات صلة

هل تشرب الشاي ساخناً جداً؟ دراسة تكشف تأثير حرارته وتركيزه في فوائده الصحية

صحتك  الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

هل تشرب الشاي ساخناً جداً؟ دراسة تكشف تأثير حرارته وتركيزه في فوائده الصحية

كشفت دراسة جديدة أن طريقة تحضير الشاي، ولا سيما درجة تركيزه وحرارة تقديمه، قد تؤدي دوراً مهماً في تحديد فوائده الصحية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك 4 من كل 5 مراهقين أميركيين لا يتمتعون بصحة قلبية جيدة

4 من كل 5 مراهقين أميركيين لا يتمتعون بصحة قلبية جيدة

5 معايير للتقييم بدراسة النشاط البدني والنظام الغذائي وجودة النوم ومؤشر كتلة الجسم والتعرض للنيكوتين

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك امرأة تغفو في فراشها (بيكسلز)

ليلة نوم واحدة قد تكشف عن خطر إصابتك بأمراض القلب قبل حدوثها بـ10 سنوات

كشفت دراسة أن اختباراً يُجرى أثناء النوم، بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهورها بسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأفوكادو والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين تُعد من المصادر الغنية بالدهون المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

5 أطعمة تساعد على تنظيف الجسم من الكوليسترول

ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.