الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

اللقاح المضاد أداة قوية للحماية

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين
TT

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لالتهابات الجهاز التنفسي السفلي عند الرضع والأطفال الصغار وكبار السن في جميع أنحاء العالم. وهو مرض شديد العدوى، يتسبب في حدوث معدلات مرضية ووفيات كبيرة، خصوصاً بين الفئات السكانية الضعيفة. وهو ينتشر مع فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، وينتقل عن طريق استنشاق أو ملامسة إفرازات الجهاز التنفسي للأشخاص المصابين، ويمكن أن ينتشر بين أفراد الأسرة.

الفيروس المخلوي التنفسي

التقت «صحتك» الدكتورة رنيم غازي ملياني، استشارية أمراض باطنية وزمالة أميركية في طب المسنين، رئيسة تخصص طب الشيخوخة بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالرياض، أستاذة مساعدة مشتركة بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز، رئيسة اللجنة العلمية بالجمعية السعودية لطب الشيخوخة، حيث أوضحت أن الفيروس المخلوي التنفسي RESPIRATORY SYNCYTIAL VIRUS» (RSV)» فيروس موسمي شديد العدوى، يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار، ولكن كبار السن معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بفيروس «RSV» الوخيم لوجود بعض الأمراض المصاحبة لديهم، كما أنه يصيب الأطفال عند سن الثانية. ونظراً لأن المناعة الطبيعية قصيرة العمر، فإن هذا الفيروس يسبب عدوى متكررة طوال الحياة وليس فقط في مرحلة الطفولة.

• مدة العدوى. أما عن العدوى، فعادة ما يكون الأشخاص المصابون معدين لمدة من 3 إلى 8 أيام، وقد يظل كبار السن الفيروس لفترات أطول من الزمن. وتظهر العدوى موسمياً، حيث تحدث الذروة عادةً في أشهر الخريف والشتاء في المناطق معتدلة المناخ التي تستمر لمدة تصل إلى 5 أشهر، تحدث بالتزامن مع المواسم الوبائية لفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى. وبسبب تدابير التخفيف من «كوفيد - 19»، حصل تعطيل لموسم الفيروس المخلوي التنفسي أدى إلى زيادة احتمال تفشي المرض خارج الموسم بعد ذلك الوباء.

• مسار المرض. تقول الدكتورة رنيم ملياني إن هذا المرض، بشكل عام، يكون خفيفاً. أما بالنسبة للأطفال، فإن معظم الأطفال الرضع والصغار يعانون من مرضه الشديد الذي يتطلب دخول المستشفى، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حالات خطيرة ونتائج سيئة مثل عدوى الجهاز التنفسي السفلي، وتفاقم بعض الأمراض المصاحبة، ومضاعفات القلب والأوعية الدموية التي قد تتسبب في الوفاة.

وبالنسبة لكبار السن خصوصاً أولئك الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً والذين لديهم عوامل خطر مثل الأمراض المصاحبة كالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب الاحتقاني (CHF)، وأمراض الشريان التاجي (CAD)، ومرض السكري، ومرض الكلى المزمن، وتكون أجهزتهم المناعية ضعيفة، فإنهم يصبحون في خطر أكبر للإصابة بمرض «RSV» الوخيم.

د. رنيم غازي ملياني - استشارية الطب الباطني وطب المسنين

دراسات حول عبء المرض

أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) غالباً ما يُنظر إليه في الولايات المتحدة الأميركية على أنه مرض أطفال، ولكن حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات الناجمة عنه أعلى بكثير لدى كبار السن عنه في الأطفال، استناداً إلى دراسات عديدة، منها:

- دراسة أظهرت أن الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لدخول المستشفى عند الرضع بمعدل نحو 58 ألف حالة دخول على عكس معدل دخول المستشفيات من كبار السن بأعمار أكثر من 65 سنة، نحو 177 ألف حالة. وتشير التقديرات إلى أن الفيروس مسؤول عن الملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في جميع أنحاء العالم، مع عبء كبير على أنظمة الرعاية الصحية.

إن تقديرات عبء فيروس «RSV» لدى كبار السن، عالمياً، كانت دون المستوى الحقيقي، والسبب أن التأكيد المختبري الروتيني للفيروس لم يكن قد تم إقراره على نطاق واسع لدى كبار السن.

- دراسة ثانية، أجريت في هونغ كونغ بأثر رجعي في المستشفيات على بالغين بمتوسط عمر 75 عاماً، مصابين بالفيروس المخلوي التنفسي، أظهرت أن الفيروس يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي السفلي لدى كبار السن، ما يؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي، والتنويم لفترات طويلة، وارتفاع معدل الوفيات.

- دراسة أخرى قارنت معدلات المضاعفات والنتائج الشديدة للإنفلونزا، وجدت أن النتائج متشابهة أو أسوأ لدى كبار السن المصابين بالفيروس مقارنة بكبار السن المصابين بالإنفلونزا، حتى إن المرضى المصابين بمرض «RSV» يحتاجون إلى رعاية صحية منزلية بعد خروجهم من المستشفى.

- كانت للدراسات العالمية الأخرى الكثيرة نتائج مماثلة. ففي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، تم إدخال المرضى إلى المستشفى بحالات مؤكدة لفيروس «RSV»، بعد النظر في التأثير طويل المدى للعدوى على الحالة الوظيفية ونوعية الحياة لكبار السن.

أظهرت نتائج كبار السن المصابين بالفيروس الحاد انخفاضاً وظيفياً، حيث أظهر ما يقرب من الثلث انخفاضاً مستمراً عند 6 أشهر بعد الخروج، و24.5 في المائة تقريباً يحتاجون إلى رعاية منزلية متخصصة، و26.6 في المائة تقريباً احتاجوا للتنويم مرة ثانية في غضون 3 أشهر بعد الخروج، وكان معدل الوفيات ما يقرب من 33 في المائة خلال عام واحد من التنويم.

إجمالاً، يرتبط الفيروس المخلوي التنفسي بتأثيرات ضارة على الإنتاجية، والأنشطة الاجتماعية والترفيهية، والعلاقات والأداء العاطفي والجسدي والمعرفي والنوم. ولم يقتصر التأثير على المريض فحسب، بل سبب أيضاً عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية، وكبدها تكاليف اجتماعية واقتصادية. كان المرضى الذين يعانون من الفيروس يستخدمون موارد الرعاية الصحية أعلى بكثير من كبار السن الأصحاء، خصوصاً مع تقدم السن.

دراسة حديثة أجريت لتقييم التكلفة المرتبطة مع عدوى فيروس «RSV» لدى البالغين في الولايات المتحدة الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً خلال موسم سنوي واحد، قُدرت التكلفة الطبية المرتبطة بالفيروس بما يتراوح بين 1.52 و2.99 مليار دولار.

الفيروس والأمراض الصدرية المزمنة

تؤثر الفيروسات التنفسية على الأمراض المزمنة؛ ويشمل ذلك:

• أمراض الصدر المزمنة. أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي تعد عاملاً رئيسياً في تفاقم الأمراض الصدرية المزمنة. ففي المرضى الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وُجد أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تؤدي إلى فترة تنويم أطول بالمستشفيات وتدهور وظائف الرئة بشكل متسارع وزيادة نقص الأكسجة في الدم، وزيادة التهاب مجرى التنفس. أما عند مرضى الربو، فإن هذه العدوى تؤدي إلى زيادة الاستجابة لمسببات الحساسية، وتغيرات في الاستجابة المناعية المضادة للفيروسات وتفاقم مرض الربو، وأيضاً زيادة معدل التنويم بالمستشفيات. وتؤيد ذلك دراسة مستقبلية لمجموعة فرعية مكونة من 1388 مريضاً منوماً بالمستشفى، كان الفيروس المخلوي التنفسي يمثل 11.4 في المائة من حالات التنويم بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن، و7.2 في المائة بسبب مرض الربو.

• أمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة. أضافت الدكتورة رنيم أن الأشخاص المصابين بهذه الأمراض يتعرضون لخطر مزداد ونتائج خطيرة بسبب التهابات الجهاز التنفسي. وترتبط عدوى الجهاز التنفسي الحادة بمضاعفات في القلب والأوعية الدموية، مثل قصور القلب الاحتقاني (CHF)، ونقص تروية عضلة القلب واحتشاؤها (MI)، والرجفان الأذيني (AF).

إن الآلية الأساسية في ذلك أن الالتهاب الجهازي الناجم عن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) يمكن أن يؤدي إلى تحفيز الالتهاب الرئوي وإطلاق السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، مما يؤدي إلى تعطيل وتمزق لويحات الشرايين وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة مثل احتشاء عضلة القلب.

وفي دراسة بالولايات المتحدة، وجد أن عدداً كبيراً من المرضى أصيبوا بفيروس «RSV» مقارنة بالإنفلونزا، أثناء تنويمهم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (29.5 في المائة مقابل 27.7 في المائة). وكانت معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد بعد العلاج في المستشفى مع فيروس «RSV» منخفضة جداً بين البالغين الذين يعانون من قصور القلب الاحتقاني أو الذين يعانون من تفاقم قصور القلب الاحتقاني مقارنة بالمرضى من دون مرض القلب عند خط الأساس. وكبار السن الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية معرضون بشكل مزداد لخطر التنويم بالمستشفى المرتبط بفيروس «RSV»، مقارنة بأولئك الذين لا يعانون منه.

الأعراض وتشخيص والعلاج

• الأعراض. أفادت الدكتورة رنيم ملياني بأن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي يمكن أن تظهر مع مجموعة واسعة من الأعراض من خفيفة إلى شديدة. في كبار السن وعند الأطفال والبالغين، تظهر عدوى الفيروس المخلوي التنفسي عادة على شكل مرض خفيف في الجهاز التنفسي العلوي تشبه نزلات البرد. ومع ذلك، يمكن أن يسبب الفيروس المخلوي التنفسي أيضاً التهاباً رئوياً لدى كبار السن، خصوصاً أولئك الذين يعانون من ظروف صحية كامنة.

• التشخيص. يتم تشخيص عدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) عادةً بناءً على العرض السريري، ثم يتم تأكيده باستخدام اختبارات تشخيصية سريعة متوفرة في معظم مراكز الرعاية الصحية تكتشف مستضد الفيروس «RSV» في الإفرازات الأنفية وتقدم النتائج في غضون دقائق.

يساعد هذا التشخيص لدى كبار السن المصابين بمرض شبيه بالإنفلونزا، في التمكين من عزل المصابين في الوقت المناسب بأماكن الرعاية الحادة، وإبلاغ القرارات السريرية وتنفيذ التدخلات المبكرة التي قد تحسن النتائج، وتقديم المشورة للمرضى وأسرهم حول التشخيص والحاجة إلى إعادة التأهيل بعد العلاج في المستشفى، والحد من الاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية.

• العلاج. حتى هذه اللحظة، لا يوجد علاج محدد مضاد للفيروسات لعدوى الفيروس المخلوي التنفسي. وإدارة المرض في المقام الأول هي داعمة وتهدف إلى تخفيف الأعراض.

الوقاية. سابقاً، كانت تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها غير الدوائية هي الأفضل للحماية ضد الفيروس المخلوي التنفسي. ولكن مؤخراً، أصبح لقاح «RSVPREF3 OA» متاحاً للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

مسؤول عن ملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في العالم

لقاح مضاد

وقد تم تصميم مزيج «RSVPREF3» (120 ميكروغراماً) و«AS01E» من أجل تحفيز استجابة مناعية خلوية قوية، للمساعدة في حماية كبار السن، وأولئك الذين لديهم أمراض مصاحبة. وكانت نتيجة التجارب السريرية الجارية لتقييم سلامة وفاعلية اللقاح جيدة التحمل والسلامة مقبولة، وأن معظم ردود الفعل كانت من خفيفة إلى متوسطة الشدة وعابرة.

وأظهر تحليل الموسم الأول أن لقاح «RSVPREF3 OA» يوفر فاعلية عالية ومتسقة ضد الطيف الكامل لمرض «RSV» لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وبلغت فاعلية اللقاح 82.6 في المائة على المرضى الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، و94.1 في المائة في حالات الفيروس المخلوي التنفسي الشديد، وكذلك مع المرضى الذين يعانون من مرض مصاحب واحد أو أكثر.

وظهر أن أخذ اللقاح مع لقاحات الإنفلونزا كان جيد التحمل. وتوفر جرعة واحدة من لقاح «RSVPREF3 OA» فاعلية دائمة ضد أمراض الجهاز التنفسي السفلي (LRTD) المرتبطة بفيروس «RSV» لموسمين كاملين من مواسم الفيروس المخلوي التنفسي، بما في ذلك ضد مرض الفيروس المخلوي التنفسي الوخيم، لدى البالغين الذين يعانون من أمراض مصاحبة كامنة، وعبر الأعمار المتقدمة.

ولا يبدو أن إعادة التطعيم بعد 12 شهراً مجدية وذات فائدة وفاعلية؛ لذا ستحدد البيانات المستقبلية التوقيت الأمثل لإعادة التطعيم.

وأخيراً تؤكد الدكتورة رنيم ملياني أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تشكل، لدى كبار السن، تهديداً صحياً خطيراً. ومع توافر هذا اللقاح (RSVPREF3 OA)، أصبح لدى مقدمي الرعاية الصحية أداة قوية لحماية هذه الفئة الضعيفة من أفراد المجتمع.

إن التطعيم على نطاق واسع يمكن أن يقلل بشكل كبير معدلات التنويم بالمستشفيات، وأن يحسن نتائج علاج المرضى، وأن يخفف من العبء الملقى على الرعاية الصحية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

صحتك تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

أعلنت السعودية تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

عند التعامل مع «الأرق المزمن» واضطرابات الاستغراق في النوم الصحي، يختلف الأشخاص بين فئة تتعامل مع الأمر «كيفما اتُّفق»، فتلجأ إلى البحث عن أدوية تسهيل النوم.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

تحتفل دول العالم بأسبوع الحساسية العالمي لعام 2026 خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران)، تحت شعار «الرعاية التحسسية رعاية أساسية»

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات: عسر الهضم ... العضلات والغدة الدرقية

استشارات: عسر الهضم ... العضلات والغدة الدرقية

أعاني من عسر الهضم رغم عدم تشخيص الطبيب وجود أي مرض لدي في الجهاز الهضمي... لماذا؟

د. حسن محمد صندقجي

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
TT

اكتشف فوائد تناول العنب على صحة القلب

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)
تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار (بيكسباي)

يُعد العنب من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، ويحتل مكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة القلب. ويحتوي العنب، ولا سيما الأحمر والأسود والبنفسجي، على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة، أبرزها الريسفيراترول، إلى جانب مركبات الفلافونويدات والبوليفينولات، التي قد تساعد في تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من أضرار الجذور الحرة. كما يسهم تناول العنب ضِمن نظام غذائي متوازن في تحسين تدفق الدم ودعم صحة الأوعية الدموية، وفق تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

المساعدة في خفض الكوليسترول وضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول العنب بانتظام قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار؛ بفضل احتوائه على الألياف ومركبات نباتية تحدّ من امتصاص الكوليسترول وتقلل تكوّنه في الجسم. ويُعد ذلك عاملاً مهماً في الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما ترتبط البوليفينولات الموجودة في العنب بتحسين صحة الأوعية الدموية، إذ يُعتقد أنها تساعد على تعزيز مرونتها وتحسين تدفق الدم، ما قد ينعكس إيجاباً على ضغط الدم، خاصة عند استبدال حصة من العنب الطازج بالوجبات الخفيفة المالحة.

لا تقتصر فوائد العنب على القلب وتشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة (بيكسباي)

فوائد تمتد إلى الدماغ والأمعاء

ولا تقتصر فوائد العنب على القلب، إذ تشير أبحاث إلى أن مركباته المضادة للأكسدة، ولا سيما الأنثوسيانين والريسفيراترول، قد تسهم في دعم الوظائف الإدراكية وتحسين الذاكرة والانتباه. كما أن الألياف والبوليفينولات الموجودة فيه تعزز تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما يرتبط بصحةٍ أفضل للجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي، وقد ينعكس أيضاً بصورة غير مباشرة على صحة الدماغ، عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ.

رغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون (بيكسباي)

كيف يمكن الاستفادة منه؟

تُقدَّر الحصة الغذائية المناسبة من العنب بنحو 80 غراماً؛ أي ما يعادل 10 إلى 12 حبة تقريباً. ويُفضَّل التنويع بين ألوان العنب المختلفة، مع إعطاء الأفضلية للأصناف الداكنة؛ لاحتوائها على كميات أكبر من الريسفيراترول والأنثوسيانين. كما يمكن تناوله طازجاً أو مجمداً، دون أن يفقد قيمته الغذائية، بشكل ملحوظ.

ورغم احتواء العنب على نسبة من السكريات الطبيعية، فإنه يظل خياراً صحياً عند تناوله باعتدال، خصوصاً إذا جاء بديلاً عن الحلويات والوجبات الخفيفة عالية الدهون أو السكريات المضافة، ضِمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب، والجسم بشكل عام.


الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

الرمان... فاكهة خارقة تتمتع بفوائد صحية عالية

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُطلق على الرمان «الفاكهة الخارقة» لغناه بمضادات الأكسدة التي تُساعد على حماية خلايا الجسم من التلف، والحدّ من الالتهابات، ودعم صحة القلب والدماغ. ويُعدّ البونيكالاجين، وهو مضاد أكسدة فريد من نوعه، المكون الرئيسي في الرمان، ويُعتقد أنه يُسهم في العديد من فوائده الصحية.

وكما أفاد تقرير، نشر الأربعاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، يُعدّ البونيكالاجين مضاد أكسدة فريداً من نوعه، حيث تشير الأبحاث إلى أنه قد يُساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الأمعاء، والحدّ من الالتهابات. فعند تناوله، يتحول البونيكالاجين إلى مركب يُسمى «يوروليثين أ»، يُساعد على الحدّ من الالتهابات، وإصلاح تلف الخلايا، وتعزيز توصيل الطاقة إليها.

وكان فريق بحثي بقيادة فينكاتاكريشنا راو جالا، الأستاذ المشارك في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة ومركز براون للسرطان بجامعة لويفيل الأميركية قد اكتشف كيف يُفعّل المستقلب الميكروبي الطبيعي «يوروليثين أ»، الذي تُنتجه بكتيريا الأمعاء بعد هضم أطعمة مثل الرمان، مساراً وقائياً في الأمعاء قد يُساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء عبر إطلاق الكمية المناسبة من الجزيئات المرتبطة بالحفاظ على وظيفة الأمعاء الطبيعية والمساعدة في إصلاح بطانة الأمعاء، وتقوية الحاجز المعوي، وزيادة إنتاج المخاط الواقي، وتعزيز الدفاعات المضادة للميكروبات، وفق دراستهم، المنشورة الثلاثاء، في دورية «نيتشر».

حبات من الرمان (أ.ب)

وأضاف التقرير أن الرمان يحتوي أيضاً على الإيلاجيتانينات، وهي فئة واسعة من البوليفينولات تُطلق في أثناء عملية الهضم مركباً يُسمى حمض الإيلاجيك، الذي تُحوله بكتيريا الأمعاء إلى «يوروليثين أ»، ثم ينتشر مضاد الأكسدة هذا في مجرى الدم لحماية ودعم الدماغ والقلب والكبد والكليتين والبنكرياس والعضلات.

وبالإضافة إلى ما سبق، يحتوي الرمان أيضاً على الأنثوسيانينات، وهي أصباغ قابلة للذوبان في الماء تُعطي الرمان لونه الأحمر القوي، وهي تنتمي إلى مجموعة من البوليفينولات تُعرف باسم الفلافونويدات، التي تتميز بتأثيرات قوية مضادة للأكسدة.

وأوضح التقرير أنه عند تناول الرمان بانتظام، قد يُساعد الأنثوسيانين في خفض ضغط الدم عن طريق حماية الأوعية الدموية من الإجهاد التأكسدي، والوقاية من داء السكري من النوع الثاني أو علاجه عن طريق تقليل مقاومة الأنسولين، وكذلك تقليل خطر الإصابة بتصلب الشرايين عن طريق خفض الكوليسترول الضارّ ورفع مستويات الكوليسترول النافع.

وتساعد الأنثوسيانينات أيضاً على الوقاية من سرطان الجلد عن طريق حجب الأشعة فوق البنفسجية عن سطح الجلد، وكذلك الحفاظ على الوظائف الإدراكية لدى كبار السن أو المصابين بالخرف. ويوجد الأنثوسيانين في الرمان بتركيز أعلى في القشرة، ولكن يُمكن الحصول عليه أيضاً من عصير الرمان.

وتكشف دراسات علمية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

مضادات الأكسدة الأخرى

وتساعد مضادات الأكسدة الأخرى الموجودة في الرمان على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتوفير العديد من الفوائد الصحية الأخرى.

ويبقى السؤال هو: ما أفضل طريقة للحصول على مضادات الأكسدة من الرمان؟ ويجيب التقرير بأن أفضل طريقة للحصول على أكبر قدر من مضادات الأكسدة من الرمان هي شرب عصير الرمان المعصور على البارد والمُعدّ من الثمرة كاملةً؛ القشرة والبذور واللب الأبيض.

وللحفاظ على القيمة الغذائية للرمان، ينصح التقرير بأن يُحفظ العصير في الثلاجة عند درجة حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة فهرنهايت، ويُستهلك خلال 24 إلى 72 ساعة.


الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة
TT

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

الأرق المزمن... العلاجات السلوكية النفسية قبل الأدوية المنومة

عند التعامل مع «الأرق المزمن» واضطرابات الاستغراق في النوم الصحي، يختلف الأشخاص بين فئة تتعامل مع الأمر «كيفما اتُّفق»، فتلجأ مباشرةً إلى البحث عن أدوية تسهيل النوم وتعتمد على تناولها كحل للمشكلة، وفئة أخرى تبحث عن الحلول المفيدة على المدى البعيد، التي تتعامل مع المشكلة وفق الأدلة العلمية لتعيد التوازن الشامل إلى السلوكيات الصحية اليومية، والنوم من أهمها.

وضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) المقبل من «مجلة طب النوم الإكلينيكي Journal of Clinical Sleep Medicine»، سيتم نشر الإرشادات التوجيهية للممارسة الإكلينيكية الصادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم (AASM) حول العلاج المركّب لاضطراب الأرق (Insomnia) المزمن لدى البالغين. وللأهمية الإكلينيكية لمعالجة حالات الأرق المزمن، أصدرت مجلة طب النوم الإكلينيكي نشراً مبكراً للإرشادات الطبية الجديدة على موقعها الإلكتروني في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

والدليل الإرشادي الجديد يُقدّم توصيات بشأن الجمع بين علاجات الأرق المزمن التي تتضمن كلاً من العلاجات السلوكية النفسية (CBT- I) والعلاجات الدوائية المتاحة اليوم، لعلاج اضطراب الأرق المزمن لدى البالغين.

إرشادات حول الأرق

والأرق حالة شائعة، حيث تُشير الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن ما بين 30 و35 في المائة من البالغين يُعانون من أعراض أرق عابرة. وبينما يُعاني 20 في المائة منهم من أرق قصير الأمد يستمر لأقل من 3 أشهر، فإن 10 في المائة أخرى منهم تُعاني من اضطراب أرق مزمن (يحدث 3 مرات على الأقل أسبوعياً لمدة 3 أشهر على الأقل). وتشير بعض الدراسات إلى أن ما يصل إلى 75 في المائة البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، يُعانون من أعراض الأرق.

وقد تشمل أعراض الأرق ما يلي:

- صعوبة النوم.

- صعوبة الاستمرار في النوم.

- الاستيقاظ مبكراً جداً.

ويُؤدي الأرق إلى التعب ويُعوق قدرة الشخص على أداء مهامه اليومية بكفاءة. وقد يكون سبباً أو نتيجة لمشكلات صحية أخرى، ويمكن أن يُصيب أي شخص.

وقال الدكتور دانيال ج. بويس، أستاذ الطب النفسي في جامعة بيتسبرغ، والباحث الرئيسي في وضع هذه التوصيات الحديثة: «العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I) وحده هو العلاج الأولي الأكثر فاعلية للأرق. ومع ذلك، قد يُوفر استخدام الأدوية مع العلاج السلوكي المعرفي للأرق فائدة طفيفة لبعض النتائج المُحددة، مثل إجمالي وقت النوم. وتهدف هذه التوصيات إلى دعم اتخاذ قرارات مدروسة تُركز على المريض بدلاً من اتباع نهج واحد يناسب الجميع».

واستناداً إلى الأدلة العلمية المتوفرة اليوم، تضمنت الإرشادات الجديدة للأكاديمية الأميركية لطب النوم النقاط المهمة التالية:

- استخدام العلاج المُركّب، الذي يجمع بين العلاج السلوكي المعرفي للأرق والأدوية، بدلاً من استخدام الأدوية وحدها، نظراً لما يُظهره ذلك من تحسّن ملحوظ في نتائج النوم الرئيسية لدى المرضى.

- حذرت الإرشادات من استخدام العلاج المُركّب (المتضمن تناول أدوية تسهيل النوم «sleeping pills» من البداية) بدلاً من العلاج السلوكي المعرفي للأرق وحده، إذ غالباً ما يُحقق العلاج السلوكي النفسي وحده تحسّناً ملحوظاً ومستداماً دون المخاطر الإضافية المرتبطة بالعلاج الدوائي.

- شددت التوصيات على أهمية المشاركة في اتخاذ القرار، مع مراعاة قيم المريض وأهداف العلاج وتفضيلاته، عند اختيار استراتيجية علاج الأرق.

«العلاج السلوكي المعرفي للأرق»

ووفق توضيحات الأكاديمية الأميركية لطب النوم وجمعية طب النوم السلوكي (SBSM) فإن «العلاج السلوكي المعرفي للأرق» هو برنامج منظم قائم على الأدلة، مصمَّم لعلاج اضطرابات النوم المزمنة من خلال معالجة الأفكار والعادات والروتينات التي تعوق النوم. ويُوصى به على نطاق واسع كخط علاج أول للأرق، وغالباً ما يُفضّل على أدوية النوم.

ويستغرق العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادةً من 6 إلى 8 جلسات، إما مع معالج مرخَّص وإما من خلال برامج رقمية. ويركز على مجالين أساسيين:

- العلاج السلوكي Behavioral Therapy: إعادة بناء دوافع النوم الصحية وتدريب الدماغ على ربط السرير بالنوم (وليس القلق أو الإحباط).

- العلاج المعرفي Cognitive Therapy: تحديد وتغيير الأفكار السلبية أو المقلقة أو غير الواقعية المتعلقة بالنوم والتي تُبقي الشخص مستيقظاً.وتركز خطة العلاج السلوكي المعرفي للأرق النموذجية على عدة تقنيات رئيسية، تشمل:

- التحكم في المحفزات Stimulus Control: تعلم قواعد صارمة بشأن ضبط بيئة غرفة النوم. وعلى سبيل المثال، يجب استخدام السرير للنوم والجماع فقط. وإذا لم يستطع الشخص النوم خلال 20 دقيقة من وجوده على السرير، فعليه أن ينهض من السرير ولا يعود إليه إلا عندما يشعر بالتعب والرغبة في النوم.

- تقييد النوم Sleep Restriction: التقليل المؤقت من الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليتناسب مع مقدار النوم الفعلي الذي يحصل عليه، مما يعزز دافعه الطبيعي للنوم. ومع تحسن كفاءة النوم، يزداد وقت البقاء في السرير تدريجياً.

- إعادة البناء المعرفي Cognitive Restructuring: يساعد المعالجون على مواجهة القلق المرتبط بالنوم لدى الشخص وحلقات التفكير السلبية عنده (مثل: «إذا لم أنم الليلة، فسيكون غداً سيئاً»)، واستبدال معتقدات أكثر عقلانية وهدوءاً بها.

- «نظافة النوم» Sleep Hygiene: إرشادات حول كيفية تأثير النظام الغذائي والكحول والكافيين والتمارين الرياضية ووقت استخدام الشاشات، على كفاءة عمل الساعة البيولوجية وجودة النوم لدى الشخص.

- التدريب على الاسترخاء Relaxation Training: تقنيات مثل العمل على استرخاء العضلات التدريجي والتخيل الموجه والتنفس العميق لتهدئة التوتر الجسدي والذهني قبل النوم.

وعلى عكس الحبوب المنومة - التي غالباً ما تُخفي الأعراض فقط- يوفر العلاج السلوكي المعرفي للأرق تحسينات مستدامة وطويلة الأمد لأنه يعلم الشخص مهارات إدارة عادات النوم بشكل مستقل.

وما تجدر ملاحظته أن سبب التوصية الإكلينيكية بالعلاج السلوكي المعرفي للأرق بوصفه خياراً علاجياً أولياً بديلاً عن التوجه المباشر لتناول الحبوب المنومة، هو أنه يُدرّب الدماغ على النوم بشكل طبيعي. ويحقق الأهداف التالية:

- تقديم نتائج دائمة: بينما تُؤتي الحبوب المنومة مفعولها فقط في أثناء تناولها، يُرسّخ العلاج السلوكي المعرفي للأرق عادات مستدامة طويلة الأمد. وعادةً ما يستمر التحسّن لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج، مما يمنع الانتكاسات.

- لا آثار جانبية ولا إدمان: قد تُسبّب الأدوية المنومة الشعور المتواصل بالنعاس في أثناء النهار (مما قد يُخلّ بالقدرات الذهنية في أثناء العمل الوظيفي أو قيادة السيارة)، ومشكلات في الذاكرة، والإدمان، وأعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms (عند التوقف عن تناولها نتيجة عدم توفرها)، واختلال التوازن (مما قد يسبب حوادث السقوط والإصابات الناجمة عنه). أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فهو خالٍ تماماً من الأدوية وليس له أي آثار جانبية جسدية ضارة.

- يعالج السبب الجذري: فالأدوية تُخفي الأعراض فقط. أما العلاج السلوكي المعرفي للأرق فيعالج الأفكار السلبية المتكررة (كالقلق من قلة النوم) والسلوكيات (مثل قضاء وقت طويل مستيقظاً في السرير) التي تغذي الأرق المزمن.

علاج الأرق بـ«تقييد النوم»

يميل بعض الأشخاص المصابين بالأرق المزمن إلى البقاء في السرير لفترات طويلة خلال ليلة مُملة من قلة النوم. وهذا بدوره يُصعّب عليهم النوم في الوقت المناسب أو النوم طوال الليل.

ويهدف علاج الأرق بـ«تقييد النوم Sleep Restriction Therapy» إلى كسر هذه الحلقة واستعادة أنماط النوم الصحية لدى الأشخاص المصابين بالأرق المزمن. وغالباً ما يكون ضمن مكونات العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT- I)، والذي يستخدم مزيجاً من الأساليب لمعالجة السلوكيات وأنماط التفكير التي تؤدي إلى اضطراب النوم المزمن.

وعلاج تقييد النوم هو عملية متعددة المراحل، تمتد لعدة أسابيع، حيث يتم في البداية تقييد الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير ليلاً، ثم زيادة هذا الوقت تدريجياً. وتهدف هذه العملية إلى زيادة كفاءة النوم -أي نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً إلى الوقت الذي يقضيه في السرير مستيقظاً- وضمان حصوله على القدر الكافي من النوم. ويجب على المشاركين في علاج تقييد النوم الاحتفاظ بمفكرة نوم والالتزام بدقة بجداول النوم المحددة في العلاج.

وعلى الرغم من أن علاج تقييد النوم يُصمَّم خصيصاً لمعالجة المشكلات الفردية وتلبية الاحتياجات الفردية، فإنه يتبع نفس الخطوات الأربع بغض النظر عن الشخص الذي يستخدمه. وهذه الخطوات الأربع هي:

• الخطوة 1: استخدم مفكرة نوم لتسجيل إجمالي وقت النوم (TST) والوقت الذي تقضيه في السرير (TIB) يومياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ثم، احسب كفاءة النوم بقسمة متوسط إجمالي وقت النوم على متوسط الوقت الذي تقضيه في السرير وضرب الناتج في 100. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام بمعدل 6.5 ساعة في الليلة ولكنك تبقى في السرير بمعدل 9 ساعات في الليلة، فإن كفاءة نومك هي 72 في المائة. إذا كانت كفاءة نومك أقل من 85 في المائة، فانتقل إلى الخطوة التالية.

• الخطوة 2: حدد وقت نوم واستيقاظ يُبقيك في السرير لمتوسط إجمالي وقت النوم المحسوب في الخطوة 1. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تنام في المتوسط 6.5 ساعة في الليلة، فيمكنك تحديد وقت نومك الساعة 11:30 مساءً ووقت استيقاظك الساعة 6 صباحاً. وإذا كنت تنام أقل من ست ساعات في المتوسط، فخطِّط للبقاء في السرير لمدة ست ساعات. وخلال الأسبوع اللاحق، التزم تماماً بجدول النوم هذا. انهض من السرير عند رنين المنبه، ولا تأخذ قيلولة خلال النهار. ودوّن ملاحظاتك في مفكرة النوم خلال هذه الفترة.

• الخطوة 3: استخدم مفكرة النوم لحساب متوسط إجمالي وقت النوم، ومتوسط وقت النوم في السرير، وكفاءة النوم للأسبوع الماضي. ستحدد نتائجك خطوتك التالية:

- كفاءة النوم (أقل من 85 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق ولا تشعر بالنعاس، فعدّل وقت نومك أو استيقاظك لتقليل وقت نومك في السرير بمقدار 15 دقيقة. وعلى سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:45 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً.

- كفاءة النوم (85 - 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، فحافظ على جدول نومك.

- كفاءة النوم (أكثر من 90 في المائة): إذا كانت كفاءة نومك ضمن هذا النطاق، ولا تشعر بأنك حصلت على قسط كافٍ من النوم، فعدّل جدول نومك لتمنح نفسك 15 دقيقة إضافية في السرير. على سبيل المثال، يمكنك النوم في الساعة 11:15 مساءً بدلاً من 11:30 مساءً، والاستيقاظ في الساعة 6 صباحاً. والتزم بهذا الجدول بدقة، وسجّل ملاحظاتك في مفكرة النوم للأسبوع المقبل.

• الخطوة 4: كرر الخطوة 3 حتى تشعر بالراحة التامة طوال اليوم وتكون راضياً عن جودة نومك.

* استشارية في الباطنية