تكرار التحذيرات المصرية من الفيروس «المخلوي التنفسي»... ماذا يعني؟

وزارة الصحة أشارت إلى أن نسب انتشاره عالية

«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)
«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)
TT

تكرار التحذيرات المصرية من الفيروس «المخلوي التنفسي»... ماذا يعني؟

«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)
«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)

بالتزامن مع «موجة الغلاء» في السوق المصرية، أصبحت الأسر المصرية مطالبة بإعادة بند «شراء الكمامات» إلى الميزانية الشهرية، ليس بهدف الوقاية من فيروس «كورونا المستجد»، لكن بسبب فيروس لم يعتد المصريون سماع اسمه، وهو «التنفسي المخلوي».
و«التنفسي المخلوي» تم اكتشافه عام 1956، إلا أن أعداد إصاباته وشدتها، جعلته منسياً، ولم تكن أيضاً محفزة لشركات الأدوية للاستثمار في إنتاج لقاحات له، مثلما حدث مع «كورونا المستجد»، الذي تم إنتاج لقاح له في 12 شهراً، غير أن تكرار التحذيرات التي تطلقها الصحة المصرية من أعداد الإصابات بهذا الفيروس القديم، يشير إلى وضع على ما يبدو أنه «غير معتاد»، ويوجب العودة إلى استخدام «الكمامات»، كما يقول عادل محمدي، اختصاصي الأمراض الصدرية في وزارة الصحة المصرية.
وكان رئيس اللجنة العلمية لـ«كورونا» في وزارة الصحة المصرية، حسام حسني، قد أكد في تصريحات صحافية (الأربعاء)، أنه خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، تم رصد «هجمة» موسمية لهذا الفيروس، بعد هدوء ملحوظ في وتيرة الإصابات في عام 2020، ثم اختفاء تام من عام 2020 وحتى أكتوبر 2022.
ووفق محمدي، فقد سمحت إجراءات «كورونا» الاحترازية التي تمثلت في التعليم عن بُعد، وارتداء الكمامات بتحجيم انتقال هذا الفيروس خلال الفترة من 2020 وحتى أغسطس (آب) 2022، ولكن شهدت بعض الدول عودته بقوة في سبتمبر (أيلول) 2022 مع «التخلي عن الكمامة وغيرها من الإجراءات الاحترازية»، وفي مصر ظهر بقوة منذ أكتوبر الماضي.
ويقول كامل علي الغريب، الأستاذ في بقسم الميكروبيولوجي بكلية العلوم جامعة الأزهر، إن «العودة القوية للفيروس، لا تشير إلى حدوث تغيير في سلوكه، ولكنها تشير إلى أن المصابين لم يشكلوا مناعة سابقة ضده». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصابة السابقة بهذا الفيروس توفر بعض المناعة، لأنه لا يتحور بسرعة تحور (كورونا) أو الإنفلونزا، وبالتالي، ستظل أجزاء من مادته الوراثية موجودة حتى مع التحور، وهذا يعطي مَن أصيب به في أحد الأعوام، مناعة في العام التالي». ويتابع: «لكن ما حدث أنه خلال تطبيق إجراءات (كورونا) الاحترازية، لم يتعرض الأطفال للفيروس، بسبب انتهاج طريقة التعليم عن بُعد، فضلاً عن ارتداء البعض للكمامات، ومع حدوث تراكم في الطفرات بالفيروس، خلال الأعوام الثلاثة الماضية من جائحة (كورونا)، أصبحوا يواجهون هذا العام فيروساً بتركيبة جديدة تغيرت كثيراً عما سبق وتعرضوا له قبل (كورونا)، كما أن بعض مواليد الجائحة تعرضوا لفيروس جديد على الإطلاق». وإلى أن يصبح هناك لقاح متاح لهذا الفيروس، وهو أمر بدأ العالم يدرك أهميته، فإن «التحذير المتكرر من وزارة الصحة المصرية، يعني ضرورة عدم التهاون في مواجهة هذا الفيروس، باتباع أدوات الوقاية المتاحة».
الغريب قال: «رغم أنه في الغالب يسبب إصابات خفيفة ومتوسطة، ويتعافى المصابون منه خلال أسبوع، فإنه يظل بالغ الخطورة عند كبار السن والأطفال الصغار»، مضيفاً أن «العودة لارتداء الكمامات وتطبيق إجراءات (كورونا) الاحترازية من غسل الأيدي المستمر والتهوية الجيدة والتباعد الاجتماعي، ضرورة لتجاوز شهور الشتاء بأمان».
ويتكاثر هذا الفيروس في درجات حرارة منخفضة مع رطوبة منخفضة، أي أن البيئة الشتوية الحالية مناسبة جداً، وهو ينتشر بشكل شائع من خلال السعال والعطس، والأسطح الملوثة بالفيروس، كما يقول ديفيد ويبر، المدير الطبي لقسم الوقاية من العدوى في جامعة نورث كارولاينا الأميركية، في تصريحات نقلها موقع صحيفة «ذا نيوز أوبزرفر» الأميركية، قبل يومين. ويوضح أن أعراضه عادة ما تبدأ على شكل نزلة برد مع سيلان الأنف واحتقان الأنف والسعال، وبحلول اليوم الثالث أو الرابع قد يعاني المريض من بعض الصفير وعلامات ضيق في الجهاز التنفس، وقد لا يتمكن من تناول الطعام بسبب صعوبة في التنفس. ويضيف أنه لا يوجد لقاح حالياً للفيروس، لكنّ شركتين تختبران حالياً بعض اللقاحات، وقد تكون معتمدة من إدارة الغذاء والدواء (FDA) للبالغين الأكبر سناً بحلول منتصف عام 2023، ولكن سيستغرق الأمر وقتاً أطول للحصول على الموافقة على هذه اللقاحات للأطفال.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
TT

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وجهت إثيوبيااتهامات جديدة لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل «سد النهضة» وملئه، مع مخاوف مصرية من تضرر حصتها المائية المقدرة بنحو 55.5 مليار متر مكعب.

تلك الاتهامات الإثيوبية التي تأتي وسط مساعٍ أميركية لإحياء المفاوضات المجمدة بشأن «سد النهضة» بين القاهرة وأديس أبابا منذ 2024 يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضمن «محاولات إثيوبية لتحسين صورتها دولياً وإشغال الداخل بوجود خطر خارجي». وتوقعوا أن «تزيد الأزمة بين البلدين دون أن تعطل ضغوط واشنطن لإحياء المفاوضات الفنية».

وكثفت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية من نشر انتقادات لمصر بشأن موقفها الرافض لاستمرار تشغيل «سد النهضة» المقام على نهر النيل، المسار الوجودي لحياة المصريين، دون تنسيق مسبق.

ونقلت الوكالة، الخميس، عن عضو مجلس النواب الإثيوبي محمد العروسي، قوله إن «الاتهامات المصرية المتكررة لإثيوبيا بالتصرف بشكل أحادي في بناء وتشغيل سد النهضة الكبير تتجاهل الحقائق التاريخية، والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، والحقوق التنموية لدول المنابع في حوض النيل، وتعبر عن حنين مستمر إلى مرحلة كانت تقوم على الهيمنة الحصرية على نهر النيل».

كما نقلت الوكالة، الأربعاء، مقال رأي لمحام يدعى آل مريم، اعتبر فيه أن «مصر استخدمت مصطلح الأحادية إلى جانب أوصاف أخرى لتشويه صورة إثيوبيا، ليس فقط في وسائل الإعلام العالمية، بل وأمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مناسبات عديدة»، مؤكداً أن «تكرار هذه الرواية لا يعكس واقعاً قانونياً».

وحاولت «الشرق الأوسط»، الخميس، الحصول على إفادة رسمية من السلطات المصرية بشأن الاتهامات الإثيوبية، ولم يتسن لها ذلك.

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «السد» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

الرئيس السيسي يلتقي نظيره الأميركي على هامش «قمة السبع» الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، يرى أن «إثيوبيا تقوم بتصرفات أحادية وفرض الأمر الواقع منذ عمليات التشييد والملء والتشغيل بشكل مخالف للقانون الدولي الذي يؤكد أن السيادة على نهر النيل الأزرق سيادة مشتركة للدول الثلاث مصر والسودان (المصب) وإثيوبيا (المنبع) وليست سيادة أحادية».

وشدد على أنه «لا بد من تعاون وثيق وإدارة مشتركة، وتصرفات مشتركة، وليست أحادية».

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يشير إلى أن «الاتهامات الإثيوبية ليست الأولى من نوعها في إطار الحملات السياسية الدعائية التي تنتهجها الحكومة الإثيوبية لتحقيق مجموعة من الأهداف».

ومن أبرز هذه الأهداف بحسب البحيري «محاولة لتبرير ما تتبناه وما تقوم به من سياسات وإجراءات أحادية الجانب بخلاف أن استخدام هذه التصريحات للاستهلاك المحلي داخل إثيوبيا ومحاولة إظهار وجود خطر خارجي للفت الأنظار عن الأزمات الداخلية، ولا سيما على صعيد العنف الإثني والعرقي المستمر في أقاليم التيغراي شمالاً وأمهرا».

وتأتي الاتهامات الإثيوبية للقاهرة بعد نحو شهر من حديث رئاسي مصري - أميركي بشأن السد الإثيوبي.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي مجدداً خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترمب في يونيو (حزيران) الماضي على «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر». ووقتها أشار ترمب إلى «تفهمه كل الشواغل المصرية في هذا الصدد»، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب بيان للرئاسة المصرية حينها.

القاهرة أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «سد النهضة» في 2024 (الشرق الأوسط)

وشهدت الآونة الأخيرة حراكاً أميركياً بعد نحو عامين من توقف مفاوضات مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»... ففي مايو (أيار) الماضي تطرق اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس لنزاع السد الإثيوبي والأمن المائي المصري.

وخلال الشهر نفسه قال بولس عبر حسابه على منصة «إكس» إنه تم عقد «اجتماعات مثمرة وشاملة» مع وفد إثيوبي بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، حول نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي الكبير.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية؛ وذلك بعد ثلاثة أحاديث حول الأمر ذاته في يونيو ويوليو (تموز) 2025 أكد فيها أن «واشنطن موَّلت السد، ويجب أن يكون هناك حلٌّ سريع لتلك الأزمة».

ويرجع حلمية الحملة الإثيوبية ضد مصر إلى «مواجهة التحركات الأميركية لإحياء للمفاوضات»، ويؤكد أنها «تزيد التوتر وتعمق الأزمة بين البلدين».

فيما يعتقد البحيري أن «هذه الاتهامات تؤدي إلى التصعيد بين مصر وإثيوبيا والمزيد من التوتر السياسي، وليس حل هذه الأزمات أو حل الخلافات القائمة».


منظمات حقوقية تدعو لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة

مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)
TT

منظمات حقوقية تدعو لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة

مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)
مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)

حضّت عشرات منظمات حقوق الإنسان، اليوم الخميس، الاتحاد الأوروبي على تعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة، بموجب اتفاق أُبرم قبل ثلاث سنوات، قالوا إنه يؤدي إلى انتهاكات حقوقية.

ووقّعت بروكسل الاتفاق في عام 2023 لتقديم تمويل لتونس يهدف إلى المساعدة في الحد من عمليات عبور القوارب الصغيرة إلى أوروبا.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت 46 منظمة حقوقية؛ بينها منظمة العفو الدولية، و«هيومن رايتس ووتش»، بأن «الاتفاق لم يفشل في ضمان احترام حقوق اللاجئين والمهاجرين فحسب، بل غذّى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وحوّلها إلى أمر طبيعي».

وأضاف البيان موضحاً: «ندعو المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تعليق الدعم المقدّم من أجل ضبط الحدود والهجرة لتونس، خصوصاً قوات الأمن التونسية المسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وقالت المنظمات إن غياب الضمانات في الاتفاق أدى إلى «عمليات اعتراض متهورة وعنيفة في البحر»، و«عمليات طرد فورية».

ويُعد الاتفاق مع تونس واحداً من اتفاقات عدة وقّعها الاتحاد الأوروبي مع حكومات في شمال أفريقيا، بما فيها ليبيا ومصر، الساعية للحد من الهجرة غير النظامية في القارّة.


خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
TT

خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»

مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)
مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس (أ.ف.ب)

يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها المحكومين من سلطات متوازية، في محاولة تسوية بين رجال نافذين، على حساب عملية انتخابية ينتظرها الليبيون بـ«شغف»، وفق محللين.

وتشهد ليبيا انقساماً وفوضى منذ عام 2011، تاريخ إسقاط حكم العقيد معمّر القذافي في انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي، ثم قتله بعد ذلك.

وبدأ بولس منذ سنة سلسلة من الاجتماعات مع قادة ليبيين سياسيين وعسكريين واقتصاديين، في ليبيا وفي الخارج.

وقد التقى، الأسبوع الماضي، رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وقائد القوات الليبية في الشرق، المشير خليفة حفتر في بنغازي، حيث توجد حكومة موازية مدعومة من حفتر.

وصرّح بولس مؤخراً أن هدف الخطة هو «إنهاء الانقسام»، وبينما يلتزم الصمت حيال التفاصيل، يعلن رغبته في تسهيل «التواصل بين الجانبين»، مؤكداً أن الخطة «ليبية - ليبية».

تنص الخطة المقترحة على أن يحتفظ رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بمنصبه (الوحدة)

ووفقاً لسيناريو يتم تداوله في وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية، تنص الخطة على أن يحتفظ رئيس الوزراء الدبيبة بمنصبه، بينما يتولّى صدام حفتر، نجل المشير حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي. ورفض بولس التعليق على هذه التقارير، مشيراً إلى أن «هذه التفاصيل شأن يخصّ الليبيين أنفسهم». كما لم يردّ على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» حول الموضوع.

السيناريو المقترح يقضي بأن يتولّى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي بدل محمد المنفي (أ.ف.ب)

النفط والاستقرار

في يونيو (حزيران) الماضي، رحّبت قوات خليفة حفتر بـ«خطة بولس»، واصفة إياها بالمبادرة «الواقعية»، في رفض ضمني لإعلان خريطة طريق في اليوم نفسه من جانب ثلاث مؤسسات، هي مجلسا النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، تحدّد موعداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير (شباط) 2027.

رفض مجلس النواب و«الأعلى للدولة» و«الرئاسي» تحديد موعد للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير المقبل (مفوضية الانتخابات)

ويؤكد بولس أن مبادرته «مكمّلة تماماً» لجهود الأمم المتحدة. لكن محللين ومتابعين يتساءلون ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة على المشهد السياسي سيؤدي إلى «تأجيل الانتخابات»، التي دعت إليها الأمم المتحدة مرة أخرى، عقب فشل إجرائها في نهاية عام 2021؛ لأسباب سياسية وأمنية.

ويكرّر بولس أن هدف المبادرة «حلّ قصير لا يتعدّى العامين إلى ثلاث سنوات» كمرحلة انتقالية، بهدف «إنهاء الانقسام السياسي»، و«توحيد المؤسسات» في ليبيا.

ولم ترد السلطات في غرب ليبيا، ولا بعثة الأمم المتحدة التي نظّمت حواراً مكثفاً على مدى أشهر بين الشرق والغرب، على اتصالات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على مبادرة بولس.

وترى الولايات المتحدة في استقرار البلاد فرصة اقتصادية. وفي هذا السياق صرّح مسعد بولس لصحيفة «فايننشال تايمز» بأن واشنطن تشجّع الشركات الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مبرزاً أنه يمكن مضاعفة إنتاج البلاد من النفط ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد. وسيمكّن ذلك ليبيا من الانضمام إلى «مصاف الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم».

في غضون ذلك، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا «بحذر وتدريجياً، ما أسفر عن تقدّم ملحوظ» منذ صيف عام 2025. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أقرّت أول ميزانية «إنفاق موحّدة» في ليبيا منذ 13 عاماً. كما استضافت مدينة سرت مناورات «فلينتلوك 2026»، التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وجمعت وحدات عسكرية من الشرق والغرب.

وفي نهاية يونيو الماضي، استضافت العاصمة واشنطن صدام حفتر الذي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بينما التقى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، عبد السلام الزوبي، نائب قائد القيادة الأميركي لأفريقيا.

«رهان ينطوي على مخاطر»

يرى أستاذ العلاقات الدولية، خالد المنتصر، أن الخطة الأميركية تستند إلى من يمسكون بزمام السلطة فعلياً. ويوضح ذلك بقوله: «تعرف واشنطن أن نجاح الحلّ في ليبيا يتحكّم بزمامه اللاعبون المسيطرون على الأرض»، مشيراً إلى وجود «فرصة نجاح كبيرة، مع هامش مخاطرة». لكن المحلل السياسي فرج الدالي يبدو مشكّكاً؛ إذ يرى أن خطة بولس ستواجه «عقبات ومشاكل كبيرة، كونها تعتمد على تعويم شخصيات مثيرة للجدل، ولا تحظى بالتأييد الواسع من غالبية الأطراف المتصارعة»، ويؤكد أنها «ستصطدم بخليط غير متجانس من اللاعبين المؤثرين تحديداً في غرب ليبيا، الذين لديهم تحفظات على شخصية نجل حفتر».

من الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن التي خصصت لمناقشة تطورات الأزمة السياسية الليبية (المجلس)

وأقرّ بولس بأن الوضع «معقّد أكثر في غرب ليبيا»، لكنه رحّب بكل «الشخصيات والمجموعات»، داعياً إياها إلى أن تكون جزءاً من «أي تفاهم».

من جهته، رأى كريم مزران، من مركز أبحاث المجلس الأطلسي للشؤون الدولية، أن الخطة الأميركية ليست «وصفة للاستقرار»، بل هي «انفجار مؤجل».

وقال في مقال نشره المركز: «عبر دعم اتفاق بين نخب لا تحظى بأي دعم شعبي (...) تخوض واشنطن رهاناً ينطوي على مخاطر»، مضيفاً أنه حتى لو صمدت التسوية لبعض الوقت، فإن «التناقضات الهيكلية الكثيرة لن تتأخر في الظهور، وقد تؤدي إلى انهيارها تحت تأثير العنف».