الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

اللقاح المضاد أداة قوية للحماية

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين
TT

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي... تهديد صحي خطير للمسنّين

الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لالتهابات الجهاز التنفسي السفلي عند الرضع والأطفال الصغار وكبار السن في جميع أنحاء العالم. وهو مرض شديد العدوى، يتسبب في حدوث معدلات مرضية ووفيات كبيرة، خصوصاً بين الفئات السكانية الضعيفة. وهو ينتشر مع فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى، وينتقل عن طريق استنشاق أو ملامسة إفرازات الجهاز التنفسي للأشخاص المصابين، ويمكن أن ينتشر بين أفراد الأسرة.

الفيروس المخلوي التنفسي

التقت «صحتك» الدكتورة رنيم غازي ملياني، استشارية أمراض باطنية وزمالة أميركية في طب المسنين، رئيسة تخصص طب الشيخوخة بالشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني بالرياض، أستاذة مساعدة مشتركة بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز، رئيسة اللجنة العلمية بالجمعية السعودية لطب الشيخوخة، حيث أوضحت أن الفيروس المخلوي التنفسي RESPIRATORY SYNCYTIAL VIRUS» (RSV)» فيروس موسمي شديد العدوى، يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الأعمار، ولكن كبار السن معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بفيروس «RSV» الوخيم لوجود بعض الأمراض المصاحبة لديهم، كما أنه يصيب الأطفال عند سن الثانية. ونظراً لأن المناعة الطبيعية قصيرة العمر، فإن هذا الفيروس يسبب عدوى متكررة طوال الحياة وليس فقط في مرحلة الطفولة.

• مدة العدوى. أما عن العدوى، فعادة ما يكون الأشخاص المصابون معدين لمدة من 3 إلى 8 أيام، وقد يظل كبار السن الفيروس لفترات أطول من الزمن. وتظهر العدوى موسمياً، حيث تحدث الذروة عادةً في أشهر الخريف والشتاء في المناطق معتدلة المناخ التي تستمر لمدة تصل إلى 5 أشهر، تحدث بالتزامن مع المواسم الوبائية لفيروسات الجهاز التنفسي الأخرى. وبسبب تدابير التخفيف من «كوفيد - 19»، حصل تعطيل لموسم الفيروس المخلوي التنفسي أدى إلى زيادة احتمال تفشي المرض خارج الموسم بعد ذلك الوباء.

• مسار المرض. تقول الدكتورة رنيم ملياني إن هذا المرض، بشكل عام، يكون خفيفاً. أما بالنسبة للأطفال، فإن معظم الأطفال الرضع والصغار يعانون من مرضه الشديد الذي يتطلب دخول المستشفى، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى حالات خطيرة ونتائج سيئة مثل عدوى الجهاز التنفسي السفلي، وتفاقم بعض الأمراض المصاحبة، ومضاعفات القلب والأوعية الدموية التي قد تتسبب في الوفاة.

وبالنسبة لكبار السن خصوصاً أولئك الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً والذين لديهم عوامل خطر مثل الأمراض المصاحبة كالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب الاحتقاني (CHF)، وأمراض الشريان التاجي (CAD)، ومرض السكري، ومرض الكلى المزمن، وتكون أجهزتهم المناعية ضعيفة، فإنهم يصبحون في خطر أكبر للإصابة بمرض «RSV» الوخيم.

د. رنيم غازي ملياني - استشارية الطب الباطني وطب المسنين

دراسات حول عبء المرض

أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) غالباً ما يُنظر إليه في الولايات المتحدة الأميركية على أنه مرض أطفال، ولكن حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات الناجمة عنه أعلى بكثير لدى كبار السن عنه في الأطفال، استناداً إلى دراسات عديدة، منها:

- دراسة أظهرت أن الفيروس المخلوي التنفسي هو السبب الرئيسي لدخول المستشفى عند الرضع بمعدل نحو 58 ألف حالة دخول على عكس معدل دخول المستشفيات من كبار السن بأعمار أكثر من 65 سنة، نحو 177 ألف حالة. وتشير التقديرات إلى أن الفيروس مسؤول عن الملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في جميع أنحاء العالم، مع عبء كبير على أنظمة الرعاية الصحية.

إن تقديرات عبء فيروس «RSV» لدى كبار السن، عالمياً، كانت دون المستوى الحقيقي، والسبب أن التأكيد المختبري الروتيني للفيروس لم يكن قد تم إقراره على نطاق واسع لدى كبار السن.

- دراسة ثانية، أجريت في هونغ كونغ بأثر رجعي في المستشفيات على بالغين بمتوسط عمر 75 عاماً، مصابين بالفيروس المخلوي التنفسي، أظهرت أن الفيروس يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة في الجهاز التنفسي السفلي لدى كبار السن، ما يؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي، والتنويم لفترات طويلة، وارتفاع معدل الوفيات.

- دراسة أخرى قارنت معدلات المضاعفات والنتائج الشديدة للإنفلونزا، وجدت أن النتائج متشابهة أو أسوأ لدى كبار السن المصابين بالفيروس مقارنة بكبار السن المصابين بالإنفلونزا، حتى إن المرضى المصابين بمرض «RSV» يحتاجون إلى رعاية صحية منزلية بعد خروجهم من المستشفى.

- كانت للدراسات العالمية الأخرى الكثيرة نتائج مماثلة. ففي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية، تم إدخال المرضى إلى المستشفى بحالات مؤكدة لفيروس «RSV»، بعد النظر في التأثير طويل المدى للعدوى على الحالة الوظيفية ونوعية الحياة لكبار السن.

أظهرت نتائج كبار السن المصابين بالفيروس الحاد انخفاضاً وظيفياً، حيث أظهر ما يقرب من الثلث انخفاضاً مستمراً عند 6 أشهر بعد الخروج، و24.5 في المائة تقريباً يحتاجون إلى رعاية منزلية متخصصة، و26.6 في المائة تقريباً احتاجوا للتنويم مرة ثانية في غضون 3 أشهر بعد الخروج، وكان معدل الوفيات ما يقرب من 33 في المائة خلال عام واحد من التنويم.

إجمالاً، يرتبط الفيروس المخلوي التنفسي بتأثيرات ضارة على الإنتاجية، والأنشطة الاجتماعية والترفيهية، والعلاقات والأداء العاطفي والجسدي والمعرفي والنوم. ولم يقتصر التأثير على المريض فحسب، بل سبب أيضاً عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية، وكبدها تكاليف اجتماعية واقتصادية. كان المرضى الذين يعانون من الفيروس يستخدمون موارد الرعاية الصحية أعلى بكثير من كبار السن الأصحاء، خصوصاً مع تقدم السن.

دراسة حديثة أجريت لتقييم التكلفة المرتبطة مع عدوى فيروس «RSV» لدى البالغين في الولايات المتحدة الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً خلال موسم سنوي واحد، قُدرت التكلفة الطبية المرتبطة بالفيروس بما يتراوح بين 1.52 و2.99 مليار دولار.

الفيروس والأمراض الصدرية المزمنة

تؤثر الفيروسات التنفسية على الأمراض المزمنة؛ ويشمل ذلك:

• أمراض الصدر المزمنة. أوضحت الدكتورة رنيم ملياني أن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي تعد عاملاً رئيسياً في تفاقم الأمراض الصدرية المزمنة. ففي المرضى الذين يعانون من مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وُجد أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تؤدي إلى فترة تنويم أطول بالمستشفيات وتدهور وظائف الرئة بشكل متسارع وزيادة نقص الأكسجة في الدم، وزيادة التهاب مجرى التنفس. أما عند مرضى الربو، فإن هذه العدوى تؤدي إلى زيادة الاستجابة لمسببات الحساسية، وتغيرات في الاستجابة المناعية المضادة للفيروسات وتفاقم مرض الربو، وأيضاً زيادة معدل التنويم بالمستشفيات. وتؤيد ذلك دراسة مستقبلية لمجموعة فرعية مكونة من 1388 مريضاً منوماً بالمستشفى، كان الفيروس المخلوي التنفسي يمثل 11.4 في المائة من حالات التنويم بسبب مرض الانسداد الرئوي المزمن، و7.2 في المائة بسبب مرض الربو.

• أمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة. أضافت الدكتورة رنيم أن الأشخاص المصابين بهذه الأمراض يتعرضون لخطر مزداد ونتائج خطيرة بسبب التهابات الجهاز التنفسي. وترتبط عدوى الجهاز التنفسي الحادة بمضاعفات في القلب والأوعية الدموية، مثل قصور القلب الاحتقاني (CHF)، ونقص تروية عضلة القلب واحتشاؤها (MI)، والرجفان الأذيني (AF).

إن الآلية الأساسية في ذلك أن الالتهاب الجهازي الناجم عن الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي مثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) يمكن أن يؤدي إلى تحفيز الالتهاب الرئوي وإطلاق السيتوكينات المؤيدة للالتهابات، مما يؤدي إلى تعطيل وتمزق لويحات الشرايين وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة الشريان التاجي الحادة مثل احتشاء عضلة القلب.

وفي دراسة بالولايات المتحدة، وجد أن عدداً كبيراً من المرضى أصيبوا بفيروس «RSV» مقارنة بالإنفلونزا، أثناء تنويمهم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية (29.5 في المائة مقابل 27.7 في المائة). وكانت معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد بعد العلاج في المستشفى مع فيروس «RSV» منخفضة جداً بين البالغين الذين يعانون من قصور القلب الاحتقاني أو الذين يعانون من تفاقم قصور القلب الاحتقاني مقارنة بالمرضى من دون مرض القلب عند خط الأساس. وكبار السن الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية معرضون بشكل مزداد لخطر التنويم بالمستشفى المرتبط بفيروس «RSV»، مقارنة بأولئك الذين لا يعانون منه.

الأعراض وتشخيص والعلاج

• الأعراض. أفادت الدكتورة رنيم ملياني بأن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي يمكن أن تظهر مع مجموعة واسعة من الأعراض من خفيفة إلى شديدة. في كبار السن وعند الأطفال والبالغين، تظهر عدوى الفيروس المخلوي التنفسي عادة على شكل مرض خفيف في الجهاز التنفسي العلوي تشبه نزلات البرد. ومع ذلك، يمكن أن يسبب الفيروس المخلوي التنفسي أيضاً التهاباً رئوياً لدى كبار السن، خصوصاً أولئك الذين يعانون من ظروف صحية كامنة.

• التشخيص. يتم تشخيص عدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) عادةً بناءً على العرض السريري، ثم يتم تأكيده باستخدام اختبارات تشخيصية سريعة متوفرة في معظم مراكز الرعاية الصحية تكتشف مستضد الفيروس «RSV» في الإفرازات الأنفية وتقدم النتائج في غضون دقائق.

يساعد هذا التشخيص لدى كبار السن المصابين بمرض شبيه بالإنفلونزا، في التمكين من عزل المصابين في الوقت المناسب بأماكن الرعاية الحادة، وإبلاغ القرارات السريرية وتنفيذ التدخلات المبكرة التي قد تحسن النتائج، وتقديم المشورة للمرضى وأسرهم حول التشخيص والحاجة إلى إعادة التأهيل بعد العلاج في المستشفى، والحد من الاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية.

• العلاج. حتى هذه اللحظة، لا يوجد علاج محدد مضاد للفيروسات لعدوى الفيروس المخلوي التنفسي. وإدارة المرض في المقام الأول هي داعمة وتهدف إلى تخفيف الأعراض.

الوقاية. سابقاً، كانت تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها غير الدوائية هي الأفضل للحماية ضد الفيروس المخلوي التنفسي. ولكن مؤخراً، أصبح لقاح «RSVPREF3 OA» متاحاً للبالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً.

مسؤول عن ملايين من حالات التهابات الجهاز التنفسي السفلي سنوياً في العالم

لقاح مضاد

وقد تم تصميم مزيج «RSVPREF3» (120 ميكروغراماً) و«AS01E» من أجل تحفيز استجابة مناعية خلوية قوية، للمساعدة في حماية كبار السن، وأولئك الذين لديهم أمراض مصاحبة. وكانت نتيجة التجارب السريرية الجارية لتقييم سلامة وفاعلية اللقاح جيدة التحمل والسلامة مقبولة، وأن معظم ردود الفعل كانت من خفيفة إلى متوسطة الشدة وعابرة.

وأظهر تحليل الموسم الأول أن لقاح «RSVPREF3 OA» يوفر فاعلية عالية ومتسقة ضد الطيف الكامل لمرض «RSV» لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. وبلغت فاعلية اللقاح 82.6 في المائة على المرضى الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، و94.1 في المائة في حالات الفيروس المخلوي التنفسي الشديد، وكذلك مع المرضى الذين يعانون من مرض مصاحب واحد أو أكثر.

وظهر أن أخذ اللقاح مع لقاحات الإنفلونزا كان جيد التحمل. وتوفر جرعة واحدة من لقاح «RSVPREF3 OA» فاعلية دائمة ضد أمراض الجهاز التنفسي السفلي (LRTD) المرتبطة بفيروس «RSV» لموسمين كاملين من مواسم الفيروس المخلوي التنفسي، بما في ذلك ضد مرض الفيروس المخلوي التنفسي الوخيم، لدى البالغين الذين يعانون من أمراض مصاحبة كامنة، وعبر الأعمار المتقدمة.

ولا يبدو أن إعادة التطعيم بعد 12 شهراً مجدية وذات فائدة وفاعلية؛ لذا ستحدد البيانات المستقبلية التوقيت الأمثل لإعادة التطعيم.

وأخيراً تؤكد الدكتورة رنيم ملياني أن عدوى الفيروس المخلوي التنفسي تشكل، لدى كبار السن، تهديداً صحياً خطيراً. ومع توافر هذا اللقاح (RSVPREF3 OA)، أصبح لدى مقدمي الرعاية الصحية أداة قوية لحماية هذه الفئة الضعيفة من أفراد المجتمع.

إن التطعيم على نطاق واسع يمكن أن يقلل بشكل كبير معدلات التنويم بالمستشفيات، وأن يحسن نتائج علاج المرضى، وأن يخفف من العبء الملقى على الرعاية الصحية.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
TT

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

​سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات، وفق ما أعلن الأربعاء ناشر المجلة البريطانية التي صدرت فيها الورقة البحثية.

وذكرت مجموعة «بي إم جاي» في بيان، أن الدراسة التي نشرت في دورية «بي إم جاي للصحة العامة» عام 2024 سُحبت «بسبب معلومات مضللة حول أسباب الوفاة ومحدودية العمل الأصلي الذي أجراه معدُّوها».

وكانت الدراسة تشير إلى أن عدد الوفيات الزائدة في الغرب بقي مرتفعاً بشكل غير طبيعي، حتى بعد انتهاء ذروة أزمة «كوفيد-19».

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وتم الاستشهاد بهذه الدراسة في كثير من المقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة للقاحات، والتي ادَّعت زوراً أن الورقة البحثية ربطت بشكل مباشر بين هذه الوفيات الزائدة وبين لقاحات «كوفيد».

ورغم أن الدراسة لم تُظهر صلة من هذا القبيل، فإنها خلصت إلى أن «معدلات الوفيات الزائدة بقيت مرتفعة في العالم الغربي لثلاث سنوات متتالية، رغم تطبيق تدابير الاحتواء واستخدام لقاحات (كوفيد-19)».

وأثار هذا اللبس انتقادات واسعة للورقة البحثية؛ إذ اتهم بعض الباحثين معدّيها بتوفير ذرائع لهجمات لا تستند إلى أساس ضد لقاحات «كوفيد» التي ثبت أنها أنقذت ملايين الأرواح منذ عام 2020.

كما أثيرت تساؤلات حول المنهجية المستخدمة في الدراسة لحساب الوفيات الزائدة.

وكانت مجموعة «بي إم جاي» التي تنشر أيضاً «بريتيش ميديكل جورنال» المرموقة، أعلنت سابقاً أنها تُجري تحقيقاً بشأن هذه الدراسة.

وكان قد صدر بيان يعرب عن القلق بشأن الورقة البحثية في عام 2024، إلا أن مجموعة «بي إم جاي» قررت، بعد إجراء تحقيق، سحب الدراسة بالكامل، وهو ما يمثل أقصى درجات التبرؤ العلمي من الأوراق البحثية.


السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.