ليست حكراً على كبار السن... لماذا قد يحتاج الشباب إلى الجوارب الضاغطة؟

الجوارب الضاغطة مصممة لتطبيق ضغط متدرج على الساقين (بيكسلز)
الجوارب الضاغطة مصممة لتطبيق ضغط متدرج على الساقين (بيكسلز)
TT

ليست حكراً على كبار السن... لماذا قد يحتاج الشباب إلى الجوارب الضاغطة؟

الجوارب الضاغطة مصممة لتطبيق ضغط متدرج على الساقين (بيكسلز)
الجوارب الضاغطة مصممة لتطبيق ضغط متدرج على الساقين (بيكسلز)

ارتبطت الجوارب الضاغطة لسنوات طويلة بكبار السن أو المرضى الذين يعانون من مشكلات في الدورة الدموية، غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن فوائدها لا تقتصر على هذه الفئات. فالشباب أيضاً قد يستفيدون من ارتدائها، سواء لتحسين تدفق الدم، أو تسريع التعافي بعد ممارسة الرياضة، أو الحد من التورم والإجهاد خلال الرحلات الطويلة، وفقاً لموقع «هيلث».

وقد يساعد ارتداء الجوارب الضاغطة على تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية، وتخفيف الألم والإجهاد أثناء الرحلات الجوية الطويلة أو فترات الوقوف والجلوس الممتدة. وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته عن فوائدها وكيفية استخدامها بأمان في مختلف الأعمار.

ما الجوارب الضاغطة؟ وما فوائدها؟

الجوارب الضاغطة هي جوارب مصممة لتطبيق ضغط متدرج على الساقين، بما يساعد على تحسين تدفق الدم حتى عند الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة. ويتوفر هذا الضغط بدرجات متفاوتة، ويعمل على دفع الدم إلى أعلى باتجاه القلب، والحد من تجمعه في الساقين.

وبالنسبة لكبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف أو تلف في أوردة الساق، قد تسهم هذه الجوارب في تقليل خطر الإصابة بجلطات الدم. أما لدى الشباب، فقد تساعد على تقليل الشعور بثقل الساقين وزيادة الإحساس بالنشاط.

وتُعد الجوارب الضاغطة من الوسائل العلاجية الشائعة للأشخاص المصابين بالوذمة اللمفاوية (التورم) أو الدوالي.

كما قد تكون مفيدة للنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من السمنة، ومن تتطلب طبيعة أعمالهم الوقوف أو الجلوس لساعات طويلة. كذلك قد يستفيد منها الرياضيون والأشخاص الراغبون في تعزيز نشاطهم البدني.

ما فوائد الجوارب الضاغطة؟

إلى جانب دورها في تخفيف التورم والانزعاج الناتجين عن بعض الحالات الصحية، تتمتع الجوارب الضاغطة بعدد من الفوائد الأخرى، خصوصاً لدى الشباب، من أبرزها:

- تخفيف ألم الساقين وتحسين تدفق الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الوقوف.

- المساعدة في الحد من الدوار والدوخة عند الوقوف، وهو ما قد يكون مفيداً للمصابين بالإغماء الوعائي المبهمي أو انخفاض ضغط الدم الانتصابي، وهي حالة ينخفض فيها ضغط الدم بصورة مفاجئة عند الوقوف.

- تقليل التورم وتعزيز تصريف السائل اللمفاوي في القدمين والكاحلين والساقين.

- تحسين الدورة الدموية والحد من خطر الإصابة بجلطات الدم، خصوصاً أثناء السفر بالطائرة أو الجلوس لفترات طويلة.

- المساعدة على تسريع التعافي بعد التمارين الرياضية وتخفيف آلام العضلات، خاصة لدى المبتدئين في ممارسة الرياضة.

كيفية ارتداء الجوارب الضاغطة بأمان

ورغم فوائدها، فإن استخدام الجوارب الضاغطة يتطلب مراعاة بعض الإرشادات لضمان الاستفادة منها بأمان.

فعلى سبيل المثال، لا يُنصح عادة بارتدائها لأكثر من 24 ساعة متواصلة، كما أن النوم بها لا يكون مناسباً إلا في حالات محددة يوصي بها الطبيب.

ويمكن للطبيب أو مقدم الرعاية الصحية تحديد المدة المناسبة لارتدائها وفقاً للحالة الصحية وسبب الاستخدام. فبعض الأشخاص يرتدونها لمدة ثلاث أو أربع ساعات بعد التمارين الرياضية، بينما قد يحتاج آخرون إلى ارتدائها لعشر ساعات أو أكثر خلال رحلة طيران طويلة أو يوم عمل يتطلب الوقوف لساعات.

ولا توجد حتى الآن إرشادات رسمية تحدد المدة المثلى لارتداء الجوارب الضاغطة لتحقيق أقصى استفادة منها، لذلك يُنصح باتباع تعليمات الطبيب، إضافة إلى الإرشادات المدونة على العبوة، مع تجربة ما يناسب كل شخص.

كما ينبغي غسل الجوارب الضاغطة يومياً باستخدام الماء والصابون اللطيف، ثم تركها لتجف في الهواء. ويُفضل اقتناء زوجين أو أكثر، لضمان توفر زوج نظيف دائماً. ومع مرور الوقت، تفقد هذه الجوارب جزءاً من قدرتها على توفير الضغط والدعم، لذا يُستحسن استبدالها كل ثلاثة إلى ستة أشهر للحفاظ على فعاليتها.

من ينبغي أن يتجنب ارتداء الجوارب الضاغطة؟

على الرغم من فوائدها الصحية، فإن الجوارب الضاغطة ليست مناسبة للجميع. لذلك، يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء في استخدامها، إذ يمكنه تحديد درجة الضغط المناسبة، وعدد ساعات الارتداء، وما إذا كانت ملائمة للحالة الصحية.

وقد لا تكون الجوارب الضاغطة مناسبة للأشخاص الذين يعانون من:

- مرض الشرايين المحيطية.

- اعتلال الأعصاب.

- التهاب الجلد.

- حساسية الجلد.


مقالات ذات صلة

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

صحتك حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

مع انتشار وصفات تعتمد على نقع القرنفل في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأمهات اللواتي استخدمن الباراسيتامول خلال الحمل أنجبن فتيات كان حجم المبايض لديهن أصغر بنسبة 40 % في المتوسط (بيكسلز)

دراسة تحذّر: الباراسيتامول خلال الحمل قد يؤثر في خصوبة البنات مستقبلاً

أثارت نتائج بحثية جديدة تساؤلات بشأن التأثيرات المحتملة لتناول الباراسيتامول في أثناء الحمل على الخصوبة المستقبلية للإناث.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
صحتك التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء خلال النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب (بيكسلز)

النوم في ضوء خافت... خطر خفي قد يهدد صحة قلبك

دراسة جديدة تشير إلى أن القدر الضئيل من الإضاءة قد لا يكون بريئاً تماماً؛ إذ يمكن أن يؤثر التعرض للضوء خلال النوم في شكل عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)

تشرب القهوة صباحاً؟ إليك لماذا قد يكون البروتين رفيقها الأفضل

القهوة لا تقتصر فوائدها على كونها مشروباً صباحياً محبوباً؛ إذ يمكن أن تصبح جزءاً من وجبة إفطار متوازنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  شرب الماء بكميات كافية يساعد على تقليل احتباس السوائل (بيكسلز)

8 طرق سريعة للتخلص من الوزن الناتج عن احتباس الماء

قد تلاحظ أحياناً زيادة سريعة في وزن الجسم أو شعوراً بالانتفاخ، من دون أن يكون ذلك ناتجاً بالضرورة عن زيادة حقيقية في الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
TT

4 مشروبات قد تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)
يمكن لبعض المشروبات البسيطة أن تساعد الجسم على النوم (بيكسلز)

إذا كنت تبحث عن مشروب يساعدك على النوم والاسترخاء، فقد لا تحتاج إلى شراء المشروبات المخصصة للنوم باهظة الثمن. فحسب خبراء النوم والتغذية، يمكن لبعض المشروبات البسيطة، أن تكون خيارات مناسبة ضمن روتين هادئ يساعد الجسم والعقل على الاستعداد للنوم.

وفيما يلي أبرز المشروبات التي يمكن تناولها قبل النوم، حسبما نقلت صحيفة «التليغراف» البريطانية.

الحليب الدافئ

يعد الحليب من أفضل الخيارات قبل النوم، فهو غني بالبروتين ويحتوي على الحمض الأميني التربتوفان، الذي يستخدمه الجسم في إنتاج مواد مرتبطة بتنظيم النوم.

كما أن تناوله دافئاً قد يساعد على الاسترخاء، ويمنع الشعور بالجوع خلال الليل، مما يقلل احتمالات الاستيقاظ بحثاً عن الطعام.

الماء

يظل الماء خياراً أساسياً في أي وقت من اليوم، بما في ذلك قبل النوم، لأنه يساعد على الوقاية من الجفاف ويدعم تنظيم حرارة الجسم، مما يؤدي إلى نوم أكثر هدوءاً وراحة.

لكن يُفضل عدم الإفراط في شربه قبل النوم لتجنب الاستيقاظ المتكرر لدخول الحمام.

شاي البابونغ

قد يساعد البابونغ على تهدئة الجسم وتقليل القلق، ويحتوي على مادة مضادة للأكسدة تُعرف باسم أبيجينين ترتبط بتعزيز الاسترخاء.

كما أشارت دراسة أُجريت عام 2024 إلى أن البابونغ قد يقلل مرات الاستيقاظ خلال الليل، رغم أنه لم يثبت تأثير واضح له على مدة النوم نفسها.

جذر الناردين

يُعد جذر الناردين علاجاً عشبياً قوياً يمكن أن يساعد على تقليل الوقت المستغرق للدخول في النوم، وتخفيف القلق، لكن الأدلة العلمية على فاعليته لا تزال محدودة، ولذلك لا ينبغي اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

نصائح أخرى

ينصح خبراء النوم بأن يكون اختيار المشروب جزءاً من روتين ثابت ومريح قبل النوم، لأن الهدوء والطقوس المرتبطة بالمشروب قد يكون لها تأثير نفسي مهم.

وفي المقابل، لا يُنصح بالإفراط في المشروبات الغنية بالسكر، كما أن مشروبات النوم التجارية ليست بالضرورة أكثر فاعلية من الخيارات التقليدية البسيطة.


منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
TT

منقوع أم مطحون؟ ما أفضل طريقة لتناول القرنفل؟

حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)
حبات القرنفل المجففة تحتوي على مركب الأوجينول الذي قد يسبب آثاراً جانبية عند تناوله بكميات مرتفعة (بيكسلز)

يُستخدم القرنفل منذ قرون في الطهي والطب التقليدي، ويتميّز بنكهته القوية واحتوائه على عدد من المركبات النباتية، أبرزها الأوجينول. ومع انتشار وصفات تعتمد على نقعه في الماء أو تناوله مطحوناً، يبرز السؤال حول الطريقة الأفضل للاستفادة منه، وما إذا كان أحد الشكلين يتفوق صحيّاً على الآخر.

لا أفضلية مثبتة

يمكن تناول القرنفل مطحوناً، بإضافته بكميات صغيرة إلى الطعام، كما يمكن تحضير مشروب منه عبر نقع حبات القرنفل في الماء. ولا تتوافر أدلّة علمية قوية تثبت أن إحدى هاتين الطريقتين أفضل صحياً بشكل عام.

ويشير موقع «ويب إم دي» (WebMD) الطبي إلى أن القرنفل يُستهلك عادةً بأمان ضمن الكميات المستخدمة في الطعام، في حين لا تتوافر معلومات موثوقة كافية لتحديد مدى أمان تناوله بكميات أكبر. كما يوضح أن نقع القرنفل في الماء يُستخدم لتحضير ما يُعرف بماء أو شاي القرنفل، لكن لا توجد أدلة تثبت أن هذه الطريقة تمنح فوائد صحية خاصة.

ويحتوي القرنفل على الأوجينول، وهو مركب طبيعي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وتُجرى دراسات حول تأثيراته المحتملة في الجسم. لكن وجود هذا المركب لا يعني أن تناول كميات كبيرة من القرنفل يحقق فوائد إضافية، إذ إن معظم الاستخدامات الصحية الشائعة له لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية أقوى.

يمكن تناول القرنفل مطحوناً أو منقوعاً ولا تتوافر أدلة علمية قوية تثبت أفضلية إحدى الطريقتين صحياً (بيكسلز)

الاعتدال هو الأساس

لذلك، يمكن استخدام كمية صغيرة من القرنفل المطحون مع الطعام أو تناول مشروب خفيف محضَّر بنقعه، من دون اعتبار إحدى الطريقتين علاجاً أو وسيلة مؤكدة للحصول على فوائد صحية أكبر.

ويُفضّل تجنُّب الإفراط، خصوصاً أن الأوجينول بجرعات مرتفعة قد يسبب آثاراً جانبية، من بينها تهيُّج أو انزعاج المعدة، كما يمكن أن يؤثر في تخثر الدم ويزيد خطر النزف. ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات النزف أو يتناولون أدوية مميِّعة للدم.

ويجب التمييز أيضاً بين القرنفل المستخدم كتوابل وزيت القرنفل المركّز؛ إذ يحتوي الزيت على تركيز أعلى بكثير من الأوجينول، وقد يؤدي ابتلاع كميات كبيرة منه إلى سمّيّة خطرة. وبذلك، تبقى القاعدة الأبسط هي تناول القرنفل باعتدال، سواء أكان مطحوناً أو منقوعاً، بدلاً من البحث عن أفضلية صحية غير مثبتة بين الطريقتين.


كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟
TT

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

كيف تحافظ على طولك مع التقدم في العمر؟

إذا كنت تشعر بأن قامتك لم تعد شاهقة كما كانت في السابق، فمن المرجح أنك لا تدرك ما يحدث. يُعدّ فقدان القليل من الطول مع التقدم في العمر أمراً طبيعياً، لا سيما بعد بلوغ سن الأربعين. ولكن إذا لاحظت انخفاضاً ملحوظاً في طولك يمنعك من الوصول إلى أغراض على أرفف مرتفعة كنت تستطيع الوصول إليها سابقاً، فهذا أمر لا ينبغي تجاهله.

وتقول الدكتورة آبي أبيلسون، وهي طبيبة متخصصة في أمراض الروماتيزم، إن في هذه الحالة هناك ما يُعدّ أمراً طبيعياً وحالات أخرى تستدعي اهتماماً خاصاً، وفقاً لما ذكرته فى تقرير لموقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

لماذا تتقلص قامتنا مع التقدم في العمر؟

يخضع جسمك لتغيرات طبيعية بمرور الوقت، حيث تطرأ تغيرات على العظام والعضلات والمفاصل؛ وقد تؤدي بعض هذه التغيرات إلى فقدان جزء بسيط من طولك وإليك بعض الطرق التي يحدث بها ذلك:

فقدان كثافة العظام

يمكن أن يؤدي فقدان كثافة العظام المرتبط بالعمر إلى إضعاف العظام وتقليل قدرتها على تحمل وزن الجسم. وفي العمود الفقري، قد يتسبب ذلك في ترقق الفقرات ببطء وظهور شقوق دقيقة تُعرف بـ«الكسور الانضغاطية».

وعندما تفقد الفقرات جزءاً من ارتفاعها، يصبح العمود الفقري بأكمله أقصر؛ والنتيجة هي أن قامتك تصبح أقل طولاً، كما توضح الدكتورة أبيلسون. قد يكون فقدان الطول الملحوظ مع التقدم في العمر علامة على الإصابة بهشاشة العظام؛ ما يعرّضك لخطر أكبر للإصابة بكسور غير متوقعة. وغالباً ما تصيب هذه الكسور الوركين والمعصمين والعمود الفقري، ويمكن أن تترتب عليها آثار صحية خطيرة وطويلة الأمد.

انضغاط الأقراص في العمود الفقري

تُعد أقراص العمود الفقري هياكل تشبه الوسائد تقع بين الفقرات، وتميل إلى التآكل بمرور الوقت. ومع تسطحها وترققها، تقل المساحة التي تشغلها بين الفقرات. ونظراً لأن العمود الفقري يتكون من كثير من الفقرات والأقراص المكدسة فوق بعضها بعضاً؛ فإن فقدان جزء بسيط من ارتفاع كل قرص قد يتراكم ليؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الطول الإجمالي.

ضعف العضلات

تشير الدكتورة أبيلسون إلى أن فقدان القليل من القوة العضلية لا يقلل بشكل مباشر من طول الهيكل العظمي، لكن ضعف العضلات قد يجعلك تبدو أقصر قامة من خلال التأثير على وضعية جسمك ودعم العمود الفقري. على سبيل المثال:

يمكن أن يؤدي ضعف عضلات الظهر والعضلات الجذعية (عضلات وسط الجسم) إلى اتخاذ وضعية منحنية أو متقوسة. وقد يؤدي نقص الدعم العضلي المحيط بالعمود الفقري إلى جعل انحناء العمود الفقري المرتبط بالعمر أكثر وضوحاً.

وقد يؤدي ضعف العضلات إلى تدهور التوازن وأنماط الحركة؛ ما يغير من استقامة وقفة الشخص.

لدى كبار السن، غالباً ما يتزامن فقدان العضلات مع انضغاط الأقراص وهشاشة العظام، وبالتالي فإن التأثير المشترك لهذه العوامل قد يجعل فقدان الطول أكثر وضوحاً.

تسطح أقواس القدمين

تسهِم أقواس القدمين في تحديد طولك أثناء الوقوف. وإذا تسطحت هذه الأقواس بمرور الوقت بسبب التقدم في العمر أو لأسباب أخرى، تصبح القدمان أقرب إلى الأرض؛ وهذا قد يقلل قليلاً من طولك المقاس بمقدار أجزاء من البوصة (بضعة مليمترات).

ما هو مقدار فقدان الطول الطبيعي؟

يُعدّ تقلص القامة قليلاً أمراً متوقعاً مع التقدم في العمر، ولكن ليس بمقدار كبير. من الطبيعي أن يفقد الإنسان ما يتراوح بين نصف بوصة (1.27 سم) وبوصة واحدة (2.54 سم) من طوله؛ إذ يعكس هذا التغير الطفيف عادةً التآكل الطبيعي للعمود الفقري والمفاصل بمرور الوقت.

ولكن الأمر يختلف تماماً عند فقدان قدر أكبر وملحوظ من الطول.

وتقول الدكتورة أبيلسون: «لقد قابلتُ مرضى أفادوا بفقدان بوصتين أو ثلاث أو أربع بوصات من طولهم، وكانوا يظنون أن ذلك نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن الحقيقة غير ذلك».

قد يكون فقدان الطول بهذا القدر الكبير مؤشراً تحذيرياً للإصابة بهشاشة العظام، لا سيما إذا حدث ذلك بسرعة أو اقترن بانحناء في القامة. وفي كثير من الحالات، لا يدرك الأشخاص وجود مشكلة صحية إلا بعد تعرضهم لكسر في العظام.

لذا؛ ينصح الدكتور أبيلسون بضرورة الانتباه لأي تغيرات تطرأ على الطول، خاصةً إذا كانت تلك التغيرات كبيرة وملحوظة.

نصائح لتجنب قصر القامة

لا يمكنك إيقاف عملية الشيخوخة، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات لحماية عظامك وتقليل خطر فقدان جزء كبير من طولك. وتؤكد الدكتورة أبيلسون أن الوقاية تبدأ من الخيارات التي تتخذها في حياتك اليومية.

اتبع الخطوات التالية للمساعدة في الحفاظ على طولك:

تناول كميات كافية من الكالسيوم:

يُعدّ الكالسيوم عنصراً أساسياً لقوة العظام؛ فالحصول على كميات كافية منه طوال حياتك يساعد في إبطاء فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر. وينبغي لمعظم البالغين الحرص على تناول ما لا يقل عن 1000 ملليغرام من الكالسيوم يومياً.

حافظ على نشاطك البدني:

تساعد التمارين الرياضية في الحفاظ على قوة العظام. وتُعدّ الأنشطة التي تجعل عضلاتك تعمل ضد الجاذبية - مثل المشي، والهرولة، والتمارين الهوائية (الأيروبيك)، ورفع الأثقال - مفيدة بشكل خاص.

تجنب التدخين:

يسهِم التدخين في فقدان الكتلة العظمية ويزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام؛ لذا فإن الإقلاع عنه يساعد في حماية صحة عظامك.

بادر باتخاذ إجراءات مبكرة:

يمكن للتغييرات البسيطة في مرحلة مبكرة من العمر أن تحدث فرقاً كبيراً لاحقاً. ويشدد الدكتور أبيلسون على أن «الوقاية من فقدان العظام والكسور أمر بالغ الأهمية، وذلك من خلال التعامل مع العوامل التي يمكنك التحكم فيها».

تتوفر أيضاً أدوية للمساعدة في الوقاية من الكسور لدى المصابين بهشاشة العظام، إلا أن العادات ونمط الحياة يظلان جزءاً رئيسياً من الوقاية في جميع المراحل العمرية.

متى تجب استشارة الطبيب بشأن فقدان الطول؟

إذا لاحظت انخفاضاً في طولك - ولا سيما إذا تجاوز هذا الانخفاض نحو بوصة واحدة (2.5 سم تقريباً) - فمن الجدير مناقشة الأمر مع الطبيب لبحث حالة صحة العظام؛ إذ يمكن أن تساعد الفحوص في اكتشاف المشكلات قبل أن تؤدي إلى حدوث كسور.

عادةً ما يُنصح بإجراء فحص كثافة العظام في الحالات التالية:

لدى النساء: في مرحلة انقطاع الطمث (بين منتصف الأربعينات وأواخرها).

لدى الرجال: في منتصف الستينات من العمر.

وقد يوصي طبيبك بإجراء الفحص في وقت مبكر إذا كانت لديك عوامل خطر أخرى. وينصح الدكتور أبيلسون قائلاً: «من المهم اكتشاف المشكلات في وقت مبكر؛ لذا تحدَّث إلى طبيبك حول الموعد المناسب لإجراء فحص كثافة العظام».

لا تتجاهل فقدان الطول بوصفه مجرد جزء «طبيعي» من الشيخوخة؛ فقد يكون تقلص القامة وسيلةً يُعبّر بها جسمك عن وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.