الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

اللقاح المضاد أداة قوية للحماية

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين
TT

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لالتهابات الجهاز التنفسي السفلي عند الرضع والأطفال الصغار وكبار السن في جميع أنحاء العالم. وهو مرض شديد العدوى، يتسبب في حدوث معدلات مرضية ووفيات كبيرة، خصوصاً بين الفئات السكانية الضعيفة. وهو ينتشر مع فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، وينتقل عن طريق استنشاق أو ملامسة إفرازات الجهاز التنفسي للأشخاص المصابين، ويمكن أن ينتشر بين أفراد الأسرة.

الفيروس المخلوي التنفسي

التقت «صحتك» الدكتورة رنيم غازي ملياني، استشارية أمراض باطنية وزمالة أميركية في طب المسنين، رئيسة تخصص طب الشيخوخة بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالرياض، أستاذة مساعدة مشتركة بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز، رئيسة اللجنة العلمية بالجمعية السعودية لطب الشيخوخة، حيث أوضحت أن الفيروس المخلوي التنفسي RESPIRATORY SYNCYTIAL VIRUS» (RSV)» فيروس موسمي شديد العدوى، يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار، ولكن كبار السن معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بفيروس «RSV» الوخيم لوجود بعض الأمراض المصاحبة لديهم، كما أنه يصيب الأطفال عند سن الثانية. ونظراً لأن المناعة الطبيعية قصيرة العمر، فإن هذا الفيروس يسبب عدوى متكررة طوال الحياة وليس فقط في مرحلة الطفولة.

• مدة العدوى. أما عن العدوى، فعادة ما يكون الأشخاص المصابون معدين لمدة من 3 إلى 8 أيام، وقد يظل كبار السن الفيروس لفترات أطول من الزمن. وتظهر العدوى موسمياً، حيث تحدث الذروة عادةً في أشهر الخريف والشتاء في المناطق معتدلة المناخ التي تستمر لمدة تصل إلى 5 أشهر، تحدث بالتزامن مع المواسم الوبائية لفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى. وبسبب تدابير التخفيف من «كوفيد - 19»، حصل تعطيل لموسم الفيروس المخلوي التنفسي أدى إلى زيادة احتمال تفشي المرض خارج الموسم بعد ذلك الوباء.

• مسار المرض. تقول الدكتورة رنيم ملياني إن هذا المرض، بشكل عام، يكون خفيفاً. أما بالنسبة للأطفال، فإن معظم الأطفال الرضع والصغار يعانون من مرضه الشديد الذي يتطلب دخول المستشفى، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حالات خطيرة ونتائج سيئة مثل عدوى الجهاز التنفسي السفلي، وتفاقم بعض الأمراض المصاحبة، ومضاعفات القلب والأوعية الدموية التي قد تتسبب في الوفاة.

وبالنسبة لكبار السن خصوصاً أولئك الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً والذين لديهم عوامل خطر مثل الأمراض المصاحبة كالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب الاحتقاني (CHF)، وأمراض الشريان التاجي (CAD)، ومرض السكري، ومرض الكلى المزمن، وتكون أجهزتهم المناعية ضعيفة، فإنهم يصبحون في خطر أكبر للإصابة بمرض «RSV» الوخيم.

د. رنيم غازي ملياني - استشارية الطب الباطني وطب المسنين

دراسات حول عبء المرض

أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) غالباً ما يُنظر إليه في الولايات المتحدة الأميركية على أنه مرض أطفال، ولكن حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات الناجمة عنه أعلى بكثير لدى كبار السن عنه في الأطفال، استناداً إلى دراسات عديدة، منها:

- دراسة أظهرت أن الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لدخول المستشفى عند الرضع بمعدل نحو 58 ألف حالة دخول على عكس معدل دخول المستشفيات من كبار السن بأعمار أكثر من 65 سنة، نحو 177 ألف حالة. وتشير التقديرات إلى أن الفيروس مسؤول عن الملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في جميع أنحاء العالم، مع عبء كبير على أنظمة الرعاية الصحية.

إن تقديرات عبء فيروس «RSV» لدى كبار السن، عالمياً، كانت دون المستوى الحقيقي، والسبب أن التأكيد المختبري الروتيني للفيروس لم يكن قد تم إقراره على نطاق واسع لدى كبار السن.

- دراسة ثانية، أجريت في هونغ كونغ بأثر رجعي في المستشفيات على بالغين بمتوسط عمر 75 عاماً، مصابين بالفيروس المخلوي التنفسي، أظهرت أن الفيروس يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي السفلي لدى كبار السن، ما يؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي، والتنويم لفترات طويلة، وارتفاع معدل الوفيات.

- دراسة أخرى قارنت معدلات المضاعفات والنتائج الشديدة للإنفلونزا، وجدت أن النتائج متشابهة أو أسوأ لدى كبار السن المصابين بالفيروس مقارنة بكبار السن المصابين بالإنفلونزا، حتى إن المرضى المصابين بمرض «RSV» يحتاجون إلى رعاية صحية منزلية بعد خروجهم من المستشفى.

- كانت للدراسات العالمية الأخرى الكثيرة نتائج مماثلة. ففي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، تم إدخال المرضى إلى المستشفى بحالات مؤكدة لفيروس «RSV»، بعد النظر في التأثير طويل المدى للعدوى على الحالة الوظيفية ونوعية الحياة لكبار السن.

أظهرت نتائج كبار السن المصابين بالفيروس الحاد انخفاضاً وظيفياً، حيث أظهر ما يقرب من الثلث انخفاضاً مستمراً عند 6 أشهر بعد الخروج، و24.5 في المائة تقريباً يحتاجون إلى رعاية منزلية متخصصة، و26.6 في المائة تقريباً احتاجوا للتنويم مرة ثانية في غضون 3 أشهر بعد الخروج، وكان معدل الوفيات ما يقرب من 33 في المائة خلال عام واحد من التنويم.

إجمالاً، يرتبط الفيروس المخلوي التنفسي بتأثيرات ضارة على الإنتاجية، والأنشطة الاجتماعية والترفيهية، والعلاقات والأداء العاطفي والجسدي والمعرفي والنوم. ولم يقتصر التأثير على المريض فحسب، بل سبب أيضاً عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية، وكبدها تكاليف اجتماعية واقتصادية. كان المرضى الذين يعانون من الفيروس يستخدمون موارد الرعاية الصحية أعلى بكثير من كبار السن الأصحاء، خصوصاً مع تقدم السن.

دراسة حديثة أجريت لتقييم التكلفة المرتبطة مع عدوى فيروس «RSV» لدى البالغين في الولايات المتحدة الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً خلال موسم سنوي واحد، قُدرت التكلفة الطبية المرتبطة بالفيروس بما يتراوح بين 1.52 و2.99 مليار دولار.

الفيروس والأمراض الصدرية المزمنة

تؤثر الفيروسات التنفسية على الأمراض المزمنة؛ ويشمل ذلك:

• أمراض الصدر المزمنة. أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي تعد عاملاً رئيسياً في تفاقم الأمراض الصدرية المزمنة. ففي المرضى الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وُجد أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تؤدي إلى فترة تنويم أطول بالمستشفيات وتدهور وظائف الرئة بشكل متسارع وزيادة نقص الأكسجة في الدم، وزيادة التهاب مجرى التنفس. أما عند مرضى الربو، فإن هذه العدوى تؤدي إلى زيادة الاستجابة لمسببات الحساسية، وتغيرات في الاستجابة المناعية المضادة للفيروسات وتفاقم مرض الربو، وأيضاً زيادة معدل التنويم بالمستشفيات. وتؤيد ذلك دراسة مستقبلية لمجموعة فرعية مكونة من 1388 مريضاً منوماً بالمستشفى، كان الفيروس المخلوي التنفسي يمثل 11.4 في المائة من حالات التنويم بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن، و7.2 في المائة بسبب مرض الربو.

• أمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة. أضافت الدكتورة رنيم أن الأشخاص المصابين بهذه الأمراض يتعرضون لخطر مزداد ونتائج خطيرة بسبب التهابات الجهاز التنفسي. وترتبط عدوى الجهاز التنفسي الحادة بمضاعفات في القلب والأوعية الدموية، مثل قصور القلب الاحتقاني (CHF)، ونقص تروية عضلة القلب واحتشاؤها (MI)، والرجفان الأذيني (AF).

إن الآلية الأساسية في ذلك أن الالتهاب الجهازي الناجم عن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) يمكن أن يؤدي إلى تحفيز الالتهاب الرئوي وإطلاق السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، مما يؤدي إلى تعطيل وتمزق لويحات الشرايين وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة مثل احتشاء عضلة القلب.

وفي دراسة بالولايات المتحدة، وجد أن عدداً كبيراً من المرضى أصيبوا بفيروس «RSV» مقارنة بالإنفلونزا، أثناء تنويمهم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (29.5 في المائة مقابل 27.7 في المائة). وكانت معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد بعد العلاج في المستشفى مع فيروس «RSV» منخفضة جداً بين البالغين الذين يعانون من قصور القلب الاحتقاني أو الذين يعانون من تفاقم قصور القلب الاحتقاني مقارنة بالمرضى من دون مرض القلب عند خط الأساس. وكبار السن الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية معرضون بشكل مزداد لخطر التنويم بالمستشفى المرتبط بفيروس «RSV»، مقارنة بأولئك الذين لا يعانون منه.

الأعراض وتشخيص والعلاج

• الأعراض. أفادت الدكتورة رنيم ملياني بأن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي يمكن أن تظهر مع مجموعة واسعة من الأعراض من خفيفة إلى شديدة. في كبار السن وعند الأطفال والبالغين، تظهر عدوى الفيروس المخلوي التنفسي عادة على شكل مرض خفيف في الجهاز التنفسي العلوي تشبه نزلات البرد. ومع ذلك، يمكن أن يسبب الفيروس المخلوي التنفسي أيضاً التهاباً رئوياً لدى كبار السن، خصوصاً أولئك الذين يعانون من ظروف صحية كامنة.

• التشخيص. يتم تشخيص عدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) عادةً بناءً على العرض السريري، ثم يتم تأكيده باستخدام اختبارات تشخيصية سريعة متوفرة في معظم مراكز الرعاية الصحية تكتشف مستضد الفيروس «RSV» في الإفرازات الأنفية وتقدم النتائج في غضون دقائق.

يساعد هذا التشخيص لدى كبار السن المصابين بمرض شبيه بالإنفلونزا، في التمكين من عزل المصابين في الوقت المناسب بأماكن الرعاية الحادة، وإبلاغ القرارات السريرية وتنفيذ التدخلات المبكرة التي قد تحسن النتائج، وتقديم المشورة للمرضى وأسرهم حول التشخيص والحاجة إلى إعادة التأهيل بعد العلاج في المستشفى، والحد من الاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية.

• العلاج. حتى هذه اللحظة، لا يوجد علاج محدد مضاد للفيروسات لعدوى الفيروس المخلوي التنفسي. وإدارة المرض في المقام الأول هي داعمة وتهدف إلى تخفيف الأعراض.

الوقاية. سابقاً، كانت تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها غير الدوائية هي الأفضل للحماية ضد الفيروس المخلوي التنفسي. ولكن مؤخراً، أصبح لقاح «RSVPREF3 OA» متاحاً للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

مسؤول عن ملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في العالم

لقاح مضاد

وقد تم تصميم مزيج «RSVPREF3» (120 ميكروغراماً) و«AS01E» من أجل تحفيز استجابة مناعية خلوية قوية، للمساعدة في حماية كبار السن، وأولئك الذين لديهم أمراض مصاحبة. وكانت نتيجة التجارب السريرية الجارية لتقييم سلامة وفاعلية اللقاح جيدة التحمل والسلامة مقبولة، وأن معظم ردود الفعل كانت من خفيفة إلى متوسطة الشدة وعابرة.

وأظهر تحليل الموسم الأول أن لقاح «RSVPREF3 OA» يوفر فاعلية عالية ومتسقة ضد الطيف الكامل لمرض «RSV» لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وبلغت فاعلية اللقاح 82.6 في المائة على المرضى الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، و94.1 في المائة في حالات الفيروس المخلوي التنفسي الشديد، وكذلك مع المرضى الذين يعانون من مرض مصاحب واحد أو أكثر.

وظهر أن أخذ اللقاح مع لقاحات الإنفلونزا كان جيد التحمل. وتوفر جرعة واحدة من لقاح «RSVPREF3 OA» فاعلية دائمة ضد أمراض الجهاز التنفسي السفلي (LRTD) المرتبطة بفيروس «RSV» لموسمين كاملين من مواسم الفيروس المخلوي التنفسي، بما في ذلك ضد مرض الفيروس المخلوي التنفسي الوخيم، لدى البالغين الذين يعانون من أمراض مصاحبة كامنة، وعبر الأعمار المتقدمة.

ولا يبدو أن إعادة التطعيم بعد 12 شهراً مجدية وذات فائدة وفاعلية؛ لذا ستحدد البيانات المستقبلية التوقيت الأمثل لإعادة التطعيم.

وأخيراً تؤكد الدكتورة رنيم ملياني أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تشكل، لدى كبار السن، تهديداً صحياً خطيراً. ومع توافر هذا اللقاح (RSVPREF3 OA)، أصبح لدى مقدمي الرعاية الصحية أداة قوية لحماية هذه الفئة الضعيفة من أفراد المجتمع.

إن التطعيم على نطاق واسع يمكن أن يقلل بشكل كبير معدلات التنويم بالمستشفيات، وأن يحسن نتائج علاج المرضى، وأن يخفف من العبء الملقى على الرعاية الصحية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.