حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 29

حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)
حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)
TT

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)
حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة). وحسب بيان لـ«الصحة المصرية» فإن «حافلة اصطدمت بسيارة نقل على طريق (الخارجة - أسيوط)، وتم الدفع بـ26 سيارة إسعاف لنجدة المصابين».
وعقب الحادث، قرر محافظ الوادي الجديد، محمد الزملوط، وقف تحرك سيارات النقل الثقيل على طريق (الداخلة - الخارجة - أسيوط) من الساعة 8 مساء وحتى 7 صباحاً، وذلك ابتداء من (الخميس) حفاظاً على أرواح المواطنين.
كما ناشدت محافظة الوادي الجديد، خلال بيان عبر صفحتها على «فيسبوك» المواطنين: «التوجه للتبرع بالدم للمصابين في الحادث».
وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، نيفين القباج، أعلنت (الخميس) «تقديم تعويضات قدرها 100 ألف جنيه لكل أسرة متوفى في الحادث»، بعد توجيهات من رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي.
وكان مدير أمن الوادي الجديد، محمد أبو الليل، قد ذكر في بيان أنه تلقى إخطاراً بوقوع الحادث على طريق (الخارجة - أسيوط). وتبين تصادم حافلة ركاب بمقطورة شاحنة نقل بالقرب من بوابة قرية المنيرة شمال مدينة الخارجة، وتم نقل المصابين لمستشفى الخارجة التخصصي لتلقي العلاج والتحفظ على جثث الضحايا بمشرحة المستشفى. وحسب التحقيقات الأولية في الواقعة، فإن «الحافلة تابعة لشركة نقل سياحي اصطدمت بالخلف بمقطورة سيارة نقل ثقيل وانقلبت، وكانت تقل 45 راكباً في طريقهم إلى القاهرة».
وقال الخبير المروري في مصر، أحمد عاصم، إنه «رغم الجهود المبذولة من الدولة المصرية للارتقاء بمستوى الطرق و(ضبط إجراءات السلامة) عليها؛ فإننا ما زلنا نواجه مشكلات مرورية تتعلق بالعنصر البشري متمثلة في قائدي المركبات على الطرق خاصة السريعة، ولا سيما مع تجاوز (ضوابط المرور) و(السرعات المقررة) ما يؤدي لكوارث كبيرة». وأوضح عاصم لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بد من تكثيف التوعية المستمرة في كل الجهات والهيئات بكل الأمور الخاصة بالثقافة المرورية، وزيادة الجرعات التوعوية في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال نشرات دورية لـ(الوعي المروري)، للتغلب على كثير من المشكلات الخاصة بالطرق وكيفية الاستعمال الأمثل لها».
ويعتبر الخبير المروري أن «انتشار كاميرات المراقبة والرادار على الطرق أدى إلى الحد من وقوع كثير من الحوادث والمشكلات والصعوبات المرورية داخل المدن؛ لكن تبقى هناك تحديات تتعلق بالحوادث على الطرق السريعة، بما في ذلك ضرورة تخصيص حارات خاصة للنقل الثقيل في إطار تطوير وتحديث شبكات الطرق، وتفعيل الدور الرقابي على شبكة الطرق السريعة، والأكمنة الأمنية بمداخل ومخارج المحافظات المصرية، للتأكد من سلامة إدراك قائد المركبة وعدم تعاطي (المواد المخدرة) خاصة خلال الساعات الأخيرة من الليل والأولى من الصباح».
وحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، العام الماضي، فإن «سبعة آلاف شخص يلقون مصرعهم سنوياً في حوادث الطرق بمصر، أما الإصابات فسجلت ارتفاعاً في نهاية عام 2020 بنحو 57 ألفاً».
وكانت مصر قد شهدت حوادث سير خلال الفترة الأخيرة تسببت في وقوع ضحايا، أبرزها حادث تصادم حافلة بسيارة نقل بطريق (رأس غارب الغردقة الساحلي) على البحر الأحمر، تسبب في وفاة 12 شخصاً، وكذا حادث تصادم شاحنة وحافلة صغيرة في محافظة الوادي الجديد، تسبب في وفاة 14 شخصاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحادث آخر في فبراير (شباط) الماضي، تسبب في وفاة 6 مواطنين، بعدما اصطدمت شاحنة صغيرة بحافلة قرب مدينة الإسماعيلية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من قلق المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من قلق المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة المصرية تواصل خطط التوسع العمراني رغم انتقادات «الإشغال»

«منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
«منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية تواصل خطط التوسع العمراني رغم انتقادات «الإشغال»

«منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)
«منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

دافع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، الثلاثاء، عن توجُّه الدولة نحو التَّوسُّع العمراني، في مواجهة انتقادات وتساؤلات عن جدوى هذا المسار وأولويته، مشيراً إلى «حتميته في ظلِّ الزيادة السكانية»، ومؤكداً أن الحكومة ماضية في تدشين المدن الجديدة حتى عام 2050، ليصل عددها إلى 39 مدينة جديدة، مقارنة بـ27 مدينة حالياً.

وتولي الحكومات المصرية عنايةً لافتةً بملف العمران، منذ عام 2014، فقد دشنَّت كثيراً من المدن، ومهَّدت الطرق ودشنَّت الكباري؛ بهدف إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية الداخلية، وفي مقدمة هذه المدن «العاصمة الإدارية الجديدة»، التي باتت مركزاً للحكم، وانتقل إليها الوزراء كافة، وكثير من المؤسسات الحيوية.

وتطرَّقت الحكومة إلى الملف، الذي لطالما واجه انتقادات إثقال ميزانية الدولة بمشروعات غير مُنتجة، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«منتدى مصر»، والذي تطلقه الحكومة على مدار أيام لعرض إنجازاتها، والاستماع إلى تساؤلات المواطنين والإجابة عنها.

وبدأ مدبولي حديثه عن فلسفة حكومته في تدشين المدن الجديدة باستعراض تاريخي للزيادة السكانية الكبيرة التي تشهدها مصر، والتي دفعت الرئيس الأسبق الراحل أنور السادات إلى بدء هذا التوجُّه، قائلاً: «في بداية القرن العشرين كان عدد سكان مصر أقل من 10 ملايين نسمة على هذه المساحة نفسها، ثم أصبح عدد السكان نحو 18 مليوناً مع بزوغ ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، وحالياً وصل العدد إلى 110 ملايين نسمة، فتخيلوا الوضع إذا ظلت المساحة المعمورة كما هي مع ازدياد أعداد السكان بهذا الحجم».

ويتفق الباحث في علم الاجتماع، عصام فوزي، مع «حتمية تدشين مدن عمرانية جديدة لاستيعاب الزيادة السكانية التي تشهدها مصر»، لكنه رغم ذلك وجَّه انتقادات إلى الكيفية، التي دُشِّنت بها هذه المدن في السنوات الأخيرة، والتي تخطَّت الامتداد العمراني للمدن المأهولة، وذهبت إلى مناطق صحراوية مجهولة، ومُدَّت إليها البنية التحتية من صرف صحي ومُهِّدت الطرق، بما استنفد مبالغ طائلة، بينما لا تشهد إشغالات سكانية تتلاءم مع حجم الإنفاق، على حدِّ قوله لـ«الشرق الأوسط».

مشروعات إسكان كثيرة تنفَّذها الحكومة المصرية (وزارة الإسكان)

وردَّ رئيس الوزراء المصري على هذه الانتقادات، قائلاً إن «15 مليون مصري يقطنون اليوم في المدن الجديدة القائمة بشكل دائم، من واقع عدادات الكهرباء التي يتم شحنها، فبخلاف 3.3 مليون عداد، هناك أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، وغير ذلك من الأنشطة الأخرى، وهو ما يعنى أن عدد السكان المقيمين بالفعل بالمدن الجديدة يتراوح بين 14 و15 مليون نسمة من القاطنين، فضلاً عن المترددين يومياً على هذه المدن للعمل بها».

وفسَّر الباحث في الاقتصاد، محمد مهدي عبد النبي، تصريح رئيس الوزراء حول الإشغالات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يعتمد على معادلة خاصة بعدادات الكهرباء الموجودة في الوحدات، باعتبار أن كل وحدة يسكنها في المتوسط من 3 إلى 4 أفراد، ومن ثم فهو رقم تقريبي استدلالي، قد لا يعكس الوجود الفعلي للسكان.

والأمر نفسه تطرَّق إليه فوزي بقوله: «ليس كل مَن لديه وحدة وعداد في المدن الجديدة يسكن فيها، فكثير لديهم وحدات لكنهم حتى الآن يعيشون في المناطق المزدحمة بالسكان».

وأضاف فوزي أن الحكومة تتعامل مع المدن الجديدة على أنها شيء واحد، فتدخل في حسابها المدن التي لم تعد جديدة، بل أصبحت مأهولة بالسكان، مثل مدينة 15 مايو التي هي امتداد لمدينة حلوان (جنوب القاهرة)، ومدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة)، وهذه المدن بدأ تدشينها في عصر سابق، ولا يمكن النظر إليها بالمقياس نفسه عند النظر للمدن، التي دُشنِّت في العصر الحالي، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية (شرق القاهرة).

وتُقدَّر تكلفة «العاصمة الإدارية» بنحو 58 مليار دولار، وفق تقديرات رسمية.

وأوضح مدبولي أن المدن الجديدة «ليست خاوية، فمدينة القاهرة الجديدة يقترب عدد السكان بها من 3 ملايين نسمة، ويوجد في 6 أكتوبر مليونا نسمة، وهذا يوضح أن المدن الجديدة أصبحت مدناً مليونية»، لافتاً إلى أنه بناء على ذلك أصبح من الضروري البدء في التخطيط لتنفيذ مدن جديدة أخرى، وهي ما يُطلق عليها مدن «الجيل الرابع»؛ ذلك أن المدن التي تم إنشاؤها منذ عام 2014 كانت تمثل الأجيال الثلاثة طبقاً لأعمارها الزمنية، مضيفاً: «عندما تم بدء إنشاء المدن في الثمانينات من القرن الماضي، استفدنا نحن منها الآن، واليوم نعمل على بناء مدن جديدة تستفيد منها الأجيال القادمة».

نسبة الإشغال السكاني في المدن الجديدة محل جدل بمصر (وزارة الإسكان المصرية)

واتفق الباحثان، الاقتصادي والاجتماعي، على أنَّ تطرُّق الحكومة إلى هذا الملف حالياً هو محاولة لإبرازه ضمن «إنجازاتها»، في وقت يواجه فيه القطاع العقاري مخاطر كبيرة. ودعا الباحث الاقتصادي الحكومة إلى تبني ما جاء من مقترحات في هذا المنتدى، في ظلِّ تأخر تنفيذ كثير من المشروعات لتعثر المطورين، ومنها فصل أموال كل مشروع عن الآخر.

ودافع مدبولي عن الجدوى الاقتصادية من هذه التَّوسُّعات العمرانية، قائلاً إنها من أهم القطاعات التي توفر فرص عمل سريعة، فهي مرتبطة بأكثر من 100 صناعة، وتستمر فرص العمل حتى بعد تشغيل المدن والمشروعات، بما يسهم في تحريك الاقتصاد.

ولم يتجاهل مدبولي الحديث عن «العاصمة الإدارية»، حيث استعرض مخطط نقل الحكومة من وسط القاهرة، وكيف خضع لدراسة معمقة، لافتاً إلى أن مكان العاصمة الإدارية كان ضمن 5 أماكن مرشحة لنقل المصالح الحكومية إليها، ووقع الاختيار عليه بناء على توصية الخبراء بوصفه «الخيار الأفضل، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص للتوسع العمراني المستقبلي».


«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
TT

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار عقب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع، لتسجل أدنى مستوى معدّل لها في غضون 5 شهور، وتقترب من «قفزة قياسية» بلغت 55 جنيهاً مقابل الدولار الواحد، وسط مخاوف عبّر عنها اقتصاديون من تأثيرات كبيرة جراء الاضطرابات والصراعات المستمرة في المنطقة.

وسجل سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه ارتفاعاً جديداً، الثلاثاء، إذ وصل إلى 54 جنيهاً و50 قرشاً في بعض البنوك، وذلك في ظل ارتفاع سعر الدولار عالمياً، وتخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية. وقد انعكس ذلك مباشرة على حركة الأسعار في الأسواق، إذ ارتفعت سلع رئيسية مثل الزيت والمعكرونة والأرز، والفول والدقيق والبيض واللحوم والدواجن، وفق بيانات «بوابة أسعار السلع المحلية والعالمية»، التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء، الثلاثاء.

وتأتي هزات الجنيه أمام الدولار وانعكاسه على الأسواق، بالرغم من ارتفاع صافي الاحتياطات الأجنبية لتسجل مستوى قياسياً جديداً عند 57.35 مليار دولار خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال أول 8 أشهر من العام الحالي، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار.

في هذا السياق، يرى رئيس شعبة المحمول والاتصالات بالغرفة التجارية في القاهرة، محمد طلعت، أن هناك عوامل عديدة تساهم في ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة مثلاً، بينها ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار مكونات الهواتف التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والتي تشهد طفرة عالمية في الأسعار، وغيرها من عناصر الإنتاج، وهو ما يقود للإعلان عن قوائم جديدة لأسعار الهواتف كل أسبوعين تقريباً.

وقال طلعت لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات المحمول «ما زالت تعتمد على أسعار قديمة للجنيه أمام الدولار، والآن تبدأ الشركات في إعادة تسعير الهواتف وفقاً للأسعار الجديدة المُعلنة من جانب البنوك المصرية»، لافتاً إلى أن الهواتف المصنّعة في مصر «سوف تشهد ارتفاعات أيضاً جراء الاعتماد على مدخلات إنتاج مستوردة من الخارج».

وتوقع طلعت أن تشهد الأجهزة الكهربائية ارتفاعات مماثلة، في حال استمرار تراجع الجنيه، لكنه أشار إلى أنها حتى الآن لم تشهد زيادات كبيرة بخلاف الهواتف المحمولة.

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقبل أيام كشف رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الغرف التجارية، جورج زكريا، في تصريحات لصحف محلية، عن تراجع حاد في مبيعات الأجهزة الكهربائية بالسوق المصرية، تجاوز 60 في المائة منذ النصف الثاني من أغسطس (آب) الماضي، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار، وازدياد الأعباء المعيشية، أثرا بشكل ملحوظ على حركة الشراء، وأديا إلى حالة من الركود داخل القطاع.

كما أعلنت رابطة «تجار السيارات في مصر» عن ارتفاع طال أيضاً السيارات، بنسبة تتراوح ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نتيجة تحركات سعر الدولار وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، وذلك بالتزامن مع عودة ظاهرة «الأوفر برايس» لقطاع واسع من العلامات التجارية.

وترى الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سمر عادل، أن الأسواق في مصر والعالم تعاني حالة من الاضطراب، نتيجة الصراعات المتزايدة وأزمات مرور سلاسل الإمداد في البحر الأحمر، مشيرة إلى ما أن تعانيه الأسواق في مصر الآن بدأت تداعياته منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية قبل أربع سنوات، مشيرة إلى أن استمرار التوترات سيقود لمزيد من تراجع الجنيه أمام الدولار، وبالتالي مزيد من الارتفاعات في الأسعار جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج المستوردة من الخارج.

وأوضحت سمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الرقابة الداخلية من جانب الحكومة على الأسواق تكتسب أهمية كبيرة في هذا التوقيت، نتيجة اتجاه التجار لرفع الأسعار، مع ضرورة التحكم في الزيادات بما لا يضاعف الأعباء على المواطنين، إلى جانب تبني خطط ترويجية للسياحة لجذب العملة الصعبة، بما يلبي الاحتياجات المحلية.

وتوقع تقرير أعدته وكالة «رويترز» تسارع وتيرة تضخم أسعار الغذاء عالمياً خلال الأشهر المقبلة، واستمرار الضغوط حتى عام 2027، في ظل اضطرابات حركة الشحن المرتبطة بالحرب، وارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة، ومخاوف تراجع الإنتاج الزراعي بفعل ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

مخاوف في مصر من ارتفاعات جديدة في الأسعار مع تراجع الجنيه أمام الدولار (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التقارير والتوقعات بعد أن أنعش قرار الحكومة المصرية تثبيت أسعار الوقود، الأسبوع الماضي، آمال المواطنين في تهدئة الأسواق، إذ قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها، الخميس الماضي، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي.

وتواصل الحكومة ضخ كميات من السلع الأساسية بأسعار مخفّضة، عبر المنافذ الرسمية، ضمن مبادرة انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر حتى مارس (آذار) 2027، بحسب بيان لوزارة التموين.

في المقابل ترى الخبيرة المصرفية، سهر الدماطي، «أن تراجع الجنيه أمام الدولار ليس بالكبير، ولن تكون له تأثيرات كبيرة على الأسواق»، مشيرة إلى أن المشكلات الجيوسياسية في مناطق عديدة حول العالم تترك تأثيرها على كثير من الدول، بما فيها مصر، خصوصاً مع التوترات الحالية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأوضحت الدماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة عدم اليقين بشأن تهدئة الصراعات في المنطقة، وانعكاس ذلك على أسعار النفط عالمياً، «تجعل هناك تأثيرات على العملة المحلية في مصر، ومن الصعب التنبؤ بمستقبل الجنيه أمام الدولار».

ومؤخراً عدّل صندوق النقد الدولي توقعاته لمتوسط سعر الدولار أمام الجنيه المصري بالزيادة خلال الأعوام المالية اللاحقة، ليبلغ 55.96 جنيه في 2027 - 2028، و57.02 جنيه في 2028 - 2029، و57.76 جنيه في 2029 - 2030، و58.51 جنيه في 2030 - 2031.


15 عاماً على مقتل القذافي... تركة سياسية ثقيلة ما زالت تبحث عن «وريث»

الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
TT

15 عاماً على مقتل القذافي... تركة سياسية ثقيلة ما زالت تبحث عن «وريث»

الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)
الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)

تحل اليوم الذكرى الخامسة عشرة لمقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بينما لا يزال أنصار نظامه يبحثون عن شخصية تحمل إرثه السياسي، بعد اغتيال نجله سيف الإسلام في الزنتان في فبراير (شباط) الماضي، منهياً آمالاً عُلّقت عليه منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية التي تعثرت أواخر عام 2021.

في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وقع القذافي في قبضة مقاتلين معارضين بمدينة مصراتة، قبل أن يُقتل في ظروف رافقت نهاية نظام استمر أكثر من 4 عقود، وخلّف سقوطه فراغاً سياسياً وسط أنصار نظامه السابق، الذين رأوا في سيف الإسلام أبرز ممثلي هذا التيار.

صورة التُقطت لسيف الإسلام القذافي في 19 نوفمبر 2011 (رويترز)

وتعززت هذه الرهانات مع إعلان سيف الإسلام ترشحه للرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لكن اغتياله أعاد فتح سؤال الخلافة داخل التيار، من دون أن تتبلور في الأفق شخصية تحظى بإجماع أنصاره.

ويعيش أنصار النظام رحلة بحث عن وريث سياسي، وفق المحلل السياسي حسام فنيش في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، خصوصاً مع تداول أسماء أبنائه عائشة والساعدي ومحمد، بينما تبدو حظوظ هانيبال الأقل، بعد مقتل شقيقيهما خميس وسيف العرب خلال انتفاضة 2011».

برز التطور الأهم في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع ظهور اسم عائشة القذافي، في حملات لأنصار النظام السابق على منصات التواصل، سعياً إلى تقديمها كوجه محتمل للمرحلة المقبلة. واستند مروّجون لهذا الطرح إلى استطلاع إلكتروني مفتوح، أظهرت نتائجه المتداولة تقدمها بفارق تجاوز 30 ألف صوت عن أقرب منافسيها، من دون معلومات موثقة عن حجم العينة أو تمثيلها للرأي العام.

محمد القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل (صفحته الشخصية على «فيسبوك»)

وأيّد عقيلة دلهوم، رئيس فريق الإعلام وحقوق الإنسان باللجنة الوطنية للحقيقة في قضية مقتل سيف الإسلام، طرح اسمها، معتبراً أن الاستطلاع يعكس رمزية عائلة القذافي لدى شريحة من الليبيين، واستياءً من الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية.

وتقيم عائشة في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، بعيدة عن النشاط السياسي العلني بعد أن اتجهت إلى الفن التشكيلي، وعرضت أعمالاً تستحضر والدها وشقيقها المعتصم في متحف الدولة للفن الشرقي بموسكو عام 2024، قبل إقامة معرض في مسقط خلال العام الحالي.

لكن اثنين من أبرز رموز النظام السابق تحفّظا عن التعليق على دعوات ترشحها، وقال أحدهما لـ«الشرق الأوسط» إن الحديث عن الانتخابات الرئاسية لا يزال مبكراً، متسائلاً: «أين انتخابات الرئاسة حتى الآن في ظل تعثر العملية السياسية في ليبيا؟».

واستبعد اللواء ميلاد حسين الفقهي، المتحدث السابق ومدير التوجيه العام السابق في الجيش الليبي، اعتبار الحملات قراراً جماعياً داخل التيار. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الدعوات لا تزال مجرد تحركات فردية لبعض الأنصار، ولم تستقر على خيار يحظى بإجماعهم، مضيفاً أن عائشة «مواطنة ليبية لها حق الترشح مثل غيرها، وتحديد ممثل أنصار النظام السابق يبدأ بقرار العائلة، ثم التشاور داخل أوساط التيار، قبل أن يكون الفصل للناخبين».

عائشة القذافي أمام إحدى لوحاتها بمعرضها الفني السابق بسلطنة عمان (حسابات موالية لأسرة القذافي)

ولم يقتصر تداول الأسماء على عائشة؛ إذ ظهرت دعوات عبر صفحات لأنصار النظام السابق لتقديم الساعدي القذافي، المقيم في تركيا، خياراً محتملاً، غير أن الساعدي أعلن في منشور، عبر منصة «إكس» في يونيو (حزيران) الماضي، عدم رغبته في ممارسة العمل السياسي أو المشاركة في الانتخابات، أو دعم أي طرف، وقال إنه يكتفي بحياة عادية يتابع فيها طلب العلم، متمنياً التوفيق لمن يختاره الليبيون لقيادة البلاد.

وأُفرج عن الساعدي من سجون طرابلس عام 2021، بعد احتجازه منذ تسليمه من النيجر في مارس (آذار) 2014، على خلفية اتهامات تتعلق بقمع الانتفاضة.

أما محمد القذافي، الابن الأكبر لمعمر القذافي من زوجته الأولى، فتحية نوري خالد، فقد عاد إلى الظهور عبر منصات التواصل بعد مقتل شقيقه، مطالباً بكشف نتائج التحقيقات في الجريمة. وتحدث، الشهر الماضي، عن معلومات بشأن خلية تخريبية، ضُبطت في طرابلس واحتمال ارتباطها بالاغتيال، داعياً المنظمات الدولية المختصة إلى التحقيق، وكشف الملابسات.

وروجت صفحات محسوبة على النظام السابق لمحمد بوصفه شخصية محتملة للمرحلة المقبلة، ووصفته صفحة «القذافي يتكلم» بأنه رجل مرحلة يبحث فيها الليبيون عن دولة قوية ومستقلة، بينما أعلن المدون أحمد فراج تأييده له مستقبلاً.

لكن الناشطة رانيا القذافي وصفت الحديث عن تقدمه إلى الواجهة السياسية بأنه مجرد شائعات، مؤكدة أنه لا يرغب في خوض الانتخابات أو تولي منصب، وأن اهتمامه ينحصر في تمني عودة الأمن والاستقرار، ولمّ الشمل.

وكان محمد، المولود عام 1970، قد تولى رئاسة اللجنة الأولمبية الليبية، كما ترأس مجلس إدارة الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية.

الساعدي القذافي (صفحة شقيقه محمد عبر «فيسبوك»)

بعيداً عن ليبيا، وفي لبنان تحديداً، لا يزال هانيبال القذافي يمثل أحد فصول تركة العائلة تعقيداً، ويبدو حتى الآن خارج الحسابات، وفق فنيش، بعدما أمضى نحو 10 سنوات محتجزاً على خلفية قضية اختفاء رجل الدين والسياسي اللبناني، موسى الصدر ورفيقيه عام 1978، قبل الإفراج عنه.

هانيبال القذافي (رويترز)

وبين هذه الترشيحات، يرى بعض أنصار النظام السابق أن القذافي لم يترك تركة سياسية بالمعنى التقليدي، بل مجموعة من القيم والمبادئ الوطنية والقومية. ويعبّر الكاتب والباحث الليبي الموالي للنظام السابق، مصطفى الفيتوري عن هذه الرؤية بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «كل من يؤمن بتلك المبادئ يستطيع أن يكون وريثاً له، بما يتجاوز عائلته وأبناءه».