حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 29

حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)
حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)
TT

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)
حادث التصادم الذي وقع على طريق (الخارجة - أسيوط) في مصر (متداولة)

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة). وحسب بيان لـ«الصحة المصرية» فإن «حافلة اصطدمت بسيارة نقل على طريق (الخارجة - أسيوط)، وتم الدفع بـ26 سيارة إسعاف لنجدة المصابين».
وعقب الحادث، قرر محافظ الوادي الجديد، محمد الزملوط، وقف تحرك سيارات النقل الثقيل على طريق (الداخلة - الخارجة - أسيوط) من الساعة 8 مساء وحتى 7 صباحاً، وذلك ابتداء من (الخميس) حفاظاً على أرواح المواطنين.
كما ناشدت محافظة الوادي الجديد، خلال بيان عبر صفحتها على «فيسبوك» المواطنين: «التوجه للتبرع بالدم للمصابين في الحادث».
وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، نيفين القباج، أعلنت (الخميس) «تقديم تعويضات قدرها 100 ألف جنيه لكل أسرة متوفى في الحادث»، بعد توجيهات من رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي.
وكان مدير أمن الوادي الجديد، محمد أبو الليل، قد ذكر في بيان أنه تلقى إخطاراً بوقوع الحادث على طريق (الخارجة - أسيوط). وتبين تصادم حافلة ركاب بمقطورة شاحنة نقل بالقرب من بوابة قرية المنيرة شمال مدينة الخارجة، وتم نقل المصابين لمستشفى الخارجة التخصصي لتلقي العلاج والتحفظ على جثث الضحايا بمشرحة المستشفى. وحسب التحقيقات الأولية في الواقعة، فإن «الحافلة تابعة لشركة نقل سياحي اصطدمت بالخلف بمقطورة سيارة نقل ثقيل وانقلبت، وكانت تقل 45 راكباً في طريقهم إلى القاهرة».
وقال الخبير المروري في مصر، أحمد عاصم، إنه «رغم الجهود المبذولة من الدولة المصرية للارتقاء بمستوى الطرق و(ضبط إجراءات السلامة) عليها؛ فإننا ما زلنا نواجه مشكلات مرورية تتعلق بالعنصر البشري متمثلة في قائدي المركبات على الطرق خاصة السريعة، ولا سيما مع تجاوز (ضوابط المرور) و(السرعات المقررة) ما يؤدي لكوارث كبيرة». وأوضح عاصم لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بد من تكثيف التوعية المستمرة في كل الجهات والهيئات بكل الأمور الخاصة بالثقافة المرورية، وزيادة الجرعات التوعوية في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال نشرات دورية لـ(الوعي المروري)، للتغلب على كثير من المشكلات الخاصة بالطرق وكيفية الاستعمال الأمثل لها».
ويعتبر الخبير المروري أن «انتشار كاميرات المراقبة والرادار على الطرق أدى إلى الحد من وقوع كثير من الحوادث والمشكلات والصعوبات المرورية داخل المدن؛ لكن تبقى هناك تحديات تتعلق بالحوادث على الطرق السريعة، بما في ذلك ضرورة تخصيص حارات خاصة للنقل الثقيل في إطار تطوير وتحديث شبكات الطرق، وتفعيل الدور الرقابي على شبكة الطرق السريعة، والأكمنة الأمنية بمداخل ومخارج المحافظات المصرية، للتأكد من سلامة إدراك قائد المركبة وعدم تعاطي (المواد المخدرة) خاصة خلال الساعات الأخيرة من الليل والأولى من الصباح».
وحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، العام الماضي، فإن «سبعة آلاف شخص يلقون مصرعهم سنوياً في حوادث الطرق بمصر، أما الإصابات فسجلت ارتفاعاً في نهاية عام 2020 بنحو 57 ألفاً».
وكانت مصر قد شهدت حوادث سير خلال الفترة الأخيرة تسببت في وقوع ضحايا، أبرزها حادث تصادم حافلة بسيارة نقل بطريق (رأس غارب الغردقة الساحلي) على البحر الأحمر، تسبب في وفاة 12 شخصاً، وكذا حادث تصادم شاحنة وحافلة صغيرة في محافظة الوادي الجديد، تسبب في وفاة 14 شخصاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحادث آخر في فبراير (شباط) الماضي، تسبب في وفاة 6 مواطنين، بعدما اصطدمت شاحنة صغيرة بحافلة قرب مدينة الإسماعيلية.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من قلق المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من قلق المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عائلة المحامي التونسي أحمد صواب تعلن إطلاق سراحه

العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)
العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)
TT

عائلة المحامي التونسي أحمد صواب تعلن إطلاق سراحه

العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)
العلم التونسي فوق مبنى قصر العدل في العاصمة تونس... 13 مايو 2024 (رويترز)

قالت عائلة ‌المحامي التونسي ‌البارز ​أحمد ‌صواب ⁠إن ​محكمة الاستئناف ⁠قررت، ⁠الاثنين، الإفراج ‌عنه.

وصواب ‌منتقد ​قوي ‌للرئيس قيس ‌سعيّد، وكان ‌يقضي حكماً بالسجن ⁠خمس سنوات. وكان القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس أصدر أبريل في (نيسان) 2025، مذكرةً بسجن المحامي المعروف أحمد صواب، عقب انتقاده القضاء خلال محاكمة عدد من السياسيين المتهمين في ملف «التآمر على أمن الدولة».


السيسي في «زيارة أخوية» إلى السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في «زيارة أخوية» إلى السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

أعلنت الرئاسة المصرية توجُّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إلى المملكة العربية السعودية في «زيارة أخوية»، حيث من المقرر أن يلتقي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد السعودية ورئيس مجلس الوزراء.

وتأتي الزيارة في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، وفق المتحدث الرئاسي المصري.

وتتوافق السعودية ومصر في أهمية خفض التصعيد في المنطقة، في مواجهة تهديدات أميركية - إيرانية متبادلة، ومخاوف من اندلاع حرب وشيكة.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصُّل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة».

وأشار إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، وقال إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافة.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية. وأكد البلدان «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ولا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة».

وعلى الصعيد الثنائي، تعمل السعودية ومصر على استكمال ترتيبات عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، والذي يُعد إطاراً مؤسسياً شاملاً للتعاون بين القاهرة والرياض، ومنصة لمتابعة وتنفيذ أوجه الشراكة الاستراتيجية كافة بين البلدين.

ومساء الأحد، استقبل وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الوزير تركي آل الشيخ، مستشار الديوان الملكي في المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، الذي وصل إلى القاهرة في مستهل زيارة لمصر تستمر عدة أيام.

وقال رشوان إن العلاقات السعودية - المصرية تمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتملك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات كافة التي تهدد الأمن القومي العربي.

وأكَّد وزير الدولة للإعلام أن زيارة الوزير تركي آل الشيخ لمصر تأتي في إطار التواصل المستمر بين المسئولين في البلدين من أجل توسيع نطاق التعاون والعمل المشترك في جميع المجالات، وتبادل الرؤى بشأن كل ما يعزز العلاقات.

وأضاف أن هذه الزيارة، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين على كل المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، «هي أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أية محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها، سواء كانت قائمة على التعمد أو الغفلة».


تشاد تغلق حدودها مع السودان بسبب معارك الطينة الحدودية

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

تشاد تغلق حدودها مع السودان بسبب معارك الطينة الحدودية

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد يتجهون إلى أدري التي تبعد 250 كلم جنوباً - نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان، بما في ذلك معبر أدري الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، وتوعدت بالرد على أي اعتداء على أراضيها، وذلك على خلفية تزايد حدة المواجهات حول مدينة الطينة التي تسيطر عليها «القوة المشتركة» الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور. وجاء إغلاق الحدود في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، للسيطرة على هذه المنطقة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في غرب البلاد.

وأعلنت وزارة الإعلام التشادية، في بيان حكومي، إغلاق الحدود مع السودان، وتقييد حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود، ابتداء من اليوم (الاثنين) وحتى إشعار آخر. وقال وزير الإعلام التشادي، قاسم شريف محمد، في البيان، إن بلاده أغلقت الحدود بسبب «التوغلات المتكررة، والانتهاكات التي ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل الأراضي التشادية»، ولمنع خطر امتداد النزاع إلى تشاد نفسها.

وتوعدت حكومة إنجامينا بالرد على أي اعتداء على أراضيها. وجاء في البيان: «وفقاً للقانون الدولي، تحتفظ حكومة جمهورية تشاد بحقها في الرد على أي اعتداء أو انتهاك لحرمة أراضيها وحدودها». ودعت سكان المناطق الحدودية إلى التحلي بالهدوء واليقظة.

ومنذ عدة أيام، تتبادل «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، وهي حركة مسلحة موالية للجيش في دارفور، مزاعم السيطرة على الطينة الحدودية مع دولة تشاد. ومع سيطرتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، صارت «قوات الدعم السريع» تسيطر على كامل إقليم دارفور باستثناء الطيبة على حدود تشاد.

جندي تشادي أمام عربة تنقل مسافرين في الطينة على الحدود بين تشاد والسودان - نوفمبر 2025 (رويترز)

وتقسم الحدود بين البلدين الطينة إلى قسمين؛ هما «الطينة التشادية» و«الطينة السودانية»، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود مجموعات إثنية متداخلة، خصوصاً إثنية الزغاوة الممتدة بين البلدين، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.

وأول من أمس، قالت «قوات الدعم السريع»، إنها سيطرت على الطينة، وطردت «القوة المشتركة» إلى داخل الحدود التشادية، بعد معارك عنيفة.

وسرعان ما ردت «القوة المشتركة» ببيان قالت فيه إنها استردت المدينة، وألحقت هزيمة كبيرة بـ«قوات الدعم السريع» في الأرواح والمعدات، بما في ذلك أسر 20 عربة قتالية، وتدمير 17 بكامل عتادها، بحسب بيان صادر عن الناطق الرسمي باسم «القوة المشتركة»، حصلت عليه «الشرق الأوسط».

وأمس، نقلت تقارير صحافية أن «قوات الدعم السريع» هاجمت معسكراً للجيش التشادي في الشق التشادي من البلدة، أسفر عن وقوع قتلى وتدمير مركبات، وهي حادثة لم يُشِر إليها صراحة بيان وزارة الإعلام التشادية.

ويقول شهود إن ضباطاً وجنوداً وضباطاً متقاعدين في الجيش التشادي يقاتلون مع «إثنياتهم» المنتشرة على حدود البلدين في طرفي النزاع. وذكرت تقارير صحافية أن أفراداً من «الدعم السريع» لاحقوا القوات المنسحبة من الطينة إلى تشاد، فاصطدموا بجنود من الجيش التشادي.

من جهتها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول ‌تشادي قوله إن اشتباكات ​وقعت ⁠يوم ​السبت، بين «قوات ⁠الدعم السريع» ومقاتلين موالين للحكومة السودانية في الطينة الحدودية، أدت إلى مقتل 5 جنود و3 مدنيين وإصابة 12 شخصاً. وأكد أحد عناصر حرس الحدود بالمدينة مقتل الجنود الخمسة، وقال إنه يجب اتخاذ تدابير أمنية إضافية لحماية المدنيين ⁠داخل الأراضي التشادية.

وقال المصدران، اللذان طلبا ‌عدم الكشف عن ‌هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى ​وسائل الإعلام، إن ‌مزيداً من القوات التشادية يجري نشرها في ‌المنطقة. وقالت سلطات محلية ومصدر أمني إن هجوماً بطائرات مسيّرة العام الماضي، أسفر عن مقتل جنديين تشاديين، غير أن هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم غير معروفة. وقال أحمد يعقوب من «مركز دراسات التنمية ومنع التطرف»، لوكالة «رويترز»: «هناك شيء واحد مؤكد، وهو سواء أعجبنا ​ذلك أم لا، ​يبدو أن تشاد أصبحت الآن طرفاً في الصراع».

وفي وقت سابق، وجّه وزير دفاع تشادي سابق اتهامات لـ«قوات الدعم السريع»، بأنها تستعين بـ«مرتزقة» تشاديين للقتال إلى جانبها، وهي اتهامات نفتها بسرعة «قوات الدعم السريع»، قائلة إنها ليست بحاجة لجنود «مرتزقة».