نجح باحثون من جامعة جونز هوبكنز الأميركية في تطوير والتحقق من فاعلية اختبار دم مدعوم بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان الكبد، أظهر دقة عالية في رصد المرض لدى مرضى من خلفيات جغرافية وبيولوجية مختلفة، كما كشف عن الإشارات البيولوجية التي تمنحه هذه القدرة.
وأوضح الباحثون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تُحدث تحولاً كبيراً في برامج فحص سرطان الكبد، ونُشرت نتائج الدراسة، الجمعة، بدورية (Cell Press Blue).
ويُعد سرطان الكبد أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، وينشأ غالباً في خلايا الكبد، فيما يُمثل سرطان الخلايا الكبدية أكثر أنواعه شيوعاً. ويزداد خطر الإصابة به لدى الأشخاص المصابين بتليف الكبد، أو التهاب الكبد الفيروسي المزمن، أو السمنة والسكري وأمراض الكبد الدهنية.
ويؤكد الباحثون أن فرص العلاج والشفاء ترتفع بشكل كبير عند اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، إلا أن كثيراً من الحالات لا تُشخَّص إلا بعد ظهور الأعراض، ما يحد من خيارات العلاج.
ويعتمد الاختبار الجديد على تحليل عينة دم باستخدام تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان الكبد دون الحاجة إلى إجراءات جراحية. ويستخدم الباحثون منصة تُعرف باسم (DELFI)، وهي نوع من «الخزعة السائلة» التي تبحث عن مؤشرات المرض في الدم بدلاً من أخذ عينة مباشرة من الورم.
وبدلاً من البحث عن الخلايا السرطانية نفسها، يحلل الاختبار شظايا الحمض النووي الحر (cfDNA)، وهي أجزاء صغيرة من المادة الوراثية تطلقها الخلايا بصورة طبيعية إلى مجرى الدم عند موتها. وتختلف أنماط هذه الشظايا بين الأشخاص المصابين بالسرطان والأصحاء.
ويفحص الاختبار ملايين شظايا الحمض النووي في عينة الدم، ثم يستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل أحجامها وتوزيعها وأنماطها على مستوى الجينوم بالكامل. ومن خلال هذه الأنماط، يستطيع النظام التمييز بين المصابين بسرطان الكبد وغير المصابين، حتى في المراحل المبكرة من المرض.
وللتحقق من قدرة الاختبار على اكتشاف سرطان الكبد بغض النظر عن سبب الإصابة، حلل الباحثون عينات دم من 377 شخصاً في غواتيمالا ورومانيا، بينهم مصابون وغير مصابين بسرطان الخلايا الكبدية.
واختيرت الدولتان لأن أسباب الإصابة بالمرض تختلف بينهما؛ ففي رومانيا ارتبطت معظم الحالات بالتهاب الكبد الفيروسي أو تعاطي الكحول، بينما كان معظم المشاركين في غواتيمالا يعانون أمراض الكبد الأيضية والسمنة والسكري، إضافة إلى التعرض للأفلاتوكسين، وهي سموم فطرية معروفة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد.
ورغم هذه الاختلافات، نجح الاختبار في اكتشاف سرطان الكبد بدقة في المجموعتين. كما أظهرت النتائج أن دمج الاختبار مع تحليل «ألفا فيتوبروتين» (AFP)، وهو فحص دم يقيس مستوى بروتين يُنتجه الكبد، ويُستخدم كأنه مؤشر حيوي للمساعدة في الكشف عن سرطان الكبد ومتابعة المرض، إلى جانب بعض عوامل الخطورة السريرية مثل العمر والجنس، عزز حساسية الكشف عن الأورام في مراحلها المبكرة والمتقدمة مقارنة بالاعتماد على الفحوص التقليدية وحدها.
ويعتزم الباحثون إجراء دراسات سريرية مستقبلية واسعة النطاق لتأكيد هذه النتائج، والعمل على تطوير اختبارات تجمع بين تحليل شظايا الحمض النووي والمؤشرات البروتينية وعوامل الخطورة السريرية، بهدف تحسين الكشف المبكر عن سرطان الكبد وزيادة دقة التشخيص.
